كفى

كفى
الأربعاء 27 فبراير 2019 - 06:49

إذا كنتم للناس أهل سياسة ** فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل .. شعيب الضرير البصري

غريب هذا الحجم الكبير من الضربات التي سار يتلقاها حزب الأصالة والمعاصرة مؤخرا، هجومات غير مفهومة، تأتيه من المعارضة كما الأغلبية، يتلذذون في تبادل الأدوار، وفي طعنه من الخلف ومن الأمام.

غير أن الذي لا يعلمه هؤلاء هو أن الضربة التي لا تقصم الظهر تقوي، وأن قوة حزب الأصالة والمعاصرة تكمن في مدى قدرته على إزعاجهم دون إرادة منهم، وبقدر ما يبقى حزب البام واثق الخطوة، يمشي حداثيا، بقدر ما يلهثون من ورائه بكلمات نابية لا تهين في الحقيقة سوى أنفسهم.

فالحزب اليتيم في المعارضة يصفنا بأوصاف لا تليق، وهو الذي بالأمس القريب كان ينتقل بين إهانتنا تارة والبحث عن التحالف معنا تارة أخرى، يغير مواقفه اتجاهنا كما تتغير الطبيعة خلال فصول السنة الأربع، ورغم ذلك تحملنا وقبلنا بذلك، ولم نرد عليه لنقول بأنه حزب قاصر لا تتحمل قياداته السياسية أنداك مسؤولية مواقفها ونتائج تصرفاتها.

وحينما تغيرت قيادة هذا الحزب، استبشرنا خيرا، بل مددنا أيدينا استنادا على ضرورة الاحترام المتبادل، إلا أن قيادة هذا الحزب لا تزال تعتقد أنها وحدها من تملك شرعية تاريخية، وأنها وحدها القادرة على ممارسة المعارضة، وكأنها لم تدخل مواقع الحكومة والإدارة منذ الاستقلال لتكون مسؤولة عن واقعنا الحالي.

أما قيادة حزب آخر، فبقدر ما كنا نسعى إلى الحوار معها، كانت هي لا تتوانى في سرقة انتصاراتنا، وكأنها تريد تفكيك حزبنا من الداخل عبر توظيف أرباح محطات البنزين، علما أننا حزب ولسنا جثة تنهشها الذئاب في صحراء سياسية قاحلة.

أما أولاءك الذين يحاولون الركوب على أكتافنا لإعلان الحرب على غيرنا، فهم واهمون، لأننا لن نقبل أن نكون ظهر الحمار نحو الحكومة.

في حين أن الذين ينهشون لحمنا سياسيا كل يوم، بخطابات أخلاقية واتهامات مجانية، فسيصطدمون لا محالة بالواقع المر، وبالفشل الذريع ذاتيا وحتى داخل الحكومة، هذا الفشل الذي بات كرة من الاتهامات تتدحرج فيما بين أحزاب الحكومة، عابثين بالديمقراطية وبالمسار السياسي الوطني، بل أمسينا نسمع أن من هو برلماني من نفس الحزب يرفض قرارات زملائه في نفس الحكومة، يصوت مع قرارات الحكومة ويصرح ضدها “ازدواجية العبث”.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فإنه بكل مطباته ومشاكله الداخلية سيتجه نحو المستقبل، ليواجه أخطاءه ومنزلقاته بشجاعة، في استعداد للاعتراف بها رغم كل آلامها، فعليه أن يواجه نفسه بالحقائق، ويسعى للتخلص من الانتهازيين والوصوليين ليتجه معافى نحو المستقبل، لأنه مشروع المستقبل، فاتح ذراعيه قصد الحوار مع الجميع، وتجاوز الماضي بآلامه، من أجل بناء تحالفات لتجربة ديمقراطية محصنة من منزلقات الماضي القريب، ومن الخطابات الهدامة التي لا يزال صداها يتردد على الآذان.

إن استمرار هذا الوطن لقرون، يكمن في مدى قدرته على تجاوز الجراحات، والاعتراف بالأخطاء إلى درجة جلد الذات، وكان عند كل مأزق سياسي يصنع قرارات الانفراج، فالسياسة في آخر المطاف هي مجموعة من الأخطاء، والسياسي المحنك هو الذي يستطيع أن يحدد أخطاءه ويعترف بها، تم يصححها ويتجاوزها ليبني المستقبل بشراكة مع الآخرين، فالقبول بالتعددية المبنية على الديمقراطية والحوار الصريح هو المنفذ الوحيد لحل هذه التشنجات السياسية، لاسيما وأننا بلد تاريخيا تعددت فيه اللغات والدوارج، وتعددت فيه المراحل التاريخية، كما تنوعت فيه الثقافات، فكيف لا تعدد فيه الأحزاب والسياسات؟ لذلك نقول للجميع يدنا ممدودة للحوار، وكفى من الضربات تحت الحزام وحتى فوقه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عبد الرحيم فتح الخير .
    الأربعاء 27 فبراير 2019 - 08:59

    إن استمرار هذا الوطن لقرون، يكمن في مدى قدرته على تجاوز الجراحات، والاعتراف بالأخطاء إلى درجة جلد الذات … كلام عاطفي ليس فيه أي محتوى سياسي ، مجرد بروباكاندا شعبوية لتنويم المواطن وخلق حالة من الخداع اللفظي المضخم للأنا . وإلا فكل الشعوب مستمرة لقرون وقرون . ليبقى دفاع الأستاد عن الحزب وتوجهاته فارغا بل وينزع نحو الإفتراء ، عندما يزعم أن الحزب الذي يمثله يسعى للمستقبل ويؤمن بالتعددية . وهو الذي حاول مرتين السيطرة على المشهد السياسي واستعمل المال حتى داخل قبة البرلمان لاستقطاب النوام المتواطءين ، ولكن مم جميل الأقدار أنه فشل في المحاولتين . فكيف يزعم كذبا ودون أن يرف له عفن أنه من " حزب "يؤمن بالصناديق هذا على افتراض أنه يمكن إدراجه ضمن صيرورة الأحزاب . فالأحزاب تنطلق من القاعدة ، قبل أن تبرز لسطح الوجود السياسي سواء التزمت مع المواطن أو خانت . بعكس بعض الأحزاب التي هبطت علينا من السماء ، هكدا رعدا ذات ليلة كءيبة سوداء .

  • عبد الغفور كريمي
    الأربعاء 27 فبراير 2019 - 13:26

    مرة أخرى يتحفنا الاستاذ عبد الرحيم فتح الخير بتحليلاته الرائعة ونظرته الواعية العميقة التي لها عشاق على هذا الركن من جريدتنا الغراء هو و حوالي العشرين من متتبعي على الركن كعكة لا تعدم آكلا لها،

  • الملاحظ
    الأربعاء 27 فبراير 2019 - 14:43

    كلام فارغ لا يبرر شيئاً ولا يعني شيئاً ان استمرار هذا الوطن لقرون وقرون وكأن الأخرين فوق هذا الكوكب لم يظهروا ألا مع بداية الألفية الثالتة .. عمّر هذا الوطن واستمر لقرون وقرون لكن على الكاتب ان يتمم :
    ان استمرار التخلف لقرون وقرون
    استمرار الاستبداد لقرون وقرون
    استمرار النهب لقرون وقرون
    استمرار فساد الطبقات السياسية لقرون وقرون
    واللائحة لن تنتهي .

  • عبد الغفور تحية وبعد .
    الأربعاء 27 فبراير 2019 - 18:13

    أشكرك أخ عبد الغفور اكرامي على كلماتك المشجعة في حق متدخل هو ليس أكثر من حلقة صغيرة في عقد سوار يرصعه المعلقون الكبار زينون وكتاب والمهدي وكنت جونجي وسيفاو وكاره ومراكشي وحفيظة والنكوري وورزازات وهيل وعبد العليم وامحروش وغيرهم الكثير . هؤلاء الأساتذة المتطوعون يتفاعلون مع الأحداث في حوارا يؤسس لدولة الرأي والرأي الآخر . القاسم المشترك بينهم حب هذه الأرض وإن على اختلاف أفكارهم وما يؤمنون به .

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 1

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 4

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور