عن نظرة المغاربة للإسبان.. تصور براغماتي في مواجهة مُتخيَّل استبعادي

عن نظرة المغاربة للإسبان.. تصور براغماتي في مواجهة مُتخيَّل استبعادي
صورة: أرشيف
الجمعة 21 غشت 2026 - 00:00

تمازج ثقافي استثنائي

لا جدال في أن المجاز الذي استُعمل لوصف موقع المغرب الجغرافي كشجرة تستمد جذورها من عمق العوالم الإفريقية، يتوجه جدعها إلى الشرق، وتتمدد فروعها في اتجاه أوروبا يمتلك دلالات بالغة القوة. فالمغرب شكَّل، وما يزال، نقطة عبور للأجساد، والثقافات، والبضائع، والجيوش، والرساميل، والقيم. جرت على جغرافيته وتجرى تجارب تمازج إنساني وثقافي في منتهى الغنى والتنوع، يجعل ممن ما يزال يدعي البحث عن “أصل نقي” في خِصام مبدئي مع الوقائع وتحول العلاقات، وسجين عمى إيديولوجي جديد لا يعي خطورته على الذات وعلى الآخرين. الأمر نفسه ينطبق على إسبانيا بتمظهرات مختلفة؛ حيث يمثل مضيق جبل طارق شاهدا على انتقال الأفكار والصور، وعلى حدوث تفاعلات، واقتباسات، وتأثيرات، وتبادلات وأشكال اختلاط لا حصر لها بين المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية.

جاحد من يُنكر كون المغرب يشكل جزء من الذاكرة واللغات والتاريخ الإسباني؛ كما سيكون ناكرا للواقع من لا يقر بالتأثير الكبير لأنماط عيش، ولغات، ومعمار، وفنون الأندلس وإسبانيا على المتخيل المغربي. ثمة أكثر من أربعة آلاف كلمة في اللغة الإسبانية ذات أصل عربي، حسب علماء اللسانيات، وامتدادات مغربية بشرية وثقافية تكشف عن ذاتها بشتى الوسائل وأشكال التعبير عن استعادة الوعي بهذا التمازج. كما أن لإسبانيا حضور دائم في التاريخ المغربي الحديث والمعاصر، سواء من خلال وجودها الاستعماري الاحتلالي، أو بواسطة التفاعل الكبير للمغاربة مع ثقافات هذا البلد، ولو على صعيد المواكبة الشغوفة لفرق كرة القدم الإسبانية، وانجذابهم إليه بفضل السياحة في العقود الأخيرة.

وعلى الرغم من ذلك، لاحظ الكاتب الكبير خوان غويتيسولو، وبكثير من المرارة، كيف أن نظرة إسبانيا للمغرب يستولي عليها شعور بالتفوق، المُعلَن والمتستر، إزاء جارها “الفقير”؛ إذ ثمة تاريخ مشترك بين البلدين على الرغم من ثقل الماضي والنزاعات على الجغرافيا. يقرُّ الجميع بذلك، وكل طرف يدبر هذا التاريخ ويكتب مصيره بطريقته الخاصة.

صُور المغاربة عن الإسبان

لقد كان المغرب والمغاربة، منذ قرون، موضوع اهتمامات الإسبان من رجال الدين، والعسكر، والفنانين، والباحثين، سواء كخصم ديني وعسكري أو كموضوع للتفكير من طرف المستشرقين وما كانوا يسمون بالأفريقانيين، والمؤرخين، والكتاب، والسياسيين. غالبا ما كان المغاربة موضوعا للانتقاص، والسخرية، ومحاولات نزع الإنسانية عنهم، كما يظهر ذلك في الإنتاج البصري الغزير في شكل رسوم، وكاريكاتور، وصور فوتوغرافية، وأفلام سينمائية، وغيرها. وهو المادة التي اشتغل عليها المؤرخ إلوو مارتين كوراليس E.Martin Corrales في كتابه الضخم بعنوان “صورة المغربي في إسبانيا؛ منظور تاريخي من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين” الذي نشر سنة 2002.

وعند الاطلاع على الكتاب حين صدوره، ومعرفة مضامينه والجهد الذي بذله صاحبه لإبراز صور المغربي كما تشكلت طيلة قرون أربعة، وبعد معاينة الغياب شبه التام للدراسات حول صور الإسباني في الإدراك المغربي في مجال البحث والكتابة، قررنا سنة 2004، بمعية الأستاذ ادريس الكراوي إنجاز مؤلف عن هذا الموضوع لا يكتفي بالعودة إلى التاريخ، وإنما بتعزيز ما توفر من نصوص مكتوبة ببحث وطني يشمل جميع جهات المملكة لاستقصاء تصورات ومواقف المغاربة من الإسبان والإسبانيين من طرف عيِّنة تمثيلية. وهو الكتاب الذي صدر بالفرنسية سنة 2005 بعنوان: “صورة إسبانيا في المغرب”، ثم تُرجم إلى الإسبانية سنة 2006؛ وذلك بدعم من مؤسسة سيدوب – Cidob ببرشلونة، وهي مؤسسة تهتم بالعلاقات الدولية والقضايا المرتبطة بالبحر الأبيض المتوسط، وموضوعات دولية متعددة، وكانت تشرف على إصدار التقرير السنوي لوزارة الخارجية الإسبانية، وكان السيد نرسيس سيرا Narcis Serra يرأس مجلس إدارتها في ذلك الوقت. ومعروف أن هذا السياسي الإسباني كان إطارا كبيرا في الحزب الاشتراكي العمالي، سبق له أن كان وزيرا للدفاع سنة 1982، ثم نائبا لرئيس الوزراء فيليب غونزاليس سنة 1991. وقد لبى سيرا دعوتنا لحضور تقديم الكتاب الذي تم بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء حين صدور الطبعة الفرنسية سنة 2005.

وتبيَّن لنا، في سياق التحضير للبحث، أنه باستثناء بعض التقارير السفارية التي حررها بعض مبعوثي السلاطين في إطار مهام سياسية ودبلوماسية، أو بعض المذكرات التي تؤرخ لحروب تَواجَه فيها الجيشان المغربي والإسباني، وبعض الكتابات الانطباعية الشخصية عن إسبانيا، فإن المرء يُفاجئ بالنقص المهول في إرادة معرفة المغاربة بهذا البلد الجار، وبندرة الوثائق التي يمكن الاستناد إليها لإبراز صُور الإسباني في المتخيَّل المغربي. يعثر الباحث على بعض الأعمال التأريخية التي ترصد بعض المعارك من منظور “الجهاد”، ولكن أن يجد بيبليوغرافيا من تأليف مغاربة تتخذ من إسبانيا ومن المجتمع الإسباني، وهيئاته، ومكوناته الثقافية، وسلوكاته موضوعا للتفكير فذلك ما كان يصعب إيجادها في ذلك الوقت. واجهنا نقص كبير في مجال البحث عن صورة إسبانيا والإسباني في إدراك المغاربة اعتمادا على معطيات، ووثائق، وصور، وكتابات وافرة؛ على عكس المادة الغزيرة التي اشتغل عليها المؤرخ مارتين كوراليس، مع الوعي بالفارق بحجم ومدى المشروع الذي انخرط فيه؛ علما أن المغرب صار موضوع بحوث دائمة في الجامعات والمؤسسات البحثية الإسبانية. لا شك أن ثمة باحثين مغاربة في التاريخ والأدب اهتموا في العقدين الأخيرين بما أنتجه الإسبان حول الموروس وحول المغربي، لكن عملية جعل الإسباني موضوع تفكير واستقصاء من طرف المغاربة، فهي مبادرة لم تبدأ إلا مؤخرا في بعض الأوساط الجامعية، خصوصا من طرف من يشتغل فيهم بالأدب المقارن وعلم الصور، وأدب الرحلات.

لقد بيَّن مارتين كوراليس كيف أن صور الموروس، والإفريقي، والعربي، والمسلم، والمغربي متجذرة في المتخيل الجماعي الإسباني. لها تاريخ ووثائق عمِلت الكنيسة على حراستها منذ قرون، تستنفرها قوى داخل المجتمع والسياسة كلما اشتعل خلاف مع المغرب، حيث تتحول إلى أحكام جاهزة لها مفعول قوي يعاد إنتاج مكوناتها حسب السياقات، وحرارة المنافسات داخل إسبانيا، وشروط النزاع مع المغرب وخلفياته.

أما نظرة المغربي إلى الإسباني في القرون الأربعة الماضية إلى حدود بدايات القرن العشرين، فقد تَميزت باعتباره يشخص اختلافا دينيًا، وأصدر حكمه عليه انطلاقا من وعيه كمسلم يتصور العالم ينقسم إلى “دار الإسلام”، و”دار الحرب”. ومهما كانت المعاينات التي قد تبدو للمبعوث والسفير، أو لِمن يُحرر تقريره، إيجابية في حياة المجتمع الأوروبي ومظاهره فإنه، مع ذلك، نجده يستعمل صيغا لا تخلو من شتيمة ورغبة في الإلغاء، من مثل صيغة “الإفرنج لعَنهم الله”، و”دمَّرهم الله”، كما كتب ذلك أحمد ابن قاسم الحجري (أفوقاي) في رحلته “ناصر الدين على القوم الكافرين”، وهو من أصول موريسكية، أو محمد ابن عثمان المكناسي في رحلته “الإكسير في فكاك الأسير”، وغيرها من الرحلات السفارية التي كانت إسبانيا وجهتها.

أما صور الإسباني طيلة القرن العشرين فقد أضحت حاضرة، وبقوة، وغدت عنصرا موجودا في المجال الحياتي للمغاربة في الشمال كما في الجنوب، وفي العديد من مدن الوسط. هنا نجد أحكاما من قبيل الإسباني الغازي، المُستعمِر، والمُنافس، المُنهزِم (في حالة معركة أنوال)، الجار المُستفِز، المتغطرس. وعلى العكس من ذلك نعثر على توصيفات من نوع الإسباني المُعدَم، البائس، الفقير (خصوصا لمَّا كان الإسبان، القادمين من أقاليم الأندلس في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، يأتون إلى المغرب جماعات يتجولون في قرى وأحياء المغرب لبيع الثوب وبضائع خفيفة مختلفة)؛ ولكن هذا الإسباني يبقى في نظر المغاربة حتى تلك الفترة إنسانا ودودا، ولطيفا، في الغالب الأعم.

هكذا سعى كتاب “صورة إسبانيا في المغرب” إلى فهم الإدراك المغربي للإسباني في التاريخ الحديث مستندا إلى عدد من الرحلات السفارية، وبعض الكتابات المتفرقة حول الموضوع، ولكننا اعتبرنا أن بحثا استقصائيا كان مطلوبا لاستجماع رؤى، وأحكام تساعد على إبراز طبيعة الحضور الإسباني في الفهم والمجال الهوياتي المغربي.

إسبانيا الحديثة رهينة نظرة “عتيقة”؟

وقد أظهرت الدراسة أن ثمة فارقًا لافتًا في طبيعة الأحكام المسبقة السلبية وحمولتها وقوتها التي حملها وما يزال يحملها الإسبان عن المغاربة عبر التاريخ المشترك الطويل الذي يجمعهما ويفرقهما؛ بل وجدنا أنفسنا أمام مُفاضلة صعبة تقضي بمعاينة أن إسبانيا، وإن حققت نجاحا في “الانتقال الديمقراطي”، وانخرطت في مسلسل تحديث شامل في الاقتصاد والمجتمع والثقافة، فإن النظرة التي تتحكم في نُخبها وفي شرائح واسعة من مجتمعها ما تزال رهينة نظرات “عتيقة” تستمد مضامينها وأحكامها من القاموس الذي وضعته “حروب الاسترداد” وملابسات المواجهات التي تلتها عن الموروس والمغربي؛ في حين أن نظرة هذا الأخير لإسبانيا وللإسباني، ومن وحي مجموعة كتابات ومن نتائج البحث الميداني، تتميز ب”انفتاح” واضح على الإسباني، واستعداد إيجابي للتفاعل معه ومحاورته، على الرغم من أسباب النزاع القائمة حول مدينتي سبتة ومليلية والجزر المحتلة والصحراء المغربية، ومهما كانت لحظات الانسداد التي تشهدها العلاقات بين البلدين. أنجزت إسبانيا برنامج انضمامها إلى نادي الديمقراطية، وإن اندرجت ضمن الديمقراطيات غير المكتملة، واستدمجت منطق الحداثة في المؤسسات، والاقتصاد، والمعمار، وتنظيم المدينة، والثقافة. في حين أن المغرب ما يزال يتأرجح في تحويل “الاختيار الديمقراطي” إلى مسار عادي، مُحصَّن بتداول سياسي مسترسل، وعلى تراكم مؤسسي إيجابي، وضمن محاسبة موضوعية؛ كما لم يتمكن من إنجاز تجربة تنموية منصفة تقوم على استثمار منتج للشغل والقيمة، كفيلة بإخراج فئات واسعة في المجتمع من الفقر والأمية والحاجة والإحساس بالاستبعاد.

ليس الأمر قضية أحكام وصور مُتخيَّلة فقط

لا تسعف تعبيرات المتخيل الإسباني عن الإفريقي، والعربي، والمسلم، والمغربي على تكوين صور “صحية وواقعية” عن المغرب. ويعود الأمر، في ظني، إلى كون الإسبان ما يزالون لم يحسموا، في العمق، قضية تصورهم الجماعي ل”الأمة الإسبانية”، سواء في فهمهم للماضي بين “إسبانيا المسلمة”، و”إسبانيا المسيحية”، أو في معالجتهم لقضايا الحاضر وما تشكله النزعات الانفصالية من تحدٍّ، وبعنف أحيانا، بخصوص مطالب الاستقلال في كاطالونيا، والباسك، واستمرار المغرب في المطالبة باسترجاع مدنه وثغوره المحتلة.

ولا جدال في أنه سيكون من المبالغة حصر ما حصل في سبتة ومليلية في أواخر يوليوز، وما يحصل من مواجهات وتعبيرات “سوء التفاهم” بين إسبانيا والمغرب في اعتبارات “ثقافية”، أو الاقتصار على تبريره بمخزونات المتخيل الجمعي “العدائي” الإسباني؛ أو الاكتفاء بتفسيره بكون نظرة المغاربة لإسبانيا والإسبانيين ذات طبيعة “براغماتية”. ثمة بالتأكيد اعتبارات من طبيعة ثقافية وسيكولوجية يستلزم استدعاؤها للاقتراب من فهم ما يحدث، والوعي بالخلفيات التي تُحرك خيوط الخلاف وطرق تدبيره؛ لكن ومهما كانت قوة المتخيل ودور المشاعر في إدارة السياسة والنزاع، فإنها تتجاوزها لتشمل التحفظات، بله التضايق الشديد التي يسكن العديد من الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية على التوجه المتوسطي للمغرب في العقدين الأخيرين، ابتداء من إقرار ميناء طنجة المتوسطي، وإنجاز ميناء الناضور، والمنصات الصناعية للسيارات، والمشاريع المتنوعة القطاعات في هذه المنطقة. فلم يكن النزاع على “جزيرة المعدنوس” سنة 2002 خلافا عاديا أو نزاعا حول صخرة مهجورة ترعى فيها الماعز، وإنما فصل من فصول الانزعاج الإسباني، ذي الخلفية الكولونيالية الممتدة في الزمن، من أي تطلع مغربي إلى الارتقاء بواجهته المتوسطية التي تعرضت للعقوبة والإهمال طيلة عقود من طرف الدولة المغربية ذاتها، وتتعرض للحصار والتضييق من طرف الإسبان باستمرار.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مغربي دوريجين
    الجمعة 21 غشت 2026 - 00:06

    نظرة المغاربة للعالم أجمع تختلف باختلاف الجنسيات،وبطريقة معاملاتهم لنا.من يحبنا لله ويتعامل معنا باحترام،نمنحه ملابسنا من فوق ظهورنا،ومن يتعامل معنا بغرور وانتقاص،نقلب له التسعة لستة،ولايلاقي منا إلا مالايعجبه.رفعت الجلسة.ونقطة الى السطر.

  • تعليق
    الجمعة 21 غشت 2026 - 00:15

    السؤال المطروح هو لمذا يكترث البعض أصلا لرؤية الغير أكثر من الواقع نفيه؟ الهوس بالصورة والماكياج دفع المغرب للدخول في تنظيم منديال لو نظم استفتاء لرفضه الشعب بأغلبية ساحقة..، والصورة والصباغة الخارجية مهما عملت عليها على حساب الوقع ، ستفضح يوما ما كما فضحتنا الهجرة الجماعية في سبتة

  • بوعزة
    الجمعة 21 غشت 2026 - 00:30

    اشنو غادي افدنا نضرة الآخرين علينا او اشنو قالو علينا .واش غادي ازيدو لنا في ارزاقنا او اعمارنا ؟؟؟ ابدا .حنا كامغاربة ومسلمين خاصنا نشوفو بينا وبين الله نصلحو بينا وبين الله ،الى كان الله راضي علينا والعالم كلو ضدنا راه ربحنا الدنيا والاخرة ولاكان الله غاضب علينا والعالم كلو زوين معانا راه خسرنا الدنيا والاخرة ،الفاتحة كافيا باش تعلمنا اعضم الكلام، اياك نعبدو واياك نستعين .

  • تأملات في العلاقة مع إسبانيا
    الجمعة 21 غشت 2026 - 00:35

    لم أشعر يومًا بالاطمئنان تجاه إسبانيا، رغم التقارب السياسي بين البلدين. فكلما عبرت من الناظور إلى مليلية عبر تلك المعابر التي تذكرني بمعابر الاحتلال في فلسطين، ازداد شعوري بالنفور. ورغم انخفاض الأسعار ووفرة السلع، لا أرى في المدينة سوى فضاء تجاري أكثر منه امتدادًا لعلاقة جوار إنسانية.
    ويتعزز هذا الإحساس كلما استحضرت تاريخ الاستعمار الإسباني، الذي أراه استعمارًا ركز على استغلال الموارد أكثر من بناء الإنسان أو تنمية الأرض، ولم يترك منجزات توازي ما أخذه. وعلى الرغم من أن الاستعمار الفرنسي كان بدوره استعمارًا، فإنه خلّف في بعض المناطق آثارًا عمرانية ومؤسساتية أكثر وضوحًا.
    كما لا أنسى ما كانت تردده جدتي، رحمها الله، التي عاشت زمن الاسنعمار الإسباني ، إذ كانت تصف الإسبان بقسوة الطباع، وكانت إذا أرادت وصف شخص شديد القسوة قالت: “أنت تشبه الصبليوني.” وقد بقي هذا الوصف الشعبي جزءًا من ذاكرتي، وأسهم في تشكيل انطباعي الشخصي، الذي يظل تعبيرًا عن تجربة ذاتية أكثر منه حكمًا عامًا على شعب بأكمله.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الجمعة 21 غشت 2026 - 01:16

    بعض الأحزاب الاسبانية و المؤرخين يتضايقون و يشعرون بمركب النقص اتجاه المغرب و حضارته العريقة التي تركت بصمتها و ماثر عمرانية و ثقافية لا يمكن محوها أو تزويرها، و مما زادهم غصة أن مغرب اليوم أصبح ينافس اسبانيا اقتصاديا و رياضيا و فلاحيا و سياحيا، بل تفوق عليها في بعض المجالات كالصناعة التقليدية و صناعة السيارات و الموانئ، لذالك ضخموا احداث سبتة لتشويه صورة المغرب و أعطوها بعدا اخر مضلل رغم تعدد جنسيات المهاجرين و عودة معظم المغاربة الى ديارهم في نفس اليوم الذي اقتحموا فيه مدينة سبتة المحتلة، سنوات قليلة انشاء و سيقفز المغرب قفزة نوعية تجعله يتفوق على اسبانيا و الأيام بيننا.

  • Khaled
    الجمعة 21 غشت 2026 - 07:39

    و أنا مغربي له نظرة سيئة عن المغرب و المغاربة فما بالك بالاسبان؟

  • واقعي
    الجمعة 21 غشت 2026 - 10:32

    خلال زيارتي لبرشلونة، أدركت جزءاً من أسباب النظرة السلبية التي يحملها بعض الإسبان تجاهنا. رؤية بعض الشباب المغاربة يعيشون ظروفاً قاسية في الشوارع، بين التسول أو البحث في القمامة عن أشياء لبيعها، هو مشهد يضر بصورتنا جميعاً. للأسف، شريحة من المهاجرين غير المؤهلين دراسياً أو مهنياً وجدوا أنفسهم في وضعيات تهميش، مما انعكس سلباً على صورة المهاجر المغربي.
    في المقابل، يختلف التعامل جذرياً بناءً على وضعك الاجتماعي؛ فبمجرد أن كان الإسبان يعلمون أنني مجرد سائح وسأعود لبلدي بعد أيام، كنت أحظى باحترام كبير ومبالغ فيه أحياناً. هذا يثبت أن الاحترام مرتبط بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية للشخص وليس بجنسيته فقط.

  • Hicham
    الجمعة 21 غشت 2026 - 10:35

    لنظرة الدونية التي يعامل بها بعض الإسبان المغاربة لم تأتِ من فراغ. من يرى مشاهد بعض الشباب المغاربة في برشلونة وهم يتسولون المارة أو يبحثون في القمامة، سيفهم السبب فوراً. بصراحة، العديد من هؤلاء هاجروا دون مستوى تعليمي أو وعي، وانتهى بهم المطاف في الشارع ليعطوا أسوأ انطباع عن بلدهم.
    الغريب أن المغربي المستقر في بلده يحظى باحترام تام؛ وعن تجربة شخصية، كل من التقيت بهم هناك عاملوني باحترام شديد بمجرد أن عرفوا أنني سائح في زيارة قصيرة. المشكلة إذن ليست في هويتنا، بل في الفئة المهمشة التي تتصدر المشهد هناك

  • عباس
    الجمعة 21 غشت 2026 - 16:07

    السبليوني بورقعة لولى مونديال 1982 و الإرادة السياسة للساهرين على تدبير شؤون البلد لظل السبليوني يجوب مدن المغرب برقعته السوداء طول حياته

  • مصطفى البوروطي
    الجمعة 21 غشت 2026 - 17:50

    مداخلتي حول هذا الموضوع تتبنى مااقترحه ادوار سعيد وحسن حنفي.
    شكلت كتابات ادوار سعيد ثورة معرفية لتقويض المعارف التي أنتجها الغرب عن الشرق متسلحا بقراءة طباقية لإعادة الاعتبار للشرق عن طريق تطوير معرفة عن الشرق بمنأى عن خطاب الاستشراق، وتمثيل هذه المعرفة في وجه المستشرقين حسب عملية الرد بالكتابة. فقد تمكن من تفكيك السرديات الثقافية الغربية ومناهضة الخطاب السياسي الغربي.
    كما يمكن السير على نهج المفكر المصري حسن حنفي الذي دعا إلى علم مضاد للإستشراق: إنه علم الاستغراب. فإذا كان المفكرون الغربيون يتعاملون مع الشرق انطلاقا من علم الاستشراق باعتباره خطابا استعماريا من أجل إخضاعه، فإن المفكرين الذين ينتمون إلى نظرية ما بعد الاستعمار عليهم أن يتبنوا استشراقا مضادا قصد تفكيك الفكر الغربي وتفكيك خطاب التمركز عوض الاقتصار على تحليل ومعارضة ما أنتجه هذا الفكر كما فعل في مؤلفه ” مقدمة في علم الاستغراب ” ، فك عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا بالآخر، والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر الغربي بتحويله من ذات دارس إلى موضوع مدروس.

    استاذ باحث/ الكلية متعددة التخصصات- أسفي

  • Hamid
    الجمعة 21 غشت 2026 - 21:06

    أنا شخصياً أفتخر بكون لدينا جار أوروبي متحضر؛ فهو على الأقل أفضل من جيران الحقد والتخلف شرقاً وجنوباً. إسبانيا قامت بالاعتراف بالحكم الذاتي، وتأوي على أرضها آلاف المغاربة الذين يعيشون في ظروف جيدة وبكرامة كباقي الشعب الإسباني، كما وافقت على انضمامنا إليها في تنظيم كأس العالم 2030. لكن لدينا مسؤول «نابغة» في الرباط لا يرى هذا الواقع ويريد تخريب هذه العلاقة لغاية في نفس يعقوب ! نتمنى من صاحب الجلالة، حفظه الله، أن يتدخل ويحافظ على علاقتنا ويقويها مع أشقائنا الحقيقيين إسبانيا والبرتغال؛ إسبانية هي مملكة مثلنا ونتقاسم معها تاريخ بناه الاجداد، فهم أفضل لنا من الناحية الحضارية والثقافية من العرب والأفارقة.

صوت وصورة
عروض فرقة المسيرة الخضراء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 19:35

عروض فرقة المسيرة الخضراء

صوت وصورة
محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 18:00

محافظتي تتيح تتبع العقارات عن بعد

صوت وصورة
إعادة هيكلة جوطية درب غلف
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 17:12 4

إعادة هيكلة جوطية درب غلف

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37 14

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18 3

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم

صوت وصورة
المنتجات المغربية في أبوظبي
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:24

المنتجات المغربية في أبوظبي