باحثون: انكسار زخم التعبئة الرقمية يضعف محاولة اقتحام سبتة المحتلة

باحثون: انكسار زخم التعبئة الرقمية يضعف محاولة اقتحام سبتة المحتلة
صورة: أ.ف.ب
السبت 15 غشت 2026 - 22:00

يعكس ضعف عدد المشاركين في محاولة العبور الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة، اليوم السبت 15 غشت، “انكسارا في زخم التعبئة الرقمية التي جرت خلال الأيام الماضية لمحاولة تكرار أحداث نهاية يوليوز، وفقدانَها عنصر المفاجأة، فضلا عن تشديد المراقبة واليقظة الأمنية”، وفق قراءات باحثين في الهجرة.

وكانت المعطيات الأمنية المتوفرة صباح اليوم السبت أفادت بتسجيل “تجمع عرضي لنحو 300 مهاجر غير نظامي بالمناطق الجبلية المحيطة بمدينة سبتة، أغلبهم من دول جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى”. وكشفت لاحقا، في حصيلة محينة حتى الساعة 14:45، عن توقيف 294 مرشحا للهجرة غير النظامية، من بينهم 248 من إفريقيا جنوب الصحراء و46 مغربيا.

وكانت مدينة سبتة المحتلة شهدت أواخر يوليوز، وخصوصا في الـ30 منه، تدفقات جماعية لعشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، غالبيتهم من المغاربة. وقد حصرت وزارة الداخلية المغربية عددهم في 40 ألف شخص، معظمهم عادوا لاحقا.

في المقابل، شددت قراءات الباحثين لجريدة هسبريس الإلكترونية على أن المقاربة الأمنية، التي شملت توقيف داعين إلى اقتحام سبتة المحتلة اليوم السبت وتشديد عمليات التدقيق بمحطات الحافلات والقطارات في المدن المغربية، “قد لا تكون وحدها السبب في الانخفاض سالف الذكر، خاصة مع اختلاف سياق محاولة اليوم واستحضار ما رافق التجربة السابقة من وفيات وإرجاع إلى المغرب يحتمل أنهما أثرا في الاستعداد إلى المغامرة”.

“انكسار التعبئة”

يرى أشرف الرابولي، باحث في قضايا الهجرة، أن “تراجع أعداد المحاولين اليوم إلى أقل من 300 شخص مقارنة بأحداث 31 يوليوز، يعود بالأساس إلى انكسار زخم التعبئة الرقمية العشوائية وفقدانها لعنصر المفاجأة، بعدما أدرك الشباب وعائلاتهم عدم جدوى هذه الدعوات المجهولة”.

وقال الرابولي في تصريح لهسبريس: “بدون شك، لعبت المقاربة الاستباقية للسلطات دورا حاسما في هذا التراجع؛ فالانتشار الميداني المسبق، وتأمين منافذ النقل وشبكات التوجيه واستعمال تقنيات حديثة كـ’الدرون’، عوامل أدت إلى محاصرة شروط التجمع في مهدها”، معتبرا أن هذا “نجاح إجرائي يُحسب للجاهزية الأمنية”.

في المقابل، أكدّ المتحدّث من موقعه باحثا في قضايا الهجرة أن “الضبط الأمني يتعامل مع العَرَض والتدفق اللحظي، بينما تشخيص الظاهرة يتطلب معالجة الجذر”.

وأوضح أن “الحلول المستدامة لا تستغني عن الأمن، لكنها تتطلب بالتوازي سياسات اجتماعية واقتصادية شاملة ترتكز على دعم التماسك الأسري، وتطوير برامج إدماج الشباب، وإعادة بناء أفق الأمل الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي، وبناء الثقة داخل المجتمع”.

مقاربة حاسمة؟

من جهته، أبرز حسن بن طالب، خبير باحث في الهجرة واللجوء، أن “التعامل مع رقم 300 شخص اليوم ينبغي أن يتم بحذر، وألا ننتقل مباشرة إلى استنتاج مفاده أن انخفاض العدد مقارنة بأحداث 30 و31 يوليوز يعني أن الظاهرة انتهت أو أن المقاربة الأمنية وحدها حسمت الأمر”.

وأكدّ بن طالب، في تصريح لهسبريس، أن “هناك بالفعل عاملا أمنيا واضحا لا يمكن تجاهله”، مشيرا إلى كافة الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المغربية.

وأوضح أن “محاولة اليوم جرت في سياق مختلف تماما عن سياق نهاية يوليوز: الحدود أصبحت أكثر مراقبة، والرسالة الأمنية أصبحت واضحة، كما أن تجربة المحاولة السابقة وما رافقها من وفيات ومخاطر وإعادات إلى المغرب يمكن أن تكون قد أثرت أيضا في استعداد الأشخاص للمغامرة”.

وشدد على أن “طبيعة الفاعلين أنفسهم، بمعنى حضور أكبر لمرشحين للهجرة من إفريقيا جنوب الصحراء، يعني أن ما جرى اليوم ليس بالضرورة إعادة إنتاج للمشهد الذي عايناه في نهاية يوليوز حيث برزت المشاركة الواسعة لشباب مغاربة”. ولذلك، حذر من “وضع كل هذه التحركات في سلة واحدة، لأن دوافعها وشبكات التعبئة ومسارات الوصول إلى المنطقة قد تكون مختلفة”.

وأضاف الخبير في الهجرة واللجوء أن تركيبة المشاركين في محاولة الهجرة اليوم، “تطرح سؤالا مشروعا حول كيفية وصول هذا العدد من مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء إلى المنطقة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن تنقل هؤلاء المهاجرين نحو شمال المغرب أصبح منذ سنوات أكثر صعوبة نتيجة تشديد المراقبة الأمنية على المسارات المؤدية إلى الشمال”.

وختم بأن “الرقم المسجل اليوم لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مؤشرا على تراجع الرغبة في الهجرة، وإنما باعتباره مؤشرا على أن القدرة على تحويل الرغبة إلى تحرك جماعي باتت أكثر صعوبة بسبب الإجراءات الوقائية التي سبقت 15 غشت”، شارحا: “بمعنى آخر، المقاربة الأمنية يمكن أن تمنع التجمع أو الوصول إلى الحدود، لكنها لا تلغي بالضرورة الدوافع التي تنتج الهجرة غير النظامية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مغربي غيور
    السبت 15 غشت 2026 - 22:32

    اتمنى مناقشة اصل المشكلة و الإجابة على السؤال: لمادا يفضل المغاربة الهروب من المغرب؟

  • mohamed
    السبت 15 غشت 2026 - 23:07

    ستتكرر هذه الظاهرة اذا لم يجد النظام المغربي حل لالفقر والبطالة والتهميش الذي يعيشه المواطن المغربي بوخاصة بين الشباب واتمنى ان لا تنهج نفس التكتيك التي نهجته في اقتحام سبتة1و2وجيل زيد اي سياسة التجاهل كأنه شيء لم يقع

  • عبدالكريم بوشيخي
    السبت 15 غشت 2026 - 23:17

    سبق لي أن قلت أن التحريض مجددا على اقتحام مدينة سبتة المحتلة يوم 15 غشت سيفشل لأن الشباب المغربي اندفع في الحملة الأولى لافراغ مكبوت الهجرة الذي ظل يراوده و يسكن نفسيته كحال الأفارقة و الجزائريين و التونسيين لأنه عاد الى بلده طواعية بعد ان اكتشف هول المغامرة و المعاناة و الجوع و العطش في الأرض التي كان يحلم أنها فردوس لتحقيق الأحلام و الثروة و الرفاهية، التحريض على الاقتحام يوم 15 غشت أثبت للعالم أنه لولى المهاجرين من كل الأجناس الذين دخلوا المغرب لما فكر أي مغربي في دخول سبتة للهجرة لأن هذه الجحافل من المهاجرين التي منعتها اليوم القوات الأمنية المغربية هم من يؤججون الشباب المغربي على الهجرة لأن هذا الشباب لم يهاجر الى سبتة و مليلية حتى حينما كانت الحدود مفتوحة لسكان المدن المجاورة للثغرين المحتلين، كانوا يمارسون التجارة فقط من و الى سبتة و مليلية، المشكلة في تسلل جحافل المهاجرين عبر حدود بلدنا الذين لا منفعة فيهم سوى خلق هذه المشاكل مع اسبانيا و اوروبا التي نحن في غنى عنها.

  • ابو بدر مواطن مغربي قح
    السبت 15 غشت 2026 - 23:30

    الهجرة الغير نظامية بالمغرب تعايشنا معها على اساس المغرب نقطة عبور الأقرب الى الضفة الأوروبية ونخص دول جنوب الصحراء اما بالنسبة للمغاربة فالاغلبية تستعين بمافيا التهجير الغير القانوني (الحراكة).لكن المشكلة المطروحة اليوم هو ان اقتحام نقط العبور أصبح معلنا عليه ومبرمج اي ليس خلسة وبالقوة العددية مما يزيد من متاعب رجال الحدود بمختلف انتمائهم المهنية من شرطة ودرك وقوات مساعدة وغيرهم،والحل يجب تظافر الجهود في الشق الذي يعيينا في الموضوع اي الشباب وليس المراهقين الذين المفروض فيهم متابعة دراستهم او التدرج المهني حسب مؤهلات و امكانياتهم،وهذه مسؤولية الكل من منتخبين وحكومة وفعاليات المجتمع المدني بصفة عامة كل من موقعه وحسب برامج هادفة ومنتجة وليست تلاعبات من اجل الظفر بالدعم الاجتماعي في غياب المحاسبة الحقة.والكلام كثير والأفكار أكثر ولكن المشكل في التنزيل على الأرض الواقع.والاصل لابد من الاستثمار في العنصر البشري كما جاء على لسان دكتور فؤاد في احد حواراته العميقة والهادفة.

  • عبدو
    الأحد 16 غشت 2026 - 08:55

    لماذا لا تواجهون اصل المشكل .
    تغطون الشمس بالغربال .

  • سيمو
    الأحد 16 غشت 2026 - 10:09

    المشكل اكبر من عملية المنع او الانكسار. يجب محاسبة المسؤولين في جميع الجهات عن الأسباب التي ادت إلى هذا الوضع الكارثي والرغبة الملحة للهجرة عند الشباب. أما ان نتباهى بتجييش الدرك والشرطة ورجال السلطة والقوات المساعدة من أجل المحاربة والتصدي ونتناسى محاكمة من اوصل البلد إلى هذا المستوى، فهذا يعني ان المشكل سوف يعود وبحدة اكبر

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية