المغرب يُصَدر "الأمن الروحي" إلى الدول الإفريقية لمواجهة التطرف والمد الشيعي

المغرب يُصَدر "الأمن الروحي" إلى الدول الإفريقية لمواجهة التطرف والمد الشيعي
الثلاثاء 26 مارس 2024 - 20:00

إلى جانب العلاقات الدبلوماسية المتميزة والشراكات الاقتصادية المتينة التي تربطه بمجموعة من الدول الإفريقية، حرص المغرب على ضمان استدامة العلاقات والروابط التاريخية والروحية التي تجمعه مع بلدان القارة من خلال مجموعة من الاستراتيجيات التي تروم تصدير تجربته الدينية وصيانة الأمن الروحي للأفارقة في مواجهة الفكر الإرهابي المتطرف والمد الشيعي الإيراني، عبر إعادة إحياء أنماط التدين المحلي التي تلعب فيها الطرق الصوفية والمذهب المالكي أدوارا كبيرة.

وتعتمد المملكة في تنزيل هذه الاستراتيجية على مجموعة من الوسائل، أهمها تكوين الأئمة والمرشدين الأفارقة، وبناء المساجد، وتوزيع الصحف، التي حصل مسجد الحسن الثاني بالعاصمة الغابونية ليبروفيل، الأحد الماضي، على نسخ منها في إطار تعزيز الروابط التاريخية بين البلدين وتعزيز الفهم الحقيقي للدين الإسلامي في القارة، وبالتالي تعزيز نفوذ المغرب في هذه الأخيرة من جهة، والإسهام في جهود مكافحة التطرف والفكر الإرهابي والمرجعيات الدينية الدخيلة من جهة أخرى.

صمام أمان ونموذج مغربي

تفاعلا مع هذا الموضوع، قال خالد التوزاني، أستاذ باحث في التصوف والأدب والنقد والجماليات رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، إن “المصحف الشريف رمز ديني يعبر عن الإسلام في مصدره الأول، وإن توفيره في مسجد الحسن الثاني بالغابون أو غيره من المساجد الأخرى في القارة الإفريقية له دلالات عدة، أولها تقوية الدبلوماسية الروحية وضمان الأمن الروحي للدول الإفريقية، خاصة وأن المغرب بعدما نجح في تحصين التراب الوطني من تيارات التطرف ومن تهديد المذاهب التي لا تنسجم مع اختياراته الدينية والعقدية، يتطلع إلى إشاعة الأمن الروحي في إفريقيا من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي لهذه الدول، وخاصة ما له صلة بتكوين العلماء ونشر العلوم الشرعية وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال”.

وأوضح التوزاني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب بهذه المبادرة يقدم درساً في نشر المحبة والخير، ومد جسور الإخاء والتعاون في المجال الروحي، فالمصحف الشريف ترافقه أحياناً نهضة في العلوم الشرعية، مع ما يترتب عنها من حاجة للعلماء، وهذا ينعكس على حفظ ثوابت الأمة المتمثلة في العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي وتصوف الإمام الجنيد”.

وشدد المتحدث على أن “مؤسسة إمارة المؤمنين صمام أمان وحصن منيع ضد كل التيارات الدخيلة التي تستهدف التشكيك في هذه الثوابت الأصيلة أو تزرع الشك أو اليأس في نفوس الشباب الإفريقي، ويتعلق الأمر بكثير من التنظيمات الإرهابية أو المذهبية أو العقدية، ومنها التشدد الديني أو التطرف العنيف، ومنها الإلحاد الجديد أو الانحلال والتحرر الكامل من كل القيود والأخلاق، ومنها التشيع الإيراني الذي يزداد طموحه في الانتشار داخل ربوع إفريقيا بعدما فشل في دخول المغرب”.

وخلص الباحث ذاته إلى أن “اليقظة المغربية والمبادرات الملكية لن تجد معها هذه التيارات مكانا في إفريقيا”، مسجلا أن “النموذج الديني المغربي كان له تأثير واضح في البلدان الإفريقية، ومما يؤكد ذلك أن المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وتصوف الإمام الجنيد، هي مرجعيات السلوك الديني في هذه الدول الإفريقية”.

دبلوماسية شاملة وحد من التوغل

من جانبها، قالت كريمة غانم، رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية، إن “المغرب يراهن على دبلوماسية شاملة تجمع بين ما هو اقتصادي وتنموي وثقافي وروحي، بحيث أصبح الأمن الروحي أحد الركائز الأساسية للديبلوماسية المغربية في إفريقيا وقوة ناعمة عزز من خلالها المغرب الروابط الثقافية والدينية مع مختلف البلدان الإفريقية”.

وأضافت غانم، في حديث مع هسبريس، أن “المغرب ساهم أيضا من خلال تعزيز هذه الروابط في مناهضة ومواجهة التطرف العنيف ومحاربة الإرهاب، خصوصا في منطقة الساحل جنوب الصحراء التي تعد قاعدة خلفية لرص صفوف الجماعات المسلحة والإرهابية مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المتمثلة في صعوبة التضاريس، وشساعة الحدود وعدم قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية لدول المنطقة على مراقبتها، وهشاشة بعض الأنظمة التي تعرف صراعات ونزاعات مسلحة وحروبا أهلية”.

وزادت رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية شارحة: “من خلال ارتباطه بمختلف الطرق الصوفية والزوايا، كالزاوية التيجانية بالسنيغال، استطاع المغرب أن يكون حلقة وصل ومرجعا للوسطية والاعتدال عبر المذهب المالكي، إضافة إلى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التي تقوم بدور محوري في تكوين الأئمة والمرشدات، والتي ينقل المغرب من خلالها خبرته في إصلاح الحقل الديني إلى مختلف البلدان الإفريقية”، مشددة على أن “هذه الاستراتيجية الشاملة مكنت المملكة المغربية من تحقيق الاستقرار الروحي في إفريقيا والحد من محاولة التوغل الشيعي الإيراني فيها”.

وخلصت كريمة غانم إلى أن “المغرب انخرط أيضا بشكل مباشر في مكافحة التطرف في إفريقياً عن طريق محاربة إيديولوجيات التطرف العنيف والإرهاب عبر الرهان على البعدين التنموي والاقتصادي، باعتبارها عاملين أساسيين في محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى عامل التكوين والتأطير الدينيين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • Xport
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 20:22

    صدرو ليهوم الأمن الروحي كيف مابغيتو وحنا ناشطين لكن ماتصدروش ليهوم خضرتنا

  • الإمبراطورية المغربية
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 20:24

    المغرب داءما السباق والمبادر لفعل الواجب تجاه اخوانه المسلمين في كل بقاع العالم وهذا ليس بغريب على امبراطورية مغربية ضاربة في أعماق التاريخ ووصل امتدادها الى افريقيا وأوروبا ومالكها محمد السادس خير من أنجبت الامة المغربية بفضله يقود المغرب نحو التقدم والازدهار والسير بخطى ثابثة نحو مصاف الدول الديمقراطية حفض الله ملكنا وابقاه دخرا لهذه البلاد وشعارنا ما حيينا الله الوطن الملك

  • عبد اللطيف اشويعات
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 20:52

    ماذا يريد الشبعة والتطرف من افريقيا وهي البعيدة عنهم وتريد ان تحيا بالطريقة المحلية التي ترتاح بها وافريقيا لاتريد لا بالطريقة المغربية ولا الطريقة الشيعية ولا بالطريقة المتطرفة وكما قال االه تعالى “ولاتعتدوا ان الله لايحب المعتدين ” ،

  • السي محمد
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 21:23

    والدول الافريقية تصدر البطاليين والمهاجرين والمجرمين وحاملو الامراض المعدية للمغرب لزعزعة الامن ديال المغاربة

  • هدى
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 21:29

    اللهم لك الحمد والشكر على نعمة الاسلام وعلى السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة من اجل نشر الدين والحفاظ على السنة ربنا يوفقه لما يحبه ويرضاه امين

  • هولاكو
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 22:55

    كنصدرو الأمن الروحي والخضر والفواكه وكذلك الدمار الاجتماعي بتصدير المخدرات.

  • مواطن غيور على بلده
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 23:49

    في مدينة القليعة اصبح المغاربة اقلية امام الاعداد الهائلة التي دخلت المدينة اصبحنا نخاف على على مسكننا واهلنا بان يتعرضو لاعتداء من قبل اقوام لا نعرف عنهم شيء ، ان التساهل مع الافارقة خيانة للوطن والامة المغربية

  • Mohamed
    الأربعاء 27 مارس 2024 - 03:39

    ما لدى المملكة المغربيه لتقوم بتصديره ماعدا الخضر والفواكه والان الامن الروحي

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00 1

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 11

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 11

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 2

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 2

مبادرة "رفاه الحيوان"