الوزير والقاضي

الوزير والقاضي
الثلاثاء 25 دجنبر 2018 - 16:28

( من ضربته يده لا يبكي) مثل مغربي

تداولت الصحف مؤخرا صراعا علنيا وكأنه خفي بين أطراف تنتمي إلى سلطتين مختلفين، تنفيذية وقضائية.

وإذا كنت لا أستطيع من موقعي أن أقيم مضمون وخبايا هذا الخلاف، فإنني أرى فيه نوع من الانحراف عن المبادئ الدستورية التي تؤطر العلاقة بين السلطتين، و نوع من الانتقائية السياسية، حيث نمدح أحكام القضاء عندما همت الريف، وننتقده اليوم، فهل الوزير الذي كان يصول ويجول في وزارة كان لديها ما عليها، وكان مترنحا وهو يدعو إلى استقلالية القضاء من خلال استقلالية النيابة العامة، اكتشف اليوم أشياء بدت له أنه لم يحسب لها حساب فيما مضى، بينما كانت حاضرة حينما كان يقرر؟

ولأنه كان المهندس الأول والأخير في هذه الهندسة القضائية، فما عليه اليوم سوى أن يتحمل نتائج قراراته التشريعية السابقة، سواء كانت تجاريه أو كانت لا تلقى رضاه، وليس بناء مواقف من القضاء تتحدد بناء على الموقع أو المصلحة، بل هي خط مستقيم ناظم لمواقف سياسية من حقه أن يتخذها اتجاه المؤسسة ككل وبصورة دائمة.

وفي المقابل كان رد فعل بعض من عناصر القضاء عنيفا، وكأن القضاء مقدسا ولا يجوز انتقاد أحكامه ومساطره، في حين أن القضاء ممارسة بشرية عمومية مثلها مثل غيرها تحتمل الخطء وتحتمل الصواب، وبالتالي قراراتها تستوجب الاحترام وليس القداسة.

قد نعبر عن رأي مخالف لرأي السياسي وهذا طبيعي جدا، ولكن ذلك لا يحتاج إلى عدوانية لغوية، أو تهديدات مسطرية، فإدارة الدعوى العمومية لا تعني ملكيتها ولا تغير عذريتها، أو حتى التهديد باستعمالها لأنها أمانة وليست وسيلة قمع.

لذلك قد تكون سلطة الاتهام قد أخطأت لقرار ما، أو قد أصابت حسب تصورها، وأنا هنا لست لأعبر عن موقف شخصي، فهذا خلاف قانوني سنرى التراكم القضائي كيف سيحكم فيه، ولكن ما يخيفنا فعلا هو هذا التراشق الموبوء بين سلطتين دستوريتين.

فالوزير الذي أطلق العنان للغة كان يجب عليه أن يرتقي، وعلى القضاة أن لا يحولوا القرارات القضائية إلى قرارات مقدسة لا يجوز مناقشتها، أو حتى نقذها، لأن الديمقراطية تقتضي أن نختلف مع الآخر ونعبر عن ذلك جهرا.

ثم أن الوزير والحكومة عموما تملك الأغلبية، وإذا شعرت في لحظة ما أنها أخطأت في اختياراتها، ما عليها سوى أن تقترح تشريعا جديدا ليعيد الأمور إلى نصابها حسب رأيها.

لذلك فنحن لا نعطي دروسا في الحوار بين سلطتين، ولكن نسجل أنه كان حوارا مثيرا للاشمئزاز، لوح فيه الوزير بورقة الضغط السياسي، والقضاة يلوحون بورقة استعمال الدعوى العمومية لإسكاته، في حين كنت أتمنى أن نقيم نقاشا قانونيا حول هذا الموضوع، لكونه موضوع لا يهم شخص بذاته، بل هو توجه قانوني له انعكاس على اختياراتنا القانونية والحقوقية، لاسيما ونحن مقبلين على إعادة النظر تشريعيا في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، فعلينا استحضار كل هذه القضايا عند التشريع، وسنرى حينها، هل سيكون نواب الوزير والحكومة في مستوى مهامهم؟ أم أنهم سيخضعون لقرارات حزبية للتنازل عن دورهم التشريعي ومسؤوليتهم أمام ضمائرهم؟

لذلك حز في نفسي كثيرا هذا النقاش، وأقول للطرفين، إن القاضي النزيه لا تثيره ولا ترهبه تصريحات الوزراء أو السياسيين، والسياسي المقتنع بمواقفه يجعله سحر النضال والمواقف محتقرا لأي تهديد باستعمال لغة المتابعة أو الاعتقال. أما والحالة هته، فالدستور الذي من المفروض أن ينظم العلاقة بين مثل هتين السلطتين، يبدو أنه أصبح تائها بين ما نريد وبين ما هو واقع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • المهدي
    الثلاثاء 25 دجنبر 2018 - 16:58

    السيد الوزير الذي ابتلانا الله به وبأمثاله يريد قضاءاً بتوابل ونكهات تختلف من وجبة لأخرى ، فهو نزيه عندما يرمي بشباب الريف وبمحتجّي جرادة في السجن ومثالي عندما يغيّب وراء القضبان الصحافي المهداوي وعندما يشهر سيف العدالة في وجه كل من لا يلقى هوى في نفس الزمرة الملتحية لكنه متسلط وغير مستقل عندما ينفض الغبار عن قضية الشهيد آيت الجيد .. ليس القضاء وحده بل القوات العمومية أيضاً فهي تقوم بعملها بتفان واخلاص وهي تهوي على الدكاترة والمكفوفين بهراواتها لكنها متآمرة ومتعسفة وهي تفاجئ بنحماد والنجار يمارسان الرذيلة على الشاطئ أو تداهم المستشار متلبساً بالزنى وأخر ببيع الحشيش في الغرب .. هكذا هو القضاء والعدالة في نظر الطائفة أشبه بسوق البال تنتقي ما يلائم مقاسك فقط والباقي مجرد خردة فهل يصلح معتوه هكذا ان يتسلم حقائب ليس أهلاً لها ؟

  • موحند
    الثلاثاء 25 دجنبر 2018 - 17:31

    سلوكات الرميد وزير الدولة وحقوق الانسان تعدت حدود مسؤوليته الدستورية كوزير لحقوق جميع المغاربة. خرجاته اظهرت حقيقته وحقيقة حزبه الذي يقود المحكومتين. هذه الحقيقة تكمن في كون اخوان العدالة والتنمية يدافعون عن مصالحهم الضيقة ولا يهتمون بقضايا وهموم جميع المغاربة. فبوصلتهم موجهة الى اخوانهم في الشرق كغرة وهناك تهرب المعدات الطبية والادوية والطواقم الطبية. اما تازة والريف والاطلس مختلف المناطق المهمشة فلها اهلها وخاصة من المهجر الذين يقدمون المساعدات الازمة. ولكن ما يحز في النفس هو عدم تحمل المعارضة مسؤوليتها الدستورية لاجل وقف سلوكات هذا الوزير الطاءش وامثاله. واين رءيس الدولة الذي يحمي الدستور وحقوق جميع المواطنين والمواطنات? لهذا يجب على البرلماني وهبي ان يتحمل مسؤوليته ويستدعي الوزير الى البرلمان للمساءلة والمحاسبة وسحب الثقة فيه لاجل الاستقالة والاقالة لان من لم يستحي يعمل ويفعل ما يشاء. يجب على المعارضة استعمال صلاحياتها الدستورية لبناء الديمقراطية وليس التفرج فقط.

  • وهبي
    الأربعاء 26 دجنبر 2018 - 01:13

    غير نتافقو جميع على واحد المسالة و هي ان بنكيران ,الذي وفرت له الدولة الحراسة الشخصية مقابل تفقير الشعب, وتياره من حامي الدين الرميد افتاتي الرباح الازمي اليتيم الداودي الحقاوي واخرون كل هؤلاء لا علاقة لهم بالمرجعية الاسلامية هم يساريون سابقون او اتحاديون او ملحدون وصهاينة اخترقوا البيجيدي لخدمة اجندة خارجية… النصيحة للشعب او ما تبقى له هو يجب الانسحاب من هذه الاحزاب لان هناك مندسون وعملاء في كل مجال .. ويجب الحذر مصداقا لقوله تعالى (وخذوا حذركم) فهمتوا علاش جبدو قضية حامي الدين دابا؟ لانه عميل ومتافق معاهم وراء الكواليس… ولا تصدقوا الهيني فهو حليف لحامي الدين في المؤامرة لخدمة لاجندة فوضوية في البلد حيث سيقوم هؤلاء العملاء بتحريض الشعب للدفاع عن الذئب حامي الدين وقد يكون نهاية هذا الملف هو حل البيجيدي وسجن بعض الابرياء وربما حرب اهلية بين الاسلامويين وااليساريين او بين الامازيغ والعرب … المهم احذروا فالمخطط يستهدف المغرب كما يستهدف السعودية والاردن كمرحلة ثانية من عاصفة الربيع العربي

  • المهدي
    الأربعاء 26 دجنبر 2018 - 12:41

    من هو هذا الشعب الذي سيحرٌضونه للدفاع عن حامي الدين ؟ ومن يكون إصلاً هذا الذي ( قطر به السقف على السياسة ) حتى يهتم به إحد ؟ ربما يكون شعب المريخ المريخ أما الشعب المغربي فقد لذغ من العقارب الملتحية وأملهم بوجوده بجانبهم كأمل إبليس بالجنة .. ذئاب حاقدة تعرف ان أيامها معدودة بعد أدت دور العازل الطبي لتفادي جنين الخريف العربي واليوم بعد ان انحسرت أسباب استعمالها فالمزبلة في الانتظار …

  • Awsim
    الأربعاء 26 دجنبر 2018 - 22:01

    تقلد المناصب يقتضي التجرد من الاهواء والانقياد لمنطق احترام المؤسسات،والتقيد بالتحفظ الواجب كما تمليه الاعراف بالنسبة لمن يتحمل مسؤوليات تسيير شؤون الدولة … والا فعلى من يريد ان يتصرف بكامل حريته في ابداء الرأي واتخاذ المواقف ان يستقيل من مواقع المسؤولة التي تفرض عليه الانضباط والحياد …
    لان من الصعب ان تدافع على استقلالية القضاء وتدفع في اتجاه ترسيخ دولة الحق والقانون،ثم تتراجع عنه فقط لانه يمس بك وبمن معك من بني عشيرتك الاقربين،والغريب ان يكون الحزب الذي يشكو من التحكم،يعمل بنفس المنطق وينهج النهج نفسه … وقد مر بامتحانات لكن لم يحالفه النجاح فيها،وحصل فيها على النقطة الموجب للسقوط،وعلى سبيل المثال : استقلال القضاء الذي كان تحت اشراف وزيرهم في العدل آنذاك،وهللوا وطبلوا لانهم اصحاب الفضل في ارسائه ووضعه على السكة،ولكن لم يعجبهم عندما ادان القضاء احد رموزهم،وحاولوا الضغط عليه وانتهاك حرمته واستقلاليته … والامثلة كثيرة …

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور