رأي آخر

رأي آخر
الإثنين 11 غشت 2008 - 23:13

لا بأس من التذكير مرة أخرى بما دار من كلام بين الملك الراحل الحسن الثاني وامحمد بوستة، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، في أول محاولة لتشكيل حكومة توافق أو تناوب سنة 1993. فقد التمس بوستة بإلحاح من الملك إزاحة إدريس البصري من منصبه لضمان نجاح تجربة التناوب. غير أن سّي امحمد تلقى جوابا جعله يصمت، ومفاد هذا الجواب أن إزاحة البصري من الواجهة السياسية ومن واجهة القرار يعني فتح المجال للمناوشة المباشرة مع شخص الملك.


وبعدها أُعفي الراحل إدريس البصري من مهامه بقرار ملكي ليس استجابة لطلب أحد، ولكن استجابة لمتطلبات المرحلة الجديدة المبنية على التنمية، وليس على الصراع السياسي بين الأحزاب والسلطات العليا أو الحركات كيف ما كان نوعها. والواضح أن المرحلة نفسها استدعت التخلي عن مفهوم “الرجل القوي” الذي سيلعب دور البصري في العهد السابق، أي شخصية تتحمل مناوشات الأحزاب والمفكرين وفعاليات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والنقابات، وتتدخل في الشاذة والفادة. وحين كثر الكلام في بعض وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية عن طبيعة دور فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية السابق، ووصفه بإدريس البصري “بيس”، و”ظل الملك” و”وزير الداخلية الفعلي” و”المتحكم في الأحزاب والنقابات والأمن والإعلام“، غادر الهمة هذا الموقع الحساس فعلا، ونزل إلى الميدان، لكنه لا يزال مطاردا من طرف أحزاب الأغلبية والمعارضة والجمعيات والنقابات، ولم تعد تخلو جريدة من نعته بـ”صديق الملك” وتارة بباعث “تجربة الفديك” وأخرى بمهدد الديمقراطية. وفي تقديري فهذا التخوف من حركة وتحركات الهمة دليل على الخلل الذي أصاب وظيفة الأحزاب التي أصبحت تعلق نوعا من فشلها على شخص بدعوى أنه يهدد مصيرها.


والواضح أن هذا النوع من الفشل الذي أصاب الأحزاب وأدى إلى فراغ سياسي كما وصفه الأستاذ العربي المساري في آخر حواراته، هو الذي ساهم بشكل كبير، إضافة إلى متطلبات العهد الجديد، في اتساع حرية التعبير في الصحافة، وفي غياب الاتساع نفسه في ثقافة حقوق الإنسان وحرية التعبير بمفهومها العام.


لقد أصبحت الصحافة في المغرب تقرأ وتحلل الخطابات الملكية وتعلق على محتوياتها وتقارنها بخطابات الملك الراحل الحسن الثاني، وأكثر من هذا غدت تنتقد استمرار إقامة حفل الولاء بالطريقة نفسها. فإذا كان هذا النوع من الكتابات يدخل في إطار الجرأة الشخصية لأصحابها، فإنها رغم ذلك تندرج في إطار استغلال اتساع مجال “حرية التعبير في الصحافة”، وهي حرية تبقى مجرد خرجات للدفاع عن المصالح المادية والمهنية المشروعة لهذه المؤسسة الإعلامية أو تلك، عملا بمبدأ “الهجوم خير وسيلة للدفاع”، فمثل هذه المواقف يجب أن تحظى بمساندة المفكرين وأصحاب النظريات في ما يخص المشاريع المجتمعية، وأيضا أن تحظى بمساندة أحزاب قوية ومجتمع مدني أقوى.


وفي غياب هذا النوع من المساندة سيبقى اتساع مجال “حرية التعبير في الصحافة” مهددا، خاصة أن لوبيات اقتصادية وسياسية جعلت منه ساحة حرب مفتوحة، حرب يستمد فيها البعض منها المساندة من قوى خارجية بطعم أمريكي أو فرنسي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • المكناسي
    الإثنين 11 غشت 2008 - 23:15

    هذا رد مباشر على كتابات توفيق بوعشرين، رئيس تحرير المساء التي غادرتها أسي يزي دون سبب واضح. ولكن ما كاين باس، يبدو أنك تتقن “لعبة” اللعب مع الكبار…

  • رئيس العصابة
    الإثنين 11 غشت 2008 - 23:17

    باسم الله. انه مقال يشبه من راى هلال رمضان فما رأى اذ رأى الا ضوء هلال الصيدلية تارة يشتعل وتارة اخرى ينطفئ فراح يزف البشرى.هكذا الحسين يقول احيانا ان الهمة ارادت انشاء نيوفديك واحيان اخرى-كهذا المقال-يقول انه الهمة تخلت عن الصولة والصولجان لتذوب بين العامة.وهذا لعمري لشيء يراد.
    ولكن اتدرون من رأى ضوء الصيدلية؟
    انها عجوز شمطاء ليس لهل ما تفعله سوى مراقبة الهلال لعلها تظفر بمكافئة.
    و دمتم بود

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 6

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 13

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية