اختتمت الصين هذا الأسبوع تدريبات عسكرية ضخمة أطلقت عليها اسم “مهمة العدالة 2025″، استهدفت من خلالها تطويق جزيرة تايوان بالكامل، في استعراض قوة لا يُخطئه أحد في المنطقة، وخصوصًا الولايات المتحدة وحلفاءها في المحيط الهادئ.
هذه المناورات التي انطلقت صباح يوم الاثنين، واستمرت حتى الأربعاء بعد الظهر، تضمنت استخدام الطائرات المقاتلة، والسفن الحربية، والزوارق التابعة لخفر السواحل، إضافة إلى إطلاق صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى في المياه المحيطة بتايوان، بعضها اقترب إلى مسافة غير مسبوقة من السواحل التايوانية.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن خبراء أن الرسالة التي أرادت بكين توجيهها كانت واضحة: هي مستعدة لعزل الجزيرة، ومحاصرتها، ومنع أي قوة خارجية، خاصة الولايات المتحدة واليابان، من التدخل عسكريًا في حالة أي نزاع مسلح مستقبلي بشأن تايوان، التي تعتبرها الصين إقليمًا تابعًا لها، ويجب أن يعود إلى “الوطن الأم” ولو باستخدام القوة، في وقت وصفت وزارة الدفاع الصينية التدريبات بأنها “تحذير صارم للقوى الانفصالية في تايوان، وللتدخلات الخارجية”.
المناورات شملت سبع مناطق بحرية وجوية تم تحديدها حول الجزيرة كمناطق حظر على الطائرات والسفن، في محاكاة لحصار محتمل قد تلجأ إليه بكين إذا ما قررت استخدام القوة لفرض سيادتها على تايوان.
وبحسب الجيش التايواني، فقد أطلقت الصين 27 صاروخًا خلال اليوم الثاني من المناورات، بعضها سقط في مناطق قريبة جدًا من الجزيرة، في مؤشر على دقة الاستهداف ومخاطر التصعيد.
لكن اللافت، وفق محللين عسكريين غربيين، أن هذه التدريبات لم تكن مجرد استعراض عضلات أو رسالة سياسية، بل كشفت عن تكتيكات عسكرية جديدة تم اختبارها ميدانيًا.
أليسو باتالانو، أستاذ دراسات الحرب في جامعة كينغز كوليدج بلندن، قال إن المناورات تضمنت وللمرة الأولى “دمجًا متزامنًا بين فرض السيطرة البحرية في مضيق تايوان، ومنع دخول أي قوة بحرية من المحيط الهادئ”، وهو ما يُعرف عسكريًا بـ “الإنكار البحري خارج المضيق”.
هذه العقيدة العسكرية توحي بأن الصين تضع سيناريوهات عملية لحصار تايوان من جميع الاتجاهات، بهدف إجبارها على الاستسلام دون الاضطرار لخوض معركة برمائية مكلفة وخطيرة.
بكين أيضًا وجّهت رسائل واضحة إلى واشنطن وطوكيو. الولايات المتحدة كانت قد وافقت مؤخرًا على صفقات تسليح لتايوان تجاوزت 11 مليار دولار، ما أثار غضبًا واسعًا في بكين.
أما اليابان، فقد أثارت تصريحات لرئيسة وزرائها سانيه تاكائيتشي في نوفمبر، بشأن احتمال تورط طوكيو في نزاع حول تايوان، استياءً كبيرًا لدى القيادة الصينية. وزارة الدفاع الصينية أكدت أن المناورات الأخيرة تأتي ردًا على هذه “الاستفزازات المتزايدة” من قبل ما وصفتها بـ “القوى الخارجية”.
لكن المثير للدهشة كان موقف واشنطن الرسمي، الذي بدا أكثر هدوءًا من المعتاد. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحافي عقد يوم الاثنين، لم يُبدِ أي قلق من المناورات الصينية، واكتفى بالقول: “لقد فعلوا ذلك من قبل. لا شيء يدعو للقلق”.
تصريح اعتبره محللون دبلوماسيون “غير متناغم” مع ما تعنيه هذه المناورات من تحولات في موازين القوى في المنطقة. ورغم ذلك، صدرت بيانات قلق من الكونغرس الأمريكي، كما أعربت دول الاتحاد الأوروبي، وأستراليا، ونيوزيلندا، واليابان، عن مخاوفها من “مخاطر التصعيد وعدم الاستقرار الإقليمي”.
تايوان، من جانبها، لم تقف مكتوفة الأيدي. قواتها المسلحة نفذت تدريبات مضادة سريعة، شملت نشر منظومات دفاع جوي من طراز “باتريوت”، وتحريك دبابات إلى مواقع استراتيجية، وتفعيل وحدات الصواريخ المتنقلة. كما أرسلت البحرية وخفر السواحل التايوانيين سفنًا لمرافقة وتتبع القطع البحرية الصينية، في استعراض واضح للسيادة والجاهزية.
وعلى الرغم من الأجواء المشحونة، لم تشهد الجزيرة اضطرابات كبيرة في قطاع الطاقة أو الملاحة التجارية، باستثناء تأجيل بعض الرحلات الجوية الداخلية والدولية. المفارقة أن مؤشر بورصة تايوان أغلق على ارتفاع بنسبة 1% خلال فترة المناورات، ما فُسر على أنه ثقة من المستثمرين بقدرة الجزيرة على تجاوز الأزمة.
في الخلفية، يبرز أن بكين لا تضع كل بيضها في سلة المواجهة العسكرية الفورية. فهي تستمر في الضغط على تايوان ضمن ما يصفه المراقبون بـ “حملة الضغط المركبة”، التي تجمع بين التلويح العسكري، والحصار الدبلوماسي، والاختراق الاقتصادي، في محاولة لإقناع التايوانيين بأن الانضمام إلى الصين هو الخيار الأفضل.
ومع تطور قدرات الجيش الصيني — الذي يضم أكبر أسطول بحري في العالم حاليًا — تبدو تايوان في موقع دفاعي حساس، يحتاج إلى دعم دولي ثابت ومستمر.
وفيما تبدو المناورات وكأنها رسالة حاسمة بشأن النوايا الصينية، إلا أن بعض المحللين يحذرون من “الضبابية المتزايدة” في التمييز بين التمارين العسكرية والهجوم الفعلي. كما أشار البروفيسور باتالانو إلى أن الصين باتت قادرة على تنفيذ مناورات ضخمة في غضون أيام، ما يصعّب من مهمة الرصد المبكر لأي تصعيد حقيقي.
وترى الصحيفة الأمريكية أن “مهمة العدالة 2025” تعتبر فصلًا جديدًا في الحرب الباردة المستعرة في مضيق تايوان، حيث تحاول الصين اختبار حدود الصبر الدولي، وترسيخ معادلة جديدة للقوة، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة منشغلة بموازين داخلية معقدة، ومترددة في خوض مغامرة عسكرية في المحيط الهادئ. أما تايوان، فهي تحاول البقاء صامدة، في وجه عاصفة قد تتحول في أي لحظة من تدريب إلى حرب شاملة.
التنمّر المستمر للصين تجاه اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية ليس عرضًا للقوة، بل هو استفزاز يضرّ بها قبل أي طرف آخر. من خلال التهديد والضغط والإكراه على جيرانها، تخاطر بكين بدفع هذه الدول نحو المسار الذي تخشاه أكثر: التسلح النووي. كل عمل من أعمال الترهيب يعزز تصميم هذه الدول على تأمين ردع خاص بها، ويجعلها أقل اعتمادًا على الحماية الأمريكية وأكثر قدرة على الدفاع المستقل. الدبلوماسية الثقيلة الصينية، بدل أن تُرهب الجيران، تسرّع سباق التسلح الذي سيقيد في نهاية المطاف طموحاتها الإقليمية. بدلًا من توسيع النفوذ، تزرع بكين بذور المقاومة الاستراتيجية، مما يجبر اليابان وكوريا وتايوان على الاستثمار في قدرات ستجعل أي محاولة مستقبلية للإكراه أكثر تعقيدًا. باختصار، التنمّر الصيني ليس علامة قوة، بل خريطة طريق نحو مستقبل تكون فيه جيرانها مسلّحين، يقظين، وأكثر صعوبة في الترهيب
الصين تتبع سياسة النَّفَس الطويل،
فهي على يقين بأن بريقها يزداد سطوعًا يومًا بعد يوم، وأن بريق أمريكا سينطفئ لا محالة بفعل عوامل داخلية وخارجية متعددة.
لذلك، فالصين ليست بذلك الغباء حتى تتورط في حرب استنزاف مع جيرانها؛ فالأمر لا يتعلق بتايوان وحدها، بل يشمل كوريا الجنوبية واليابان أيضًا.
إنها مجرد رسالة قوة.
الصين لن تبدأ الحرب، لكن إذا بدأت تايوان بها، فإن الصواريخ ستتساقط على نيويورك وواشنطن كحبات البَرَد.
الصين ليست الاتحاد السوفياتي، بل هي واقعٌ على أمريكا التعايشُ معه.
استعراض العضلات ضد دولة دات سيادة . الصين و حلفاءها لهم توجه واحد إما تقسيم الدول أو السيطرة عليها . وخير مثال على دلك هو دولة العسكر التي فشلت في خطة تقسيم بلدنا . الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و إنجلترا و أروبا يجب عليهم أن يتجتحدو من أجل حماية الدول من السيطرة الشيوعية الفاشية و الفاشلة
ولماذا لا يناقش مشكل الصين وتايوان في الامم المتحدة ومجلس الأمن كما تناقش مشاكل دول أخرى لا تملك السلاح النووي ام ان القوة هي الرادع لكل تدخل اممي
الصين أصبحت قوة ترهب الغرب .اعتقد ان على الغرب ان يتجنب كل صراع مع الصين.انه يؤدى حاليا ثمن رواج الإعلام الصهيونى لوهم خطر العرب والاسلام على الغرب.مما أدى إلى توجيه كل جهودها لايذاء العرب والإسلام. فى هذا الوقت بالذات آلة الصين كانت تشتغل ليل نهار ترقبا لكل ما يمكن ان يحدث
مستقبلا .على الغرب أن يحذر من اعلان اي عدوان على الصين لان ذالك قد ينتهى بدمارها.
تايوان واليابان تحتلهم دولة إرهابية ظلامية ديكتاتورية تسمى أمريكا، والصين تريد تحرير تلك الدول من أجل شرق آسوي جديد أجمل.