هذه تفاصيل مقترح قانون لتحديد أحكام وشروط التعويض عن الخطأ القضائي

هذه تفاصيل مقترح قانون لتحديد أحكام وشروط التعويض عن الخطأ القضائي
صورة: أرشيف
الجمعة 24 ماي 2024 - 23:00

بهدف “تنزيل مقتضى دستوري أقر الحق في التعويض عن الخطأ القضائي لفائدة المتقاضين بمحاكم المغرب” (الفصل 122 من الدستور)، رأت النور مبادرة تشريعية جديدة أُحيلت شهر ماي الجاري على مجلس النواب ومكتَبِه، قصد دراستها والبتّ فيها في إطار “قراءة أولى”، وفق ما توفر لجريدة هسبريس الإلكترونية.

انطلق “مقترح قانون يتعلق بشروط وأحكام التعويض عن الخطأ القضائي”، قدّمَه نواب ونائبات من أعضاء الفريق الحركي بمجلس النواب (هم إدريس السنتيسي، محمد والزين، سعيد سرار، فاطمة ياسين، سكينة لحموش وزينب أمهروق) من “أسباب متعددة”، وفق تعبير مذكرة تقديمية للنص الذي حصلت هسبريس على نسخة منه.

في طليعة دواعي هذا المقترح التشريعي، “الاعتراف بحق الأفراد في الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقتهم جراء الخطأ القضائي”، مع اقتراح “تحمّل الدولة مسؤوليتها عن نشاط مرفق القضاء وتوضيح عُمومية الفصل 122 من الدستور وتضمينه مصطلح [قضائي] الذي ينصرف إلى كافة الهيئات ذات الاختصاص القضائي”.

كما أورد النواب “الحركيون” أن “تعزيز النهج الحقوقي الذي انخرطت فيه المملكة المغربية” سبب آخر لبسطهم هذا المقترح، مستدلّين بنص دستور المملكة في الفصل 122 على أنه “يحق لكل متضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة”.

“حق التعويض عن الخطأ القضائي من المبادئ الأساسية لتحقيق العدالة”، يورد تقديم مقترح القانون، مضيفا أن “هذا المبدأ شهد اهتماما متزايدا لدى مختلف الدول التي تبنته من خلال التنصيص عليه في قوانينها وجعلت منه مبدأ دستوريا، على غرار المملكة المغربية من خلال ما أكده المشرّع الدستوري بمقتضى دستور 2011”.

وللتدليل على أهميته، أكد الفريق أن “التعويض عن الخطأ القضائي وسيلة لإصلاح وجبر الأضرار المترتبة عن هذا الخطأ، وذلك من خلال إقرار تعويض مناسب لفائدة المضرور، تؤديه الدولة باعتبارها المسؤولة عن تدبير شؤون مرفق العدالة”، مشيرا إلى أنه “سعياً إلى تكريس الضمانات الحمائية لحقوق المتقاضين، عملت العديد من الدول على إخراج قوانين تكرس هذا الحق. وعلى غرار العديد من الدول، فإن المشرع الدستوري بهذا الإقرار في الحق في التعويض عن الخطأ القضائي، سعى إلى توسيع مجال المسؤولية عن الأعمال القضائية وإرساء الأمن القضائي للمجتمع، وتعزيز الثقة في جهاز القضائي والاطمئنان إلى أعماله وقراراته”.

وتابعت المذكرة التقديمية شارحة: “لِما أقرّه دستور المملكة في الفصل 122 من أحقية كل متضرر من خطأ قضائي في الحصول على تعويض تتحمله الدولة، فإنه يكون بذلك أقرَّ تراجعاً عن هيمنة مبدأ عدم المسؤولية عن العمل القضائي الذي كان سائدا”.

وأضافت مُبينة: “مادام الجهاز القضائي يعد من مرافقها العمومية، ومظهرا من مظاهر أنشطتها التي تسأل عن الأضرار المترتبة عنها، ومادام أن المسؤولية تمليها المبادئ الأساسية للعدالة وقيم حقوق الإنسان والمثل العليا وأسس الديمقراطية والحق في الكرامة والتي هي في مقدمة حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا والتي التزمت المملكة من خلال ديباجة دستور المملكة باحترامها، فإن إخضاع مرفق القضاء لمبدأ المساءلة المقرر دستوريا وتمكين المتضرر من الحصول على تعويض جابر للأضرار المادية والمعنوية التي أصابته من جراء ذلك تتحمله الدولة”.

“بالرغم من أن العمل القضائي عرف مجموعة من الدعاوى تطالب بالتعويض عن الأخطاء القضائية في إطار الفصل 122 من الدستور، إلا أن ذلك لا يعدّ كافيا لإنهاء الجدل القضائي والفقهي بخصوص مسألة التعويض عن الخطأ القضائي، وبالتالي فقد أصبح ملحا إخراج قانون محدد لمجال إعمال هذه المسؤولية وحدودها وحالاتها وتحديد الجهة المختصة بالبتّ فيها، وكذا تحديد التعويض المستحق”، وفق تقديم المقترح.

دواع قانونية

من بين أبرز الأسباب والدواعي التي دفعت لتقديمهم مقترحاً من 10 مواد عن التعويض على الخطأ القضائي، ذكر واضعو المقترح “الثغرات التي تعتري مسطرة المراجعة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، ومسطرة المخاصمة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية والمتمثلة في الحصر الضيق لحالاتهما في صور محدودة، مما يجعل باقي الأخطاء القضائية لا تطالها المسؤولية والحق في التعويض”.

كما أثاروا مسألة “مسايرة العديد من التشريعات التي جعلت مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية هي الأصل دون حاجة إلى سلوك مسطرتيْ المراجعة والمخاصمة”، لافتين إلى “عدم تحديد المشرع الدستوري المقصود بالخطأ القضائي وترك الأمر للمشرع لكي يحصر هذه الأخطاء لما لها من آثار مباشرة سواء على القضاء نفسه أو على المتقاضين”، و”تمكين المتقاضي ضحية الخطأ القضائي من مقاضاة الدولة للمطالبة بالتعويض عن الضرر”.

مضامين

حسب ما طالعته هسبريس، جاءت صياغة مقترح القانون المذكور ضمن 10 مواد تتوزع على “خمسة أبواب”.

وبينما تضمن “الباب الأول” “أحكاما عامة” تتعلق بسياق “تكريس الضمانات الحمائية لحقوق المتقاضين، ما يحق معه لكل متضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة في إطار المسؤولية عن الأعمال القضائية”، أشار أيضا إلى أنه “تَخضع المسؤولية عن العمل القضائي للقواعد العامة للمسؤولية الإدارية المبنية على خطأ والتي تتطلب لقيامها توافر أركانها المتمثلة في الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما”.

ومن أبرز المضامين المقترحة أنْ “يتم تقديم طلب التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الخطأ القضائي إلى المحكمة الإدارية المختصة بالدائرة القضائية التي تقرر فيها الخطأ”، مع التننصيص على أن “تتحمّل خزينة الدولة مبلغ التعويض المستحق”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • جزيل
    السبت 25 ماي 2024 - 00:26

    ولكن الملفات كثيرة و الانتظار الممل .
    نتمنى التغيير الايجابي

  • جواد برشلونة
    السبت 25 ماي 2024 - 00:38

    مجرد كلام
    الواقع شيئ اخر
    المعوض هو الله سبحانه
    التعويض الحقيقي هو إرسال القاضي الظالم إلى السجن
    اما المال لن يعوض سنين السجن ابدا و لو بكنوز الدنيا
    اتمنى الإعدام للقضاء المرتشين و الظالمين .

  • توسيع المفهوم
    السبت 25 ماي 2024 - 07:30

    مفهوم الخطأ القضائي يجب ان يشمل ايضا الاعتقال الاحتياطي تأخر النظر في القضية …الخ

  • محمد الحو
    السبت 25 ماي 2024 - 09:31

    تعويض عن الضرر يجب أن يتحمله حتى رجل القضاء بنفسه لان هناك مفسدين في القطاع وبالتالي رفع الضرر حتى على الدولة وخزينتها

  • القاضي ممثل الدولة
    السبت 25 ماي 2024 - 10:03

    من دون شك ان المبدأ المقترح يفيد فعالية العدالة، ولكنه يعمم المسؤولية ويرميها فقط على “الدولة”، اذ لا يشير الى المسؤول المباشر في الخطأ الا وهو القاضي اولا وقبل غيره (حتى عند الاستناد على قانون جائر صادر عن مشرع جائر، اذ بإمكانه انذاك رفع يده عن القرار) سواء بدعوى عدم الاختصاص او الاقتناع او الالمام الكافي بالموضوع، او اي سبب يحول دونه والقرار العادل المبرر النزيه.

  • فاسي
    السبت 25 ماي 2024 - 10:47

    ينبغي أيضا إقرار تعويض عن الاعتقال الاحتياطي، بالإضافة إلى تنفيذ الأحكام الصادرة بمنح تعويض للمتضررين من الخطأ القضائي تطبيقا لقول الخليفة عمر الفاروق في رسالته لأبي موسى الأشعري عندما ولاه قاضيا على الكوفة: “لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له”، وهنا نتذكر المحكومين بالسجن المؤيد بمدينة الجديدة اللذين ثبتت براءتهما بعد ذلك لكن مع الأسف أحدهما مات بالسجن والآخر تم الإفراج عنه وحكمت المحكمة الإدارية لهما بتعويض يصل إلى 150 مليون سنتيم لكل واحد منهما، ولايزال الباقي على قيد الحياة وورثة المتوفى ينتظرون الحصول على هذا التعويض.

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 6

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل