رسم التضامن ضد الكوارث

رسم التضامن ضد الكوارث
الإثنين 8 شتنبر 2025 - 21:56

لم يعد النقاش حول الكوارث الطبيعية في المغرب شأنا عرضيا يستحضر عند وقوع الزلازل أو الفيضانات، بل تحول إلى قضية سياسية واجتماعية تفرض نفسها بقوة في الأجندة الوطنية. فبعد زلزال الحوز المدمر سنة 2023، بات واضحا أن البنيات التقليدية للحماية الاجتماعية غير كافية، وأن الدولة مطالبة بابتكار آليات جديدة تضمن تعويض الضحايا وإعادة بناء المناطق المنكوبة. في هذا السياق جاء قرار الحكومة رفع رسم التضامن ضد الكوارث من 1% إلى 1.5%، وهو قرار يثير أسئلة عميقة تتجاوز الأرقام البسيطة إلى جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع. فالرهان لم يعد محصورا في توفير موارد مالية إضافية لصندوق التعويض، بل في بناء ثقة سياسية تقنع المواطن بأن ما يقتطع من أقساط التأمين ليس عبئا ضريبيا جديدا، بل استثمارا في أمنه الاجتماعي. ومن هنا، فإن السؤال المركزي الذي يطرحه هذا القرار هو: هل ينجح المغرب في تحويل الرسم إلى آلية تضامنية شفافة وفعّالة، أم ينزلق إلى خانة الجباية المقنّعة التي تضعف العقد الاجتماعي وتزيد من التوجس الشعبي؟

أولا، من قانون 2016 إلى مرسوم 2025: مسار بناء نظام التعويض عن الكوارث

منذ اعتماد القانون 110.14 سنة 2016 بإنشاء نظام للتعويض عن آثار الكوارث الطبيعية والبشرية، ظل المغرب يراهن على بناء مقاربة مزدوجة: من جهة، حماية المواطنين من المخاطر المدمرة التي قد لا يتوفرون على تغطية تأمينية بشأنها، ومن جهة أخرى، تعزيز ثقافة التضامن الوطني عبر آلية شبه ضريبية تقتطع من عقود التأمين. هذه الفلسفة التشريعية لم تكن اعتباطية، بل جاءت في ظل إدراك متزايد لخطورة التحولات المناخية والجغرافية التي تجعل البلاد أكثر عرضة للزلازل والفيضانات والحرائق، وهو ما أثبته زلزال الحوز في سبتمبر 2023 الذي فجر الحاجة إلى تقوية الصندوق المخصص للتعويضات. من هنا، يصبح رسم التضامن ضد الكوارث جزءا من استراتيجية تأمين مجتمعي يتجاوز منطق السوق الصرف ليؤسس لعقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطنين.

الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المغربية في 28 غشت 2025، والمتمثلة في المصادقة على مشروع المرسوم 2.24.1123، تعبر عن تحول نوعي في طريقة تدبير هذا الصندوق. فالانتقال من نسبة 1% إلى 1.5% في قيمة أقساط التأمين ليس مجرد قرار تقني، بل هو إعلان سياسي عن استعداد الدولة لتحمل الكلفة الاجتماعية والاقتصادية للوقائع الكارثية التي لم تعد استثناء بل تكاد تصير قاعدة. إن الحكومة، عبر هذه الزيادة، تحاول موازنة معادلة صعبة: كيف تضمن استمرارية الصندوق في ظل ارتفاع تكاليف إعادة التأمين الدولية، وفي الوقت ذاته لا تثقل كاهل الأسر والشركات برسوم إضافية قد تقرأ اجتماعيا كعبء ضريبي جديد؟

غير أن النقاش السياسي حول هذه الزيادة لا يمكن فصله عن طبيعة الاقتصاد المغربي ذاته. فالمجتمع، الذي يعاني من هشاشة في البنيات التحتية وضعف في منظومة الحماية الاجتماعية، يجد نفسه أمام مقاربة رسمية تركز على التدخل المالي بعد الكارثة أكثر مما تركز على سياسات وقائية قبلية. هنا يبرز سؤال جوهري: هل رسم التضامن مجرد وسيلة لتقوية الصندوق المالي، أم أنه مدخل لبناء سياسة عمومية شاملة في مجال إدارة المخاطر والكوارث؟ فالمسألة أبعد من الحسابات التقنية، إنها مرتبطة بالتصورات السياسية للدولة حول الأمن الاجتماعي.

إضافة إلى ذلك، فإن رفع الرسم قد يفتح الباب أمام سجالات جديدة داخل البرلمان والمجتمع المدني. فمن جهة، هناك من يرى أن الرسوم على عقود التأمين هي أكثر عدالة من فرض ضرائب مباشرة، لأنها ترتبط بالخدمات التي يستهلكها المواطن أو الشركة بشكل طوعي. ومن جهة أخرى، هناك من يتخوف من أن تتحول هذه الرسوم إلى ضريبة مقنّعة تزيد من ضعف القدرة الشرائية. وهذا التوتر بين منطق التأمين التضامني ومنطق العبء الجبائي سيكون أحد العناوين الكبرى للنقاش السياسي في المرحلة المقبلة.

ثانيا، التأثير غير المتكافئ على فئات التأمين: من السيارات إلى الفلاحة

إن أي حديث عن رفع نسبة رسم التضامن من 1% إلى 1.5% لا يمكن أن ينفصل عن سؤال الفئات المتضررة مباشرة من هذا القرار. فالتأمين، في بلد مثل المغرب، لم يعد امتيازا نخبويا، بل أصبح حاجة اجتماعية شاملة تمتد من تأمين السيارات الإلزامي إلى التأمين على المساكن ضد الحرائق والفيضانات، مرورا بالتأمينات الفلاحية والتجارية. وعليه، فإن الزيادة ستجد أثرها متفاوتا بحسب كل قطاع، وهو تفاوت يعكس في العمق البنية الطبقية للمجتمع المغربي. فالمواطن البسيط الذي يقتني سيارة اقتصادية سيكون أكثر حساسية لزيادة بضع عشرات من الدراهم في قسطه السنوي من شركة التأمين، مقارنة بشركة كبرى تدفع مئات الآلاف من الدراهم كتأمين على مصانعها ومخازنها. وهنا يظهر التناقض: الرسم واحد في نسبته، لكنه غير متكافئ في أثره الاجتماعي.

في قطاع السيارات، وهو الأكثر انتشارا، تمثل عقود التأمين الإلزامية ملايين المواطنين. هؤلاء سيجدون أنفسهم أمام زيادة بسيطة من حيث الأرقام، لكنها رمزية في دلالتها، لأنها تضاف إلى أعباء معيشية خانقة، من ارتفاع أسعار الوقود إلى تكاليف الصيانة. أما في قطاع المساكن، فإن أصحاب الشقق المتوسطة سيضطرون إلى دفع أقساط أعلى قليلا، فيما سيظل أصحاب الفيلات الفاخرة أو العمارات الكبرى قادرين على استيعاب هذه الزيادة دون صعوبة. أما القطاع الفلاحي، وهو الأخطر، فإن الفلاح الصغير الذي بالكاد يضمن تأمينا رمزيا لأرضه أو محصوله سيشعر بثقل هذه الزيادة أكثر مما يشعر بها المستثمر الزراعي الكبير. إن هذا التفاوت يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة الجبائية في السياسات العمومية.

لكن المفارقة تكمن في أن الهدف المعلن لهذا الرسم هو حماية الأضعف: أي الذين لا يملكون تغطية تأمينية، والذين يتضررون من الكوارث بشكل مباشر. بيد أن طريقة استخلاص الرسم عبر شركات التأمين تخلق مسافة بين الغاية والوسيلة. فبدل أن يشعر المواطن أن ما يدفعه يعود إليه كضمان جماعي عند الكارثة، قد يراه مجرد زيادة جديدة على فاتورة لا يفهم أين تذهب بالضبط. ومن هنا تأتي الحاجة إلى آليات شفافية قوية: تقارير دورية منشورة، لجان مراقبة مستقلة، وربط مباشر بين مساهمة المواطن في الصندوق وبين تعويضاته في حالات الكارثة.

وعند مقارنة هذه التجربة المغربية مع تجارب أخرى، نلحظ أن فرنسا مثلاً تعتمد نظام “CAT-NAT” الذي يفرض اقتطاعا إلزاميا يناهز 12% على أقساط التأمين على الممتلكات، موجه مباشرة لصندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية. وفي إسبانيا، هناك “Consorcio de Compensación de Seguros” الذي يقتطع نسبة إجبارية من عقود التأمين لضمان تعويض المتضررين من الزلازل أو الفيضانات. أما في اليابان، البلد الأكثر عرضة للزلازل، فقد تم المزج بين التدخل الحكومي المباشر وصناديق خاصة تديرها شركات التأمين تحت رقابة صارمة. مقارنة بهذه النماذج، يظهر أن المغرب ما زال في بداية الطريق: فهو يعتمد نسبة منخفضة نسبيا (1.5% بعد التعديل) لكنه يفتقد إلى البنية المؤسساتية الراسخة التي تجعل الصندوق محميا من أي تلاعب أو غموض.

ثالثا، البعد السياسي والاقتصادي للقرار: بين ضغط الكوارث وتحدي الثقة

ليس خافيا أن قرار الحكومة برفع رسم التضامن ضد الكوارث جاء في سياق سياسي واقتصادي بالغ الحساسية. فزلزال الحوز في سبتمبر 2023 لم يكن مجرد كارثة طبيعية، بل كان صدمة جماعية عرّت هشاشة البنيات التحتية، وأظهرت محدودية أدوات التدخل الوقائي. وعليه، فإن القرار الأخير يقرأ بوصفه استجابة سياسية بقدر ما هو إجراء مالي. الحكومة، وهي أمام ضغط داخلي يتمثل في مطالب جبر الضرر وتعويض الضحايا، وضغط خارجي يتمثل في ارتفاع تكاليف إعادة التأمين دوليا، وجدت نفسها في مواجهة معادلة صعبة: كيف توفر موارد إضافية دون أن تتهم بفرض ضريبة جديدة على المواطن المثقل أصلا بالغلاء وارتفاع الأسعار.

في هذا السياق، لا يمكن تجاهل البعد السياسي للقرار. فرفع الرسم من 1% إلى 1.5% قد يبدو في الأرقام زيادة طفيفة، لكنه في اللغة السياسية إشارة إلى أن الدولة تعتبر الكوارث قضية استراتيجية لا تحتمل التسويف. غير أن السياسة ليست مجرد إعلان نوايا، بل هي إدارة لتوازنات دقيقة. فإذا لم يقترن القرار بآليات شفافة في التسيير، فإنه سيفقد قيمته ويتحول إلى عبء سياسي على الحكومة. ذلك أن الرأي العام المغربي، بعد تجارب طويلة مع الصناديق الخاصة، يظل متوجسا من غياب الوضوح في طريقة صرف الأموال. وهنا تصبح معركة الحكومة الحقيقية ليست في رفع الرسم، بل في إقناع المجتمع بأنها تديره لمصلحته.

أما الأحزاب السياسية، فمن المتوقع أن تنقسم في مواقفها. فالأحزاب القريبة من الأغلبية قد تبرر الزيادة بضرورات حماية الفئات الهشة وتعويض المتضررين، بينما قد تجد المعارضة في هذا القرار فرصة لمهاجمة الحكومة متهمة إياها بالعجز عن إيجاد حلول مبتكرة خارج منطق الجباية. المجتمع المدني بدوره لن يبقى صامتا، إذ ستبرز أصوات تطالب بربط موارد الصندوق ببرامج وقائية: تقوية شبكات الإنذار المبكر، دعم السكن المقاوم للزلازل، تحسين البنيات التحتية في القرى والمناطق الجبلية. ذلك أن المواطن يريد أن يرى أثر مساهمته ليس فقط عند وقوع الكارثة، بل أيضا في تقليص احتمالات وقوعها.

اقتصاديا، يمكن القول إن القرار يندرج ضمن ما يسميه بعض الخبراء التأمين المجتمعي ضد المخاطر الكلية. فالكوارث الطبيعية لم تعد حدثا نادرا، بل صارت احتمالا متكررا بفعل التغير المناخي. لكن هذا المنطق الاقتصادي، إذا لم يواكبه منطق سياسي قوامه المشاركة والشفافية، قد ينقلب إلى أداة لتفاقم الفوارق. إذ قد يجد المواطن البسيط نفسه يدفع من جيبه ثمن كوارث لم يكن له يد في مسبباتها، بينما تبقى كبريات الشركات بمنأى عن المساهمة العادلة إذا لم تفرض عليها نسب متناسبة مع حجم أرباحها. هنا يطرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام رسم تضامني حقيقي يعكس عدالة توزيعية، أم أمام حل مالي ظرفي ينقل عبء الخطر من الدولة إلى المواطن؟

رابعا،المقارنة الدولية ورهانات الشفافية: نحو عقد اجتماعي جديد

حين نضع التجربة المغربية في ميزان المقارنة الدولية، يتضح أن ما أقدمت عليه الحكومة ليس بدعة، بل هو جزء من مسار عالمي في مواجهة المخاطر الكبرى. ففي فرنسا، كما سبقت الإشارة، يفرض نظام الكوارث الطبيعية اقتطاعا يصل إلى 12% على أقساط التأمين ضد الممتلكات، مما يجعل من التضامن ضد الكوارث قاعدة إلزامية. وفي إسبانيا، يقوم مجمع تعويضات التأمين بدور محوري، إذ يجمع مساهمات إجبارية من عقود التأمين ويوزع التعويضات وفق معايير دقيقة، حتى صار هذا النظام مرجعا أوروبيا. أما اليابان، حيث الزلازل تهدد يوميا، فقد أقامت نموذجا هجينا يجمع بين تمويل حكومي مباشر وصناديق خاصة تحت إشراف الدولة، بما يضمن استقرار المنظومة ويحميها من الانهيار عند وقوع الكارثة. هذه التجارب تؤكد أن فرض رسم تضامني ليس خيارا تقنيا بل هو خيار استراتيجي يحدد موقع الدولة في علاقتها بمجتمعها.

لكن الفارق الجوهري بين المغرب وهذه النماذج يكمن في عمق البنية المؤسساتية. ففرنسا وإسبانيا واليابان راكمت تقاليد طويلة في الحكامة المالية والرقابة البرلمانية والقضائية، بحيث لا يترك للمواطن شك في أن مساهمته تعود عليه بشكل مباشر. أما في المغرب، فإن التحدي يكمن في ترسيخ الثقة: ثقة المواطن في أن الأموال المقتطعة لن تتسرب إلى وجهات غامضة، وثقة المستثمر في أن نظام التأمين سيظل قادرا على تغطية الخطر مهما بلغ حجمه. فبدون هذه الثقة، سيتحول الرسم من أداة تضامن إلى عبء ضريبي جديد يفاقم هشاشة العقد الاجتماعي.

من هنا تبرز الحاجة إلى رؤية سياسية بعيدة المدى. إن مجرد رفع الرسم من 1% إلى 1.5% لن يحل المشكلة إذا بقيت المقاربة محصورة في البعد المالي. المطلوب هو أن يتحول صندوق التضامن إلى رافعة لسياسة وقائية شاملة: تمويل أبحاث في الجيولوجيا والطقس، بناء شبكات إنذار مبكر، تحسين معايير البناء في القرى والمدن، وإطلاق برامج للتربية على المخاطر في المدارس. بهذا فقط سيشعر المواطن أن ما يدفعه اليوم هو استثمار في أمانه غدا، وليس مجرد مساهمة غامضة تبتلعها البيروقراطية.

إن الخلاصة السياسية لهذا القرار هي أن المغرب أمام فرصة تاريخية لبناء نموذج تضامني جديد. فإذا استطاع أن يربط الرسم بالعدالة الاجتماعية، ويوجه موارده إلى الفئات الأكثر هشاشة، ويعزز الشفافية عبر نشر تقارير سنوية مفصلة، فسيكون قد خطا خطوة نحو عقد اجتماعي حديث يجعل من مواجهة الكوارث مسؤولية جماعية. أما إذا ظل الرسم محصورا في منطق الجباية دون بعد إصلاحي، فسيقرأ كعنوان إضافي لفشل الدولة في ابتكار حلول عادلة. إنها إذن لحظة فارقة، تختبر قدرة الحكومة على الانتقال من منطق التدبير المالي الضيق إلى منطق سياسي واسع يجعل من التضامن أفقا جامعا بين الدولة والمجتمع في زمن الكوارث المتزايدة.

يبدو واضحا أن قرار الحكومة المغربية برفع رسم التضامن ضد الكوارث من 1% إلى 1.5% يتجاوز كونه إجراء ماليا بسيطا، ليغدو مؤشرا على طبيعة العلاقة بين الدولة ومجتمعها في زمن الكوارث المتكررة. ففي جوهره، يراد لهذا الرسم أن يكون أداة تضامنية تعزز قدرة الصندوق على مواجهة الأعباء المتزايدة بفعل زلزال الحوز وتغير المناخ وارتفاع تكاليف إعادة التأمين الدولية. غير أن السياسة لا تقاس بالنوايا، بل بمدى قدرة الدولة على تحويل هذا الرسم إلى عقد اجتماعي جديد يجعل من المواطن شريكا لا مجرد ممول.

إن التجارب الدولية تبين أن نجاح مثل هذه الآليات مرتبط بعمق البنية المؤسساتية والشفافية الصارمة في التسيير. ففي فرنسا وإسبانيا واليابان، لم يكن الاقتطاع من عقود التأمين مثار جدل لأن المواطن يلمس أثره المباشر في الحماية والتعويض. أما في المغرب، فإن التحدي الأكبر يكمن في استعادة الثقة: أن يدرك المواطن البسيط أن ما يدفعه اليوم سيعود إليه أو إلى غيره غدا في شكل حماية حقيقية. فبدون هذه الثقة، سيظل الرسم يقرأ كضريبة مقنّعة تزيد من عبء القدرة الشرائية.

ولعل ما يمنح القرار أهميته الاستراتيجية هو إمكان تحويله إلى مدخل لبناء سياسة وقائية شاملة: تمويل برامج الإنذار المبكر، تقوية معايير البناء المقاوم، حماية القرى الهشة، وتعميم التربية على المخاطر. بذلك وحده يتحول الرسم من مجرد اقتطاع مالي إلى استثمار في الأمن الاجتماعي. إن التضامن ليس مجرد كلمة في خطاب سياسي، بل هو منظومة عملية تعكس عدالة التوزيع وتعيد للدولة مشروعيتها في حماية الأضعف.

إن المغرب اليوم أمام مفترق طرق: إما أن ينجح في تحويل رسم التضامن إلى آلية مؤسسية شفافة وفعالة تحصّن المجتمع من آثار الكوارث، وإما أن يسقط في فخ الجباية السهلة التي تفاقم التوجس وتضعف العقد الاجتماعي. في الحالتين، سيكون الحكم النهائي بيد المواطن الذي لا يطالب بالكثير: فقط أن يرى في ما يدفعه معنى، وفي ما تعلنه الدولة صدقا، وفي ما تعد به مستقبلا أمنا.

-كاتب وأكاديمي مغربي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • MC
    الأربعاء 10 شتنبر 2025 - 19:20

    “.We are only as strong as we are united, as weak as we are divided”

    “نحن أقوياء فقط بقدر ما نحن متحدون، وضعفاء بقدر ما نحن منقسمون.”

    J K Rowling

    “أخطر الكوارث ليست الطبيعية، بل فقدان الثقة في أن الدولة تدير أزمات شعبها بإنصاف وشفافية.”

    أستاذي الفاضل،
    لقد وفقت في مقالك حين أبرزت أن رفع رسم التضامن ضد الكوارث يتجاوز مجرد زيادة مالية بسيطة، ليصبح سؤالاً عن طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن. فالمواطن لن يقيس قيمة الاقتطاع بنسبة 1.5% بقدر ما سيقيسها بمدى وضوح تدبيرها وآثارها الملموسة عليه وعلى محيطه الاجتماعي.

    إن التجارب الدولية التي أشرت إليها تؤكد أن النجاح لا يتأتى من حجم النسبة، بل من عمق الشفافية وقوة المؤسسات التي تُطمئن الناس بأن مساهماتهم تعود إليهم في شكل حماية وتعويض. والمغرب اليوم مطالب بأن يجعل من هذا الرسم مدخلاً لسياسة وقائية شاملة: من تقوية البنيات التحتية إلى إشاعة ثقافة الوعي بالمخاطر، بدل الاكتفاء بتغطية مالية بعد وقوع الضرر.

    “حين يلمس المواطن أثر درهمه في طمأنينة غده، يصبح التضامن عقد أمان لا عبئاً ضريبياً.”

    ALHOCEIMA

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان