لجنة برلمانية توصي بإعادة النظر في حكامة ومهام مؤسسة التعاون الوطني

لجنة برلمانية توصي بإعادة النظر في حكامة ومهام مؤسسة التعاون الوطني
صورة: و.م.ع
الجمعة 6 يناير 2023 - 12:00

على خطى التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات الصادر نهاية 2020 حول “مراقبة تسيير مؤسسة التعاون الوطني”، الذي خلص إلى رصد ملاحظات عديدة بخصوص نظام حكامة وهيكلة واستراتيجيات هذه المؤسسة ومهامها المعتادة والجديدة، وكذا تدبير الموارد المالية والبشرية والنظام المعلوماتي، سارت لجنة “مراقبة المالية العامة” بمجلس النواب لتؤكد هذه التوصيات وتحث الحكومة على تنزيلها ضمن تقريرها الموازي.

وطالبت اللجنة المذكورة بإعادة النظر في حكامة مؤسسة “التعاون الوطني” من خلال مراجعة النظام الأساسي والتنظيم الهيكلي للمؤسسة، جهويا وإقليميا، بما يتوافق مع توجهات واستراتيجية الوزارة الوصية، مشددة على “احترام تمثيلية جميع أعضاء المجلس الإداري، وانتظام انعقاد دورات هذا الأخير”.

وأورد التقرير ذاته أن “النقاش الإيجابي والفعال بين النواب والوزيرة الوصية، مكّن لجنة مراقبة المالية العامة من اقتراح 38 توصية موجهة إلى الحكومة، توزعت على أربعة محاور، هي: حكامة التعاون الوطني، الرؤية الاستراتيجية، مهام التعاون الوطني وتدبير الموارد والنظام المعلوماتي.

وكشف التقرير، الذي تتوفر هسبريس على نسخة منه، أن وزارة التضامن وافقت على جميع التوصيات، باستثناء “التوصية رقم 30” المتعلقة بـ”وضع تدابير مالية وتحفيزية لفائدة مؤسسات الرعاية الاجتماعية للتكفل بالمصابين بأمراض عقلية في وضعية الشارع أو المتخلى عنهم وتعزيزها بأطباء أخصائيين”، التي تدخل ضمن اختصاصات الوزارة، كما أفادت بذلك الوزيرة عواطف حيار ضمن تفاعلها مع مقترحات أعضاء اللجنة.

ودعت اللجنة في تقرير حول موضوع “مراقبة تسيير مؤسسة التعاون الوطني” إلى “تحديد رؤية استراتيجية من أجل تعزيز تموقع التعاون الوطني في استراتيجية القطب الاجتماعي كفاعل في الرعاية والمساعدة الاجتماعية وتسريع المصادقة على عقد برنامج بين التعاون الوطني والدولة، فضلا عن تفويض اتخاذ القرارات والتعاقد حول الأهداف”.

وأبرزت الوثيقة ذاتها، التي تم إعدادها بعد دراسة التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات، ضرورة قيام المفتشية العامة لمؤسسة التعاون الوطني بالاختصاصات الموكولة إليها، وعدم اقتصارها على معالجة الشكايات وتتبع صفقات تدقيق مؤسسات الرعاية الاجتماعية والجمعيات الشريكة، مطالبة بالعمل على دعم الموارد المالية المخصصة للحساب الخصوصي المسمى “صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي” لمواكبة الحاجيات المتزايدة للبرامج الاجتماعية المعتمدة من مؤسسة التعاون الوطني.

“وضع رؤية جديدة للتدخل العمومي في مجال العمل الاجتماعي مبنية على أساس الجهوية وإعمال مبدأ العدالة المجالية في التوزيع الجغرافي لمؤسسات الرعاية الاجتماعية”، كانت أيضا من أبرز توصيات النواب، الذين شددوا على “تقوية شراكة مؤسسة التعاون الوطني مع الجماعات الترابية”.

تفاعل حكومي

من جهتها، اقترحت الوزيرة الوصية على مؤسسة التعاون الوطني، عواطف حيار، وفق ما أورده التقرير، “إحداث قطب اجتماعي جهوي يشتغل بتنسيق مع المتدخلين الآخرين”، معلنة أن وزارتها تشتغل على إعادة هيكلة التعاون الوطني حتى يتمكن من القيام بالخدمات وبالمهام وفق تموقعه الجديد ضمن الاستراتيجية الحكومية الخاصة بالتعاون الوطني.

وحسب التقرير عينه، تسعى الحكومة إلى “عصرنة جميع مراكز التعاون الوطني خلال السنوات المقبلة، من أجل معرفة أدق بالمستفيدين وبلورة الخدمات المناسبة لهم، فضلا عن إطار قانوني جديد يعوض الإطار الحالي المتجاوز. ومن حيث تجويد الحكامة والهيلكة، أكدت الوزيرة العمل مع النقابات على “مشروع قانون أساسي جديد”، يمكّن الأطر من ضمان حقوقهم واستفادتهم من تعويضات عن التنقل.

وتطرق التقرير أيضا إلى التزام الحكومة بتنفيذ بعض التوصيات وفق جدولة زمنية شرَعت في بعضها السنة الماضية، بينما تنفيذ بعضها الآخر ينطلق بداية السنة الجارية، مستحضرة “التقائية مختلف برامج وخدمات مؤسسة التعاون الوطني وبرامج القطاعات الحكومية الأخرى والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والفاعلين الترابيين والمؤسسات العمومية ومختلف المتدخلين في العمل الاجتماعي العمومي”.

يذكر أن لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب عقدت طيلة مسار عملها حول الموضوع أربعة اجتماعات، برئاسة النائبة لطيفة لبليح، بين مارس وأكتوبر الماضيين، تُوّجت بـ“تفاعل وقبول الحكومة ملاحظات النواب أعضاء اللجنة واقتراحاتهم بشكل إيجابي”، مع قبول جميع التوصيات ما عدا واحدة ردت الحكومة بأنها تدخل في خانة “عدم الاختصاص”.

يشار إلى أن إعداد التقرير حول مراقبة تسيير مؤسسة التعاون الوطني جاء بناء على تدارس التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات، طبقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور، والمادة 81 من النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي يحدد اختصاصات لجنة مراقبة المالية العامة، لاسيما الاختصاص الثاني المتعلق بدراسة التقارير الموضوعاتية التي ينجزها مجلس الحسابات بموجب مهامه الواردة في “مدونة المحاكم المالية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • ع الرحيم
    الجمعة 6 يناير 2023 - 12:20

    أنا عملت لدى هته المؤسسة لمدة 14 سنة بدون تغطية صحية و أنا الآن عالة على أسرتي الفقيرة أصلا .

  • massinissa
    الجمعة 6 يناير 2023 - 13:00

    هل يلمس المواطن البسيط أي دور لهاته المؤسسة على أوضاعه الإجتماعية و الإقتصادية، ما هو دورها أصلا ؟

  • سعيد
    الجمعة 6 يناير 2023 - 13:36

    من اولوياتكم رقابة ما شوه سمعة الوطن بعد كاس العالم و هو مل ما له علاقة بوزارة العدل عاد دوزو التعاون الوطني و و و …

  • kadiri
    الجمعة 6 يناير 2023 - 15:04

    الشهادة واجب ديني و في هذا الصدد أقول نقلا عن مصادر جد موثوقة إن هذا القطاع يعتبر مرتعا للفساد والاختلاسات الضخمة دون خشية رقيب ولا حسيب ، فما أحوج هذا القطاع الى التدقيق المحاسباتي و الى ربط المسؤولية بالمحاسبة ،، ولكن هذه صيحة في وادي ( لمن تعاود زبورك يا داوود !!!)

  • سعيد بنسعيد
    الجمعة 6 يناير 2023 - 15:28

    أجمل ما يمكن أن تقوم به مؤسسة التعاون الوطني في عهد مديرها الجديد، هو وكما جاء في المقال: ضرورة قيام المفتشية العامة لمؤسسة التعاون الوطني بالاختصاصات الموكولة إليها، وعدم اقتصارها على معالجة الشكايات وتتبع صفقات تدقيق مؤسسات الرعاية الاجتماعية والجمعيات الشريكة، لأنه لا يعقل أبدا أن يتم تقديم الدعم والمنح والهبات والمعينات التقنية.. دون تفعيل ولا تحيين ولا أجرأة ولا أدنى مراقبة أو افتحاص من قبل المفتشية العامة للوقوف على حجم الاختلالات في الأموال العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة سيرا على مبدأ مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس. والله نسأله السداد وهو ولي التوفيق.

  • عبد الالاه
    الجمعة 6 يناير 2023 - 15:38

    شهادة حق،
    اذا كان هناك من قطاع اجتماعي وحيوي لا يحظى باعتراف المراقبين، فهو لا محالة مؤسسة التعاون الوطني ، ربما لكونه يشتغل مع فئات لا تستبصر عادة، الا و ه.. الاشخاص في وضعية إعاقة و الاطفال المتخلى عنهم و المسنون الذين رفضتهم اجيال هذا الزمان وغيرهم ممن يعيشون على الهامش.
    في لقاء مع فعاليات اجتماعية بكندا لما تحددث مع فاعلين جمعويين حول مهام مؤسسة التعاون الوطني بالمغرب مقارنة مع ما يرصد له من موارد مالية ، تفاجؤوا و فتحوا مدمراتهم لتوثيق العبرة.

  • شهبندر
    الجمعة 6 يناير 2023 - 15:44

    مؤسسة التعاون الوطني كانت رائدة في السبعينيات ويعرفها الجميع وخاصة بالدقيق والزيت
    ومنذ 3 عقود هبطت هذه المؤسسة بسرعة نحو الإهمال والفوضى وا الاستغلال في الانتخابات من خلال توجيه منح الجمعيات و مختلف الإعانات وفق الحسابات الحزبية والانتخابية. كما أن التوظيف والتعيين بها خضع لمدة طويلة لحسابات حزبية لا علاقة لها بالكفائة والمردودية,
    وحاليا فإن النموذج التنموي الجديد يوصي بدمج التعاون الوطني ومؤسسات أخرى وهدا ما يعني سحبها وصاية من وزارة التضامن وطبعا هدا لا يخدم مصلحة الوزيرة وحزبها وبالتالي فتقرير هذه اللجنة ما هو إلا بحث عن دريعة لإخراج التعاون الوطني من حسابات النمودج التنموي الجديد ومخطط الحماية الاجتماعية للإبقاء عليه تحت الوزارة
    تجدر الإشارة أن هناك دراسة حاليا يتم انجازها من طرف وزارة المالية للبحث عن تصورات لدمج التعاون الوطني ووكالة التنمية الاجتماعية ومؤسسات أخرى

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية