القرين يتبرأ .. والرقاة يتهمونه

القرين يتبرأ .. والرقاة يتهمونه
الجمعة 31 يوليوز 2026 - 19:20

قبل أيام، وقعت على مقطع فيديو من برنامج بثته تلفزة تيليماروك (ُTele Maroc) واستضافت فيه السيد محمد بادي، الذي يدعي انه راقي ومعالج روحي، وطبيبا نفسيا للحديث عن الرقية والأمراض النفسية. وخلال الحلقة أدلى محمد بادي بتصريحات خطيرة تستحق الوقوف عندها، إذ قال بالحرف: “لشيطان موجود فينا كلنا، له وصول إلى معارفنا ومداركنا وإلى شعورنا وإرادتنا، يستطيع أن يوجهك ويتحكم فيك تحكمًا كليًا”. ثم مضى أبعد من ذلك، فربط الفصام، والصرع، والانتحار، والجرائم، والشذوذ الجنسي، والبيدوفيليا، والالحاد، بل وحتى الرجل الذي يقتل زوجته وأولاده، بما سماه “تسلط القرين”.

هذه ليست مجرد وجهة نظر شخصية، بل منظومة كاملة لتفسير الأمراض النفسية والسلوك الإنساني، تُقدَّم للمشاهدين على أنها جزء من الدين. والخطورة هنا لا تكمن فقط في تعارض هذه التصورات مع ما توصل إليه الطب النفسي الحديث، وإنما في سؤال أكبر وأعمق: هل هذا فعلًا هو ما يقوله القرآن عن القرين والشيطان؟

ينبغي منذ البداية أن نميز بين أمرين مختلفين تمامًا. فالإيمان بوجود القرين جزء من الإيمان بالغيب الذي أخبر به القرآن والسنة، ولا خلاف بين المسلمين في أصل وجوده. كما أن ممارسة الرقية الشرعية كما وردت في السنة النبوية الشريفة، أي بقراءة القران وتلاوة الاذكار والتضرع الى الله طلبا للشفاء، لا يعترض عليها أي مسلم. أما أن يُنسب إلى القرين أنه يتحكم في الإنسان تحكمًا كاملًا، ويصل إلى مداركه وإرادته، ويكون السبب المباشر للفصام، والانتحار، والقتل، فهذه دعاوى أخرى تحتاج إلى دليل مستقل من الوحي. ولا يجوز شرعًا أن تتحول الظنون والاجتهادات إلى عقائد تُنسب إلى الإسلام دون برهان.

واللافت أن القرآن لم يترك دور القرين غامضًا، بل نقل لنا حواره يوم القيامة. يقول تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ (ق، 27). وهذه الآية من أوضح النصوص في هذا الباب، لأن المتحدث فيها هو القرين نفسه. فهو لا يقول إنه سلب الإنسان إرادته، ولا إنه تحكم في عقله، ولا إنه أجبره على الضلال، وإنما ينفي صراحة أنه أطغاه: ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾. ومن الناحية اللغوية والشرعية، فإن الإطغاء يعني حمل الإنسان على الطغيان أو دفعه إليه. فإذا كان القرآن ينقل عن القرين هذا النفي الصريح، فمن أين جاءت فكرة أنه يتحكم في الإنسان تحكمًا كليًا؟

ولم يكتف القرآن بهذا النص، بل كرر المعنى نفسه في أكثر من موضع حتى لا يبقى فيه لبس. يوضح الله تعال حدود قدرة الشيطان وتأثيره على البشر بقوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ۝ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ (النحل، 99-100). ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (الحجر، 42). ثم يأتي إبليس نفسه يوم القيامة ليقول: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (إبراهيم، 22).

تأملوا هذا البناء القرآني المتكامل. فالقرين يقول: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾، ويقول أيضًا: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾، ثم يأتي إبليس نفسه ليقول: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾. هذه أربع شهادات قرآنية متضافرة، جاءت على ألسنة مختلفة، لكنها تصب في معنى واحد: أن الشيطان لا يملك سلطة قهرية تنزع من الإنسان إرادته أو تحوله إلى آلة تتحرك بأوامره. نعم، يوسوس، ويزين، ويدعو، ويغوي، لكن القرآن يفرق بوضوح بين الدعوة إلى المعصية وبين الإجبار عليها. وهذه التفرقة هي التي تحفظ معنى المسؤولية والتكليف.

ولو قبلنا بأن الشيطان أو القرين يستطيع التحكم في الإنسان تحكمًا كليًا، كما قيل في تلك الحلقة، لانهار أحد أعمدة العقيدة الإسلامية، وهو مسؤولية الإنسان عن أفعاله. فما معنى الأمر والنهي إذا كانت الإرادة مسلوبة؟ وما معنى الثواب والعقاب إذا كان الإنسان مجرد أداة يحركها كائن خفي؟ وكيف يحاسب الله إنسانًا على جريمة ارتكبها غيره من خلاله؟

ولهذا يؤكد القرآن مرارًا مسؤولية الإنسان عن اختياره، فيقول سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (فصلت، 46)، ويقول أيضًا: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر، الآية 38). إن هذه الآيات لا تترك مجالًا لفكرة أن الإنسان مجرد ضحية لسيطرة القرين. فالقرآن ينسب العمل إلى صاحبه، ويحمّل الإنسان مسؤولية اختياراته، ويجعل التكليف قائمًا على القدرة والإرادة. ولو كانت إرادة الإنسان تُسلب بالكامل بسبب القرين، كما يقال، لانتفى أساس المحاسبة الذي يقوم عليه الدين كله.

غير أن الإشكال لا يقف عند حدود التعارض مع النصوص القرآنية، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال منهجي لا يجيب عنه أصحاب هذه الادعاءات أبدًا: كيف عرفوا أصلًا أن سبب مرض هذا الإنسان هو القرين؟

كيف عرفوا أن هذا المريض بالفصام سبب مرضه القرين؟ وكيف عرفوا أن ذلك المصاب بالصرع إنما يعاني من تسلط القرين؟ وكيف عرفوا أن ذلك الشاب الذي حاول الانتحار كان مدفوعًا من القرين؟ وكيف عرفوا أن الرجل الذي قتل زوجته وأولاده كان تحت سيطرة الشيطان؟ ما هي وسيلة التشخيص؟ وما هو البرهان؟ وهل توجد علامة موضوعية يمكن التحقق منها؟ وهل يوجد اختبار يمكن لأي باحث أن يعيد تطبيقه فيصل إلى النتيجة نفسها؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون انطباعات شخصية تُقدَّم للناس على أنها حقائق يقينية؟

إن السؤال هنا ليس سؤالًا طبيًا فحسب، بل هو سؤال شرعي أيضًا. فحين يجزم شخص بأن سبب مرض إنسان هو القرين، أو أن هذا المريض مصاب بالسحر، أو أن ذلك المنتحر دفعه الجن إلى الانتحار، فإنه لا يخبرنا عن أمر مُشاهد يمكن التحقق منه، وإنما يدعي معرفة سبب غيبي لا سبيل للبشر إلى معرفته. وهذا يتعارض كلية مع القرآن الكريم الذي جعل علم الغيب من خصائص الله سبحانه وتعالى، فقال: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل، 65)، وقال: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) (الانعام، 59)، وقال: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) (هود، 123)، وقال: (قُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ) (يونس، 20). هذه الآيات ترسم حدًا واضحًا بين ما يجوز للإنسان أن يدعي معرفته وما لا يجوز. فليس لأحد، مهما بلغت منزلته، أن يجزم بسبب غيبي لم يخبر الله به، لأن الوحي قد انقطع بوفاة رسول الله ﷺ. أما أن يتحول مجرد الظن أو الانطباع إلى يقين يُبنى عليه تشخيص الناس وتوجيههم، فهذا تجاوز لما قرره القرآن نفسه.

ولهذا وضع القرآن قاعدة معرفية عامة لا تخص العلوم الطبيعية وحدها، بل تشمل كل دعوى، فقال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة،111) وقال أيضًا: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء، 36). وهذه الآيات لا تخاطب العلماء وحدهم، بل تخاطب كل مسلم، وتعلمه ألا يتكلم بغير علم، وألا يبني الأحكام على الظنون. ومن هنا فإن مطالبة من يدّعي أن القرين هو سبب الفصام أو الاكتئاب أو الانتحار بالدليل ليست موقفًا مستوردًا من المنهج العلمي، وإنما هي تطبيق مباشر لأمر القرآن: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾.

ومن المؤسف أن بعض الخطابات المنتشرة اليوم تقفز مباشرة من وجود الجن والقرين، وهو أمر ثابت بالنص، إلى تفسير كل مرض نفسي وكل سلوك إجرامي بهما، وكأن مجرد الإيمان بالغيب يبرر نسبة كل مجهول إليه. وهذا في الحقيقة خلط بين أمرين مختلفين: الإيمان بالغيب الذي أخبر الله به، وادعاء معرفة تفاصيل الغيب التي لم يخبرنا الله بها.

أما من الناحية الطبية، فإن الفصام، واضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب الشديد، واضطرابات القلق، وغيرها من الأمراض النفسية، ليست ألغازًا غامضة كما كانت تُصور في الماضي. فقد درستها مئات الأبحاث العلمية، ووُضعت لها معايير تشخيصية دقيقة، وتبين أنها تنشأ من تفاعل معقد بين عوامل وراثية، وبيولوجية، ونفسية واجتماعية. وما يزال العلم يكتشف المزيد عن آلياتها عامًا بعد عام، لكن شيئًا واحدًا لم تثبته أي دراسة علمية: أن سببها هو “تسلط القرين”.

والأخطر من ذلك أن اختزال هذه الأمراض في تفسير غيبي قد يحمل آثارًا مدمرة على المرضى وأسرهم. فالمريض الذي يقتنع بأن الفصام أو الاكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب سببه القرين قد يؤخر مراجعة الطبيب، أو يترك العلاج، أو يشعر بالذنب لأنه يظن أن مرضه دليل على ضعف إيمانه أو تسلط الشياطين عليه. وفي بعض الحالات قد يؤدي هذا التأخير إلى تدهور الحالة، أو إلى محاولات انتحار، أو إلى نتائج كان يمكن تفاديها لو حصل المريض على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.

إن احترام النصوص الشرعية لا يكون بإضافة ما ليس فيها، واحترام الطب لا يكون بإنكار الغيب، بل بوضع كل شيء في موضعه الصحيح. فالقرآن كتاب هداية، وقد أخبرنا بوجود الجن والشيطان والقرين، لكنه لم يجعل هذه الحقائق الغيبية تفسيرًا جاهزًا لكل مرض نفسي أو لكل سلوك إجرامي. والطب علم يدرس الأسباب الطبيعية للأمراض ويطور وسائل تشخيصها وعلاجها، ولا يتعارض مع الإيمان بالغيب ما دام كل واحد منهما يلتزم حدوده.

إن تحويل كل مرض نفسي، وكل محاولة انتحار، وكل جريمة قتل، إلى “قرين” أو “سحر” أو “عين”، ليس مجرد خطأ في التشخيص، بل يجمع بين ثلاثة أخطاء جسيمة في آن واحد: نسبة ما لم يقله الله إلى الدين، وادعاء علم الغيب بغير وحي، وصرف المرضى عن التفسير العلمي والعلاج الطبي.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مسلم على نفسه: إذا كان القرين نفسه يقول أمام الله: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ وإذا كان الله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ويقول: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾، وإذا كان إبليس نفسه يعترف يوم القيامة: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)، وإذا كان الله قد حصر علم الغيب فيه وحده بقوله: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فبأي دليل يصر بعض الناس على اتهام القرين بما برأه الله منه، ثم يزعمون معرفة ما أخفى الله من أسباب الغيب؟

إن أخطر أنواع الدجل ليس ما يُقال خارج الدين، بل ما يُقال باسم الدين. فالناس قد يحذرون من المشعوذ إذا ظهر بلباس الساحر، لكنهم قد يصدقونه إذا ظهر بلباس الواعظ أو الراقي واستشهد بآيات القرآن. ومن هنا تصبح مسؤولية العلماء، ومؤسسات الإفتاء، والأطباء، والجامعات، ووسائل الإعلام، مسؤولية مضاعفة؛ لأن حماية الناس من الدجل ليست دفاعًا عن الطب وحده، بل هي أيضًا دفاع عن القرآن من أن يُنسب إليه ما لم يقله، وعن الدين من أن يُستعمل لتكريس الخرافة، وعن المرضى من أن يُحرموا من العلاج الذي قد ينقذ حياتهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • المسؤولية الفردية .
    السبت 1 غشت 2026 - 10:03

    القرين يتبرأ والرقاة يتهمونه … إذا كان علينا تصديق أن لكل شخص قرين جاز لنا أن نلغي المسؤولية الشخصية يقول الأستاذ ان القرين حقيقة قال بها الإسلام ولكنه اغفل أن يقول انها حقيقة غيبية . ثم إن افتراض وجود قرين يحث الإنسان على الخطأ غير منطقي لأنه يبرر للانسان الخطأ تحت مسمى الإغواء المستمر ساعة بساعة وسبعة ايام في الأسبوع انه عمليا ضغط رهيب يستحيل أن ينجوا منه انسان .

  • المسؤولية الفردية .
    السبت 1 غشت 2026 - 10:38

    انا اختلف مع صاحب التعليق الاول قال تعالى إن كيد الشيطان ضعيف يكفي ان تستعيذ بالله حتى تتخلص منه صحيح انه يجري في الإنسان مجرى الدم ولكن كلمة واحدة قارة على قهره وجعل كيده في نحره . الإنسان خلق بإرادة حرة ومسؤول مسؤولية كاملة عن كل تصرفاته ولا يجوز له هناك تقديم مبررات واهية لن تعفيه من المحاسبة عن كل كبيرة وصغيرة .

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 4

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع