العربيّة فِى يَوْمِهَا العَالَمِي:هَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتي؟!

العربيّة فِى يَوْمِهَا العَالَمِي:هَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتي؟!
الجمعة 23 دجنبر 2016 - 08:21

اليوم العالمي للّغة العربية، هو اليوم الذي يحتفي فيه العالَم بهذه اللغة كلّ سنة،بإعتبارها لغة عالمية، رسميّة، متداولة، ومُستعملة في جميع المحافل،والهيئات، والمنظمات الدّولية، وتصادف هذا اليوم فى 18 من شهر ديسمبرالجاري ، ولغة الضاد لم يأتِها هذا التتويج عبثاً أوإعتباطاً ، بل جاءها بعد نضالٍ متواصل، وجهودٍ متوالية إنطلقت بعد أن أقرّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو ذلك في الدورة الثانية والتسعين لمجلسها التنفيذي المنعقد عام 2012، حيث طفق هذا المّحفل الدّولي فى الإحتفال لأوّل مرّة بهذا اليوم منذ ذلك العام، قبل أن تقرّر الملحقية الاستشارية للخطة الدّولية لتنمية الثقافة العربية المعروفة ب (أرابيا) المنبثقة عن اليونيسكو كذلك هذا اليوم عنصراً أساسيّاً في برنامج عملها المتواتر فى هذا المجال .

ويؤكّد الخبراءُ المتخصّصون فى هذا المجال أنّ قرار منظمة اليونيسكو جاء في سياق سلسلة من القرارات الدولية الأخرى للأمم المتحدة، ومنظماتها حول اللغة العربية، من بينها القرار(878) الصّادر عن الدّورة التاسعة للأمم المتحدة المنعقدة عام 1954، والذي كان قد أجاز الترجمة التحريرية لوثائقها إلى اللغة العربية، لتقرّر منظمة اليونسكوالعالمية عام 1966 إستخدامَ اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي يتمّ تنظيمها في البلاد العربية، بالإضافة إلى إجازة المنظمة ترجمة الوثائق والمنشورات الصّادرة والمنبثقة عنها إلى اللغة العربية، ثم قرّرت اليونسكو كذلك فى نفس هذه السّنة تقوية، وتعزيز إستعمال العربيّة في أعمالها من خلال إقرار خدمات التّرجمة الفورية من اللغة العربية إلى غيرها من اللغات الأخرى والعكس في جلساتها العامة، وعند مشارف عام 1968 تمّ إعتماد العربية لغة عملٍ في هذه المنظمة الدولية، مع ترجمة مختلف وثائق العمل، وكذلك المحاضر إليها فضلاً عن توفير، وتأمين الترجمة الفورية بصفة نهائية…وهكذا حتى نصل إلى قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة بجعل اللغة العربية لغة عمل بصفةٍ رسمية بين مختلف اللغات الحيّة الأخرى المعتمدة في الجمعية العامة وهيئاتها المختلفة،وأخيراً الإعلان عن اليوم العالمي لهذه اللغة فى الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام كلغة رسمية متداولة فى مختلف الهيئات، والمنظمات، والمحافل الدّولية،كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

على الرّغم من هذه المكاسب الهامّة التي حققتها اللغة العربية على الصّعيد الدولي ما زالت تترى وتتوالى الدّراسات، وتتعدّد وتتنوّع النقاشات،وتُطرح التساؤلات،وتثار التخوّفات في المدّة الأخيرة عن اللغة العربية، وعن مدى قدرتها على إستيعاب العلوم الحديثة، ومواكبة العصرنة،والإبتكار، والتجديد الذي لا تتوقّف عجلاتُه ولا تني ،وتخوّف فريق من عدم إمكانها مسايرة هذا العصر المتطوّر والمُذهل، كما تحمّس بالمقابل فريق آخر فأبرز إمكانات هذه اللغة، وطاقاتها الكبرى مستشهداً بتجربة الماضي، حيث بلغت لغة الضاد في نقل العلوم وترجمتها شأواً بعيداً، وهكذا كثر الكلامُ في هذا المجال حتى كاد أن يُصبح حديثَ جميع المجالس، والمنتديات،والمؤتمرات في مختلف البلدان العربية ، وخارجها ،فهل تعاني العربيّة حقاً من هذا النقص..؟ وهل تعيش نوعاً من العزلة لدرجة أنّها في حاجة الى حماية ودفاع ومناقشات من هذا القبيل ..؟

الواقع أنّ اللغة العربية ليست في حاجة الى إرتداء ذرع الوقاية يحميها هجمات الكائدين، ويردّ عنها شماتة المتخوّفين، إذ تؤكّد كلّ الدلائل،والقرائن قديماً وحديثاً أنّ هذه اللغة كانت وما تزال لغة حيّة ، اللهمّ ما يريد أن يلحق بها بعض المتشكّكين من نعوت، وعيوب،كانت قد أثارتها فى الأصل زمرة من المستشرقين في منتصف القرن المنصرم ،حيث إختلقوا موضوعات لم يكن لها وجود قبلهم ،وما كانت لتعدّ مشاكل أونواقص تحول دون الخلق والتأليف والإبداع، وإنما كان الغرض منها إثارة البلبلة بين أبناء هذه اللغة، وبثّ الشكوك فيما بينهم حيالها، وهم أنفسهم يعرفون جيّداً أنّها لغة تتوفّرعلى جميع مُقوّمات اللغات الحيّة المتطوّرة الصّالحة لكل عصر، ثمّ هم فعلوا ذلك متوخّين إحلال محلّها لغةَ المستعمِر الدخيل،و جدير بنا والحالة هذه أن نذكّر فى هذا المقام ببعض المسائل،والمشاغل، والقضايا المفتعلة التى أثيرت فى هذا المضمار منها إشكاليّات : الحرف العربي ، والنحو العربي، وشكل الكلمات، والعاميّة والفصحى.. إلخ .

إشكاليّة الحَرف العربيّ

أمّا بالنسبة للحرف العربي ومعه الخطّ – الذي إحتفلت اليونسكو فى العديد من المناسبات به، وبجماليته، وطواعيته، وفنيته، وإبداعاته- فقد تعدّدت نداءات محاولات إصلاحه، وتحسينه، ولكنّها باءت جميعها بالفشل الذريع ، وظلّت الغلبة للأشكال المتوارثة التي كتبت بها عشرات الآلاف من الكتب في مختلف الميادين العلميّة والفلسفية والأدبية وسواها، زعم البعض أنّ شكلَ الحرف العربي الرّاهن وتركيبه لا يتّفق مع العصر، وأنّ رصف صفحة بالخط الفرنجي يعادل في الزّمن رصف صفحتين بالخط العربي لتزايد عيون الحرف العربي التي تتعدّد وتتغيّر بتغيير مواقعها فى الأوّل أو الوسط أو الأخيروهكذا،فقدّم لنا بعضُ الباحثين أشكالاً متباينة لخطّ جديد تشبه الى حدّ بعيد رسوم الخط الفرنجي، غير أنّ القارئ يكتشف منذ الوهلة الأولى أنها فى غالبيتها أشكال غريبة عليه يمجّها ذوقه السليم، بل إنها فى بعض الأحيان تكلّفه عناءً شديداً في هجاء حرف واحد منها ،والحقيقة أنّ جمالية الخط العربي أو حرفه لا تبارىَ ، فقد ثبت الآن أنه حرف مثالي في جمال تكوينه، وشكله، وتنوّعه، وإلتوائه، واستوائه، وتعريجاته، واختصاره، وإن الصفحة الواحدة من الكتاب العربي لو كتبت بالحرف اللاتيني لاحتاجت إلى صفحتين على الأقل، فالكتاب المؤلف من مائة صفحة بهذا الخط الجميل لا يمكن رصفه بأقل من مائتي صفحة بالحرف اللاّتيني، ثم إن تطوّر وإستعمال الحواسيب الإلكترونية المتطوّرة الحديثة تتّجه سريعاً نحو أساليب جديدة مبتكرة للكتابة ،ومعنى ذلك هو العدول بالتدريج عن أسلوب الرصف الحرفي واختصار القوالب،وقد توصّل بعض العلماء إلى إبتكار رسوم حديثة للحرف العربي لا تخرجه عن شكله، ولا تبعده عن أصله ومع إستعمال الكومبيوتر وإحتضانه،وإنتشاره وقبوله للحرف العربي بسهولة ويُسر بنجاح باهر و بنتيجة مُذهلة سقطت دعوى الداعين إلى إستبداله بالحروف اللاتينية، وبذلك يفقد خصوم هذه اللغة هذه المعركة.

إنه لمن السّخف أن نجد بين ظهرانينا من تسمح لهم أ نفسهم الدعوة إلى إستبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني، متّخذين ممّا إبتدعه مصطفى أتاتورك للّغة التركية مثالاً يُحتذى، وكذلك بدعوى السّهولة واليسر وضبط الكتابة، وإبراز حركات الحروف، وهذه الدعوى باطلة من أساسها ، تحمّس لها بعض خصوم هذه اللغة عرباً كانوا أم أجانب . ومن بين المفكرين الذين كانوا قد تحمّسوا لهذه الدعوى من ذوي العيار الثقيل في القرن الماضي الكاتب سلامة موسى فى مصرالذي دافع عن هذه الفكرة ، وقدّم تبريرات ومقترحات فى شأنها ،إنه يقول فى ذلك :”هذا السّخط الذي يتولانا كلما فكّرنا فى حالنا الثقافية وتعطيل هذه اللغة لنا عن الرقيّ الثقافي، تزيد حدّته كلما فكّرنا وأدّى بنا التفكير الى اليقين بأن إصلاحها مستطاع ، والقلق عام ولكنّ الجبن عن الإبتكار أعمّ .ولذلك قلّما نجد الشجاعة للدّعوة إلى الإصلاح الجريئ إلاّ فى رجال نابهين لا يبالون بالجهلة والحمقى مثل قاسم أمين ، أو أحمد أمين في الدعوة إلى إلغاء الإعراب، ومثل عبد العزيز فهمي حيث يدعو إلى الخطّ اللاتيني وهو وثبة المستقبل لو أننا عملنا به لاستطعنا أن ننقل مصر إلى مقام تركيا التى أغلق عليها هذا الخطّ أبوابَ ماضيها وفتح لها أبوابَ مستقبلها” .

ولقد قدّم سلامة موسى بعض المقترحات نجملها فيما يلي: ” الحاجة إلى إلغاء الإعراب ،وميزاته أوّلا : الإقتراب من التوحيد البشري لأنه وسيلة للقراءة والكتابةعند الذين يملكون الصناعة ، أيّ العلم والقوّة والمستقبل.وهذا الخط تأخذ به الأمم التي ترغب فى التجدّد كما فعلت تركيا ، ومن المرجّح أن يعمّ هذا الخط العالم كله تقريباً.

ثانيا:حين نصطنع الخط اللاّتيني يزول هذا الإنفصال النفسي الذي أحدثته هاتان الكلمتان المشؤومتان : شرق وغرب،ويضمن لنا أن نعيش العيشة العصرية ،ولابدّ أن يجرّ هذا الخط فى أثره كثيراً من ضروب الإصلاح الأخرى مثل المساواة الإقتصادية بين الجنسين، و التفكير العلمي، والعقلية بل والنفسيّة العلمية أيضا،إلخ .

وثالثاً ورابعاً وخامساً: إننا عندما نكتب الخط اللاتيني نجد أن تعلّم اللغات الأروبية قد سهل أيضاً،فتنفتح لنا آفاق هي الآن مُغلقة.”ويختم سلامة موسى بالتساؤل التالي :وبالجملة نستطيع أن نقول إن الخط اللاتيني هو وثبة في النور نحو المستقبل ،ولكن هل العناصرالتي تنتفع ببقاء الخط العربي والتقاليد ترضى بهذه الوثبة ؟.

لا ريب أن القارئ يلاحظ كم في هذه الدعوة من مغالاة ، كما يتبيّن له ولا شكّ أنّها لا تسنتد إلى أساس سليم تُبنى عليه، لا ترمى سوى إلى تشتيت التراث العربي وتشويهه. ولم يُكتب النجاح لدعوة سلامة موسى ودعوات غيره من أمثال أمين شميل ، وعبد العزيز فهمي، وقبلهما الدكتور سبيتا ،وويلمور، ووليم ويلكوكس ، وسواهم، وظلت السيطرة للحرف العربي إلى اليوم ، ثم ماذا كان سيفعل هؤلاء في كثير من الحروف العربية التى لا تجد لها رسماً سوى فى النطق العربي كحروف : الحاء، والغين ، والعين، والذال، والضاد، والطاء، والقاف،والثاء ،والهاء..إلخ. ثم ماذا سيكون موقفهم من التراث العربي الزّاخر المكتوب بحروف عربية..؟ وهكذا وئدت هذه الدعوة في مهدها .

النّحو العربيّ أو قواعد اللّغة

كثيراً ما يشتكي النشء من متعلّمي اللغة العربية من صعوبة نحوها ،وقد ذكّر البّاحث المغربي أحمد عصيد فى هذا القبيل بما سمّاه “الصّعوبات الجمّة” لهذا النّحو، حيث يقول فى ذلك :( ..ونعتقد أن الأوراش الكبرى للغة العربية والتي يعيها الأخصائيون في هذه اللغة وعيا تاماً تتعلق أساسا بضرورة النظر في النحو العربي وتحديثه بسبب الصعوبات الجمّة التي يصادفها الأطفال والكبار على السّواء في تعلمه، وكذا النظر في الإملاء وتنميطه تنميطاً حديثاً..).

والحقّ أنه ما من ” نحو ” في أيّ لغة من لغات الأرض إلاّ ويعاني أصحابها من هذه الشكوى . ولقد أصبح ” نحو ” اللغة الألمانية مضربَ الأمثال فى الصّعوبة والتعقيد، على أن قواعد اللغة العربية ليست أشدّ صعوبة من هذه اللغة أو تلك، يقول الدكتور محمد كامل حسين عن النحو العربي:” الواقع أن قواعد اللغة العربية بسيطة جدا يمكن الإلمام بها بعد درس غير مرهق ، ولا يحتاج المتعلّم بعد ذلك إلاّ الى المران على تطبيق هذه القواعد الشاملة فيستقيم بذلك لسانُه دون عناء كبير”. إن الخطأ الفادح الذى يقع فيه واضعو مناهج التعليم فى معظم البلدان العربية كونهم يلقنون القواعد في صورتها الجافة قبل النصوص ،فى حين نجد القائمين على مناهج التعليم فى المدارس الأوربية على إختلافها يعوّدون التلميذ على التعامل مع النصوص فى المقام الأول، فهو يقرأ ويعيد ويحفظ من غير أن يكون ذا إلمام بعلم النحو ، ثم يطبّق بعد ذلك ما قرأه على القواعد فإذا أردنا الخروج بنحونا من صلابته علينا أن نكثر في المراحل الأولى من مناهج تعليمنا من النصوص فالتعامل مع النصّ يكسب الطالب أو المتعلّم سليقة فطرية ،ويعوّده بطريقة تلقائيةعلى أشكال الحروف وبنائها وتراكيبها وتعدّد أساليبها ، فقد وجدت النصوص مذ كانت العربية ،أمّا النحو” كعلم قائم مدوّن” فلم يوضع إلاّ فى زمنٍ متاخّر، أيّ فى القرن الأوّل الهجري على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي كما هو معروف. لقد كانت العرب إذن تنطق بالسليقة ، ولا تخطئ أبداً فى كلامها من غير أن تعلم لماذا كان الفاعل مرفوعا ولا المفعول منصوبا،كما أنّ كثيراً من علماء العربية وواضعي معاجمها المشهورة كانوا يقصدون الأعراب فى البوادي حيث العربية سليمة نقيّة غير مشوبة فيأخذون عنهم النطقَ الصحيح،ومعروف عن الزّمخشري، والأصمعي، والكسائي ،وابن خالويه،وأبي عليّ الفارسي، وابن جنّي وسواهم كانوا يؤمّون البوادي ويسجّلون المعاني المستعملة عندها.

إذن فالشكوى من النحو هي شكوى من قواعده الجافة الموضوعة في قوالب مملّة شأنها شأن القوانين الجامدة، اما اللغة العربية فالدليل قائم – قديما وحديثا – على أنّ المران والممارسة يكسبان دارسيها مهارة فائقة على التركيب السليم ،والنطق الصحيح ،وكم من متعلمٍ أو كاتب لم يدرس القواعد ومع ذلك يستطيع أن يكتب ويؤلف نتيجة الممارسة والقراءة المتواصلة، القول المعرب إذن قوامه القراءة الكثيرة، والخوض فى النصوص ، وهذا ما نرجو أن يتمّ ويعمّم فى مناهج تعليمنا ، أيّ مضاعفة حصص النصوص، وحسن اختيارالقواعد. وانطلاقاً من النصّ ودراسته نستنتج القاعدة التى بني عليها هذا النصّ،وهذا معناه التطبيق الفعلى للدراسة النظرية. وقديماً قيل : وَلسْتُ بنحويٍّ يلوكُ لِسانُه/ ولكنْ سليقيٌّ أقول فأُعْرِبُ

وكم من محاولات لتبسيط النحو العربي التي تقدّم بها غير قليل من الدارسين ظلت حبراً على ورق دون أن تغيّر شيئاً من المشكلة القائمة، أما مسألة الشاذ في اللغة الذي يخرج عن المألوف والإستعمال يظلّ صورة متحفية لنطق بعض القبائل العربية القديمة لا ينبغي أن نأخذ به، فالشاذ أو الشارد أو النادر لا حكم له كما يقال. ولعلّك لا تتّفق مع القائل : خطأ مشهور ، خير من صواب مهجور !.

مسألة الشّكل

وتنبثق عن النحو العربي مسألة اخرى يرى فيها البعض مشكلة قائمة بذاتها وهي مسألة” الشّكل” شكل الحروف العربية تفادياً للغموض واللبس والإبهام. وهناك إتهام مشهور يوجّه لأبناء اللغة العربية، في هذا الصدد، وهو أنه حتى كبار دارسيها يحارون أو يتعثّرون فى بعض الأحيان عند قراءة نصّ من النصوص العربية مخافة الخطأ او اللحن ومن أجل شكلها شكلاً صحيحاً. على حين أننا نجد القارئ الفرنسي، أو الإسباني –مثلا- حتى وإن كان دون مستوى مرحلة الثانوية العامّة يقرأ النصوصَ فى لغته بطلاقة من غير أن يرتكب خطأ واحداً، وهذه من أخطر الإتهامات التي توجّه للغة العربية، ويرى فى ذلك الباحثون رأيين إثنين، يقول الأوّل:أن اللغة العربية ليست صعبة كما يدّعون، بل إنّ النقص كامن فيمن لا يجيدها حقّ الإجادة،وإذا كان المرء عالماً بأصولها، مطلعاً على أسرارها ، دارساً لقواعدها، ملمّاً بأساليبها فإنّه لا يخطئ أبداً، في حين يذهب الرأى الآخر أن العربية فعلا تشكو من هذه النقيصة ،ففيما يخصّ شكل الكلمات على الأقل. هناك كلمات يحار المرء فى قراءتها القراءة الصحيحة وقد يقرأها على غير حقيقتها ، وهناك أخرى يمكن نطقها على خمسة أو ستة أوجه، وهذه مشكلة فى حدّ ذاتها ، ولكن كما أسلفتُ آنفا فإنّه مع المِران ،والممارسة،والقراءة المتعدّدة وتتبّع السياق كل ذلك يساعد على تفادى أمثال هذه الأمور التي لم تحلّ أبداً دون التأليف والخلق والإبداع المستمرعلى إمتداد التاريخ العربي الحافل بجليل الآثار فى كل علم.

الفُصحىَ أم العاميّة

وفي منتصف القرن الماضي حار قوم فى إستعمال الفصحى أم العامية ؟. ولقد تعدّدت الدراسات فى هذا المجال بين مؤيّد للعامية متعصّب لها بدعوى التبسيط والسهولة واليُسر ، وبين مستمسكٍ بالفصحى لا يرضى بها بديلا . والحقيقة التى أثبتتها السّنون أن الغلبة كانت للفصحى على الرغم من هذه الدعوات والمحاولات، فكم من كاتب نادى وتحمّس للعاميّة وعمل على نشرها وتعميمها ،ثمّ عاد يكتب بفصحى ناصعة صافية نقيّة، وفى فترة مّا من فترات حياة أديبنا المرحوم محمود تيمور كان قد تحوّل عن الفصحى إلى العامية بل ّنه كتب قصصاً بها غير أنه سرعان ما عاد كاتباً عربياً مبيناً ، بل ومتحمّساً كبيراً للفصحى ومدافعاً عن لوائها كعضو بارز فى مجمع اللغة العربية بالقاهرة . ودعوات الأديب اللبناني سعيد عقل ، وسواه من الكتّاب إلى إستعمال العامية معروفة وسال من أجلها حبر غزير.

هذا وقد أثير فى المغرب مؤخّرا نقاش حام حول هذا الموضوع سرعان ما خبا أواره، وخمدت ناره، حيث دعا بعضُهم إلى إستعمال ” الدّارجة” (العاميّة) بدل الفصحى فى بعض مراحل التعليم ،وعزا هؤلاء عن غير رويّة، ولا بيّنة ولا علم ولا برهان المشاكل التي يتخبّط فيها التعليم فى هذا البلد وسواه إلى هذا الأمر ، ولكن هذه الدعوة الواهية سرعان ما وئدت هي الأخرى فى مهدها .

العربيّة ولغات أخرى

الدّفاع عن لغة الضّاد التي أصبحت اليوم فى نظر البعض من مكوّنات هويّات البلدان العربية، لا ينبغي أن يثنينا أو يبعدناعن العناية،الرّعاية، والإهتمام، والنّهوض، والدّفاع كذلك بشكلٍ متوازٍ عن عناصر هامّة، وأساسيّة أخرى فى المكوّنات الأساسية،والرّئيسيّة للهوية الوطنية فى هذه البلدان ، وفى حالة البلدان المغاربية على سبيل المثال ، فإنّ اللغات الأمازيغية الأصليّة فيها قد تعايشت مع لغة الضّاد منذ أقدم العصور فى هذه الرّبوع والأصقاع،فى مجتمعات تتّسم بالتعدّد والتنوّع والإنفتاح ،ليس على لغاتها ولهجاتها الأصلية المتوارثة وحسب، بل وحتى على اللغات الأجنبية الأخرى الدخيلة كالفرنسية، والإسبانية ،والإنجليزية، والإيطالية وسواها، وحسبي أن أشير فى هذا الصّدد إلى التعايش المتناغم الذي كان قائماً بين هذه اللغات برمّتها،والذي لم يمنع أبداً فى أن يكون هناك علماء أجلاّء فى هذه اللغة أو تلك من مختلف جهات ومناطق هذه البلدان،سواء فى المغرب على وجه الخصوص، وكذا فى سائر البلدان المغاربية الأخرى، أو خلال التواجد الإسلامي بشبه الجزيرة الإيبيرية، وبشكل خاص فى الأندلس،حيث تعايشت كلّ من اللغتين العربية والأمازيغية جنباً إلى جنب مع اللغة القشتالية حيث كان لهما تأثير بليغ فى لغة سيرفانتيس نفسها .

كلمات عربيّة وأمازيغيّة

ويرى المُستشرق أمريكُو كَاسْترُو أن معظمَ الكلمات الإسبانية التي لها علاقة بالعدّ، والقياس، والأكل ،والسّقي ،أو الريّ،والبناء،كلها من أصل عربي ، فَمَنْ يبني البِنَاء ؟ ألبانييل Albañil(بالإسبانية) وهو البَنَّاء ،أو الباني،وماذا يبني؟ القصرAlcázar، القبّة Alcoba ، السّطح Azoteaأو السقف (وهي بالتوالي تُنطقُ فى الإسبانية : ألكَاسَرْ،ألْكُوبَا،أسُوطييّا). وكيف وبماذا يسقي أو يروي الأرضَ؟ بالسّاقية Acequia، والجُب Aljibe ، وألبركة Alberca (وتُنطق فى الإسبانية):أسِيكْيَا،ألْخِيبِي،ألبيركَا. وماذا نأكل بعد ذلك؟ السكّرAzúcar، الأرزArroz ،النارنج Naranja ،الليمون Limón، الخُرشُف Alcachofa،التّرمُسAltramuces ، السّلق Acelgas، السّبانخ Espinacas(وتُنطق فى الإسبانية بالتوالي: أسوُكار،أرّوث،نارانخا،الليمون ،الكاشُوفا، ألترامويسيس ،أسيلغا، إيسبيناكاس).وبماذا تزدان بساتيننا،أوتُزَيَّنُ حدائقنا..؟ بالياسمين، JazmínوالزّهرAzahar، والحبَق Albahaca، وتُنطق بالإسبانية: أثهَار، خَاثْمين، وَألبَهاَكا)، بل إنّ هناك كلمات أمازيغية إستقرّت بدورها فى اللغة الإسبانية مثل (تَزَغّايثْ) أو الزغاية Azagaya (وتعني الرّمح) وقد أثبتها المستشرق الهولاندي الشهير”دوزي” فى معجمه ككلمة تنحدر من أصل أمازيغي، وإستعملها كولومبوس فى يومياته، و كلمة (آش) التي تُجمع ب ” أشّاون” وتعني القرون ومنها إسم مدينة (الشّاون) فردوس الجبل الجميلة، ويؤكّد صاحب ” الإحاطة فى أخبار غرناطة ” إبن الخطيب أنّ النّهر الوحيد فى شبه الجزيرة الإيبيرية الذي يحمل إسماً أمازيغياً هو”مدينة آش” ،ونهر”وادي آش” أيّ وادي القرن وهو فى الإسبانية “Guadix “، أو “río de Acci”، “Wadi Ash”،” río Ash “.إلخ (وهكذا الأمر مع العديد من الأسماء المتعلقة بالقبائل وبعض الضّيع والمدن مثل مدينة Teruel الإسبانية (بالقرب من سراقسطة) المقتبسة من إسم مدينة ” تروال” المغربية بالقرب من مدينة وزّان ( وهي من قبائل بربرصنهاجة)، ومدينة Albarracín وهي من” بني رزين ” الكائنة فى الطريق السّاحلي الرّابط بين مدينتي تطوان والحسيمة،ومنها كلمات مثل Gomera من “غمارة” وهي عند الإسبان إسم جزيرة فى الأرخبيل الكناري، de Gomera Vélez وهذه الكلمة من إسم ” بادس” وهو(إسم شبه الجزيرة المحتلة الكائنة بجوار شاطئ ” قوس قزح” ونواحيها بإقليم الحسيمة)،وإليها يُنسب الوليّ الصّالح أبو يعقوب البادسي،الذي ذكره إبن خلدون فى مقدمته بكل تبجيل، وإسم بادس مستعمل بكثرة فى إسبانيا مثل:Vélez Rubio, Vélez Malaga,Velez Benaudalla,Velez Blanco ,Rio Vélez, ،ناهيك عن أسماء المنتوجات التي أدخلها الأندلسيّون إلى أوربا فى مختلف الحقول والمجالات . ويصل كاسترو إلى نتيجة مثيرة وهي أنّ فضائلَ الأثر والعمل عند العرب والأمازيغ،والثراء الإقتصادي الذي كان يعنيه هذا العمل وهذا الأثر كلّ ذلك قُدِّمَ قُرْباناً وضحيةً من طرف الحكّام الإسبان”. ويختم “كاسترو” ساخراً :” فذلك الثّراء ، وذلك الرّخاء ، لم يكونا يساويان شيئاً إزاء الشّرف الوطني”..!!.

لغة الضّاد والمستشرقون

العالم يركض ويجري من حولنا ، والحضارة تقذف إلينا بعشرات المصطلحات والمستجدّات يومياً.والإختراعات تلو الإختراعات تترى فى حياتنا المعاصرة..ونحن ما زلنا نناقش ونجادل فى أمور كان ينبغى تفاديها أو البتّ فيها منذ عدّة عقود ، ترى كيف يرى كبار المستشرقين الثقات هذه اللغة بعد إنصرام هذه القرون الطويلة التي لم تنل من قوّتها و زخمها وعنفوانها وشبابها المتجدّد حبّة خردل..؟ إنها ما زالت كما كانت عليه منذ فجرها الأوّل لم يستعص عليها دينٌ ولا عِلمٌ ولا أدبٌ ولا منطق، إنّها ما زالت مشعّة، نضرة، حيّة، نابضة، خلاّقة، مطواعة معطاء، لقد شهد لها بذلك غير قليل من الدّارسين والمستشرقين ، وإعترفوا بقصب السّبق الذي نالته على إمتداد الدّهور والعصورفى هذا القبيل . يقول المستشرق الفرنسي” لوي ماسّنيون” فى كتابه ( فلسفة اللغة العربية) : “لقد برهنت العربية بأنّها كانت دائما لغةعلم ، بل وقدّمت للعلم خدمات جليلة باعتراف الجميع، كما أضافت إليه إضافات يعترف لها بها العلم الحديث ، فهي إذن لغة غير عاجزة البتّة عن المتابعة والمسايرة والترجمة والعطاء بنفس الرّوح والقوّة والفعالية التى طبعتها على إمتداد قرون خلت،إنها لغة التأمل الداخلي والجوّانية ، ولها قدرة خاصّة على التجريد والنزوع إلى الكليّة والشمول والإختصار..إنها لغة الغيب والإيحاء تعبّر بجمل مركزة عمّا لا تستطيع اللغات الأخرى التعبير عنه إلاّ في جُمَلٍ طويلة ممطوطة”. إنّه يضرب لذلك مثالاً فيقول:” للعطش خمسُ مراحل فى اللغة العربية ،وكلّ مرحلة منه تعبّر عن مستوى معيّن من حاجة المرء إلى الماء ،وهذه المراحل هي: العطش، والظمأ، والصَّدَى،والأُوّام، والهُيام ، وهو آخر وأشدّ مراحل العطش، وإنسان “هائمٌ” هو الذي إذا لم يُسْقَ ماء مات”، ويضيف ماسّينيون :”نحن فى اللغة الفرنسية لكي نعبّر عن هذا المعنى ينبغي لنا أن نكتب سطراً كاملاً وهو”إنه يكاد أن يموت من العطش” ولقد أصبح “الهيام”(آخر مراحل العطش وأشدّها) كناية عن العشق الشّديد. وآخر مراحل الهوى، والجوى، والوله، والصّبابة.ويرى “بروكلمان” أنّ معجم اللغة العربية اللغوي لا يضاهيه آخر في ثرائه. وبفضل القرآن بلغت العربية من الاتّساع إنتشاراً تكاد لا تعرفه أيُّ من لغات الدنيا. ويرى “إدوارد فان ديك”: أنّ العربية من أكثر لغات الأرض ثراءً من حيث ثروة معجمها وإستيعاب آدابها”. المستشرق الهولاندي “رينهارت دوزي” (صاحب معجم الملابس الشهير): يقول” إنّ أرباب الفطنة والتذوّق من النصارى سحرهم رنين وموسيقى الشّعر العربي فلم يعيروا إهتماما يُذكر للغة اللاتينية، وصاروا يميلون للغة الضاد، ويهيمون بها.”

“يوهان فك”: يؤكّد أن التراث العربي أقوى من كلّ محاولة لزحزحة العربية عن مكانتها المرموقة فى التاريخ”. جان بيريك:” العربية قاومت بضراوة الاستعمار الفرنسي في المغرب، وحالت دون ذوبان الثقافة العربية في لغة المستعمر الدخيل”. “جورج سارتون”:” أصبحت العربية في النّصف الثاني من القرن الثامن لغة العلم عند الخواصّ في العالم المتمدين”. وهناك العشرات من أمثال هذه الشهادات التي لم تُخْفِ إعجابها الكبير بلغة الضاد يضيق المجال لسردها فى هذا المجال. ويرى معظمُ هؤلاء والحالة هذه أنّ العربية غيرعاجزة عن المتابعة، والمسايرة، والترجمة بنفس الرّوح، والزّخم، والفعالية التى طبعتها بإستمرار،وربما كان العجز كامناً، وساكناً، فى أصحابها، وذويها، وأهلها، ومتعلّميها، ومُستعمليها.

* خبير سابق فى مكتب تنسيق التعريب فى الوطن العربي الذي يوجد مقرّه الدّائم بالرّباط، التابع للمنظمة العربيّة للتربيّة والثقافة والعلوم (الألكسُو)، عضوالأكاديميّة الإسبانيّة- الأمريكيّة للآداب والعلوم – بوغوطا- (كولومبيا).

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • زندباد
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 11:28

    وصلوها للاستاذ المحترم.
    تشكو لغة العرب و يشكو فحولها اليوم خصاصا في نحت المصطلح لم يسد حتى الساعة. ليس الأمر بالهين يقينا بيد أنه الخناق.

  • Yan Sin: سنة الحياة !
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 11:58

    مصير اللغة العربية لن يكون مغايرا لمصير اللغة اللاتينية.
    و كما خرجت اللغة الفرنسية والايطالية والاسبانية وغيرها من رحم اللاتينية التي كانت ايضا لغة الرب والجنة والكنيسة و صكوك الغفران و الدجل الكهنوتي, فسوف تخرج اللغة المغربية واللغة المصرية و الشامية وغيرها من رحم اللغة العربية بعد تلقيحها و تخصيبها بلغات السكان الاصليين ,مما نتج عنه هذه الدوارج المحلية التي هي بفعل الواقع اللغات الام الحقيقية لهذه البلدان(بالاضافة للامازيغية في حالة المغرب) و ليس العربية التي لا يتحدث بها احد على كوكب الارض في حياته اليومية كحال اللاتينية.

    ان هذا التعالي والاحتقار الذي تواجه به الدارجة المغربية و وصفها بلغة الرعاع والشارع وو من طرف البعثيين والتعريبيين والمستلبين, هو نفسه الذي كانت تواجه به الدوارج الاوروبية في القرون الوسطى المظلمة من طرف الكهنة وسماسرة ومرتزقة الكنيسة قبل تقعيد ومعيرة هذه اللهجات لتصبح لغات مستقلة وقائمة بذاتها للتخاطب اليومي والكتابة والانتاج العلمي والادبي!

    واصحاب هذه اللغات, هم اليوم من ينتجون ويصدرون للمهووسين بلغة ابي جهل, اكلهم و شربهم ودوائهم وسلاحهم وحتى ملابسهم الداخلية!

  • العربي العوني
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 12:17

    رائع لا صد فوك
    قلوها وليعلمها الذين يكرهون اللغة العربية
    فاللهجة ما هي إلا لهجة
    ثم كيف بلهجة كلها نقصان أن تكون لغة
    والله اعلم

  • Yan Sin: *لعكر فوق لخنونة*
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 12:36

    يحتفل العالم صوريا و لجبر خواطر اعراب الخليج , في 18 دجنبر من كل سنة باليوم العالمي للغة العربية؛ حيث تم الاعتراف بهذا اليوم من قبل الأمم المتحدة بعد كثير من الاستجداء والنواح, و بعد مسار طويل من الصراع الذي خاضته الدول العربية و بفضل ضخ منح سخية تقدر بملايير من البترودولار في خزائن الجمعية العامة و مجلس الامن الدولي من أجل الاعتراف بلغتها لغة عالمية , رغم انها لغة محنطة لا تنتج شيئا ذي قيمة!

    وأدرجت منظمة الأمم المتحدة اللغة العربية يوم 18 دجنبر سنة 1973 ضمن لغات العمل الرسمية (فقط للترجمة والفوطوكوبي)، لتكون بذلك سادس لغة تحتفي بها الأمم المتحدة الى جانب اللغات الخمس الحية الحقيقية والمنتجة للحضارة الانسانية.

    كما تقرر الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية بشكل رسمي منذ عام 2012 ,بعد 40 سنة من الانتظار والامل من اجل شئ تافه و رمزي لا يسمن ولا يغني من جوع و لا يامن من خوف ولا يقضي على الجهل المقدس و لا يخرج من التخلف المزمن!

    ما ينتجه العرب بلغتهم المقدسة منذ قرون, لا يتعدى بعض الشعر الماجن و فقه النكاح وكثيرا من الظواهر الصوتية و خطابات العنصرية والحقد والكراهية واستعداء باقي البشرية!

  • الحضارة والبداوة خطان متوازيان
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 15:55

    لما قام المسلمون العجم بتبني العربية واختيار الحرف الارامي لها وتقعيدها والانتاج بها, فهذا يعود الى زمن السذاجة المفرطة عندما ظنوا ان الدين الجديد اتى بالتوحيد والمساوات بين الاجناس.لكن تبين لهم في ما بعد ان هدف الاعراب هو الحكم باسم السماء للسطو كالطفيليات على خيرات الاقوام الاخرى وقرصنة حضاراتهم.

    وكان هذا سببا في انهيار دولة الابرتايد وانسحب الفرس من هذا المشروع العنصري البدوي الفاشل و اقاموا دولتهم القومية واستعادوا لغتهم الام.
    وهذا ما قامت به ايضا بلاد الهند و السند وبلدان اسيا الوسطى والمحيط الهادي والاتراك وشمال افريقيا(باستثناء اللغة). وانهارت الحضارة المتواكلة على غيرها, و تهاوت اللغة والعلم والفلسفة و رجع الاعراب الى خيامهم واشعارهم وبعيرهم و طالهم النسيان حتى اكتشف الانجليز البترول في القرن العشرين!

    بعدها جائت القومية العروبية الشوفينية للملمة الجراح لكن بسبب عنصريتها و عنجهيتها خسرت الامة الوهمية جنوب السودان وانتماء الكرد والاشور والسريان اليها وسيلحق بهم الامازيغ لخدمة لغتهم واحياء ثقافتهم وحضارتهم للخروج من التبعية للبداوة والقطع مع ثقافة الموت والكراهية وارهاب البشرية.

  • اخطاء استراتيجية كارثية ومكلفة
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 16:29

    عبثية جريمة التعريب,لا تتجلى فقط في تعريب اللسان والمدرسة واسماء البشر والشجر والحجر, بل بمحاولة *شرقنة* المجتمع المغربي ذو الهوية الامازيغية الاصيلة واسبتدال عقليته الديموقراطية اللائكية بالفطرة بعقلية استبدادية متاسلمة,محتقرة للمراة ومهووسة بجسدها!

    وتغيير ملامح شخصيته المتسامحة مع جميع الاديان والمعتقدات والاقليات بشخصية متزمتة ومريضة لاتتقبل الاختلاف; تسمم بعضها بالظلامية الوهابية وارتمى بعضها الاخر في احضان القومجية العروبية البائدة اللتان تفرخان جحافل من الفاشلين والعنصريين والمستلبين و حتى الارهابيين!

    واصبحت مملكة مراكش التي انشات ممالك قوية وامبراطوريات عظيمة طوال تاريخها المجيد, مجرد دولة ضعيفة,متخلفة ومتسولة, تتخبط في مستنقع الشرخ الاوسخ و تابعة لمشيخات الخليج التي لم تخرج بعد عقليتها الهمجية ولا سلوك اهلها من ظلمات البداوة والرجعية رغم المظاهر الخداعة!

    مؤسف جدا استمرار المغرب عضوا في نادي 22 قطيع لا يجمعهم سوى استبداد و فساد انظمتهم, وفقر وجهل مجتمعاتهم وعقم وجودهم وخراب بلدانهم وحقدهم الدفين على باقي البشرية حتى اصبحوا اضحوكة العالم وحقل تجارب لاسلحة الدول العظمى الفتاكة

  • Yan Sin : التراجيديا العربية
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 16:59

    يقول ذ.سعيد الصديقي:
    إن الجامعات العربية المصنفة لا تسجل لنفسها سوى حضورا محتشما في قائمة الترتيب الأكاديمي للجامعات العالمية،أما ما عداها فيبقى خارج التصنيفات التي تقوم بها المراكز الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن المراتب التي تحتلها جامعات المنطقة تختلف من تصنيف لآخر، وذلك تبعا لاختلاف طبيعة المعايير ونوعية المؤشرات المعتمدة، فمثلا، غابت عن اللائحة العالمية لأحسن 400 جامعة في تصنيف "التايمز" للعام الأكاديمي 2014-2015.

    وبعد استعراضه لواقع التنافسية الأكاديمية الجامعية،واستقرائه للأسباب البنيوية التي تقف وراء بقاء الجامعات العربية خارج التصنيف أو في أحسن الأحوال، حضورها المحدود فقط في السوق العلمية بمختلف مدخلاتها ومخرجاتها، انتقل صاحب الكتاب ليسلط الضوء على الاختلالات التي تعتري واقع الجامعات العربية، وخاصة المصنفة منها،لاسيما ما يتعلق بالأساليب الملتوية التي تلجأ إليها بعض الجامعات كي تكسب رهان التموقع في المراتب والمراكز المتقدمة للتصنيفات الأكاديمية الدولية، كإبرام عقود أو تعاقدات وهمية مع الأساتذة الأجانب،بل واستعمال المال مقابل تذييل أسماء بعض الجامعات في بحوثهم ودراساتهم المنشورة!

  • cuemero
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 21:58

    على عكس اللغة الفرنسية حيث يوجد فيه الماضي بصيغة متعددة ومعقدة مثل passé composé passé simple imparfait passé antérieur فإن العربية لها صيغة واحدة هي الماضي. كما أن اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي تعطي الحق للأنثى مثل أنت بكسر التاء أنتن هن أما الفرنسية فاللفظ يطلق على المذكر والمؤنث مثلا tu es تطلق على المذكر والمؤنث…. كما أن حقوق الإنسان يطلق عليها إسم droit des hommes والترجمة تعني حقوق الرجال

  • awsim
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 22:30

    – يقال :"اعذب الشعراكذبه " هذه المقولة تكاد تنطبق على ما تفضل به الكاتب في حق اللغة العربية من امتداح ومن حقه ذلك … لكن هل فكرالاستاذ الكريم يوما ما في ان هذه اللغة تحتاج الى جهد كبيرلتأهيلها كي تكون قادرة على المنافسة الحقيقية في مجال العلم والمعرف والحضورالفعلي في عالم الابداع والابتكار… لانها ليست بالكمال الذي يريد ان يظهرها به ..لالعيب فيها ولكن لانها لم تجد من يخصبها للقيام بالادوارالتي تقوم بها نيابة عنها اخريات وراءهن رجال لايكتفون تجاههن بالتشبب والمدح والاطراء …وانما اوغلوا في الجهد والعمل من اجل ان يجعلوا منهن لغات قادرات على مجارات التطور بالتجديد والتخصيب المناسبين لما هومطلوب وملح …في حين بقيت العربية بنفس القواعد والرؤى التي رآها بها سيبويه منذ زمن بعيد… بدعوى انها مقدسة لايصح تشويه قداستها باي تحديث اوتطوير

  • 18 ديسمبر المجيد
    الجمعة 23 دجنبر 2016 - 23:45

    الحديث عن العربية دائما يخرج بعض من لم يملك لغة قط في تاريخه ويستمر

    في عرض تشوهاته وكشف مسخه ، اللغة العربية وعاء رحب لا يرفض

    اختواء الئك المحرومين ابد الدهر حتى و ان ابدوا كرهاها فالاحسان لمثلهم

    من خلائقها فهنيأ لها العيد اذ هي عيده

    تحياتي

  • Hello yan sin
    السبت 24 دجنبر 2016 - 02:11

    2 – Yan Sin: سنة الحياة !
    Arabic dialects will never be languages
    they are just arabic dialect and darija is one of them (darijophone doesn't understand riffiain language or sousiya language or zayaniya language because his own dialect darija is more than 80 % arabic and the rest is french … it's arabic dialect as i said )
    Keep dreaming keep dreaming one day you'll find datrijophone finally understands them
    Oh wait , what is the origin of gulf arabic ? haha as long as it belongs to arabia peninsula ?

    BIG RESPECT TO THE AUTHOR
    KEEP UP , AND DONT CARE

  • khalid
    السبت 24 دجنبر 2016 - 09:31

    لا أحد يناقش ما تزخر به اللغة العربية، طبعا إنها فعلا لغة غاية في الرقي . ولكن ما تغاضيت عنه هو أن هذه اللغة لا يتكلم بها أحد ، أي حسب اللسانيين إنها ليست لغة حية، لغة كتابة فقط؛ كما فعلتم الآن تماما في هذا الموضوع، كتبته باللغة العربية ولكن في حياتكم اليومية تتكلم لغة أخرى ، ولا تنسى أيضا أن اللغة العربية تستمد قوتها من الدين، نعم الدين هو الذي يضخ الأكسجين في عروقها. وقمة التناقض هو حينما ندافع ونمجد اللغة العربية طول الوقت وثم نقوم بإرسال أبنائنا إلى المعاهد والجامعات الأوربية

  • الغواص
    السبت 24 دجنبر 2016 - 13:57

    قصيدة حافظ ابراهيم تغنت بها الأجيال في الإعدادي. ورغم جميع الدراسات اللغوية الحديثة لم يتخلص الناس من هذيانها وبكائياتهانها، مما يشكل وقودا للإنهزامية والتطرف. يا أستاذ لا داعي للغوص في أعماق الماضي، أنت تعيش في الغرب (تقريبا) وكان من المفروض أن تفيدنا بالمناهج الحديثة لا أن تكون عالقا بالضاد. راجع ظاهرة Diglossia.

  • العرازيغي
    الأحد 25 دجنبر 2016 - 12:51

    للأسف عوض أن ينبذ متساكنو منطقة جغرافية واحدة ما شحنوا به من أحقاد جرت الخراب على مناطق أخرى في العالم، ها هم يرمون العربية بسهام غيظهم منها، وكأن الديمقراطية العربية من يصنعها، تكالبوا على السياسة التي لم تسمح لشكل تعبيري من الشيوع بدلا من ببغائيتكم السبابية للسان العربي. ما يؤكد هذا الغل هو تنسي المعلقين لذكر الكاتب للعربية والأمازيغية معا في مقال خصصه للعربية بالمبدأ. نعم للعربية ونعم للأمازيغية فلا فرق عندي أحبهما معا لأنهما الوطن رغم أنها ليست شائعة لا في جامعة ولا في تكنولوجيا. نعم لهما معا ولا عزاء لأنصاف المثقفين إلا النظر إلى واقع أوروبا إلى إيطاليا إلى ألمانيا الدنمارك والسويد…

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04 2

ذكرى رحيل الحسن الثاني

صوت وصورة
نادية فتاح والرفع من الأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 11:44 6

نادية فتاح والرفع من الأجور

صوت وصورة
البواري ودعم الفلاحين
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 08:42 2

البواري ودعم الفلاحين

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30 2

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 5

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09 1

شوكي: المواطن والمغرب العميق