مهرجان أغنية الجيل

مهرجان أغنية الجيل
الإثنين 29 يونيو 2026 - 19:44

مهرجان أغنية الجيل بمُراكش ومسار مجموعة لرصاد

بدايةً، لا يمكن القطع بتسمية هذا النوع الفني “الظاهرة” أو “الأغنية الغيوانية”، لأن تسمية الأشياء يعني امتلاكها، ومن الواضح أن اختزال هذا النوع الفنّي كاملاً في صفة “الغيوانية” هو أغلوطة اختزالية من أجل امتلاكه والاستحواذ عليه، وهو محاولة هيمنة جغرافية وتنميط للوجدان الجمعي للمغاربة. تجربة ناس الغيوان هي فقط، وبالتأكيد، جزء رائد من هذا الكل الفنّي، ولا منطق في تسمية الكل باسم الجزء، تسمية العام باسم الخاص. وهنا، لا يمكن إخفاء أثر اللاوعي القبلي الذي جعل من أحواز منطقة الدار البيضاء سلطة هيمنت رمزياً وإشعاعياً على المجال المغربي بمختلف روافده، وغمَطَتْه حقوقه وحظوظه في الظُّهور والاعتراف. وهذا حديث يطول تفصيلُه في مختلف مُستويات الإنتاج الثقافي.

أغنية الجيل من النشأة إلى الامتداد

تيار “الفن من أجل السوق” لا يرى حائلاً بين الفن ونظام السوق كنوع من التأقلُم مع الدافع الاقتصادي المُتنامي، وتلبية طلب وحاجة لدى الجمهور مثل باقي الطلبات والحاجات، بينما أن النمط الفني لأغنية الجيل تشكَّل على اختيارٍ ملتزم، ورفع شعار: “الفن من أجل السُّمو”، حتى وإن كانت كلفة هذا الاختيار باهظة، محاولاً الارتباط بالخِبرات الروحية الفطرية والتعبير عن الحاجات الاجتماعية والسياسية والعاطفية السامية، ممّا جعله فنّاً يتخطّى اللحظة الزمنية، لأنه ليس حاجة استهلاكية ظرفية، بل هو فنّ ينتمي لخبرة زمنية ممتدّة عابرة للأجيال.

إن ظهور ثم انتشار أي منتَج، خصوصاً المنتج القيمي الرمزي، يتحقق من خلال الحوامل والركائز المادية والتقنية، أي طريقة انتقال وانتشار وتأثير الأفكار والقيم، لأن الإنسان ينتِج ويفَكر من خلال الحوامل، أي البنية الشبكية العامة. وفي مدينة الدار البيضاء، وجدت شبكة النظام الوسائطي الأكبر والأعم في المغرب: المشتغلون في التلفزة والسينما والمسرح، شركات الإنتاج الفني، مقرات الجرائد والمجلات الوطنية الكبرى، استوديوهات الإعلام، استوديوهات التسجيل، مقرّات الأحزاب اليسارية التي احتضنت تجربة ظاهرة الجيل، درب مولاي الشريف، انتفاضة 1981، الشيء الذي دعم احتكار أحواز الدار البيضاء الكبرى لسرديةِ المقاومة الثقافية، وخلّف لديها حالة التورُّم والتضخم السيكولوجي الكبرى.

داخل هذا النظام الوسائطي المتضخم من وسائل وسلاسل الإنتاج والتوزيع والترويج غير المتكافئ تماماً مع باقي المدن، نشأت وتواشجت مجموعات: ناس الغيوان، جيل جيلالة، لمشاهب، مسناوة، تكادة، السهام، واستضاءت بشبكة من العلاقات والكاميرات والأضواء المشتعلة على المرحلة وبعدها هناك أكثر من أي مدينة مغربية أخرى، لذلك فمستوى شهرة وانتشار هذه المجموعات الكازاوية ليس نابعاً بدرجة أُولى من قيمتها الفنية، بل إن قيمتها تحقّقت بفضل فائض القيمة الشبَكية التي استحوذت عليها الدار البيضاء. إنها بورصة سوق التداول في “الحقل الفني”، بعبارة بيير بورديو، والمقصود هنا كل الاعتبارات والعوامل الذاتية والموضوعية التي تساعد في عملية إنتاج وانتشار العمل الفني، لهذا فوسائط إنتاج العمل الفني ووسائط تلقّيه وانتشاره تجعلنا نفهم نشأة ومسار هذا النمط الفني بشكل دقيق، وكيف تلبّسته زوراً ومصادَرة صفة “الغيوانية”، هذه الصّفة والتّسمية التي كان لا بدّ منها لتكون هي الخلفية الموسيقية لسردية الإنصاف والمصالحة.

بالنظر إلى قاموسها المعجمي وألحانها، مع استثناء مجموعة لمشاهب التي تبقى في مُستوى فنّي متارجح لأنها تشكّل استثناءً كازاوياً، يتبيّن أن هذه المجموعات في أغلب إنتاجاتها، انطلقت من رؤية ماضوية وظلّت حبيستها، ثم إنها وصلت إلى حالة العقم الفنّي منذ بداية الألفية الجديدة، توقّفت ألبوماتها، وأصبحت تَتعيش على صدى الماضي، وترفعه إلى مرتبة التحنيط، ولم تكن لها القدرة على تجاوز نفسها واستلهام رؤية إنتاجية مستقبلية، إلا في قطع فَردية مبتورة مهزوزة الجودة الفنية، مستواها أدنى بكثير ممّا قدّمته في السابق، وكأن التاريخ ليس إلا صيغة أحادية في الماضي.

لرصاد أيقونة فنّ الجيل

وقع الخطأ الهيكلي في مسار أغنية الجيل فسارت عليه الكتابات النقدية إلى اليوم، بحيث وقع التماهي بين ذوق أُحاذي أَسّسته تجربة ناس الغيوان، وبين تجربة النقد الفني الذي رافق بصفة عامة ظاهرة الجيل، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن يهيمن النقد / الذوق الغيواني الأُحادي، الذي أحاط سرديَته ونفسه بهالة من الوثوقية ومصادرة تاريخ هذا الفن. بالظُّهور الفعلي لمجموعة لرصاد منذ شريطها الأول “المركب” بداية السبعينات، فإنها تجاوزت الأداء الفنّي الفلكلوري الفرجوي التقليدي الذي سقطت فيه مجموعات: ناس الغيوان، جيل جيلالة، تكادة، مسناوة، السهام، ففي السياق الوطني والعربي التحرّري من سلطةِ النسق القديم، والأنظمة الذهنية الماضوية المحافظة بحمولاتها ورموزها ومختلف تعبيراتها، نجد أن هذه المجموعات تبنّت في أغلب أغانيها نصوصاً نكوصية، وغابت عنها الرؤية التحديثية للذّوق والمجتمع، معَبّرة عن رؤية إلى العالم أساسها تقديس المحافظة التراثية والميتافيزيقا والعجائبية، سواء في الأشكال والأدوات الموسيقية أو المضامين الغنائية. بينما كان ألم الوعي الشقي بمثابة القادح الروحي لشارة الإلهام الفني والإبداعي في رؤية مجموعة لرصاد، وتجلّى لديها وعي جمالي حاد استوعب مختلف التطلُّعات الجمالية الإنسانية: الرومانسية، الواقعية، التعبيرية، السخرية السياسية السوداء، السوريالية، إضافة إلى الروح الطليعية، على مستوى الكلمات واللحن والأداء والأدوات، أي الرؤية الفنية النقدية والاستشرافية، وهو ما كانت تبشر به مجموعة “ألوان” المُراكشية أيضاً، لولا انقطاع تجربتها مبكّراً.

ظهرت لرصاد في مراكش بعيداً عن بورصة الحقل الفني في الدار البيضاء، ولم يكن أعضاء المجموعات الأخرى يجرؤون على ذكر اسمها في مختلف حواراتهم الإعلامية أو السهرات التي فتحت لهم داخل وخارج الوطن، لأن إشعاعهم كان قناعاً فالحاً وناجحاً لإخفاء جدارة وخطورة رؤية لرصاد وإزاحتها عن التداول العام، فتُركت تتضوّر الفقر والمعاناة. ويبقى الموسيقي الاستثنائي الراحل مولاي الشريف المراني باباً وحيداً فتح لهذه المجموعة التي أوصدت ضدّها كلّ المنافذ بدءاً من ذوي القربى الفنّية. لكن، مع تحوّل البراديغمات مطلع الألفية الجديدة، أكّد التاريخ سنّته: “في النهاية لا يصحّ إلا الصحيح”، فقد ظهرت وسائل الإعلام البديلة والوسائط الرقمية التشاركية الجماهيرية، ممّا أتاح لمجموعة لرصاد جدارتها وصدارتها، بحيث تمّ تجاوُز التراتُبية والأسطورة المؤسّسة التي كانت قائمة ومكرّسة في تصنيف مجموعات الجيل وانتشارِها.

بشكل متفرّد وبارع، ارتقت لرصاد من الصورة الشعرية في الكلمة الغنائية إلى الصورة الموسيقية، واستطاعت أن تُدوزن الطبقات الصوتية والوصول إلى ذروة الوجد الموسيقي الخالص عبر تلك البياضات والفواصل الموسيقية الملكوتية، وإن حاولت بعض المجموعات الأخرى اعتماد هذا التوظيف الفني، فإن الفرق في أغانيها شاسع بين دلالات الفَواصل الموسيقية والأُثر الانفعالي الذي تثيره في نفس السامع، لأن غياب الهارموني يحدث تنافراً واضطراباً يحَوّل القطعة إلى أذى صوتي، َإذ ذاك تفقد الموسيقى سحرها وتناغمها، فلا يبقى الكون عدداً ونغماً كما يقول فيتاغورس. إن لرصاد بوعيها الفني حققّت البراعة حين جعلت القالب الموسيقي قادراً أن يبرز المضمون اللغوي/ الشعري، وجعلت المضمون اللغوي/ الشعري قادراً أن يبرز القالب الموسيقي إلى درجة تجعل السامع يؤمن أن هذا اللحن إنما وجد لهذا النص، وأن هذا النص إنما وجد لهذا اللحن.

على امتداد السنوات ظهرت الكثير من المجموعات الجديدة المتخصّصة في أداء أغاني باقي المجموعات المؤسّسة، بل هناك من تفوّقت، سيما في شمال المغرب باعتباره القلعة الحاضنة والحارسة لامتداد الظاهرة، لكن من النادر أن نجد مجموعة مُتخصّصة في أداء وتقليد أغاني لرصاد، نظراً لصعوبة الأمر، فكلّ تقسيمة لدى لرصاد، رنّة، نقرة إيقاع، طبقة صوتية، توليفة، ترنيمة أو آه، لا تأخذ معناها إلا في تناغم مع كلّ الوحدات الأخرى المشكّلة للقطعة الموسيقية، بهذا تأخذنا تجربة لرصاد إلى حالة فريدة من التنوير الروحي وخبرة الانفعال الجمالي. بحساسيتها الفنّية كانت لرصاد قادرة على استنباط والسياق الروحي والقيمي للمجتمع، أي الوعي الفني بروح الزمن المغربي. من هنا يكون الحديث عن تجربة وتاريخ لرصاد، إنما هو حديث بدرجة ما عن التاريخ النفسي والثقافي لبلد بكامله، ولأمّة عربية، إذ إن لرصاد تبقى علامة فارقة لأنها تغنّت بقصائد لأبرز الشعراء العرب، وآلفت فصحى الأمّة والهوية مع قوالب موسيقى الجيل، كما استحضرت في أزجالها مختلف القضايا القومية والإنسانية، وهنا لا بدّ من الإشارة والإشادة بتفوّق الزجال ميلود الرميقي لأنه وهب لرصاد جزءاً مهماً من هويّتها الجمالية وروحِها المتفرّدة.

في عوالم لرصاد، تفاجئنا توازيع الفواصل الموسيقية الخالصة داخل الأغنية، والانتقالات اللَّحنية الواعية والنوعية بين أكثر من مقام في نفس الأغنية، بل ومسرحة اللحن الموسيقي، بحيث تغدو الأغنية أداءً تعبيرياً بصرياً، ويغدو السامع مشاهِداً وشاهداً على العبقرية، إنه نوع السامع الحيوي والاستراتيجي الذي يستطيع التفاعل المجدي مع القطعة ويشترك في بناء معانيها ودلالاتها عبر مجموعة من الأفعال والاختبارات الذهنية والنفسية خلال عملية الاستماع. إن هذا التعاقد الجمالي ينمّي خيال السامع ويشحَذ حدسه الخلّاق، بذلك فتجربة لرصاد ترافق الجمهور في رحلة بناء الوعي والتربية الجمالية وتنمية المدارك، بعيداً عن ميتافيزيقا أغاني الحال والصّراخ والخبط.

من المنظور المُقارن، يبدو أن هناك مجموعات يبقى منجَزها في مستوى إشارة فنية، بمعنى أنها مجرد إشارة عن أغنية الجيل، ومجموعات أخرى منجَزها في مستوى رمز فني لفنّ الجيل، بينما لرصاد هي أيقونة أغنية الجيل، أي إنها ليست صورة أو دالاً إشارياً أو رمزياً فقط، بل هي فنّ الجيل نفسه، هي روح هذا الفن ومعادله الموضوعي. هي الدال والمدلول والدليل، وبسبب هذا تم إبعادها بشكل خاص جداً. إضافة إلى ضريبة المكان، عاشت لرصاد وعانت الانقسامات، غير أن قوَّة الروح الفنّي حوّلت هذا الانقسام إلى طاقة خلاّقة، بحيث إن كلّ فرقة من لرصاد قد أنتجت أشرطة وقدَمت اجتهادات فنّية أغنت الرصيد وأتحفت الجمهور، وجعلت لرصاد هي المجموعة الأكثر إنتاجية واستدامة في العطاء عددياً ونوعياً، على عكس انشقاقات باقي المجموعات التي ظلّت حبيسة رفوفِ الماضي. وللحقيقة الفنّية، فإنّنا في إنتاجات الفرقتين معاً، ندرك أن جزءاً من روح لرصاد غائب ومبتور، إذ لا بدّ من اكتمال الروح. لهذا وغيره، فإن مسؤولية أفراد لرصاد تبقى عظيمة وجسيمة، لأن خطيئة استمرار حالة الشتات والانقسام، وتداعياتها المختلفة لن يغفرها التاريخ الفنّي مهما كانت أعذار ومبرّرات ومستحقّات كلّ طرف، لأن هذا الوضع لا يليق بمستوى الوعي الموسيقي والجمالي والإنساني الذي تتميّز به مسيرةُ لرصاد، كما أنه وضع يليق بالحبّ الهائل الذي تحظى به لدى الجمهور على امتداد التراب الوطني ومن مختلف المشارب والأجيال، ولا بالقيم السامية التي تعلَّمها هذا الجمهور من روح لرصاد. إن لحظة التجاوز الكبرى، والمصالحةِ الإنسانية والفنّية قد حانت دون مواربة، ولو إكراماً لهذا الجمهور الوفي الذي من دونه لما ذكرت ولا بقيت لرصاد. آن الأوان، وليكن تكريم مومود تكريماً لجمهور كامل تشوّقت روحه للمصالحة التاريخية، وتوقيعاً تشريفياً لمسار الإتلاف بعد الاختلاف بحضور كلّ فرد مرّ من مدرسة لرصاد، وفي حضرة أركانها الرئيسية التي أسهمت في أغلب أعمالها وصنعت هويّتها: عبد المجيد الحراب، مولاي الحسن زرابة، محمد الغرباوي، عبد الله اشفيرة، مصطفى جرويح، ميلود الرميقي.

مهرجان أغنية الجيل بمراكش

شكّل ظهور المهرجان الوطني “الغيواني”، منذ سنة 2011، لحظة فارقة في تاريخ هذا النمط الفني، فقد أحدث قطيعة مع السهرات والعروض الفنّية بأنماطها القديمة، وراهن على الانتقال إلى الصناعات الإبداعية التي تقع في صلب مجتمع الثقافة المعاصرة، وبفضل هذا المهرجان الوطني الأول من نوعه، أصبحت العروض والأداءات الموسيقية أو النقدية أو الإعلامية فرصة منتظمة تجمع جمهور وعشاق أغنية الجيل، وتعزّز صداقات تمتدّ بين مختلف المدن المغربية والأجيال الموسيقية، بل صار للمهرجان جمهور من مغاربة الخارج يبرمج زيارته للمغرب تزامناً مع فترة إقامة مهرجان الظاهرة. ويبدو واضحاً الدور التأطيري والتوثيقي والنّظري الذي يسعى المهرجان لمراكمته بخصوص هذا النمط الغنائي. لقد راهن المهرجان على نقل موسيقى الجيل من التلقّي الارتجالي المعزول إلى التلقّي المهيكل والمتخصّص، وذلك بفضل استماتة عالية ومكابدة لا يستطيعها إلاّ أولُو العزم، على غرار مدير المهرجان الفنان عبد الحفيظ البنوي، نتيجة شحّ موارد الدعم الكفيلة باستدامة وتطوير هذا المهرجان الذي له الفضل في تحفيز الهِمم وخلق قوّة إيجابية أدّت خلال السنوات الأخيرة إلى ظهور مهرجانات أخرى تهتمّ بهذا النمط الغنائي: الجديدة، سلا، الدار البيضاء، مارتيل، تطوان، علاوة على مُراكش… كما تتجلّى صعوبة المهرجان في الخلافات والتشنّجات التي ترافق بعض أعضاء المجموعات وجمهورها، وهو ما يتحوّل أحياناً إلى حرب نوايا تهدم ولا تبني.

إن ظهور المهرجان في مراكش يعتبر علامة صحوة لتصحيح السردية المتعلّقة بفنّ الجيل، لكن المهرجان لم يسلم من خطيئة النشأة، عندما تعمّد باسم “الغيواني”، وإن كان ذلك في سياق فائت، فالراجح من هذا المشروع الموسيقي النوعي أن يعيد النظر في جملة من الأشياء من بينها التسمية، حفاظاً على الهوية الحقّة لهذا النوع الموسيقي وانسجاماً مع اختلاف تجارب مجموعات الجيل. كما يجدر بهذا المشروع امتلاك قناة إلكترونية خاصة به تحمل هويّته البصرية، وتوثّق الأغاني والتجارب المشاركة على مرِ الدّورات، ثم البحث عن إضافات واجتهادات عند كلّ دورة، على غرار إقامة معرض مؤقّت تعرض فيه مثلاً الآلات والأزياء والمعدّات والألبومات القديمة وأرشيف ملصقات سهرات المجموعات…، معرض صور للمجموعة التي يكرّم عضوها خلال الدورة، إنتاج كبسولات وثائقية حول الرّواد، وأيضاً حول التجارب الجديدة، كما يمكن استثمار المقدّرات الرقمية والوسائط البديلة لتقديم هذه المدّخرات الأرشيفية والمعارض وعرضها عبر حوامل رقمية، حتى يتوسّع محيط التداول الفني لموسيقى الجيل، والبحث عن تمويلات مبتكرة، مثل المَراكز والمعاهد والسّفارات ومكاتب التعاون الأجنبية بالمغرب، فتح باب الاشتراك المادي في مؤسّسة المهرجان سنوياً أمام عشّاق هذا النمط الغنائي. كما يمكن للمهرجان أن يقيم تكريمات موازية، بأن يخصّص تكريماً تحفيزياً وثانوياً لشخصية من المجموعات الجديدة إلى جانب المكرّم الرئيسي السنوي من الرّواد.

محمد الغرباوي عريس الدورة 14 للمهرجان

برغم مرور 11 سنة على المهرجان الوطني لأغنية الجيل بمراكش، إلا أنه لم يلتفت لاستحضار مجموعةِ لرصاد المراكشية في تكريماته السنوية، إلا سنة 2024 في شخص الفنّان المهيب مولاي الحسن زرابة، لكن مناصفة مع فنّان وعازف مجموعة السهام عبد المجيد مشفيق. ثم سنة 2025 عند اختيار الفنان الراسخ عبد المجيد الحرّاب مكرّماً، لكن مناصفة مع فنّان مجموعة لمشاهب حميدة الباهري. ويا كم كانت لحظة تاريخية رمزية وفريدة بفضل هذا المهرجان، حين عاد الثّالوث الخارق واصطفّ على خشبة الغناء والإخاء في مبادرة إنسانية رمزية مؤثّرة: الحرّاب، زرابة، إلى جانب عريس الدورة 14 المبرمجة شهر غشت القادم، البديع الرّفيع محمد الغرباوي، هذا الذي يشكّل حالة الاستثناء في تجربة لرصاد، فهو الذي جمع المحاسن، فَنِّياً وأخلاقياً، إذْ بصم على حضور في تجربة المجموعة بقيادة الحرّاب والأخرى بقيادة زرابة، كما شكّل مومود تلك الروح السامية على الخلافات، وظلّ فنّاناً مبدعاً في مساحاتِ الظل والصمت اللائق بالأرواح العظيمة، لم يكن صوته مسموعاً إلا في الأغاني، صوت بلغ من الرّوعة والمهابة مقام الهمْس والتأمّل صاعداً من حنجرة طَروبة، ترتقي وترتقي إلى أن تصير مزْماراً نورانياً وهبَته السماء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 6

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 13

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية