قراءة نقدية في الخطب الملكية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

قراءة نقدية في الخطب الملكية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء
السبت 9 نونبر 2013 - 19:33

وحيث إن قضية الصحراء قضية وجود لا قضية حدود على حد تعبير الملك محمد السادس، فإن خطبه بمناسبة المسيرة الخضراء تأسس على بعدين أساسيين لحل نزاع الصحراء أو بالأحرى ربح المعركة المصيرية، تتأسس على واجهتين، واجهة فعالية تدبير الشأن المحلي ودمقرطته والتوجه إلى المنتظم الدولي بمبادرة الحكم الذاتي.

وعليه ركزت كل الخطب الملكية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء الذكرى 34 و 35 و 36 و 37 على تقوية الجبهة الداخلي كجزء محوري من نزاع الصحراء، وقدمت تصورا عمليا للتمكين المغربي من سيادته الترابية على الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا الصدد أكد الملك في الذكرى 34 للمسيرة الخضراء على متانة الجبهة الداخلية وتعزيز التطور الديموقراطي والتنموي كأساس فعال في التصدي لتآمر الخصوم على مغربية الصحراء، وأعلن عن إطلاق مخطط مندمج، قائم على توجهات خمسة:

– جعل الأقاليم الصحراوية في صدارة الجهوية المتقدمة، بما يعزز تدبيرها الذاتي.

– قيام الحكومة، بجعل هذه الأقاليم نموذجا لعدم التمركز، وللحكامة الجيدة المحلية.

– إعادة هيكلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.

– مراجعة مجال عمل وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، ونفوذها الترابي.

– النهوض بالهيآت السياسية والنقابية، والجمعوية والإعلامية…

وحول وضوح المواقف من قضية الصحراء تحدث الملك عن أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع، فإما أن يكون المواطن مغربيا، أو غير مغربي… وإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة.

وإن تشكل الخطب الملكية توجيهات عملية تستدعي من الحكومة بلورتها كمشاريع قابلة للتطبيق والعمل على تنفيذها بقوة الدستور، فإن ذلك ناذرا ما يتم، كما أن الحكومة لا تمتلك تقييما لحصيلتها في تنفيذ هكذا مبادرات ملكية بخصوص قضية الصحراء.

وحيث إن سوء تدبير الشأن المحلي بالصحراء وفساد التسيير وغياب العدالة الاجتماعية ولهيمنة فساد الريع، فإن ذلك بات يشكل مناخا مناسبا لتفريخ المزيد من انفصالي الداخل. حيث تأكد عمليا بأن ارتفاع أصوات الانفصال داخل الأقاليم الجنوبية مرده الاحتقان على سوء توزيع الثروات الطبيعية وفساد التسيير.

وإذ يبقى تدبير الشأن المحلي بناء على نموذج سنة 1975، فإن ذلك زاد من تأزيم مقومات الإحساس بقوة الانتماء إلى المغرب ليخلق ثقافة انفصالية هي اليوم مستشرية في صفوف الشباب بفعل نقص فرص التشغيل وصعوبات في للعيش الكريم.

ويبدو أن ملف الصحراء اليوم أصبح كعش الدبابير، إذ لا أحد بإمكانه الخوض فيه بجرأة على المستوى العملي، ومن ذلك تعذر أيضا إعادة هيكلة المجلس الملكي للشؤون الصحراوية، رغم تنصيص الملك على ذلك صراحة ورغم أهميته لضمان عمق في تمثيلية الصحراويين على المستوى الداخلي والخارجي.

ويمكننا القول أن لا شيء تحقق من التوجهات الملكية الهامة لخطاب المسيرة الخضراء في ذكراها 34، وهو ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام بشأن المسؤولية عن عدم تنفيذ التوجيهات الملكية، أو بالأحرى أي الأسباب الموضوعية، التي حالت دون تحقيق هذه المقترحات.

ذات المبادرة الواردة في خطاب ذكرى المسيرة 34 ترددت بشكل كبير في خطاب الذكرى 35، حيث أعاد الملك التأكيد على ضرورة تفعيل التوجهات الخمس التي أعلن عنها في خطاب المسيرة السابق، بل زاد وفصل فيها بوجوب مواصلة التعبئة الشعبية ودعم الجهود الدؤوبة للدبلوماسية الرسمية، بضرورة تعزيزها بمبادرات موازية مقدامة، برلمانية وحزبية، وحقوقية وجمعوية وإعلامية.

وبعد سنوات على خطب المسيرة الخضراء التي نصت على ضرورة تطوير أداء الدبلوماسية الموازية لخدمة القضية الوطنية، فإنه لم يتسن للجهات المعنية توضيح خطة العمل ولا معايير تقييم الأداء والحصيلة، ولذلك ظلت مضامين خطاب الذكرى 35 حبرا على ورق كما هو الحال بالنسبة للخطاب السابق.

وفقا لنفس النهج وذات المضمون، أكد خطاب الذكرى 36 للمسيرة الخضراء على أن الصحراء المغربية ستكون نموذجا للجهوية الموسعة، وتحويل واسع للسلطات والإمكانات من المركز إلى الجهات بحسب ما خصها به الدستور الجديد. وعلى المستوى الحقوقي فقد نص ما تم إحداثه من آليات حقوقية جهوية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. الأمر ذاته تردد في الذكرى 37 للمسيرة الخضراء، حيث أعاد الملك التأكيد على تفعيل الجهوية المتقدم.

وحيث إن نجاح المغرب في دمقرطة تدبير الشأن المحلي بالأقاليم الجنوبية وفق مقاربة ترتكز على اللامركزية وعلى المفهوم الجديد للسلطة والحكامة الجيدة يعد جزء محوريا في منظومة الصراع ضد خصوم الوحدة الترابية، فإن المغرب لم يتقدم في هذا الاتجاه رغم التوجيهات الملكية الصريح في هذا الاتجاه وإعادة التأكيد عليها عند كل ذكرى مسيرة خضراء.

أما على المستوى الخارجي، فإن خطب ذكرى المسيرة الخضراء منذ ذكرى 34 ظلت تستشعر تزايد المواقف العدائية للخصوم وإصرارهم على عرقلة الدينامية التفاوضية. إلا أنه ظل يراعي مستقبل المصالح المتبادلة بين الشعبين المغربي والجزائري ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية مع الجزائر، وتفعيل الاتحاد المغاربي.

وأكد أن المغرب يرفض المزايدة عليه بحقوق الإنسان، لاسيما من طرف أنظمة وجماعات قائمة على انتهاكها. وحمل الجزائر والمنظمات الدولية، وخاصة المندوبية السامية للاجئين، مسؤولية توفير الحماية الفاعلة للمحتجزين، وذلك بإحصائهم، واحترام كرامتهم، وتمكينهم من ممارسة حقهم الطبيعي في التنقل والعودة بحرية إلى وطنهم المغرب.

وفي خطاب الذكرى 35 أعاد الملك التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي حققت تحولا حاسما، حيث تجاوزت مرحلة الإجماع الوطني، والدعم الأممي والدولي، لتصبح محط تجاوب واسع، وشعلة أمل في قلب مخيمات تندوف. وأحدثت قطيعة مع المقاربات، التي أكدت الأمم المتحدة عدم قابليتها للتطبيق.

وأعاد تحميل المنتظم الدولي مسؤوليته بوضع حد لتمادي الجزائر، في خرق المواثيق الدولية الإنسانية، ولاسيما برفضها السماح للمفوضية العليا للاجئين، بإحصاء سكان المخيمات وحمايتهم، وتمكينهم من حقوقهم الأساسية، في حرية التعبير والتنقل، والعودة إلى وطنهم الأم.

ودعا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للقيام٬ بحكم مسؤولياتها في مجال الحماية٬ والالتزامات الدولية للجزائر٬ باعتبارها بلد الاستقبال٬ بتسجيل وإحصاء سكان المخيمات٬ تطبيقا لقرارات مجلس الأمن.

وهي توجهات أعاد الملك التأكيد عليها فيما توالى من خطب المسيرة الخضراء، إلا أنه لم نلحظ عمل الحكومة على تنشيط مشاريع وتحركات للضغط في اتجاه تنفيذها. ذلك أن مسألة إحصاء سكان مخيمات تندوف التي نص عليها مجلس الأمن الدولي في تقرير الحالة حول الصحراء لسنة 2009 لم نستطع التعبئة من أجل إجبار البوليساريو والجزائر على تنفيذها، فيما يعيش المغرب على وقع ضغوطات حقوقية وإن لم توجد كتوصية في وثائق الأمم المتحدة.

إن فشل المفوضية السامية للاجئين في تنفيذ هذه التوصية كان من الضروري مغربيا أن ينبه إلى ذلك بما يضع هذه المؤسسة أمام مسؤوليتها، فيما يخص تنفيذ توصيات مجلس الأمن الدولي، ويطرح المغرب ذات الخطاب القوي في المنتديات الدولية على المنظمات الحقوقية حول مدى تنبيهها على تفعيل اتفاقية جنيف للاجئين سنة 1951 التي تقضي بالعودة أو تنقيل اللاجئين أو توطينهم بالجزائر ووقف معاناتهم وحماية كرامتهم ورفع حالة الاحتجاز عنهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • غرباوي
    الأحد 10 نونبر 2013 - 02:21

    اوا شتي المخزن فين وصلنا؟ شتوالاحزاب الانتخابية المتخادلة غير الوطنية اش دارت لنا؟ واش هدا هوالبرلمان الي خصو ادبر هدا الملف بجراة ؟؟؟اوا شتو النقابات والهيئات المتسخة في غالبيتها اش برزت لنا؟ دابا عاد تفكرتوالجمعيات والهيئات الحقوقية باش تعاونكم؟ علاش مابقتوش كدبرو قصية الصحراء وحدكم؟صافي خليتوها وصلتوالحافة؟ وجا الوقت ان المخزن ابشي فحالو وعطينا تساع ،وراه الملك طلعتو ليه فراسو رغم ان المؤسسة الملكية مسؤولة عن هدا الملف اوغيره من القضايا الوطنية داخليا وخارجيا، وراه المخزن وسخ كلشي ،وسخ الادارة والرياضة والاقتصادوالسياسة والامن والدين والتعليم والعسكر،وفي غاديين احنا ،وما بقينا عارفين حتا مين جينا بسبب المخزن،فبالاحرى فين متجهين…..وعييتو ماترشيو في المسخين من منتخبين من برلمانيين ووزراء ومسؤولين واخرين واخرين اوحتا حجا مابانت علينا كبسطاء ، اما نتوما كتبرعو بفلوسنا اي بمال عام ،اوا دابا نشوفو هدا العاقبة على ولادكم اوعليكم ،التاريخ كسجل ارا معندكم اا المنتخبين من بيع وشراء فعباد الله ابلعلالي.

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير