أعلن المنتدى الأوروبي للوسطية ببلجيكا عن صدور مؤلف جماعي جديد يحمل عنوان “الأمن الروحي للمغاربة وتطبيقاته المعاصرة.. قضايا وأبحاث”، عن دار ركاز للنشر والتوزيع.
يأتي هذا العمل في سياق “اهتمام المنتدى بتعزيز البحث الأكاديمي حول قضايا الأمن الروحي والهوية الدينية، وإبراز النموذج المغربي في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، بما يسهم في دعم التوازن الروحي والثقافي للمغاربة داخل الوطن وخارجه”.
شارك في تأليف هذا الكتاب ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين المتخصصين، من بينهم نزيهة امعاريج، وخالد التوزاني، وادريس الكنبوري، وعلال الزهواني، وخالد صقلي، والتيجاني بولعوالي، ويوسف عطية، وإبراهيم ليتوس، ومريم الكاهية، وخالد أوعبو، فيما أشرف على العمل وقدم له علال الزهواني، وكتب تقديمه كمال القصيير، فيما تولت فاطمة الزهراء السباعي مهمة التنسيق العام.
جاء في كلمة الغلاف التي كتبها كمال القصيير أن “التدين المغربي له صيغة عالمية بسبب وجود المغاربة في كل العالم”، موضحا أن “هذه الصيغة التقليدية تواجه تحديات متعددة في ظل قيم ما بعد الحداثة والعولمة”، مؤكدا أن “المشكلة لا يحلها كونك أشعريا أو مالكيا أو متصوفا تعيش في الغرب، إنما تحلها درجة وعيك الثقافي بالقيم العالمية، ومدى قدرتك على تجاوز معضلات الحريات ومنظومة التفكير المادي”.
وأضاف القصيير أن “تحولات التدين المغربي تتلخص في أشعرية بلا تجديد، وتصوف من غير فاعلية، ومذهبية فقهية من غير اعتناق جماهيري واع”، مبرزا أن “عددا من عناصر التدين الأساسية في حاجة إلى تجديد مضامينها لتستطيع مواكبة التحولات الفكرية والنظريات العالمية حول الإنسان والكون”.
أما في تصدير الكتاب، فقد أكد علال الزهواني أن “الأمن الروحي يمثل أحد أهم الأبعاد في تكوين المجتمعات وضمان استقرارها”، مشيرا إلى أن المغرب، بتعدده الثقافي والديني، يمنح الأمن الروحي مكانة خاصة لأن “التعايش السلمي بين مكونات المجتمع المغربي يجعل من تعزيز هذا الأمن أمرا بالغ الأهمية”، مذكّرا بأن “الأمن الروحي يشكل أصلا لسائر أنواع الأمن الأخرى التي ينشدها الإنسان في حياته، وأن المملكة المغربية اعتمدت منذ قرون العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي وتصوف الإمام الجنيد، في ظل إمارة المؤمنين التي ترعى هذه الثوابت وتحميها”.
يشار إلى أن الكتاب يتضمن إشارات متعددة إلى المقتطفات الملكية التي تؤكد “مركزية الأمن الروحي في التشريعات المغربية”، حيث نص دستور المملكة على أن “الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية”، كما تؤكد الخطب والرسائل الملكية المتعددة “حرص المؤسسة الملكية على صيانة الثوابت وتعزيز المذهب المالكي وتجديد الحقل الديني”.
ويخلص المؤلف إلى أن “الأمن الروحي لا يقتصر على المجال الديني، بل يشمل مختلف الأبعاد الفكرية والاجتماعية”، وأن احترام التعدد والتنوع الثقافي والديني هو “الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع”، كما يروم الكتاب، وفق ما جاء في تقديم المنتدى الأوروبي للوسطية، إلى “إبراز مكانة الأمن الروحي في تعزيز التماسك الاجتماعي بالمغرب، وتقديم رؤية أكاديمية تسعى إلى تجديد مضامين المفهوم وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتعايش”.
المواطنون في الدول الحديثة محتاجون لخدمات الدولة المقتصرة على التعليم والصحة والأمن والنظافة وغيرها من الخدمات المادية.
الأمن الروحي مسألة شخصية لا دخل للدولة فيها. المواطن ليس قاصرا لتحدد له الدولة معتقداته الشخصية.
الامن الروحي للمواطن يؤسسه و ضعه الاجتماعي الذي على الدولة ان تهتم به . اما ما يعتقده المواطن او المواطنة فهو امر يهمه شخصيا ، لا دخل فيه لاحد غيره بما فيهم الدولة ، و كل من يستغله ليفرض نفسه على الغير .
المغاربة متشبتون بالدين و بالحداثة في نفس الوقت ، و هذا امر يصعب التوفق فيه ، لان هناك اختلافات بين الامرين ، و لكن في الوقت الحالي يصعب التفريق بينهما لان كل منهما يخدم جانبا من الحياة و يصعب التخلي عنهما دفعة واحدة ، فالمواطن عندنا تتجادبه هاتين الوجهتين و لا يستطيع ان يقدم على احدهما بكيفية تامة او يتنصل منهما كذلك بشكل تام ، فهو يحاول التوفيق بينهما وان كان ذلك صعبا ، وما نسميه بالوسطية و الاعتدال يدخل في هذا الباب ، ولكن في بعض الاحيان يتصادم الطرفان كما حدث في مدونة الاسرة التي لازالت لم تستطع ان تر النور بسبب هذا الصدام الذي و قع ما بين ما هو علمي و ما هو شرعي ، و لا يمكن التوفيق بينهما الا بالتنازلات التي لن تدوم كثيرا ، فالمواطنون يريدون الحداثة لما تدعو اليه من حرية و حقوق و عدل و مساواة … من جهة ، و من جهة اخرى يتشبتون بالدين حماية لهم من بعض الانزلاقات الذي تدعو له الحداثة من خلال الحرية المفرطة مثلا ، و التي قد تؤدي الى انحرافات قد تسيء الى الانسان كالمثلية التي لا يقبل بها الكثيرون ويحتمون بالدين ضدها الى جانب الانحرافات الاخرى كالخمر والحرية الجنسية و وو .
الأمن الروحي لا يمكن تحققه إلا عن طريق دعاة وشيوخ لا يخافون في الله لومة لائم، لأنهم يتحملون أمانة التبليغ عن الله، ولا يليق بالداعي خلط الدين بالسياسة كما يحدث الآن. إذن بدون تغيير طريقة الخطاب لا يمكن أن يتحقق الأمن الروحي، وما يحدث الآن هو السعي إلى تخريب الأسرة و النشء من طرف البعض ممن يعانون النقص في عقولهم وأخلاقهم لإفراغها من قيم السكن والمحبة والمودة، وإحلال محلها الصراع و الصداام القائم على بدعة الكد والسعاية و تقاسم المكتسبات والاموال. الأسرة أساس المجتمع فسادها من فساد المجتمع. قال الشاعر: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت = فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
شكرا على تنويرنا ما هو مفيد للبلاد والعباد وان يوفق كل إنسان يريد للانسانية ان تنور فكرها وآراءها طالبا الله لكم التوفيق وان يجعل اقلامكم تستطع إلى ما نسبوا اليه..وشكرا.