على مدى عشرين عاما، غاص المؤرخ عبد الأحد السبتي في الذاكرة الشفوية والتدوين التاريخي ليصدر إنتاجه الأدبي “من عام الفيل إلى عام الماريكان”، متوجا بذلك مجهودات وعمل سنوات عرفت إصدارات أخرى له.
خلال لقاء فكري نظم بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بعين الذياب في الدار البيضاء، مساء الخميس، كشف الأستاذ الباحث في التاريخ أن كتابه هذا حديث الصدور، بدأت أولى الإرهاصات للاشتغال عليه بعد محاضرة ألقاها في برلين، لكنه سيتوقف للاشتغال على أعمال أخرى.
هذا الكتاب الذي تم الاشتغال على مادته الخام منذ سنوات عديدة، على الرغم من تأكيد المؤرخ السبتي أنه لم يمنحه الوقت الكافي، جاء عقب اشتغاله على موضوع “الزطاطة”، مشيرا إلى أن هذا المقال دفعه للبحث في المعاجم وبالمدن.
مؤلف كتاب “من عام الفيل إلى عام الماريكان” أورد أن موضوع “الزطاطة” جعله يشتغل على التداخل بين الثقافة الشفوية والثقافة العالمة، مضيفا: “كنت أشتغل عليه في الظل بموازاة مع مواضيع انتهت قبل الانتهاء منه”.
وأفاد عبد الأحد السبتي بأنه طوال هذه الفترة كان يشتغل على “جمع مواد حول الأعوام لضمها في هذا العمل الأدبي الذي يرصد الأسماء التي يسمي بها الناس الأعوام ويؤرخون بها لأحداث كبرى ظلت في الذاكرة الشفوية المغربية”.
وانطلق الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط في عمله هذا والنبش في التأريخ بالأعوام في الثقافة الشفوية من قصته مع جدته، التي كانت تذكر أن ميلادها كان في “عام الثلجة”، ليشرع في البحث على مدى سنوات في دلالات ومفاهيم هذه الأعوام المتراكمة في الذاكرة الجماعية.
من جهته، شدد لطفي بوشنتوف، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، على أن هذا الكتاب يعطي أهمية للتأريخ بالأعوام، قائلا: “هي ليست أعدادا وإنما مسميات (عام البون، عام الجوع…)”.
وعرج بوشنتوف على المدة التي استغرقها عبد الأحد السبتي في إعداد كتابه، معتبرا أن ذلك “جعله يختمر وينضج”.
وقال: “لا يمكن أن يفهم هذا الكتاب إلا بمعرفة مسار السبتي، وما يميزه أنه اعتمد الزمن الطويل من عام الفيل إلى الزمن الراهن”.
ويأتي “من عام الفيل إلى عام الماريكان” (548 صفحة) ثمرة جهد عبد الأحد السبتي في البحث في الذاكرة الشفوية، وينضاف إلى مجموعة من مؤلفاته الأخرى.
نتمنى لك التوفيق والسداد
نعم الأستاذ. عندما كان يحاضر تسرح بك المخيلة وتعود بك عقارب الزمن لتتخيل وتصنع في ذاكرتك احذاث وكأنك في العصر الوسيط للمغرب