العاصمي: "طوفان الأقصى" فتح عين الرأي العام الغربي على وحشية إسرائيل

العاصمي: "طوفان الأقصى" فتح عين الرأي العام الغربي على وحشية إسرائيل
صورة: أ.ف.ب
الخميس 11 أبريل 2024 - 05:00

قالت الأديبة والأكاديمية والسياسية مليكة العاصمي إن العالم “مر قطعا إلى مرحلة أخرى” بعد “طوفان الأقصى”. وتابعت: “إن لم تعط عملية “طوفان الأقصى” نتائجها النهائية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية كاملة، وهي على ما يظهر لن تعطي هذه النتيجة النهائية، إذ سيكون أمامنا زمان ومكان وحرب كبرى أو حروب، لكنها ستكون فتحت أعين العالم إلى حد ما على حقائق كثيرة لم تكن واضحة للكثيرين، سيما في الغرب.”

وفي مقال لها رصد تاريخ القضية الفلسطينية منذ نكبة 1948 ما بعد “وعد بلفور”، مرورا بمذابح جماعية، مثل دير ياسين وصبرا وشاتيلا والرملة وجنين، ومحطات “أوسلو” والانتفاضات الثلاث والحروب السبع، وصولا إلى “7 أكتوبر”، ذكرت العاصمي أن هذا التحرّك الغزّيّ مكّن الرأي العام الغربي الواسع من إدراك أن “إسرائيل دولة محتلة لفلسطين، وأنها دولة ظالمة تنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني. والأهم من ذلك الابتزاز الذي تمارسه على جيوبهم وضرائبهم وأداءاتهم، وعلى ثرواتهم ومستخلصاتهم، إذ تبتز مدفوعات مواطني الغرب لفائدة دولة معتدية كاذبة تدعي المظلمة بينما تحتل وتغتصب وتعتدي”.

وأوضحت أن طفرات في الوعي، ترتبط بأحداث الشهور الأخيرة من سنتَي 2023 و2024، تفتَح “أعين العالم على من يحكمه ويسيطر على عقله ومعارفه ومقدراته من خلال الإعلام والقوانين والمنتخبين والحكام واللوبيات”، ليتساءل الرأي العام الغربي على الخصوص “ما هي العدالة الدولية؟ وهل العدالة الدولية متحققة ومضمونة بهذه المؤسسات الدولية المخولة لإقامة العدالة في العالم؟”.

وبخصوص منطقة الدول التي تجمعها اللغة العربية، قالت الكاتبة المغربية: “أما الأمة العربية والإسلامية فقد اجتمعت القمة العربية واجتمعت الجامعة العربية واجتمع العرب والمسلمون واجتمع وتلاقى وانتقل وصرح وخطب وصدرت قرارات القمة وقرارات الجامعة العربية والخليجية والإسلامية ورفع الأمر إلى الأمم المتحدة”.

قبل أن تضيف معلقة “يتعلق الأمر إذن بقرارات الأمم المتحدة، فالعرب والمسلمون لا يملكون القرار أبدا، وبديهي أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تتخذ أي قرار لوقف الحرب على الأقل بسبب الفيتوات، ومنها فيتو الولايات المتحدة، التي تعبر عن الرفض علانية، وتنخرط عمليا في إدارة العدوان، وتقيم جسر الإمداد بالأسلحة والعتاد، وتدبر الاستراتيجيات من خلال أقطاب مختلفة وموزعة في العالم.”

وأبرزت أن “الدول العربية تعرف جيدا هذه الحقائق، وتعرف جيدا أنها مهما جمعت من تحالفات أو أغلبيات في الأمم المتحدة فإن الفيتوات لن توصلها أبدا لوقف الحرب. لكن الحرب ليست في الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة أو في غيرها، بل الحرب داخل الدار العربية والإسلامية”، دون أن يعفي ذلك هذه الدول “من الحد الأدنى من المساعدة، على الأقل تقديم الدواء والغذاء والماء والكهرباء، وأبسط متطلبات الحياة للمدنيين العزل الذين (…) يدكّون بالصواريخ والحرائق والمواد الممنوعة، ويتعرضون للإفناء والتعذيب وأنواع المحن.”

“وإذا لم يكن ممكنا توفير غطاء لسماء غزة”، تتساءل العاصمي، “هل يمكن كسر الحصار الإنساني عنها من طرف مئات الآلاف من الشاحنات التي تصطف في معبر رفح منذ أشهر، قادمة من دول العالم ومن الدول العربية والإسلامية؟ ألا يمكن لهذه الدول أن تقرر توصيل المعونات والحاجيات الحيوية للجرحى والجوعى وتتعاون على إدخال هذه الشاحنات واقتحام المعابر بشكل جماعي سلمي؟ ولماذا تحتاج لمطالبة إسرائيل بفك الحصار عن غزة وبإمكانها اقتحام هذا المعابر الإنسانية سلميا؟”.

وواصلت الأكاديمية تساؤُلاتها: “لماذا اللجوء إلى الأمم المتحدة لوقف الحرب على غزة، بينما يمكنها وقف الماء والغذاء والغاز والنفط عن إسرائيل لتتوقف حالا عن القصف، ويمكنها منع الجو والبر والبحر العربي لمنع الإمدادات من الخارج ومنع الدخول والخروج، حيث ستختنق إسرائيل وتتوقف حالا عن المذبحة التي ترتكبها؟ بل ما فائدة التطبيعات والعناقات والاتفاقات والاستقبالات العربية والإسلامية لإسرائيل إذا لم يكن لهذا الحب العربي والإسلامي المترامي المتعدد أثر وتجاوب من الطرف الآخر الإسرائيلي؟”.

وذكرت الكاتبة أن العرب “الذين يعانون في كل حين من أحكام وعقوبات المنظمات الدولية، وهي كثيرة نسيها العرب بقوة الأحداث”، لم يفعّلوها “ضد أعدائهم”، بل “حتى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية غابت عنهم”، لكن “من حظ غزة أن تنهض دولة جنوب إفريقيا لرفع دعوى في محكمة العدل الدولية”.

وأكدت أن القصف الإسرائيلي على غزة، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، أغلبهم أطفال ونساء، “ليس حربا، ولا علاقة له بالحرب ولا بقوانين الحرب”، بل “هجمة همجية على سجناء عزل مكدسين في زنزانة ضيقة، ينوؤون بمعاناتهم من العزل والتنكيل والحصار والمجاعة فينتفضون.”

وأضافت مستنكرة “كيف تكون حرب بين جيش يمتلك الطائرات ويقصف بها سماء مفتوحة لا غطاء فيها وهو يخبئ مواطنيه (…) في الأنفاق والجحور، وبين سجناء محاصرين في زنزانة يواجهون القتل والإبادة الجماعية والمطاردة في كل مكان والتشريد والمجاعة والتعفن بقطع الماء والكهرباء والدواء والطعام وغيره؟ وما معنى مطالبة شعب كامل بالموافقة على الخروج من بيته وأرضه ووطنه للتشرد والمطاردة كي تحتلها شراذم مستقدمة من الآفاق البعيدة، أو تتم إبادته إن لم يفعل؟”.

ومع تنبيهها إلى تحرك “الرأي العام الغربي في الشوارع والمواقع الرئيسية”، وإنتاجه “أشكالا من الاحتجاج أملا في الضغط على المسؤولين للعمل على وقف القتل الأعمى”، تشبّثت الأكاديمية المغربية بكون “الأنظمة والحكام” في الغرب “لا يصغون ولا يستجيبون ويواصلون أنواع الدعم والإمداد، وينخرطون في المعركة كشركاء كاملين في الجريمة، تقودهم عدوة الشعوب (الولايات المتحدة الأمريكية)، التي توقد الحروب، والتي تدينها الحناجر في كل مكان وتطالبها بالكف عن ذلك”، وهو ما يعني أن “طوفان الأقصى” ليست المحطة الأخيرة للقضية الفلسطينية، وأن “إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية كاملة” نتيجة لا تزال تنتظر محطّات مستقبلية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • Obadi
    الخميس 11 أبريل 2024 - 05:20

    اسال اللهم ان يتغمد شهداء غزة برحمته. همجية إسرائيل نعرفها ولكن الحركة هي من هجمت وقتلت واسرت وحرقت سيارات واختطفت رضع ونساء وشيوخ . . فكان رد إسرائيل همجي جدا وتم تخريب مدينة غزة بالكامل. وأهلها أصبحوا بلا مأوى ومجاعة. لاحول ولا قوة الا بالله. كل هذا بسبب إيران الشيعة اصحاب الفتن والنعرات يستعملون الحركات وهم يتفرجون. حسبي الله ونعم الوكيل. ياك إيران عندها النووي فلماذا لا تدافع عن غزة ؟. وتهاجم اسراءيل؟.

  • بلحاضي
    الخميس 11 أبريل 2024 - 05:29

    واقع مؤلم يلخص حرب الاستعلاء الغربي على شرارات الاسلام.

  • ابن السلام
    الخميس 11 أبريل 2024 - 05:33

    حان الوقت لكي يعم السلام في المنطقة والإهتمام بمصالح المنطقة لان هناك شعوب أخرى اسوية تأخد مبادرة التطور الحظاري وملأت الدنيا الفتوحات المبهرة في جميع الميادين العلمية واما اليهود والعرب أبناء ااعمومة لازالوا يتقاتلون

  • Mhammed lmaghribi
    الخميس 11 أبريل 2024 - 05:33

    ما غادي يتغير والو ،الدول الغربية توئيد اسرائيل ظالمة او مظلومة

  • شمسي الصنهاجي
    الخميس 11 أبريل 2024 - 05:53

    العالم الغربي منافق، ومخادع ولا يرى في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلا ٧ أكتوبر ووحشية الفلسطينين. فهو لا ينظر تاريخ الصراع وتطورت لأن الغرب من خلق هذا الورم، أي إسرائيل، في الأمة الإسلامية والأراضي الفلسطينية. والرأي العام الغربي لا تأثير له على الدعم العسكري والمالية الذي تقدمه حكوماتهم للصهاينة المحتلين، فهناك أصوات نشاز لا قوة لها من أجل التأثير على قرارات دولتهم. وبالتالي فنصرة القضية الفلسطينية تأتي من الفلسطينين والمسلمين والعرب والقوى الداعمة لها ولايعول كثيرا على دعم الرأي العام الغربي.

  • خبير1512
    الخميس 11 أبريل 2024 - 06:40

    وفتح عين الرأي العربي على خونة القضية الفلسطينية…………….

  • عابر سبيل
    الخميس 11 أبريل 2024 - 07:04

    مجازر إسرائيل يعرفها البادي و العادي .و لعل مجزرة صبرى و شتلة هي أبشع مجزرة تم توثيقها عبر التاريخ .للأسف حتى مصطلح “صهاينة” استطاعوا إزالته من نعت المسلمين و أصبحوا ينعتوهم بالإسرائيليين .

  • الهاشمي
    الخميس 11 أبريل 2024 - 07:07

    السلام هو الحل و التعايش هو الذي سيحقن الدماء والله يهديهم لأن دوامة الوحشية تسحق الجميع بدون رحمة مع الاسف

  • المعلق
    الخميس 11 أبريل 2024 - 07:08

    واش كان ا قبل احسن ؟ لا ابدا. كانوا من اليوم الأول لاستعمارهم يقتلون و ينكلون بالناس و يدمرون كل ما رأت عينهم. فقط المطبعون و المنبطحون و باعوا الأوهام حاولوا ان يقنعوا الناس بجمالي المستعمر على حساب الأرض و الشهداء و تضحياتهم. لا للتطبيع لانه خيانة. اذا ذهبت غزة ستذهب تازة.

  • SAMIR
    الخميس 11 أبريل 2024 - 07:35

    الواضح والمأكد منه أن فلسطين العربيه لا تحرر الا بالبندقيه .فمن يعتقد غير ذالك فهو واهم وهما شديدا.
    والبتالي على الفارين من أرض المعركه العوده الى ساحه الشرف أن أرادوا استعادتها من قبضه العصابات الصهيونية الإرهابية المدعومه أمريكيا وغربيا على العموم .

  • الأمازيغ الأحرار
    الخميس 11 أبريل 2024 - 08:35

    حقيقة إنه طوفان أودى بشعب أعزل، أما أن ينتظر العرب من الغرب أنهم بهذه العملية سيفهمون من هي إسرائيل ، هههه …بلى الغرب فهم العبة منذ 1948، حيث هو من مهد الطريق لإقامة دولة إسرائيل في أراضي مقدسة أي فلسطين التي يعتبرون أرضهم التاريخية وهي مهد الديانة اليهودية منذ آلاف السنين…حماس أعطت إسم طوفان الأقصى وهي الآن يجتاحها بكل جبروت لكنها لم تفهم الدرس بعد..

  • صلاح الدين
    الخميس 11 أبريل 2024 - 08:48

    ومتى كانت اسرائيل غير وحشية منذ قيامها على أنقاض دولة فلسطين ونحن نرى جرائم الحرب تلو الأخرى. دولة بنيت على العنف والارهاب. لن تحتاج إلى فتح كتاب ليروي لك عن حروب وحشية. هاهي هاته الدولة المارقة خير مثال وكل شاهد على ذلك اليوم وحتى الغرب نفسه.

  • كل شيء واضح
    الخميس 11 أبريل 2024 - 08:55

    الغرب يدري بكل شيء…حتى أنه كثير من الأوروبيين يذهبون خصيصا لسكن المستوطنات عمدا متعمدا…بموافقة ودعم من بلدهم الأصلي و بمال مخصص من طرف الصهاينة الشياطين..حسبنا الله ونعم الوكيل…

  • حميد
    الخميس 11 أبريل 2024 - 10:38

    طوفان الاقصى رسالة لمن مازال مخدوع ومنبهر بديمقراطية وحقوق الانسان الغربية ومن لازال يأمل الحصول على سلام شامل مع الصهاينة وبحل الدولتين. الصهاينة لايؤمنون الا بالقتل والتشريد لكل ادمي يمشي على رجليه سواء كان طفل رضيع، امراة حامل، مسن، شجر، حجر…اي شيء.
    وهي رسالة ايضا لمن لازال يؤمن بالاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الانسان وحقوق المراة وحقوق الطفل والمساواة بين الرجل والمرأة…

  • تعليق موضوعي
    الخميس 11 أبريل 2024 - 10:44

    “طوفان الأقصى” تحول “لتسونامي غزة”، ظحاياه الحقيقيين هم المدنيين المسالمين الذين تم استعمالهم كذروع بشرية من طرف ميلشيات حماس الشيعية خدمة لأجندات النظام الفاشي الإيراني الخبيث الذي يعمل كل ما في وسعه لنشر التشيع بزعزعة استقرار البلدان الإسلامية السنية، بواسطة ميلشياته الإرهابية التي زرعها بعدة مناطق : الحوثيين باليمن، حزب “الشيطان” بلبنان، الحشد الشعبي بالعراق، حماس بقطاع غزة، كتائب القسام …

  • أبو سارة
    الخميس 11 أبريل 2024 - 11:55

    لا يصح تسمية الهجوم الحمساوي يوم السابع من أكتوبر بطوفان الأقصى وإنما تهور وبلادة لم يسبق لها نظير أولا هل كانت حماس تنتظر بأن إسرائيل ستوزع عليها الورود بعد العملية ثانياً نشر حماس لفيديوهات توثق الاعتداء والقتل لمدنيين إسرائيليين ساهم في الإدانة من طرف العالم وثالثا تبعات هذه العمليه من دمار شامل والالاف من القتلى الأبرياء في غزة طبعاً لا ننزه اسرائيل من جراءمها

  • Abdo1
    الخميس 11 أبريل 2024 - 12:40

    العالم الغربي يدافع عن مصالحة بالعمل الجاد و التخطيط المحكم و ليس بالبكاء و الدعاء و لوم الآخر…حماس دقت آخر مسمار في نعش الفلسطينيين و تعتقد أنها فعلت خيرا بقتل شعبها…في الحروب غير المتكافئة و على مر العصور هناك أبطال حقيقيون استسلموا لتجنب إبادة شعوبها و للتخيط للمستقبل…

  • ناصر
    الخميس 11 أبريل 2024 - 13:23

    الحرب على غزة تظهر للعيان الوحشية الاسرائلية ” دفاعا على نفسها ” و تظهر كذلك في نفس الوقت سوء تقدير قيادة حماس ومن يطوف حولها للامور العامة للمشكل الاسرائيلي الفلسطيني من حيث ميزان القوة والى اين يميل و ضرورة نهج سياسة بمفهومها ” فن الممكن ”

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57

مبادرة "رفاه الحيوان"