من مشاكل المغرب أن مؤسساته الرسمية ليست لديها جاهزية لمواجهة الكوارث، سواء كان مصدرها الطبيعة مثل الفيضانات والزلازل، أو البشر من قبيل العمليات الإرهابية. وما ينطبق على المؤسسات ينطبق أيضا على المواطنين. هذا مشكل، أما جوهره فيتمثل في أن المغرب لا يتوفر على “مخطط لإدارة الكوارث وإسناد الطوارئ”، ولا وجود لتشريع قانوني خاص بالكوارث، فلو توفر هذا لكانت مواجهتها فعّالة، لأن وجوده سيضمن التناسق بين مجهودات الحكومة، ومنظمات المجتمع المدني لحظة وقوع الكارثة.
لقد اتضحت أهمية مخطط إدارة الكوارث لدى وقوع تفجيرات الدار البيضاء في ليلة 16 ماي 2003، إذ عمت الفوضى جميع تدخلات المؤسسات المعنية، وغابت الجاهزية والفاعلية في مواجهة كارثة حقيقية. وفي سياق تغطية الحدث، كنت سألت حينها الطبيب الشرعي، البروفيسور سعيد الواهلية، إذ كان المركز الذي يرأسه استقبل رؤوس الانتحاريين وبقايا جثثهم، وكذا جثث الضحايا، (سألته) عن سبب الفوضى التي طبعت تدخلات المؤسسات المعنية ليلة “الجمعة الأسود”، حينها أشار إلى أن مختلف الفرق المتدخلة حققت “إنجازا” بالنظر إلى أنها اشتغلت في غياب مخطط إدارة الكوارث وإسناد الطوارئ.
وتتضح هذه الأيام أهمية التوفر على مثل هذا المخطط، والكل يتفرج على الخسائر البشرية والمادية التي تخلفها الأمطار في مختلف مناطق المغرب.
لا يمكن إنكار أن هناك مؤسسات تباشر تدخلاتها حاليا لمواجهة الفيضانات في المغرب، لكن هل عناصر فرق الإنقاذ المتدخلة جاهزة من الناحية التقنية والمعرفية والنفسية والفكرية؟ وهل هناك تجاوب وتنسيق بين المؤسسات وبين منظمات المجتمع المدني، بما أن الكل مسؤول ومعني بمواجهة الكوارث.
لا يكفي تشكيل “لجنة الطوارئ” لمواجهة كوارث الطبيعة والإرهاب، بل لجان تمثل جميع المؤسسات المعنية. فقد ورد في دراسة متخصصة تكشف الوجه الغائب لإدارة الكوارث أنه “لابد من وجود هيكلة واضحة لإدارة الكوارث، يظهر من خلالها التسلسل والعلاقة بين جميع اللجان والجهات، ابتداء من المواطن البسيط وصولا إلى رئيس الدولة“.
عمود فيها إن للحسين يزي بجريدة الصباحية
مابقاوش الكوارث في المغرب ؟