قد يكون الحاكم ديمقراطيا أو ديكتاتوريا أو ما بينهما في اتجاه الوضع الأول أو الثاني. ومهما كان الوضع، لا أدري إن كان الحكام يقرؤون الكتب، بعد قراءة التقارير والملخصات عن القضايا الوطنية والدولية التي يرفعها إليهم مساعديهم. لكن، إذا قدر لبعضهم أن يقرأ كتابا أو كتبا مما كتبته البشرية عن الحكم وهو في الحكم، فمن دون شك لن يوافق الكتاب في آرائهم، لأن أغلب الكتابات ألفها كتاب لم يحكموا، ومن المؤسف أن أغلب الحكام لا يكتبون. وحتى الحكام الذين كتبوا بعد تقاعدهم، وهم قلة، حافظوا على لغة دبلوماسية إما احتراما لشخصهم وصورتهم في المجتمع أو تخوفا من الجهر بحقائق تؤثر على مصالحهم الشخصية أو مصالح بلدهم. والكثيرون من الحكام لم تسعفهم المنية، فرحلوا وفي جوفهم أكثر من مجلد!
اليوم في زمن الأنترنيت عموما، وما يتيحه الفايسبوك وأمثاله من مواقع التواصل الإجتماعي، صار أغلب الحكام يقرأون ما يكتبه مواطنوهم دون انتظار التقارير الرسمية، ويكتبون هم أنفسهم يوميا إما مباشرة أو بواسطة وسطاء ظاهرين أو مقنعين أو هما معا.
وبناء عليه، صار الحاكم يعرف واقع مواطناته ومواطنيه، والمواطنة والمواطن، صارا يعرفان رأي الحاكم من هذه القضية أو تلك إما من جداره/صفحته في الفايسبوك أو تغريدته على تويتر وغيرهما، أو من خلال تواصل “الأصدقاء” والأنصار المعروفين بولاءاتهم.
وإذا كان الملوك والأمراء في العالم الأقل استعمالا لوسائط التواصل الإجتماعي، فإن الرؤساء سائرون أكثر فأكثر نحو الإنخراط في مواكب التواصل هذه، وإن بنسبة أقل من رؤساء الحكومات. أما الوزراء، فالغالبية الكبرى منهم تتواصل إلكترونيا بل تتحاور وتعلق وتتفاعل مع الجمهور.
هذا التحول في جهة الحكام، يوازيه تحول أكبر بكثير في جهة المجتمعات، حيث صار التواصل الإجتماعي أداة ضغط كبرى في يد مستعملي الإنترنيت. وهذا الإستعمال يمكن أن يدخل ضمن ما يعرف بـ “توجهات الرأي العام”. ولما يشعر حاكم بأن توجهات الرأي العام تسير في إتجاه معين، فإنه لا يتردد في اتخاذ مبادرة للتفاعل مع ما يجري، بغض النظر عما يتخذه إن كان خاطئا أو مصيبا، لكنه لا يستكين أمام ما يجري.
ويذكر أن أغلب الأنظمة لديها مؤسسات لقياس توجهات الرأي العام، وحتى وإن كانت نتائج هذه الدراسات كثيرا ما تحفظ للإستعمال “الداخلي” لا غير !
إن هذا التحول في ظهور توجهات الرأي العام إلى العلن عبر وسائط التواصل الإجتماعي، هو ما جعل الحكام يخرجون من “الأبراج العاجية” ويدخلون وسط شبكات التواصل لضمان موقع بين الناس بين راغب ومضطر.
إذا كان هذا الوضع في مجمله ليس إيجابيا بالضرورة، فإنه ليس سلبيا بالضرورة أيضا، بل إن السلبية والإجابية تتحدد على ضوء نضج حملات الضغط وفعالية إصغاء الحكام وتجاوبهم مع ما يطالب به الجمهور، حيث لم يعد مبررا لأي حاكم أن يدعي “عدم المعرفة بما يجري”.
اليوم، يمكن أن نقول إن أدوات التواصل الإجتماعي هي نوع من الديمقراطية المباشرة التي يستطيع من خلالها أي مواطن أن يؤثر على صناعة القرار دون الحاجة للمرور عبر ممثليه في البلدية أو البرلمان. بل هؤلاء الممثلين يكونون أيضا موضوعا للتأثير بشكل مباشر، حتى وإن كانوا ممن يتجاهلون ناخبيهم.
لذا، فإن الحكم في زمن الفيسبوك وغيره، حكم في زمن المجتمع المفتوح بالضرورة، والتفاعل السريع صار مطلوبا. ولم يعد تواصل الحاكم ينبع من إرادته لوحده.
وعليه، فحكام هذه المرحلة مطالبين بفتح النوافذ على مصراعيها والتفاعل الإيجابي مع ما يعبر عنه مواطناتهم ومواطنوهم بالسرعة القصوى، لأن المحتجين الذين يحتاجون لأيام من أجل الإعداد لمظاهرة بمئات الأشخاص، لن يحتاجوا إلا لدقائق ليصطف خلفهم الآلاف.
إن الحكم الجيد في الزمن الراهن- زمن الفايسبوك وغيره- يتطلب التفاعل البناء مع وسائط التواصل الإجتماعي ومطالب واقتراحات المواطنات والمواطنين، والإصغاء لنبض المجتمع.
في زمن التواصل هذا، المكان فقط للديمقراطيين والديمقراطيات، وللمسؤولين الذين يقدرون المسؤولية العمومية حق قدرها، فلا يفرطون في واجب الإلتزام العمومي. ولما يخلون، فإن نهايتهم تكون مؤكدة، لأن الإخلال سرعان ما يتحول إلى قضية رأي عام، فيصبح الحل هو التنحي الطوعي أو القسري. وفي كلا الحالتين، النتيجة واحدة .. إنه الحكم في زمن الفايسبوك !
الأنترنيت بما فيه مواقع التواصل الاجتماعي ، هي عبارة عن علبة سوداء حقيقية ، تمكن الخبراء و العاديين من الوقوف على طموحات الشعب الحقيقية و إرادته و طريقة تفكيره و حاجياته خاصة و أن مضمون هته العلبة السوداء من كلام و كتابة و رسوم و أشرطة ، تأتي من أشخاص مجهولين pseudo يعبرون بكل حرية و بدون رقابة اجتماعية أو ذاتية .
للأسف الشديد ، معظم السياسيين المغاربة يتجاهلون هذا الأمر و عوض تشخيص و قراءة هذه المعطيات و العمل على تحسين أدائهم بما يخدم إرادة الشعب و حماية حقوقه يلجؤون إلى تلميع صورتهم من داخل الفيسبوك مجندين كتائب و جيوش لهذا الغرض و أكثر من ذالك لا يستحيون من التباهي بارتفاع شعبيتهم في الوقت الذي تكشف فيه تحليلات العلبة السوداء أن هذه الشعبية في الحضيض.
على رئيس الحكومة أن يقرأ العلبة السوداء و أن يجس نبض الركاب من خلالها قبل سقوط الطائرة ، أما إذا سقطت الطائرة فستسقط على رأسه و ليس في الحديقة كما تعودنا في النكتة المشهورة.
لست على يقين إن كان للحكام العرب معرفة بالشعوب التي يقعدون على رقابها ولو أننا في زمن الثورة المعلوماتية وعصر صيحات تطالب بنبذ الظلم وصنع العدالة فإنه لامحالة أن القابعون في القصور لا يفكرون إلا في المشاريع وهموم البورصة مع أخد بعين الإعتبار ضرورة الليالي الحمراء لتفريغ الخزانات المكبوتاتية على أجساد الجواري وذالك الحال كله سيكون مصيره شبيه ومطابق بسيناريو القذافي الذي كان يخاطب شعبه مخموراً حتى جائته الصيحة بغتة،
أغلب الحكام والمسؤولين يتجاهلون الشعوب. ولهذا يسقطون. ومن لم يفهم أن للشعب رأي قد يختلف عن الحاكم مصيره السقوط.
رأي مفيد على الحكام أن يعبتبروا منه
حسني وصالح ومعمر وبنعلي لم يسمعوا شعوبه بلدانهم فسقطوا، ولما قالوا متأخرين "فهمتكم" كان الوقت فات. فهل يفهم من أمامه وقت؟