‬دراسة تضع مدونة الأسرة الناجحة بين "الثوابت" وعدم "الجمود القانوني"

‬دراسة تضع مدونة الأسرة الناجحة بين "الثوابت" وعدم "الجمود القانوني"
صورة: و.م.ع
الخميس 6 فبراير 2025 - 04:00

تذكّر دراسة جديدة بالواقع الذي فرض “تعديل وإصلاح مدونة الأسرة” بشكل “يساير تلك الدينامية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي عرفها واقع الأسرة المغربية، من خلال مراعاة منظومة الحلال والحرام التي تؤطّرها النصوص الشرعية القطعية من جهة، واحترام خصوصيات المجتمع المغربي، واعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح من جهة أخرى”.

وتذكر دراسة الأستاذ الباحث عبد اللطيف الخشيبي الصادرة عن “مركز أفكار للدراسات والأبحاث” أن مدونة الأسرة شكلت “قفزة نوعية للنهوض بوضعية المرأة المغربية، وإعطائها المكانة المستحقة وتحقيق توازن الأسرة”، إلا أن “التجربة كشفت وجود عوائق أمام استكمال هذه المسيرة، فكان لا بدّ من تفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية للنهوض بوضعيتها”.

وتتابع الدراسة: “إذا كانت العوائق السوسيولوجية تحتاج إلى كثير من المعالجات القانونية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن للمجتمع المغربي أن يسير حثيثا لتحقيق المواطنة الكاملة والتنمية المستدامة، فإن بعض نصوص المدونة لا بد من تعديلها لتستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وللسياق السياسي والدستوري وللالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب؛ كل ذلك في إطار مقاصد الشريعة، وخصوصيات المجتمع المغربي التاريخية والثقافية والحضارية”.

ويسجل البحث أن “الاجتهادَ الفقهيَّ قدرةٌ منهجية على الفهم السليم للشريعة ولواقع المكلّف، وعلى تنزيل نتائج الفهم على الواقعات، بمعنى تنزيل الثوابت على المتغيرات، وربط المتغيرات بالثوابت، في علاقة منهجية منضبطة ومتوازنة من جهة المنهج، وفي علاقة دائمة ومتحركة من جهة الواقع، وقدرة على البناء والتوليد والاستنباط على الدليل، لمواجهة كل القضايا المتولدة عن قانون المدافعة الذي تقوم عليه الحياة البشرية”.

ثم يردف المصدر ذاته: “وإذا كان للتشريع دوره الذي يمنع الفوضى وعدم الاستقرار داخل النظام القانوني فإن للاجتهاد القضائي دوره الذي يضمن ملاءمة وبيان وتطوّر القواعد القانونيّة، إذ يمنح القاضي فرصة الفصل في النزاع المعروض في حالة غياب النص التشريعي، كما يعمل على تحفيز القضاة لبذل مزيد من الجهد في فهم وتحصيل وتطوير القواعد القانونية، تحقيقا للعدالة القضائية، ومشاركة في تأسيس وبناء القواعد القانونية، على نحو يمكن القول معه إن التشريع والاجتهاد القضائي متكاملان في النظام القانوني الوطني”.

ويدافع الخشيبي عن أن دراسة قضايا الأسرة تقتضي “رؤية مركزية” تنطلق من “الهوية الدينية والوطنية”، وتنفتح على “مختلف التخصصات ذات الصلة، في استحضار المشترك الإنساني بكل أبعاده العالمية وآفاقه الكونية؛ وذلك لضمان استمرارية وظيفتها التربوية والقيمية في مجال البناء المعماري”.

وتقدم الدراسة مقارنة بين تشريعات إسلامية في دول أخرى واجتهادات مدونة الأسرة وقوانين دول في مناطق أخرى، وتقترح تعديلات تنتظمها قاعدة تراعي الثوابت التي هي الأحكام الصحيحة المستقرة التي لا تقبل التغيير، ومنها المعلوم من الدين بالضرورة والأحكام الثابتة بدليل قطعي، وما يتعلق بالقيم الأساسية للمجتمع التي لا يجوز تجاوزها، كالعدل والمساواة، وما تعلق بالنظام العام والآداب العامة التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتهما، مشيرة إلى أن “جمود القاعدة القانونية مدعاة لعدم الأمن والاستقرار المجتمعيين؛ فكان لزاما الملاءمة بين أحكام القاعدة القانونية واحتياجات المجتمع المتطورة، وكان لزاما أن تكون القاعدة القانونية منفتحة على تطور المفاهيم القانونية وتفاعلها مع مستجدات العصر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • ربيع
    الخميس 6 فبراير 2025 - 04:47

    المغاربة في غنى عن مدونة فرضت من جهات أجنبية، نحن فقط محتاجون للعودة لما أمر به الله…أكبر خطر على مجتمعنا هو محاولة تقليد الغرب، بحيث كل الدولة الغربية التي تبنت المساواة بين الجنسين، كان مآلها تمزق عائلي و تشرد للأطفال…المرأة بحاجة لتكريم، حفاظ على حقوقها و مكانتها وسط المجتمع…أما مسألة مسواتها بالرجل فذلك أكبر ظلم في حقها…

  • محمد
    الخميس 6 فبراير 2025 - 04:55

    الحكومة تترك الجوهر وتختلق أمورا للتغطية على فشلها، هو هروب إلى الأمام، الشعب يحتاج أكثر من مدونتكم إلى محاربة الحكومة للتضخم، وتخفيض الضرائب،وخلق فرص الشغل،وخدمات جيدة للتعليم والصحة والسكن والنقل والأمن ومحاربة الفساد وصيانة المال العام من النهب، والقضاء على المخدرات.
    أما المدونة فمهما فعلتم فالشعب المغربي يحتكم لكتاب الله.

  • موسى
    الخميس 6 فبراير 2025 - 05:07

    إذا كانت المدونة تخالف الشريعة الإسلامية فلا داعي للزواج، ولا تهمنا الإتفاقيات الدولية، والأولى طاعة الله وليس الغرب

  • محمد
    الخميس 6 فبراير 2025 - 07:36

    ما فهمتش هاذ “النهوض بوضعية المرأة ” واش باقي ما نهضتوش بيها ولا بغيتو تحطو المرأة بلاصة راجل ؟؟؟
    على العموم هاذو اللي كايتكلمو على وضعية المرأة والله ما همهم المرأة ، لأن الانسان بجنسيه( راجل و مرأة ) في المغرب لم يأخذ حقوقه بعد ، و هاذ الصراع بين الطرفين خلق فقط لإلهاء الناس عن حقوقهم الأساسية ( تعليم ، صحة ، سكن ، عمل ، ….. ) و زيادة الخلافات بينهما .

  • مغربي
    الخميس 6 فبراير 2025 - 08:00

    اين حقوق المرأة التي تعيش في رؤوس الجبال وسط الثلوج تلك المرأة التي تحمل الحطب عل ظهرها تلك المرأة التي لا تعرف الكتابة ولا القراءة تلك المرأة التي لا تجد مستوصف تلد فيه وان كان تجده يبعد بعشرات الكيلومترات منقولة على ظهور البغال وان هذه المرأة ام كانت او زوجة او اخت او بنت تلقى رجل من يساعدها وهو سندها أعمال مبنية على ما جاء في الكتاب والسنة والسلام عليكم

  • الضلامية
    الخميس 6 فبراير 2025 - 08:03

    قالله سبحانه وتعالى (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)، مع كامل الاسف لانتبع الغرب إلا في ماهو سلبي فيهم أما في البحت العلمي وتكنولوجي او الاقتصاد ومحاربة الفساد فلا .المدونة الجديدة ستفشل كما فشلت التي من قبلها فكيف ستنجح فلا هي غربية ولا إسلامية ،تشرع سرقة أموال الرجال بالباطل تحت مسمية حقوق المرأة .فإقتسام ممتلكات هي سرقة ،لأن الزواج لا يعلل حق طرف في مال طرف اخر ،تم ان المرأة تريد نفقة والمتعة ولكنها ترفض طاعة الزوج ،وحق طلب الطلاق من طرف الزوجة بدون ان تتحمل مسؤولية تشتيتها لأسرة بل على العكس الرجل هو من يتحمل الضرر اي قوانين هذه .

  • rachid
    الخميس 6 فبراير 2025 - 10:38

    arrêtez de détruire les familles avec des lois à la française. le maroc et un pays musulmans

  • محمد
    الخميس 6 فبراير 2025 - 11:30

    القرآن الكريم و السنة النبوية لم يغادرا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصوها، و ليس هناك مجال تناوله القرآن بالتفصيل والوضوح أكثر مما خص به مسألة الزواج وما يتعلق بالطلاق والعلاقة بين المرأة والرجل، ومحاولات البعض الخوض في هذه المسائل بغير ما انزل الله تصرف غير مسؤول وتجرؤ على إرادة الله في خلقه، عكرود ومن يقف وراء هذا العمل وغيرهم من الجمعيات “العسوليات” إنما هو ظلم و محاولة لشرعنة التمييز ضد الرجل و ينم عن الحقد و الطعن في الدين عوض تطبيق الشريعة، و هو أيضا عمل يفتقد إلى المصداقية و بعد النظر في التعبير عن حقوق المرأة و ما خصها بها الله تعالى من تكريم كأم وزوجة وبنت وأخت و كمربية للأجيال، و نصوص القرآن واضحة في هذه المسألة و لا يمكن أن تحتمل أية معاني أخرى غير المساس بأحكام الزواج. بل أكثر من هذا فكل هذه التعديلات يراد بها كل شىء إلا مقاصد الشريعة. و المجهود الذي يجب أن يبذل هو تبني برامج حقيقية للتنمية موجهة للشباب في الشغل والسكن اللائق والتعليم و محاربة التهميش والإقصاء وغيرها من المشاكل المجتمعية،

  • تعديلات
    الخميس 6 فبراير 2025 - 11:33

    تعديلات تصب كلها في اعتبار الزواج مؤسسة أو شركة “مالية” فيها الرابح “المراة” و الخاسر “الرجل” و الكل يستغرب كيف أنه تم اقتراح إبقاء الحضانة للمطلقة رغم زواجها مع أن ذلك فيه مخالفة للشرع و حرام شرعا لاحتمال لوقوع مناكر خصوصا إذا كان الطفل بنتا … مع انتزاع السكن الذي اشتراه الزوج بماله الخاص.
    و في نفس الوقت تم رفض مقترح النفقة المشتركة بين الرجل و المراة خصوصا أن المراة العصرية (الحديتة) اليوم تشتغل تبعا لمستجدات العصر فهي رئيسة مصلحة و طبيبة و موضفة و إطار و ميسورة الحال في غالب الأحيان …. فتم رفض هذا المقترح مع أن هذا كان من أهم المطالب وليس فيه ما يخالف الشرع والمساهمة في النفقة ليس حراما و أن الأطفال تقع مسؤوليتهم المادية على الزوجان معا ( الأب و الأم )وليس على الأب وحده .
    من هنا يتضح الاستغلال المادي الذي يخضع له الرجل لحلب أمواله و اعتبار المراة المستفيد الوحيد من موارد الرجل عن طريق الأطفال (المتعة ، النفقة ، نفقة الأعياد … و غيرها من الامتيازات للاستغلال الرجال ) ولذلك فمن المنتضر أن أرقام الطلاق ستتضاعف في 2025 …

  • Lamya
    الخميس 6 فبراير 2025 - 12:03

    هذه المدونة لم تعجب لا المحافظين او الاسلاميين و لا الحداثيين لانها بين بين و لا تخضع لضغوطات اولاءك و لا هؤلاء و ربما هما معا متطرفون و المدونة معتدلة و وسطية و تجمع بين الاصالة و المعاصرة والله اعلم

  • محمد ا
    الخميس 6 فبراير 2025 - 12:11

    نحن في غنا غن مدونة مفروضة علينا من البنك الدولي. فليدينا شريعتنا الاسلامية و هي كافية و نعيش في كنفها منذ مئات السنين. و كنا اول من أسس جامعة في العالم. و أنشأنا دولا مهمة و قدمنا الكثير للعالم.

  • khlid
    الخميس 6 فبراير 2025 - 20:16

    وقت ما تفكرت داكً”تعصيب” تنكره راسي و تن نتمنى كون ما تولتش فالمغرب ، في لمشكيل كون تحيد … واش لانسان يخدم حياتو على بناتو او فلخر يجي واحد راجل ولد عم عم عم و يدخل معاهوشريك في اي حاجة … راه عيب هادشي !

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت