سيّارات أجرة فوق القانون

سيّارات أجرة فوق القانون
الأربعاء 24 غشت 2022 - 11:54

معاناة كبيرة تلك التي يكابدها المواطنون عندما يغادرون محطات القطار ليستقلوا واحدة من سيارات الأجرة لتذهب بهم صوب وجهتهم. فرغم أن سيارات الأجرة تعتمد العداد في احتساب أجرة الرحلة، إلا أن الأغلبية الساحقة من السائقين يتفاوضون مع الزبناء حول الأجرة، مطالبين بأثمنة تتراوح بين ثلاثة أضعاف الثمن الحقيقي وستة أضعاف أو أكثر؛ وهذا لعمري مما يندى له الجبين، وتتحرك له النفوس الأبية التي لا ترضى بالظلم والحيف والاستغلال.

والغريب في الأمر أن هذه المعاناة شبه عامة أمام كل محطات القطار في المملكة؛ وقد خبرتها بنفسي أمام أبواب محطات قطار مكناس، وفاس، ومراكش، وطنجة… وفي هذا السياق، طلب مني أحد سائقي سيارات الأجرة في مدينة فاس مقابل رحلة من المحطة إلى وجهتي – والتي لا يتجاوز بالمناسبة ثمنها الحقيقي ستة دراهم – ثلاثين درهما؛ وهو ما يعادل الأجرة الحقيقية خمس مرات!!! فلا يجد المواطن أمامه إلا أن يدخل في شجار مع هذا المبتز، أو يضطر إلى أن يمضي بحمله الثقيل (حقائبه) ليبتعد عن المحطة ليجد سيارة أجرة أخرى من تلك التي لم تختر الوقوف أمام المحطة لابتزاز جيوب المواطنين؛ وفي هذا ما فيه من عنت ومشقة لسنا في حاجة للتدليل عليهما.

والسؤال الذي يطرح هنا هو: ما محل الجهات المعنية من كل هذا؟ لماذا لا تتدخل الجهات الولائية – أو العَمالية – المسؤولة لحل هذا المشكل؟ لماذا لا يتم الضرب بيد من حديد على من يقوم بمثل هذا الاستغلال؟ لماذا يضطر المواطن إلى الدخول – على الدوام – في مثل هذه المتاهات، ويحرق أعصابه، ويستنزف جيبه فيما يعد خرقا للقانون وتجاوزا لكل الأعراف والقواعد المتداولة والجاري بها العمل؟ ألا تحمل كل سيارة أجرة وثيقة معروضة على العموم، تتضمن كل الأثمنة التي وضعتها العمالات والأقاليم حتى تكون واضحة أمام أعين المواطنين؟ لماذا يضرب هؤلاء السائقون بها عرض الحائط وينهبون أموال المواطنين في وضح النهار بدون حسيب ولا رقيب؟ لماذا؟ ولماذا؟ ولماذا؟ كل هذه الأسئلة – وغيرها – مطروحة على الطاولة ليجيب عنها المسؤولون ويتدخلوا للحد من هذا التلاعب المعيب الذي لم يعد مقبولا في عصرنا هذا، وفي ظل مختلف التحولات التي بدأت تعرفها المملكة تحت قيادة مولانا محمد السادس نصره الله.

على صعيد آخر، تنتابني حيرة عارمة من هذه الظاهرة؛ وذلك بالنظر إلى أن المستغِل والمستغَل هما – في غالب الأحيان – من نفس المستوى الاجتماعي، ويعرفان نفس المشاكل الاقتصادية، ويعيشان في نفس الظروف تقريبا؛ وهو ما يدفعنا إلى التساؤل: هل هذا الاستغلال هدفه الاغتناء السريع؟ هل هو بدافع الانتقام من زبون ربما وضعيته الاجتماعية أفضل؟ هل هو سلوك مرتبط بظروف تنشئة اجتماعية معينة؟ أو هي ثقافة قديمة للغاية مازالت مكبوتة في لا وعي البعض، تقوم على منطق “ريِّش الطِّير قبل ما يطير”؟ أسئلة وأخرى ستدفع المختص في علم النفس الاجتماعي إلى وضع تصور واضح لهذا السلوك، الذي مهما حاولنا البحث في أصوله وجذوره، فإننا لن نجد البتة تفسيرا لتهاون المسؤولين بصدده، وتركهم للمواطن بمفرده في مواجهة هذا العنف الذي قد يبدأ رمزيا، لكنه يمكن أن يتحول إلى فعلي.

أما إنْ قال قائل إنه من المفروض أن نتعاطف مع فئة سائقي سيارات الأجرة لأنها تعاني من غلاء أسعار الوقود؛ فقوله مردود لسببين أساسيين:

أولهما ان هذا الغلاء غلاء عام يعانيه كل المغاربة؛

ثانيهما أن الغلاء لا يبرر النهب وتجاوز القانون.

فحبذا لو انتبه المسؤولون إلى هذه الآفة وتدخلوا للحد منها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • ابن طنجة
    الأربعاء 24 غشت 2022 - 17:40

    لمحاربة جشع وطمع واستغلال سائقي سيارات الاجرة للمواطنين وابتزازهم في جيوبهم يتوجب على الوزارة الوصية للنقل دعم الشركات الخاصة للمنافسة الشريفة مت اجل خدمة افضل للمواطنين وأهمها أوبر UBER فبدل ان ينتظر الراكب في الشارع سيارة الاجرة التقليدية والمهترئة والمعاملة السيئة لسائقها و لوقت أطول ينادي عبر تطبيق اوبر من خلال هاتفه أقرب سيارة اوبر من نقطة انتظاره ثم تقله الى وجهته بكل أريحية وبتسعيرة محددة وأقل من الطاكسي التقليدي اضافة الى مزايا هذه الشركات البعد عن الاحتكار الموجود في السوق لمافيا الكريمات

  • ali
    السبت 27 غشت 2022 - 01:28

    السؤال الحقيقي هنا، هل قام أحد المواطنين باستدعاء الشرطة لتحرير مخالفة قانونية بهذا الصدد؟ وهل فعلا الشرطة مستعدة للتفاعل بإيجابية مع هذا الطرح؟ وكيف السبيل لحماية ذوي الإعاقة البصرية من هكذا تجاوزات؟

  • بلوك 17
    السبت 27 غشت 2022 - 10:16

    يا سيدي سائقو الاجرة كتبة محللون باحثون و مدراء استطلاع سياسة و عرف زعم وصاية رقابية عليها هذه سياقة روحية اما السياقة التي هي طاكسي باي مدينة مع غريب مثلي تواجد للتقريب بالمثال بها بحث عن مقر موسسة فركب الطاكسي جاب به المدينة استنزف ميزانية رحلته المتبقية و انزله بعد سباق دائري ماراطوني ساعة و نصف نقطة الوصول الى الموسسة المقر بعد ان تعلم او علمت ان نقطة انطلاق الرحلة كانت من الشارع الخلفي لمقر الموسسة هذا استغلال للغرباء و ليس غباء غرباء عن المدينة المتمددة ذات النسمة المليونية هذا سيناريو حالة تيه غريب جوار مقر موسسة حام من احل العودة اليه طرقات المدينة و ازقتها وقوفا عند الاشارات و مزامير صواعق الازعاج و ليس التنبيه هذا تيه عن بعد من شارع خلفي مواز و اكسيد كربون و تلوث لا يهم لكن العداد صعد من خانة العشرات الى المئات و السائق الخائن ادى دور المرشد بكل صدق و خيانة للمهنة و الضمير فضلا عن الانسانية

صوت وصورة
البرلمان يناقش مستجدات الصحراء
الإثنين 2 نونبر 2026 - 13:14 11

البرلمان يناقش مستجدات الصحراء

صوت وصورة
كرنفال يجوب شوارع طانطان
الإثنين 2 نونبر 2026 - 11:40 1

كرنفال يجوب شوارع طانطان

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00 1

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 12

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 12

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"