مولاي يعقوب... دواء الطبيعة من باطن الأرض

مولاي يعقوب... دواء الطبيعة من باطن الأرض
الإثنين 27 يوليوز 2009 - 13:52

حولت المياه المعدنية مولاي يعقوب إلى الوجهة السياحية الأولى للمغاربة، سواء المقيمين بالمملكة أو في دول المهجر، إذ يتوافد إليها يوميًا العشرات من المواطنين، الذين يتسابقون على حجز غرف في الفنادق أو كراء محلات عائلية بحثًا عن العلاج. وتعد هذه المنطقة من أبرز مواقع السياحة العلاجية في المغرب بسبب مياهها الطبيعية، التي تصل من المنبع ساخنة ومالحة ومكبرتة في خلطة تصلح للأمراض الجلدية والروماتيزم.

وتبلغ ساكنة حامة مولاي يعقوب 150.422 شخصًا، لكنها تحمل أكثر من هذا العدد بسبب التوافد الكبير للسياح من مختلف المدن المغربية والأوروبية. وتبعد مولاي يعقوب بنحو 22 كلم عن مدينة فاس، وتعتبر أول حامة عصرية في المغرب بمواصفات دولية، بعد أن أُنشئت بها محطة طبية ومعدنية جديدة أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بتمويل محلي وخليجي، وتضم عدة مرافق حديثة من مسابح، ومغاطس، وحمامات، ورشاشات، وقاعات للترويض الطبي والدلك المائي وحمام بخاري، فضلاً عن قاعات أخرى متخصصة في علاج أمراض الأنف، والأذن، والحلق، والرحم، والتجميل. ويشبه معمار هذه المنطقة المباني القديمة في فاس، لكنها تتميز عنها أنها يمكن أنها “ملتصقة” بجبل، نبثث على واجهته من الأسفل إلى القمة، عشرات المنازل في مشهد طبيعي يثير دهشة الزوار.

وما إن تقترب من المسبح العمومي، الذي تتدفق فيه هذه المياه المعدنية، تسمع زغاريد النساء، وتكبير الرجال، الذين يؤكدون شفاءهم من أمراض جلدية لازمتهم لسنوات.

ومن الجهة الأخرى، تجد ما يشبه مركزًا عصريًا يتكون من عدد من الغرف المزودة بأنابيب التي تتدفق منها هذه المياه الطبيعية. وهذه الغرف عبارة عن “جاكوزي”، وأخرى خاصة بالأزواج، في حين يتكون الصنف الثالث من غرف تنضاف إليها حصة تدليك بمياه مولاي يعقوب.

كما يوفر هذا المركز غرفة بخار، ويقدم خدمات من قبيل التدليك الطبي، وتنظيف الوجه، وكل ما يتعلق بالجمال. وتنتشر بجوانب هذا المركز مجموعة من المحلات، التي تختص بالأساس في بيع التذكارات والألبسة، إلى جانب مستحضرات أخرى تخص التجميل.

وقال سمير لطريش، مهاجر مغربي في إيطاليا، “كل سنة أقصد مولاي يعقوب، حيث أجلس هنا حوالى أسبوع للاستحمام في هذه المياه الطبيعية، ثم أكمل عطلتي إحدى المدن الساحلية”. وأضاف سمير، في تصريح لـ “إيلاف”، لا أتخيل أن أعود إلى المغرب، دون زيارة هذه المنطقة، وزاد مفسرًا “إنها تعني لي الكثير، فمنذ أن أضفته إلى أجندة عطلتي، تحسنت صحتي كثيرًا… صراحة الرحلة العلاجية بات لها أهمية كبيرة في برنامج عطلتي السنوي“.

من جانبه، أكد رضوان الإدريسي، موظف في القطاع الخاص بالمغرب، “أنا جلبت معي والدي، الذي يعاني من الروماتيزم، ومنذ أن بدأ في الاستحمام في هذه المياه تحسنت حالته، وبدأت الراحة تجد طريقها إلى جسده“.

وذكر رضوان، في تصريح لـ “إيلاف”، “إنها رحلة علاجية بامتياز، فكل من يقصد هذا المكان، فإنه يطرق عالمًا مليئًا بالاسترخاء والراحة، والعلاج أيضًا“، مبرزًا أنه لم يندم على هذه الرحلة، و”سأعاود زيارته في أقرب فرصة ممكنة“.

وخرجت اختبارات، أجريت من طرف خبراء مغاربة وأجانب، بنتيجة مفادها أن مياه مولاي يعقوب، التي تنبع من عمق يناهز 1200 متر من باطن الأرض وتصل حرارتها إلى 54 درجة عند خروجها إلى السطح، تحتوي على عدة عناصر كيماوية كالكبريت والملح، وعلى خصائص فيزيائية مهمة ذات النشاط الإشعاعي الطبيعي، ما يجعلها ذات فعالية كبيرة في علاج الأمراض الجلدية وبعض أنواع الروماتيزم، كما تساعد على عملية الدلك والترويض، ولهذا يقصد الحامة عدد من الرياضيين المغاربة والأجانب كل سنة، خاصة عدائي ألعاب القوى، من أجل الترويض وإزالة العياء، وإعادة الحيوية واللياقة للجسم.

واكتشِفت حامة مولاي يعقوب سنة 1900م، ولم يتم تجهيزها إلا سنة 1965، وقد ربطت أساطير عدة تسمية هذه المياه بالسلطان مولاي يعقوب، إذ كان يعاني مرضًا استعصى عليه علاجه، غير أنه حينما استحم بهذه المياه شفي بعد أسبوع.

(إيلاف)

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • بيضاوي
    الإثنين 27 يوليوز 2009 - 14:06

    توجد في المغرب العديد من الظواهر الطبيعية، حيث لا تكاد تخلو منطقة في المملكة من آية من آيات الله سبحانه و تعالى..لكن ضعف العقيدة الإيمانية لأغلبية شرائح المجتمع تدفع الناس بربط هذه النعم بولي صالح أو بأسطورة من الأساطير الغابرة عوض حمد الله وشكره وتسبيحه وحمده…نبدأ بابسملة وننتهي بالحمد عوض “بارد أو سخون آ مولاي اعْقوب” و “آ مولاي اعْقوب نْجّيني من لْحبوب”

  • Abdo Zalata
    الإثنين 27 يوليوز 2009 - 14:00

    نسيتم أن تتكلموا عن أشياء أخرى تحصل في مولاكم يعقوب!!!

  • karim marokino
    الإثنين 27 يوليوز 2009 - 14:02

    منذ كنت صغيرا ونحن دائما(اولاد فاس) تنقولو ومولاي يعقوب تيداوي الحبوب
    شحال عمنا فيها وللاشارة بين فاس ومولاي يعقبو اقل من20كلمتر تقريبا 18او17 فقط وليس22 كما ذكر في الموضوع.
    والمشكلة دائما هو قلة الطرنسبور حيث ان الكار الذي يحملنا هناك ياتي على رأس كل ساعة وخاصك تمشي حتى لبوجلود او عين قادوس باش تركب فيه

  • بوعلفة أحمد
    الإثنين 27 يوليوز 2009 - 13:58

    صراحة لقد كنت من بن الزوار في اعوام سابقة لمنطقة مولاي يعقوب ولقد اتسم الفترة بكونها تشهد ازدحاما منقطع النظير وخصوصا من حيث الساكنة الوافدة من مدن مغربية اخرى أو حتى الأجانب الذين لهم رصيد من منطقة مولاي يعقوب وانني من هذا المنبر ادعو السلطات الى الاهتمام كثيرا بالمنطقة وتوفير اسثمارات ودراسات تبين الجانب الصحي للمنطقة ادري ان المنطقة مجهزة ولكن ينقصها الكثير مثال الوحدات الفندقية لأن العد القليل الذي يتواجد هنالك لا يكفي الساكنة الوافدة وخصوصا في فترة الحر التي تعرف توافدا مكثفا على المنطقة

  • ASMAE LMKNASIYA MA
    الإثنين 27 يوليوز 2009 - 14:04

    مولا يعقوب ههههههههههههههههههههههه.امر هدا الكاتب عجيب يتكلم عن مولاي يعقوب كانه نهر من انهار الفردوس في حين لا يعد هدا المكان القبيح والمتسخ ان يكون مخدعا مترامي الاطراف لا يتوفر على ادنى شروط النظافة والصحة باستثناء الحممات الفردية اعتقد ان هدا الكاتب البليد لم يزر قط هدا المكان العجيب .حقيقة تلك المنطقة تزخر بطبيعة خلابة و مياه صحية وغنية باملاح معدنية قل نضيرها لكن المشكل في قلة التجهيزات التي تكاد تنعدم.يعني ان هدا الكاتب يريد ان يخدع القارئ في حين انه لايخدع الا نفسه.انا مشيت لمولاي يعقوب مرة وحدة وان شاء الله مغاديش نعاود نحط فيه رجلي ما حييت .و السلام

  • اختكم المغربية
    الإثنين 27 يوليوز 2009 - 13:56

    بالله عليكم هل ليس بالمغرب الا حامة مولاي يعقوب كيف يجدر بكم الأمر أن تنسوا حامات مولاي علي الشريف التي تنتمي الى اقليم الراشدية وهي أحسن بكثير من الحامة المذكورة و منافعها شتى تصلح لكل ألأمراض الجلدية و للروماتيزم الا أن المسؤولون لم يعطوها اية اهمية و أنا كوني مغربية أحب هذه المنطقة لجمالها و لوادها و لحامات مولاي علي الشريف هي مهملة فعلا و ليس لها من يدعمها بالأشهار و أنا الآن اناديكم حتى تزوروا هذه المنطقة و تشهدون على ما أقوله الآن وماؤها سخن جدا اكثر من حامة مولاي يعقوب و لو أن المسافة بعيدة شيئا ما لكن اذا أراد المريض أن يعالج داءه فانه لا يفكر في المسافة بل يفكر في الشفاء العاجل ,انا من الناس الذين جربوا هذا الماء الغليان ووجدته أحسن بكثير من حامة مولاي يعقوب الا أن هذه الأخيرة مهتمون بها اكثر فأكثر و انني اطالبكم بان تهتموا كذلك بهذه المنطقة و الحامات الموجودة بها يمكنها أن تستقطب عددا كبيرا من السياح المغاربة في الداخل و الخارج أما السياح الأجانب فهم ادرى بهذه المنطقة و يعرفونها أكثر مما يعرفون مولاي يعقوب فان حامات مولاي علي الشريف ينقصها الكثير لأنها مهملة جدا نأني أطلب من السلطات لهذه المنطقة و هذه الجريدة المحترمة أن تهتم بهذه الحامات و تشهرها كما تشهر مولاي يعقوب و شكرا

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 6

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 13

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية