الهجوم الإسرائيلي على غزة يدفع السكان إلى الاختيار بين الموت والنزوح

الهجوم الإسرائيلي على غزة يدفع السكان إلى الاختيار بين الموت والنزوح
صورة: أ.ف.ب
السبت 20 شتنبر 2025 - 19:48

كان يوم السبت قاسياً على مدير مستشفى الشفاء في غزة، محمد أبو سلمية، الذي فوجئ أثناء عمله باستقبال جثتي شقيقه وزوجة شقيقه ضمن ضحايا القصف الإسرائيلي.

الطبيب الذي اعتاد توجيه نداءات متكررة لإنقاذ النظام الصحي المنهك في القطاع، قال في اتصال هاتفي مع وكالة “فرانس برس”: “صدمت وفوجئت بجثتَي شقيقي وزوجته”، مضيفاً: “كل شيء متوقع، أن تستقبل أعز الناس شهداء ومصابين، جرائم الاحتلال مستمرة والشهداء يتزايدون”.

وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن حصيلة الضحايا في مدينة غزة وحدها بلغت منذ فجر السبت 20 قتيلاً، بينهم 18 وصلوا إلى مستشفى الشفاء، وقتيلان آخران إلى مستشفيي القدس والأردني الميداني.

وأظهرت لقطات وصول سيارات إسعاف إلى باحة المستشفى وهي تحمل جثامين القتلى والجرحى الذين نُقلوا بمساعدة مواطنين وسُجّوا تحت الأشجار. كما أُعلن عن سقوط خمسة قتلى في خان يونس وقتيلين في النصيرات.

ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الجيش الإسرائيلي الجمعة استعداده لضرب مدينة غزة “بقوة غير مسبوقة”، في وقت تتكدس فيه أعداد كبيرة من النازحين داخلها. وتُقدّر الأمم المتحدة أن عدد سكان المدينة ومحيطها تجاوز المليون نسمة خلال الصيف الماضي، نتيجة تدفق عشرات الآلاف ممن دمرت منازلهم في الشمال.

في الأحياء الغربية للمدينة، تعيش رائدة العمارين (32 عاماً) مع أسرتها في خيمة مؤقتة بعد نزوحها من الشيخ رضوان. تقول: “نريد النزوح لكن لا يوجد معنا مال”، موضحة أن كلفة الانتقال عبر مركبة “توك توك” تصل إلى 4000 شيكل، بينما تبلغ في شاحنة صغيرة 7000 شيكل. وتضيف بحسرة: “لا نملك 10 شيكل نشتري خبزا، ماذا نفعل؟ سنبقى: إما نموت أو يجدوا لنا حلا”.

محمد نصار، خمسيني نزح من حي الصبرة إلى تل الهوا، تحدث عن “ليلة صعبة جدا” تحت القصف، معتبراً أن ما يحدث يهدف إلى “تهجير كل الناس حتى تُدمَّر مدينة غزة وتصبح غير صالحة للحياة لعقود”.

وأوضح أن اثنين من أبنائه نزحا مشياً على الأقدام لمسافة طويلة إلى خان يونس لكنهما لم يجدا مأوى، فيما لم يستطع هو وزوجته وبناته تحمّل تكاليف النزوح أو قطع المسافات الطويلة سيراً على الأقدام. يقول: “لا يوجد معي مال للنزوح، ولا أستطيع المشي 30 كيلومترا، الموت أرحم”.

لاحقاً في اليوم نفسه، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات تحذّر السكان من البقاء في شمال غزة. وتزامن ذلك مع استمرار حركة النزوح الجماعي باتجاه الجنوب والوسط، حيث يواجه كثيرون عوائق مالية أو جسدية تحول دون مغادرتهم.

ووفق إحصاءات جمعتها وكالة “فرانس برس” استناداً إلى مصادر رسمية إسرائيلية، أسفر هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 عن مقتل 1219 شخصاً معظمهم من المدنيين. في المقابل، أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة في غزة إلى مقتل ما لا يقل عن 65,208 أشخاص، معظمهم أيضاً من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ بدء الحرب نزح معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون شخص مرة واحدة على الأقل، وسط ظروف إنسانية خانقة وأوضاع معيشية متردية، فيما تظل وسائل الإعلام عاجزة عن الوصول إلى مناطق واسعة للتحقق من حجم الخسائر بشكل مستقل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • abdou
    السبت 20 شتنبر 2025 - 19:58

    أوقفوا التطبيع مع هذا الكيان السرطاني فلن نجني غير الويلات والغبن . كيق يقبل الحكام أن يروا هذه المشاهد ولا يحركون ساكنا. إعلموا أن الكل سيموت فلا تعالوا بترامب وتهديداته فالخير كل الخير أن نعيش بكرامة وشهامة على أن نعيش في صغار وإحتقار. عودوا إلى الله فالعزة لله ورسوله والمؤمنين وليس العزة عند ترامب أو بوتين أو غيره. حسبنا الله ونعم الوكيل

  • الملاحظ
    السبت 20 شتنبر 2025 - 19:58

    ما يقوم بها الكين الارهابي جريمة ضد الانسانية توجب تدخل المجتمع الدولي لوضع هذا الكيان المجرم و الارهابي عند حده و معاقبته

  • Lamya
    السبت 20 شتنبر 2025 - 20:06

    لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و حسبنا الله و نعم الوكيل
    لقد أصبنا بالإكتئاب لسماعنا لأخبار غزة خصوصا أنه لا حيلة لنا لوقف هذه المأساة الإنسانية رغم أن هناك ٥٧ دولة إسلامية و مليار و نصف مسلم

  • zanjabil fort
    السبت 20 شتنبر 2025 - 20:09

    غزة بين الدمار و التنكيل و التجويع، أطفال و شيوخ و عجزة يقتلون و يحرقون أمام اعين العرب و المسلمين، و أمام أنظار الأمم المتحدة، العالم كله يتفرج و لا أحد استطاع ردع إسرائيل بل الكل ينتظر ماذا سيقرر نتناهوا و ترامب، هذه مهزلة يا عرب و يامسلمون. أين جيوش العرب، أين سلاح العرب…حسابكم عسير يوم القيامة .

  • SAMIR
    السبت 20 شتنبر 2025 - 20:17

    اهل غزه يموتون جوعا وعطشا وتدميرا وقاده الامه رايناهم في الدوحه في الأيام القليله الماضيه يتلذذون بما لذ وطاب من اطباق اكل عملاقه.

  • Aziz
    السبت 20 شتنبر 2025 - 20:17

    اين حماس ؟فلتقاوم وتخرج من المخابء لتدافع على هؤلاء المساكين اليسوا شعبها …او تتركهم يعيشون في امان وتغادر كما فعلوها فصائل من قبل في الاردن ولبنان سوريا …لمادا اينما حلت الفصائل الفلسطينية حل الخراب والدمار والجوع والعويل والبكاء والتنديد والتخوين والهزيمة

  • صادق
    السبت 20 شتنبر 2025 - 20:33

    الأخ عبدو التعليق الأول تطرقت أخي لموضوع التطبيع . مع من تريد أن نطبع مع دولة جارة لنا تجمعنا معها العروبة و الإسلام و حتر الجورة و المصاهرة و الحدود و سبق أن طردوا 350 ألف مغربي و الطامة ان عملية الطرد تمت ليلة عيد الأضحى ….. عيد الأضحى المبارك ياااااااا مسلمين. فعل لن يجرؤ على فعله حتى إبليس و لا أشد متصهين على وجه البسيطة . بدون نفاق او مجاملة أنا مع الوحدة الترابية لمن هو مع الوحدة الترابية لوطني المغرب و سالا الفيلم

  • صادق
    السبت 20 شتنبر 2025 - 21:27

    الى المعلق صادق يا اخي لماذا تدخلون المواضيع في بعضعا ما دخل التطبيع مع الجوارين؟!! هل انت مسلم؟ إذا مسلم فلن تقبل بالتطبيع مع محتل و قاتل للمسلمين و هذا ليس له دخل بالجوارين !!

  • محمد
    السبت 20 شتنبر 2025 - 21:48

    عندما يفضل الإنسان الموت في مكانه على أن يغادر أو يهاجر موطنه، لأنه لا يوجد مكان آمن يلجأ إليه ولا طعام و لا شراب ولا دواء، فهذه أكبر مأساة يمكن للإنسان أن يتعرض لها في هذا العالم. هذا لسان حال الفلسطينيين هذه الأيام صغارا وكبار نساء ورجالا، إنها مأساة لا يمكن تخيلها وتسائل الضمائر الحية في هذا العالم خصوصا في العالم العربي الذي فشلت فيه الإنسانية في صون قيم العدل والحرية والحق في العيش و الحياة، ولا حول ولا قوة إلا بالله

  • حنظلة والعلقم
    السبت 20 شتنبر 2025 - 23:30

    لكم الله يا أشاوس غزة.. أنتم بين مطرقة خذلان وخيانة وجبن العالم بأسره ، وسندان وحشية وفتك وتقتيل وبدائية اليهود … طوبى لكم صمودكم وثباتكم رغم اشتداد المحن وتعاظم الغمة…
    اللهم الطف بهم

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57

مبادرة "رفاه الحيوان"