“منذ السابع من غشت 1907 لم تعد الدار البيضاء مسكونة إلا بالموتى”، بهاته العبارة وصف القبطان الفرنسي “غراسيي” في كتابه “اختراق الشاوية” احتلال الدار البيضاء، حيث كان مشاركا في إنزال القوات الاستعمارية الفرنسية بميناء آنفا بعد القصف العنيف للبوارج الحربية للمدينة وأهلها المسالمين طيلة خمسة أيام بلياليها دون انقطاع، ناشرة بذلك الخراب والموت في كل مكان.
كان هذا المشهد الأول الذي ستعيش الدار البيضاء فصولا دامية منه طيلة الوجود الاستعماري الفرنسي بالمدينة، والذي أعاد مشهد التدمير فيه إلى أذهان البيضاويين ذكريات مماثلة تعود إلى منتصف القرن الخامس عشر، وبالضبط في العام 1468، حينما قصف البرتغاليون مدينة “آنفا”، ولم تسلم من قصفهم إلا دور قليلة كان أهمهما “كازابرانكا” أي الدار البيضاء بتعبيرهم، التي سماها البرتغاليون بهذا الاسم لما عادوا للمنطقة في العام 1515، واستغربوا نجاة هاته البناية من التخريب؛ وهكذا سيغلب هذا اللقب على آنفا نفسها التي ظلت على حالها إلى عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، حينما أعاد لها الحياة واهتم بمينائها وتجارتها خلال القرن الثامن عشر.
وقد كتب الصحفي الفرنسي المرافق للجنرال “داماد”، الذي أمر بقنبلة المدينة، أن “التدخل الفرنسي في المدينة كان سببه صيحة صفارة”، وذلك في إشارة إلى السكة الحديدية التي شرع في استعمالها الفرنسيون منذ مايو من السنة الحزينة نفسها؛ بل وذهب ساخرا حينما قال أيضا إن “هذا الشبح الحديدي يمكن أن يمتد إلى بلادهم ويزرع في دواويرهم دخانه الشرير”.
كان الشبح الحقيقي هي البارجة الحربية “غاليلي”، تلك التي أرسلت وابلا من القنابل انهارت معها الأسوار وتطايرت الخيول في السماء في درب السلطان كما أخبرنا بذلك الصحافيون المرافقون للحملة العسكرية؛ وذلك ردا بزعمها على مقتل العمال التسعة في المرسى البيضاوي. إنه الانتقام السريع الذي أراده الفرنسيون ليكون على هذا الشكل المأساوي، حتى إن الملاحظ الإنجليزي هويل وصف في كتابه “مغامراتي” ذلك المشهد الحزين:
-” من ثلاثين ألفا من السكان، لم يتبق إلا حوالي مائتين أحياء، آلاف..من يهود ومغاربة مزقوا إربا بواسطة قنابل الملينيت”.
وهكذا سقطت البيضاء في يد الفرنسيين لتنطلق بعدها مقاومة قبائل الشاوية التي هبت لنجدة المدينة طيلة ستة أشهر قادمة من المواجهة مع الجنرال “درود” والقوات الاستعمارية المرابطة؛ تلك المقاومة التي لم تخمد نيرانها إلا بعد أن استنفدت كل أساليبها القتالية نتيجة سياسة الأرض المحروقة التي نهجها جنرالات الحرب الفرنسيون.. وقد أعقب الزحف الفرنسي تخطيط مسبق من طرف المقيم العام الفرنسي “المارشال ليوطي” لما عين في منصبه بعد توقيع عقد الحماية فسارع إلى جعل البيضاء:
-“مدينة الحداثة الأوربية”.
هذا الاختيار الذي وضع المدينة تحت المراقبة الفرنسية الشديدة أحبط كل مقاومة وجعل منها أهم مستقطب للجالية الأوربية التي جذبها الاستثمار، وقوة رأس المال، حيث تشكلت طبقة ارستقراطية تتخذ نمط عيش مترف شبيه بمدن أمريكا..أما هوامش المدينة فأضحت مجالا لعيش الفلاحين المغاربة المطرودين من أرضهم، وسكنا للعمال الذي دفعتهم قسوة الحياة لاتخاذ “البراريك” سكنا لهم.
في هذه الظروف ولد جيل من البيضاويين وهو يسمع حكايات الرعب للعام 1907، تلك الحكايات التي ستتحول تدريجيا إلى تبلور وعي وطني ملؤه الشجاعة والإقدام، ولعل أهمهم كان:
-“محمد الزرقطوني”.
فتى جميل المحيا، متقد الذكاء، ولد لأسرة عالمة، فأبوه كان مقدما للزاوية الحمدوشية، وأمه كانت من أصول فاسية شربت النخوة والعلم كابرا عن كابر. وقد رأى محمد النور في العام 1927، حيث تابع دراسته في المسيد ثم المدرسة العبدلاوية التي أسستها الحركة الوطنية وساهمت بقدر كبير في تبلور الوعي القومي لدى شباب المدينة المناضلة.
نشأ الشاب الزرقطوني في جو اتسم بمظاهر التهميش التي يعيشها مغاربة الدار البيضاء مقابل حياة البذخ التي يسلكها الأوربيون، فدفعه هذا الأمر إلى التخلي عن المدرسة وامتهن التجارة وهو في سن السادسة عشرة، غير أنه أتم دراسته بعصامية كبيرة، بل وتعلم الفرنسية “لغة العدو” حتى تتسنى له معرفة ما يجول من أحداث تهم ما يود أن يقدم عليه من أحداث جسام.
ولعل أولى بوادر تحركات الفتى الشجاع انخراطه المبكر في خلايا حزب الاستقلال وتكليفه بتوزيع المنشورات التي تظهر عدالة القضية الوطنية، مستغلا رياحا جادت بها ظروف حدث مؤثر، ألا وهو “اندلاع الحرب العالمية الثانية في العام 1939”.. تلك الحرب التي هزمت في بدايتها فرنسا الاستعمارية شر هزيمة من طرف ألمانيا النازية، بل وفقدت فيها فرنسا استقلالها وشرفها.
وهكذا أدرك الزرقطوني ورفاقه أن فرنسا لن تتخلى عن استعمار المغرب بالطرق السلمية، وذلك رغم التضحيات الجسام التي بذلها المغاربة في سبيل تخليصها من ويل النازية حتى تحقيقها النصر الأكبر، بل إنها سارعت إلى التضييق على الملك محمد بن يوسف، وبالخصوص لما أعلن زيارته إلى مدينة طنجة في التاسع من أبريل من العام 1947؛ تلك الزيارة التي حملت معاني غاية في الخطورة كما استشعرتها الإقامة العامة، وبالخصوص أنها برمجت عبر القطار، وكأن السلطان يود من خلالها أن يقول:
-“إن طنجة المنطقة الدولية وقبلها المنطقة الخليفية كلها أرض واحدة حكمها ومنذ القدم أجدادي؛ لذا فلست أعترف لكم بتقسيم بلادي”.
فما كان من السلطات الاستعمارية إلا أن دبرت “ضربة ساليغان” قبل يومين من سفر السلطان، وهي الضربة الموجعة الثانية التي تلقتها الدارالبيضاء بعد ضربة 1907، بل إن هاته الأخيرة كانت بالوحشية التي جعلت من جنود اللفيف الأجنبي الإفريقي يفرغون رصاصهم الحي على كل شيء حي يتحرك أمامهم، وهكذا سقط الآلاف من البيضاويين في جريمة مروعة حركت الرأي العام الوطني بين خائف ومستنكر. أما الزرقطوني ورفاقه الشباب المثقف الواعي فأدركوا مما لا يترك لهم بابا للشك أن:
–”العمل المسلح أضحى الخيار الوحيد لتحرير البلاد”.
وهو في سن السابعة والعشرين حمل الزرقطوني في مخيلته فكرة “حرية المغرب واستقلاله”، تلك الفكرة التي يقول عنها أحد رفاقه وأحد المؤسسين الأوائل لعمليات الفداء “الحسين برادة”:
-“لقد ملأت عليه تفكيره وحياته، وطوقت عنقه في كل حركاته وسكناته..وكان على قناعة تامة بأن القضاء على المستعمر يستوجب القضاء على المتعاونين معه من المغاربة، إيمانا منه بوجوب تطهير البلاد من الخونة”.
لم يكتف الفتى الزرقطوني بالأفكار، بل عمل على نقلها إلى أرض الميدان، جاعلا من البيضاء أرضا للفداء، بل إنه كان المنسق والعقل المدبر لكل العمليات الفدائية التي ستشهدها المدينة مطلع الخمسينيات لما اختار المقيم العام “كيوم” القيام بمؤامرة 20 غشت ونفي السلطان الشرعي إلى مجاهل إفريقيا.
ودبرت السلطات الاستعمارية مكيدتها تلك بعدما اختارت مناسبة دينية ذات قدسية بالغة لدى المغاربة، وهكذا عزلت ابن يوسف في يوم عيد الأضحى مخلفة بذلك جوا من الحزن والأسى في صفوف أبناء الوطن المحتل، تلك المشاعر التي تحولت إلى سخط عارم وغضب ساطع لدى الزرقطوني وأقرانه من الشباب.
وانطلقت أولى الشرارات الفدائية لما قام البطل علال بن عبد الله بعد ثلاث أسابيع على المؤامرة الدنيئة بمحاولة اغتيال صنيعة الاستعمار “السلطان ابن عرفة”، في مشهد بطولي نادر، لكنه سيتكرر إلى حين إعلان عودة الملك وأفراد أسرته من منفاهم بمدغشقر. أما محمد الزرقطوني ورفاقه أعضاء خلايا المقاومة فاجتمعوا بينهم بعد استشهاد علال، وأقسموا على الثأر، لكن بطرق ستكون موجعة للفرنسيين.
في تلك الأجواء المشحونة اجتمع رفاق الفداء:
-محمد الزرقطوني.
-محمد منصور.
-الفقيه البصري.
-سعيد بونعيلات.
-حسن صفي الدين “الأعرج”.
وكان هؤلاء هم أعضاء القيادة ومنسقو عمليات نوعية ستخلق ذعرا وهلعا في نفوس المعمرين والخونة المتعاونين. ولعل الحديث عن بعض من العمليات التي نفذتها الخلية البيضاوية ستظهر بالملموس مدى الشجاعة ونكران الذات التي اتصف بها الزرقطوني ورفاقه المناضلون:
– عملية قطار الدار البيضاء-الجزائر: وهي الضربة القاصمة التي نفذت بنجاح باهر بفضل متفجرات أعضاء الخلية الفدائية التي صنعت بوسائلهم الخاصة، حدث ذلك في السابع من تشرين الثاني/ نونبر من العام 1953، ونفذها كل من الفدائي محمد منصور ومحمد السكوري بوضع قنبلتين على القطار المتوجه نحو الجزائر، حيث انفجر بعد خروجه مباشرة من محطة الرباط.
وهزت هاته العملية النوعية- التي كانت ردا مباشرا على حادث نفي السلطان ابن يوسف- الوجود الفرنسي بالمغرب وهددت استقراره بعدما خلفت اثني عشر قتيلا وعشرات الجرحى من الفرنسيين، مع تدمير تام لعربات القطار.
– تفجير مارشي سنطرال: وهي العملية الأخيرة التي هندسها القائد محمد الزرقطوني والأشد إيلاما للمعمر والأكثر رمزية للحركة الوطنية؛ وذلك بعدما تقرر الرد على خلع محمد الخامس يوم عيد المسلمين بأن يتكبد الفرنسيون فاجعة مشابهة أيام احتفالات عيد الميلاد لدى المسيحيين.
“ضربة بضربة والبادئ أظلم”، كان هذا شعار رفيقنا الزرقطوني وأصدقائه المجاهدين حينما قرروا ذات ليلة أصبغت بروح الانتقام أن توضع ثلاثة قنابل بكل من البريد المركزي والطرود البريدية والسوق المركزي، هذا الأخير الذي سيعيش يوم الرابع عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 1953 تفجيرا مروعا زلزل الفرنسيين وحول عيدهم إلى بكاء ونحيب على موتاهم..الذين أودت بهم قنبلة مارشي سونطرال.
جن جنون الإدارة الاستعمارية، وكثفت بحثها وتحرياتها حتى تمكنت من إلقاء القبض على خمسة من أعضاء خلية “اليد السوداء”، التي كان محمد الزرقطوني المشرف عليها، وهكذا توصلت المخابرات الفرنسية إلى أن هذا الفتى المراوغ وشديد الذكاء والحذر هو المسؤول عن كل ما يقع، وأن الإيقاع به بات مطلبا لا غنى عنه.
في فاس تقرر مصير محمد الزرقطوني بعدما ألقي القبض هناك على أحد أصدقائه، وهو “البشير شجاع الدين”، فتقرر اعتقاله. وتم أيضا تشديد الخناق على الزرقطوني بعدما ذكر اسمه في إحدى جلسات الاستنطاق والتعذيب، هذا الذي كان يغير مسكنه باستمرار، بل وكان يغير حتى اسمه باستمرار، أما لقبه لدى أعضاء الحركة الوطنية فكان “عمـــر”؛ وذلك تمويها للمخبرين الذين انتشروا كالطفيلات في كل أرجاء البيضاء والمغرب المستعمر.

النهاية: إقبال على الموت بشجاعة نادرة
كثيرا ما كان الزرقطوني يردد أمام رفاق السلاح: “أعدكم أنه في حالة إلقاء القبض علي فسيلقون القبض على جثة هامدة”.
وكذلك كان..فبعد أن تورط سعيد في عملية خيانة وشت بالزرقطوني، وكان سعيد هذا صهرا للمقاوم البشير، وراغبا في خروج زوج ابنته من المعتقل، لذا سارع إلى إخبار أعضاء البوليس السري الفرنسي بمكان تواجد الزرقطوني، ما جعل المخابرات تسبق البطل الفدائي إلى منزله وتترصده إلى حين المداهمة وإلقاء القبض على هذا العقل المدبر الذي روع سلطات الحماية وقض مضجعها.
في الثامن عشر من تشرين الثاني/ نونبر من العام 1954 سمع محمد الزرقطوني طرقا عنيفا في الباب، فأدرك أنها النهاية، وكان يتوقع القبض عليه منذ عملية السوق المركزي لذا كان مستعدا لأي مفاجأة وهو يعلم يقينا أن القبض عليه حيا قد يجعله يعترف مكرها بأسماء خليته الفدائية، هذا طبعا تحت التعذيب الشديد الذي كانت المخابرات الفرنسية تكيله لكل مشتبه به في أيام الخمسينيات الحالكة.
وكان البطل الزرقطوني على دراية تامة بهذا الأمر، هذا الذي جعله متسلحا دائما بحبة من سم السيانيد القاتل، حتى يأخذ منه العدو –حالما يتمكن منه- جسدا لا روح فيه..ومعه تطمر أسرار في غاية الأهمية لو عثرت عليها مخابرات العدو أو وجدت هذا الأسد الهصور حيا يرزق.
يروي المقاوم حسين برادة ذكرى استشهاد الزرقطوني قائلا: “…وبمجرد ما طرقت الشرطة باب المنزل، هرعت زوجته السيدة أمينة إلى كوة الباب، لترى فرقة من رجال الشرطة، فما كان من الأخ الزرقطوني إلا أن أخذ قرص السم- المغلفة بالقطن، والتي كنا نحملها جميعا للأسباب المعروفة- وابتلعه ليواجه مصيره رافعا يديه استجابة لأوامر الشرطة التي صوبت فوهات مسدساتها نحوه واقتادته مكبلا إلى مركز الشرطة بالمعاريف، وفي ظنها أنها غنمت غنيمة لا تقدر بثمن، وأنها بذلك ستقضي بالمرة على جميع أفراد الحركة الفدائية…”.
يكمل الحاج الحسين بتأثر بالغ ومترحما على رفيق السلاح: “..بينما كان الأخ محمد الزرقطوني مطمئن البال ثابت الخطوات لأنه الوحيد الذي كان يعلم ما فعل، وكان يردد لرجال الشرطة أنه بمجرد ما يصل إلى المركز حتى ينتهي كل شيء، إلى أن سقط رحمه الله جثة هامدة..حاولوا تداركه وهم لا يفهمون شيئا مما حصل أمامهم.. لقد قضي الأمر والتحقت روحه الطاهرة ببارئها راضية مرضية، مات جسده لكن روحه بقيت ترفرف حية تعيش معنا، نستلهم منها أسباب الصمود في درب الكفاح”.
*أية شجاعة كنت تقابل بها الموت يا محمد؟
*وأية أسرار احتفظت بها لنفسك ونجيت بها رفاقك من اعتقال وشيك؟
سيكمل رفاق الزرقطوني الكفاح المسلح، مستحضرين في كل لحظة وحين ذكرى رفيقهم ومستلهمين من خططه سبل النجاح، ذلك النجاح الذي بدا في تنفيذ عمليات نوعية توجع أعداءه وأعداء الوطن، ولعل الضربة القادمة ستهدى لروح الفقيد، وتحمل تذكارا لعظمة محمد الشهيد..كانت تلك عملية خطط لها الزرقطوني بنفسه ولم يتسن له تنفيذها ألا وهي:
-تصفية الدكتور إيرو: وكان هذا البوق الرئيسي للإقامة العامة، وأحد أخطر عناصر التواجد الاستعماري، حيث يسلط قلمه المحرض باعتباره رئيسا لتحرير الصحيفة الاستعمارية “لافيجي ماروكان”، ولطالما نفث سمومه مخبرا عن خلايا المقاومة ومحرضا على تصفية أعضائها بشتى الطرق الممكنة، لذا أوكلت القيادة لإدريس الحريزي وإبراهيم فردوس عملية التخلص من إيرو هذا.
وأثناء توجه إيرو إلى مكتبه تعقبه الفدائي إدريس فأفرغ في جمجمته سبع رصاصات من مسدس أوتوماتيكي أردته قتيلا على الفور. وإن كان الحريزي سيفقد هو كذلك حياته بعدما ألقي عليه القبض من طرف البوليس الفرنسي ونفذ في حقه الإعدام بعد عرضه أمام المحكمة العسكرية، أما رفيقه إبراهيم فقد لاذ بالفرار متسللا بسرعة من مسرح العملية التي هزت الإدارة الاستعمارية وأرعبت أبواقها.
ولنترك لـ”كبور”، الجندي المغربي المرافق لفرقة القبض على الفدائي محمد الزرقطوني، الفرصة لكي يدلي بشهادته، ومعها سنطلع على معاينته لعملية الاعتقال، وما رفقها من سجال، بل وما نطق به الشهيد من أقوال..
يخبرنا كبور بأن الزرقطوني أضحى المطلوب رقم واحد لسلطات الحماية، وبأن البحث عنه ظل جاريا منذ تفجير مارشي – سونترال العنيف، وبأنه حالما تمت مداهمة منزله هب دون مقاومة وهو يدرك في قرارة نفسه أن اعتقاله لن يكون هينا، فنفذ فعلته دون أن تدري الفرقة شيئا.
يكمل كبور حديثه بمرارة، كبور ذاك الشرطي المغربي الذي شهد لحظة اعتقال كبير الشهداء، وما شهد حلاوة المقاومة والفداء، بعدما رمته نفسه المتقاعسة في أحضان أسياده الفرنسيين؛ ولما غادر هؤلاء غير مأسوف عليهم، ظل يتجرع مرارة ما اقترفته يداه، بدا ذلك في نبرة كلامه وهو يستحضر آخر أقوال الشهيد محمد الزرقطوني للبوليس السري الفرنسي:
-“مثلما أخرجتم النازية وهتلر من فرنسا، سنخرجكم من أرض المغرب، ومحمد بن يوسف سيعود إلى أرض الوطن، والمغاربة طال الزمن أو قصر سينالون استقلالهم”.
إنه التاريخ الذي ظل يحكي لنا القصص المريرة عن المقاومين المغاربة الذي عانوا الأمرين من الخونة والمتعاونين مع الاستعمار على حساب أبناء الوطن، هذا ما حصل مع أسد تادلة “أحمد الحنصالي” ومناضلنا الشهيد الزرقطوني، فكلاهما راحا ضحية للخيانة، بعدما وشت بهما الأعين عند جلاديهما الفرنسيين..
وحدهم رفاق السلاح من ترك فيهم رحيل الزرقطوني غصة حية، وشكل فقده مرارة لدى كل الفدائيين المغاربة. ولعلنا نستحضر بعضا من شهاداتهم في حق رفيق الكفاح، ومن كان العمل بجانبه مبعثا للفخر والحماس، كان جيلا لا يكرر الزمن مثله.
-سعيد بونعلات:
“إن الشهيد الزرقطوني كان رجلا شجاعا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكنت شاهدا على شجاعته…زيادة على الدور الذي كان يقوم به كأحد قادة المقاومة المسلحة، فقد كان شديد التواضع. وقد قال لي غير ما مرة ‘إننا نحن المقاومون لا يجب أن نعرف عندما نحصل على الاستقلال، وأن نبتعد عن الأضواء’، وكانت لديه قناعة بأن ما يقوم به يدخل في نطاق الواجب الوطني”.
-“إن الزرقطوني يشكل إحدى الركائز الأساسية التي يتوقف عليها تنظيمنا، كان بطلا جسورا مثله مثل محمد منصور الذي لاقى من التعذيب ما لا يستطيع بشر تحمله عندما ألقي عليه القبض، وكان الاثنان من طينة نادرة في حركة الفداء”.
-الحسين برادة:
-“هكذا كانت معرفتي بهذه الشخصية الوطنية وهذا المجاهد الفذ الذي يجسد أروع صورة لجيله، حيث الصدق والوفاء والشجاعة والإقدام، لقد كان رحمه الله شابا وسيما رضيا متحفزا، وكان العمل الصعب هو خياره، عرفته وهو في السابعة والعشرين من عمره، وكله أمل وتطلع لحرية المغرب واستقلاله”.
-“..وكان سعيه حثيثا على إنشاء الخلايا والتنظيمات السرية…بفضل ما اضطلع به من مهام في مجال التنسيق بين جماعات فاس…ومراكش و…البيضاء. وبهذه الشجاعة النادرة تمكنت المنظمة من إزعاج الكيان الاستعماري وهز أركانه..وفسحت المجال لتأسيس “جيش التحرير الوطني”، وهي المرحلة التي كانت هدفا وحلما راود أخانا الشهيد وكان يخطط لها ويدبر إلى أن نال الشهادة ذات جمعة مباركة..فرحم الله الشهيد محمد وأدخله فسيح جناته”.
بعد سنتين على عودة محمد الخامس وإعلان استقلال المغرب سيلقى الملك خطابا مؤثرا أمام قبر الزرقطوني هناك بمقبرة الشهداء، حيث ووري جثمانه أخيرا. ومما جاء في كلمات ابن يوسف التي تعكس المحبة الخاصة لهذا الشهيد الشجاع لدى المغاربة ملكا وشعبا:
-“أيها البطل الشهيد، شاء الله عز وجل أن نقف على قبرك، لا لنبكي شبابك الغالي، فإن أمثالك لا تقام ذكراهم بالبكاء، ولا لنجدد التعزية لأهلك، فإن فقدانك أعظم شرف أصبحت تعتز به أسرتك”.
إنها شهادات مرصعة من جواهر تلك التي خلدت روح الشهيد الزرقطوني، هذا الرمز الخالد الذي لا تكاد مدينة في المغرب إلا وتجد اسمه قد أطلق على شوارعها أو مدارسها أو مآثرها العمرانية عرفانا لروح أبية آثرت الذود عن حمى الوطن والدين.
ولعل خير مثال على حضور أيقونة الفداء في ذاكرة المغاربة ما أخبرنا به الصحفي “لحسن لعسيبي” الذي ألف كتابا أسماه “حول سيرة الشهيد الزرقطوني”، صدر عن دار سوشبريس للتوزيع حيث يقول:
-“في 18 حزيران/ يونيو من سنة 2000، وفي عز الصيف طرحت سوشبريس خمسة آلاف نسخة من الكتاب بيعت عن آخرها-علما أن هذا العدد ضخم جدا بالنسبة للسوق المغربية- فطبعنا طبعة ثانية في أيلول/ سيبتمبر بعدد ثلاثة آلاف نسخة نفدت هي كذلك، بل وترجم الكتاب إلى الإنجليزية من طرف جامعة مونتانا الأمريكية”.
فلا يعكس هذا إلا شيئا واحدا: “أن المغاربة يعشقون رموزهم، ويحبون الغوص في ذكراهم”.
أما أنت يا كبور – وأمثالك كثير- ممن اخترتم العيش بمذلة، وخدمة المعمرين السفلة، فلسان حال المغاربة فيكم ظل يتساءل على الدوام:
ليتك يا كبور كنت في صف أبطال الفداء.
ليتك سجلت اسمك في خانة الشهداء.
أما وقد اخترت صف المعمرين الأعداء.
فقد عدك التاريخ ضمن لائحته السوداء..
رحمه الله و غفر له. لا أحد يشك في وطنيته و فدائيته و لكن مات منتحرا و ذاك ذنب عظيم. اللهم اغفر له و تجاوز عنه…
الحديث عن مقاومة العرب للاستعمار الفرنسي مثير للضحك فكلاهما مستعمرين. وكيف يقاوم العرب من اجل ارض ليست لهم ؟ الاستعمار العربي هو من جلب الاستعمار الفرنسي للتكالب على الامازيغ وتركيعهم وتقسيم ثرواتهم. قد تنجحون لفترة من التحايل على الامازيغ وايهامهم ان بأن المغرب مستعمر من فرنسا فقط، ولكنكم لن تنجحوا في ذلك إلى الابد. العرب أيضا مستعمرين محتلين ومغتصبين لهذه الارض الامازيغية الذي ضحى من أجلها أجدادنا بأرواحهم واموالهم و يأتي العربي من الشرق ويأخذها باردة ويستمتع فيها ويحكمنا ويستأثر بثرواتنا وينظم حفلات جنسية ببناتنا. لابد أن تعود الحياة لطبيعتها ويعود الوطن لأهله والارض لاصحابها عاجلا ام اجلا.
رحم الله البطل الزرقطوني و كل الأبطال الذين إسترخسوا أعمارهم في سبيل الوطن. ما أحوجنا اليوم إلى مثل هذه المقالات حتى يتعرف شباب اليوم على أبطال كان شغلهم الشاغل مصلحة الوطن و حتى يأخذوا العبرة من جهادهم و تضحياتهم في سبيل مبادئهم.
لمحبي فرنسا و كل ما هو فرنسي….إقرؤوا و خدوا العبر من مخلفات أمكم فرنسا الملطخ بدماء آباءكم…..الله يغبر ليكم الشقف نتوما و هاد فرنسا اللي كتفتاخرو بها.
تيفقصوني هادوك المغاربة منين تندخل لشي محال و لا فالمطار مثلا (فالمغرب يعني) و تيقولو لي “بونجور مسيو” ….متنكرهش ندفل على وجوههم.
لاحول ولاقوة الا بالله ، بمثل هذه المشاركات يتم تحريف تاريخ هذا البلد وتسويق الاخبار المغلوطة الى عقول الطلبة والى عامة الشباب ، هناك اسئلة كثيرة وغموض والتاريخ يرفض ذلك ربما لشح الاخبار مثلا او لغرض مقصود وعلى الاقل الرجوع الى المراجع والكتب الصادرة ومقابلتها مع بعضها البعض للاقتراب من اليقين ؛ من هو سعيد الذي اوشى بالشهيد هل يكون سعيد بونعيلات السالف الذكر ؟، اين اسماء بعض الفدائيين المؤسسين للخلية الاولى للمقاومة ومتي التأنت واين ؟…لابد من تصويب لهذا الانتاج مستقبلا وازالة المساحيق عليه.
الفقيه البصري لم يكن ضمن خلية الزرقطوني. الذي كان عضوا في الخلية واغفلت ذكره هو الدكتور عبدالكريم الخطيب.
احد سعيد لقسم تحرير هسبريس وكل قرائها
مقال جميل اثر في كياني ووجداني ،لخص فترة الهجوم الفرنسي الهمجي على الدارالبيضاء الحبيبة ،قبلة المقاومين و الاداريين وما اثر في خصوصا الشهداء المقاومين الاوفياء للوطن الحبيب ،فرحمة الله عليكم يا اسود الدارالبيضاء، فخور بمقاومتكم و فدائكم الباسل في عدة مواقع في مدينة الدارالبيضاء
المجد والخلود لشهداء الواجب الوطني ،رحمة الله عليك ا محمد الزرقطوني ،علال،ادريس الحريزي،ابراهيم فردوس،برادة وكل المقاومين المغاربة الاوفياء
ولا عزاء للخونة البياعة، عملاء المستعمر البربري الفرنسي
يحيا الوطن ،يحيا الملك، الله الوطن الملك من طنجة للكويرة
شروط الشهادة
صابر محتسب مقبل غير مدبر يغفر له كل شئ الا الدين.
اما الانتحار فهو حرام في كل الاحوال .
الشهيد له مقام عظيم وثمن الشهادة غالي .
المغاربة الذين حاربوا فعلا فرنسا بأرواحهم وأموالهم لم يذكرهم التاريخ للأسف….وكما كانت تقول داد رحمة الله عليها ” كل من قبضته لاراف ليلا وهو سكران يتبول في الزنقة ملي خرج من الكوميسارية في الصباح يقول انا فدائي” هذا التاريخ حرف وزور…رحم لله كل الأموات. وعند ربي كل واحد يأخذ حقه.
جواب على المعلق رقم2 كسيلة .. أنا مغربي أسود البشرة عزي أو كما تقولون أنتم “أسوقي” أنتم البربر كذلك مستعمرون نحن الأصليون هنا في إفرقيا أما البربر فأنتم جئتم من أسيا كما جاء العرب .
Zerktouni si il était vivant après l’indépendance. Ces camarades qui ont pris le maroc , ils vont le tuer après l’indépendance. L’exemple Abasse elmssardi car les personnes qui sont courageux n’acceptent pas de profiter du système avec lmghzen et lmghzen n’aime pas ses gens il aime les personnalités qui profitent et ferment leur bouche regardez la listes de personnes cités dans l’article presque tous ont reste loin du Maroc avec un jugement de passer leurs vie au prison ou salam
أنا كمغربي بماذا نفعني هذا المسمى محمد الزرقطوني ؟
لنكن صريحن أحفاد الزرقطوني يملكون عقارات ضخمة في المغرب و خارج المغرب و هم معرفون أيضا في مجال صناعة السيارات و الشاحنات و هم أغنياء جدا.
من أين لهم هذا ؟
هذا هو حال ما يسمى “المقاومين و المجاهدين” في المغرب و الجزائر و تونس، كانوا يحاربون فرنسا ليس من أجل بناء مجتمعات تعم فيها الحرية و الرفاهية و المساواة، كانوا يريدون فقط إقتسام الكعكة و الإستولاء على الأرضي الفلاحية الي إستصلحتها فرنسا و هاته حقيقة!
كانت عائلة جدي تعيش على رعي الماعز في جبال الأطلس و في بداية 1930 أتا أحد الفلاحين الفرنسيين بآلاته و بدأ بتطهير بقعة من الأرض من الحجارة و أنشأ ضيعة لأشجار التفاح و اللوز، و أنشأ بيتا لعائلة جدي في الضيعة حيت ترعرع جدي و تعلم الفلاحة و تزوج و رزق بوالدي سنة 1949، بعد الإستقلال سنة 1956 أتا أحد “المقاوميين” الفاسيين و أستولى على الضيعة و طرد عائلة جدي و بنى سياج على الضيعة و عادت عائلة جدي لنقطة الصفر للعيش في “النوالة” و رعي الماعز. و أنا متأكد أن هناك الملايين من المغاربة و الجزائريين و التونسيين عاشو نفس الشقاء الدي عاشته عائلة جدي.
لم يمت منتحرا بل شهيدا عملاقا وهو لم يشرب السم طواعية و انما مضطرا لكي لا يعذب
انما الاعمال بالنيات و لكل امرئء ما نوى
فضلا افهموا الدين جيدا و لا تنظرو الى القشور
مستحيل أن تقرأ هذا المقال و عيناك لن تغرورق دموعا.بل تسيل أنهارا كلما تصورت ما عاناه هذا الشهيد و ما قدمه لهذا الوطن.الرحمة على أرواح الشهداء
بالنسبة للكفاح الوطني عندي سؤال . من قتل عباس مساعدي رئيس جيش التحرير الوطني ؟ يجب دراسة فترة استقلال المغرب بتأني
الكل يعلم تاريخ المغرب الا من يرفض ازالة الغبار واعشاس الرتيلاء عن رأسه..المقاومين كانوا فئتين فئة تريد الاستقلال لأرض المغرب كلها وفئة تريد عودة محمد بن يوسف الى عرشه….خلاصة الامر ان الفئة الاولى قتلوا عن بكرة ابيهم ومن بقي منهم عاشوا تحت سقف الفقر والخنوع والحكرة ولم يلتفت اليهم احد مثلوا بهم ونكلوا بهم اشد التنكيل ومعاشاتهم لا تتعدى ماىة درهم او اكثر بقليل ….واما الفئة الثانية فاصبحت عائلاتهم من الاغنياء واصحاب المناصب العليا اضافة الى الخونة الذين بدورهم اخذوا مناصب عليا في البلد بعد الاستقلال وسلبوا الناس اراضيهم وكل شيء وكتبوا اسماءهم في كل شارع….الخ فالمقاوم المخلص لارضه مات فداءا لارض المغرب وعاش ابناءه في الفقر ….هذا هو تاريخ المغرب الحقيقي فالعاقل يعلم علم اليقين ان الخونة والفئة الثانية هم اصحاب المناصب سابقا وحاليا لان تاريخ المغرب مزور وفيه إن ……
نحن شباب الخمسينات والستينات نجهل تماما تاريخ الحركة الوطنية، فلم نعرف عنها شيئا لأن المدرسة أهملت هذا الجانب من تاريخ المغرب، وحتى الأجيال التي جاءت بعدنا لا تعلم شيئا عن هذا الموضوع٠ كنا فقط نرى في التلفزيون أشخاصا مثل أبو بكر القادري وعلال الفاسي ومحمد البصري وغيرهم ولم نكن نعطيهم أي أهمية٠ وبفضل هذا المقال إكتشفت كتاب القادري المكون من مجلدين في أكثر من 1200 صفحة، وبحتث عنه ووجدته وانشاء الله سأقرؤه٠ ورحم الله جميع من مات من أجل هذا الوطن حتى ولو نال جورا منه٠
من المؤسف بل من العار ان لا تقم المؤسسات المغربية الرسمية، أكاديمية و جمعوية و حكومية، بالبحث التاريخي الكافي من اجل معرفة شاملة لتاريخ المقاومة و المقاومين. حسب الشهادات المكتوبة و الموقعة من طرف زعماء سياسيين في حق عمي و بعد تحرياتي في الموضوع عرفت انه كان مختص في تسريب الأسلحة و المتفجرات من المنطقة الشمالية إلى عناصر المقاومة بالدار البيضاء، و كان يستعمل منزل ابي و المتاجر المجاورة له من أجل تخزين الأسلحة، و انه قُتِل بعيد الاستقلال من طرف فرنسي لحساب حزب منافس لحزب عمي، و انه نسيَ من طرف جميع المؤسسات، و ان كثير من المقاومين طمسهم النسيان
المقاومون الحقيقيون تم اقصاءهم من طرف علال الفاسي والعصابة التي كانت معه، وركبوا على ظهورهم لتحقيق مبتغياتهم، وهاهم ابناءهم وحفدتهم يتمتعون بالثرواث، اما ابناء المقاومون الحقيقيون من ابناء كريان سنطرال والاطلس والريف الذين ضحوا بانفسهم وبدماءهم من اجل طرد المستعمر فابناءهم ونساءهم وحفدتهم عاشول وما يزالون يعيشون الفقر والفاقة.
انتهى الكلام والسلام عليكم.
غريب امر هذه البلاد
المقاومون الاحقاء هم من ماتو في الحرب ضد المستعمر في الجبال والشعاب كموحا وحمو الزياني وعسو بسلام عبد الكريب الخطابي عبد الله زاكور والائحة طويلة
اتساءل ماذا كان يفعل علال الفاسي في المنفى المصطنع وماذا كان يفعل الزرقطوني عندما اندلعت المعارك بالريف والاطلس وسوس وفي اي معركة شارك هولاء المتملقين
هكذا يزور التاريخ
لو رجعت الى كتابي الذي نشرته هسبريس وهو والان اتحدث
لما وقعت في هذا الخطأ الفقيه البصري لم يكن مؤسسا للمقاومة المغربية ولا زعيما لها ولم يلتقي يوما بالشهيد الزرقطوني ولم يكن يعرفه
فكفا تزويرا للتاريخ
اين هي السينما المغربية من هؤلاء المغاربة الابطال الشجعان ….فراغ………………