وفاة حامل تعري قطاع الصحة بطاطا

وفاة حامل تعري قطاع الصحة بطاطا
صورة: و.م.ع
الأحد 25 يناير 2026 - 09:42

عادت إشكالية العرض الصحي و”خصاص الأطر الطبية المختصة” بإقليم طاطا لتتصدر نقاشات فاعلين مدنيين وحقوقيين بالإقليم شاسع المساحة، والمنتمي إلى جغرافيا الجنوب الشرقي للمملكة، عقب تسجيل حالات وفاة لمواليد ونساء حوامل، آخرها حالة سيدة حامل وافتها المنيّة مع جنينها، تنحدر من جماعة “تمنارت”.

هذه الوقائع “المتكررة”، بحسب توصيف إفادات متطابقة استقتها هسبريس، استنفرت الفاعلين المدنيين والحقوقيين بالإقليم، الذين بادروا إلى رصد الاختلالات الميدانية والمطالبة بـ”تدخلات استعجالية” تضمن حق الساكنة في الولوج إلى خدمات صحية آمنة وقريبة، ولا سيما في المناطق النائية عن المشفى الإقليمي، أو تَكفيهم عناء التنقل حتى أكادير.

عبد الناصر أولاد عبد الله، ناشط مدني من إقليم طاطا، يرى أن “الوضعية الراهنة بالمستشفى الإقليمي بطاطا تستدعي مراجعة شاملة لآليات التدبير الإداري والطبي”، مؤكدا في قراءته للوضع الصحي بالمنطقة أن “تكرار حالات الوفاة، خاصة بين النساء اللواتي يقطعن مسافات تتجاوز 150 كيلومتراً، يبرز الحاجة الماسة إلى ضمان حضور فعلي ودائم للأطر الطبية والتقنية المتخصصة”، وفق ما أكده في حديثه لجريدة هسبريس.

ونادى أولاد عبد الله بـ”ضرورة فتح تحقيقات إدارية مركزية شفافة حول ظروف الوفيات المسجلة، والوقوف بصرامة على مسألة غيابات الأطر الطبية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة التدخلات الاستعجالية”.

كما شدد الفاعل المدني عينه على “أهمية التفاعل الإيجابي للمسؤولين مع النداءات الحقوقية، واعتبارها فرصة للترافع الجماعي من أجل توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة للإقليم، بدلاً من الركون إلى تقارير طمأنة لا تعكس حجم التحديات في الواقع، التي تواجه النساء الحوامل وتخصصات صحة الأم والطفل إجمالاً”.

من جهته شدد مبارك أوتشرفت، رئيس “منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان” بطاطا، على أن واقعة وفاة الأم وجنينها بقسم الولادة في المستشفى الإقليمي “تستعجل تفعيل خدمات القرب وبعث الروح في مؤسسات الأمومة بعدد من الجماعات البعيدة، ومنها تمنارت”.

من منظور حقوقي وتقني ركّز الفاعل الحقوقي نفسه، في تصريحه لجريدة هسبريس، على ضرورة تعزيز “خدمات القرب” كحل وحيد لإنهاء معاناة المناطق الهامشية، مستحضرا أن مناطق شاسعة مثل “تَمَنارت” (التي تضم 16 دواراً) تعيش “فراغاً طبياً حاداً، ما يضطر الحالات الحرجة لخوض رحلات محفوفة بالمخاطر نحو المركز أو نحو المستشفى الجهوي بأكادير في حالات النزيف الحاد للنساء الحوامل”.

وتفاعلاً مع الحادث ناشَدَ رئيس منتدى إفوس السلطاتِ الإقليمية والجهوية ضرورة “الإسراع في تشغيل دار الأمومة بتمنارت، وإيجاد حلول لمقرها (المستغل حالياً لأغراض أخرى)، لضمان استقبال النساء الحوامل في ظروف ملائمة”.

ولفت المتحدث للجريدة إلى “معالجة الخصاص في الأطر”، داعياً إلى “تدخل حازم لإلزام الأطباء المُعيّنين رسمياً بالالتحاق بمقرات عملهم، وتجاوز إشكالية انتهاء صلاحية اتفاقية دعم العرض الصحي المبرمة سابقاً مع المجالس والجهة”؛ كما أشار إلى أن تحقيق العدالة المجالية الصحية يتأتى من خلال “توفير طبيب وقابلة وممرضين بشكل قار في المراكز الصحية القروية، لتفادي الحالات المتأخرة التي تصل إلى المستشفى الإقليمي في وضعية حرجة”.

وتتقاطع مطالب الفاعلين المدنيين في إقليم طاطا في ضرورة صياغة “عقد صحي جديد” للإقليم، يرتكز على تقوية التجهيزات الطبية بمستشفى المركز، مع “إعطاء الأولوية القصوى للمراكز الصحية في الجماعات النائية”.

وأجمع الفاعلون، بحسب ما استقته هسبريس، على أن “تحسين المؤشرات الصحية، خاصة تقليص وفيات الأمهات، رهين بتضافر جهود المنتخبين والبرلمانيين للضغط مركزياً من أجل استثناء الإقليم من النقص العام في الأطر، نظراً لخصوصيته الجغرافية الصعبة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • الوادعي
    الأحد 25 يناير 2026 - 09:55

    غير باش نكونو واضحين و مباشرين بدون لف و دوران .مشكلة طاطا و كاع الأقاليم النائية و خاصة بالجنوب و الجنوب الشرقي هي ان الاطباء ما كيبغوش يمشو يخدمو فديك المناطق هذا هو السبب الحقيقي و اللي خلا حتى الوزارة عاجزة عل ايجاد حل . هذه الأقاليم راه حالة النفور منها ماشي غير عند الاطباء بل عند الموظفين العموميين .بل هناك ظاهرة أخطر هي ان ولاد طاطا و ولاد تنغير سواء موظفين او اطباء ما كييبغيوش يخدمو فبلادهم و لو يكونو تحفيزات مالية . الحل لي كنشوف انا هو استقدام اطباء من مصر او او
    غريقيا او الهند . الحل الاخر هو تخريج عدد كبير من الأطباء باش تولي مهنة الطب متوفرة و يحس الطبيب بالمنافسة فالمدن الكبرى و يمشي المدن الصغرى . او انه بحال طاطا و المناطق الحدودية يديرو فيها مستشفيات عسكرية و يكونو خدامين لجميع المواطنين

  • اللوزاني
    الأحد 25 يناير 2026 - 10:14

    استبشر سكان أكادير خيرا بتشييد مستشفى جامعي من الطراز الرفيع، لكن بعد أسابيع قليلة من تدشينه اتضح بأنه مجرد بناية إسمنتية. المشكل يكمن في الضمائر البشرية و ليس في مواد البناء أو نوعية التجهيزات

  • مغربي فخور
    الأحد 25 يناير 2026 - 10:21

    هذه الحقيقة المرة التي تواجهها الحكومة الفاشلة بآذات صمة وأعين لا تبصر وقلوب لا تحس وفي الأخير تتغنى بالمنجزات! أي ضحك على الاذقان هذا وما زلنا نرى الحوامل تموت في المستشفى ؟؟!
    الأطباء اللذين يمتنعون عن الخدمة في هذه المناطق يطبق عليهم قانون رفد التعيين و يعاقبون وبعد ذلك يعينون بالرغم من انفهم ، اليسوا بموظفين مغاربة ؟؟؟

  • فلالي
    الأحد 25 يناير 2026 - 10:31

    يا للعار تحصل مثل هكذا حوادث في بلد المونديال والمنشآت العالمية.في اسبانيا أصغر بلدة تتوفر على كل التجهيزات .الحل الأمثل لكم هو أن تخلو المناطق النائية من كل سكانها وترحلونهم إلى المدن الكبرى لأن الحياة هناك مستحيلة.ولكن المشكل أن حتى المدن الكبيرة الصحة فيها مستعصية .انا اقصد بالنسبة للفقراء طبعا..

  • مان
    الأحد 25 يناير 2026 - 10:37

    المغرب إفتتح هذا الأسبوع قاعة الهوكي في الرباط !………

  • مواطن
    الأحد 25 يناير 2026 - 10:47

    ما الفائدة من هده الولادات العشوائية والمتكررة بسرعةخصوصا من طرف ناس يعرفون وضعهم الاقتصادي ضعيف
    الانجاب حق من حقوق الانسان لكن اذا كان الشخص نفسه لا يستطيع اوعاجز عن تامين احتياجاته الضرورية فلماذا يظلم ابرياء

  • فرانسيسكو ولد العوني
    الأحد 25 يناير 2026 - 10:49

    في أيام الحماية كانت السلطات الفرنسية تستقدم الأطباء في إطار التكليف من باريس و بوردو و نيس و غيرها من الحواضر الفرنسية للعمل بمناطقنا النائية و لم يثبت أبدا بأن أحدهم رفض أداء واجبه. هذا ما يجب أن يحدث عندما يكون الطبيب مقتنعا برسالة الطب الحقيقية، إذ لا فرق بين مريض في بوعرفة و مريض في الرباط.

  • مرة اخرى انصح
    الأحد 25 يناير 2026 - 11:57

    يا ناس طاطا بها خصاص كبير في كل الاطر خاصة الطبية. لماذا لا تقوم السلطات المنتخبة بعقد اتفاق مع وزارة الصحة و وزارة التربية الوطنية بموجبه يتكفل المجلس الإقليمي بتحمل تكلفة تكوين اطباء من ابناء الاقليم المتميزين شرط ان يشتغلوا هناك لمدة ثمان سنوات بمستشفيات الاقليم و بعدها يمكنهم الاستقالة ان شاؤوا و فتح عيادات خاصة بهم
    نفس الشيء مع مهن التمريض و الانعاش
    لا اعتقد ان شخصا لم يولد و ينشأ هناك سيقبل الاستقرار في بيئة تفتقر لكل شيء بدأ من الخضر و اللحوم و الاسماك الجيدة و انتهاءً بمؤسسات تعليم جيدة للأطفال او وسائل ترفيه
    إذا كنتم ترغبون في جذب الكفاءات للاقليم فان اول ما يجب فعله هو تغيير وجه الاقليم في كل شيء بدءا من تلك البناية التي تأوي مقر العمالة و كانها من زمن القرن الثامن عشر انتهاء ببنايات وسط المدينة التي تعد شكلا من أشكال العشوائيات
    الحقيقة هي هذه للأسف

  • 0000
    الأحد 25 يناير 2026 - 13:06

    * ما قدو فيل زادوه فيلة ، و نحن همنا الجزائر التي تحرض الأفارقة ضدنا و كانت سبباً في ضياع
    الكأس منا ، كيف نتعا مل مع المفاجأة ، و آخر ليس في علمه شيء ، يناقش التفاهة . الأمور لا تحل
    دفعة واحدة و إنما أول بأول ، و بمجرد أن أنهينا كأس العرب جاء كأس إفريقيا و منه إلى كأس العالم
    2026 ، و التهييء إلى مونديال 2030 . المرء له رأس واحد ، و يدين خدام بهما . و كيف يعمل ؟
    إلى كنتو رجال نوضو تخدمو نوضو تخدمو ، لا تبقاوش كسلانين … كلشي ديالنا ، ديالنا في ديالنا ،
    و الحمد لله ، واد زيز نبني السد العالي ،… و نحقق أملي….

  • محمد المغربي
    الأحد 25 يناير 2026 - 13:55

    حسبنا الله ونعم الوكيل و لا حول ولا قوة إلا بالله

  • المغرب
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:24

    اللهم ان هذا منكر
    مغرب المونديال و مغرب بدون اوبيطال

  • مهتم
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:28

    طاطا-زاكورة-تنغير-فجيج…وغيرها من أقاليم الجنوب والجنوب الشرقي أقاليم منسية في كل شيء وكأنها ليست جزءا من المغرب
    الله يرحم السيدة وجنينها ويصبر أهلها ويرزقهم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون

  • احمد
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:48

    اتمنى من وزارة الصحة توفير مصل الكزاز في المستشفيات العمومية والصيدليات

  • ابن البادية
    الأحد 25 يناير 2026 - 16:20

    حتى مع توفر كل الشروط من مستشفيات مجهزة، وأطباء أكفاء، وأدوية، يبقى الموت أثناء الولادة أو قبلها احتمالًا قائمًا، وهو أمر يقع حتى في الدول المتقدمة. هذه حقيقة علمية وواقعية، بلا مزايدات ولا تهويل، لأنها حالة تحدث في كل بقاع العالم. وهذا هو جوهر الرسالة الأولى إلى العدمي البائس الذي يقفز على مآسي الغير لينصب نفسه قاضيًا، وعالمًا، وناصحًا، ومتأسفًا، وباحثًا تافهًا في الأسباب، وهو أعجز من أن يوفر لنفسه أبسط حاجياته اليومية.
    ولا أقول هذا لإنكار النقص الحاصل في العالم القروي، فأنا ابن البادية، وأعرف هذه الحقيقة أكثر منك.
    نعم، هناك خصاص، ومنظوماتنا الصحية لن ترقى الى مستوى المنظومات الأوروبية في الجودة والعناية بالمرضى، إلا حين يصبح إنتاج الفرد المغربي مساويًا لإنتاج الفرد الأوروبي، الذي يفوقه ب12 مرة.
    فكيف تطالب خدمات الصحة والتعليم والبنى التحتية والعيش الكريم وأنت لا تنتج سنويًا سوى 37 ألف د، ولا يساهم المواطن في التأمين الصحي إلا بمعدل 2200 د. في السنة، بينما ليلة عادية واحدة في المستشفى تكلف 2000 درهم، في حين يدفع المواطن الأوروبي ما معدله 2500 د. شهريًا أي أكثر مما تدفعه أنت في سنة ؟؟

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء