فوز اليمين باقتراع رئاسة كولومبيا يرجح انتعاش العلاقات مع المغرب

فوز اليمين باقتراع رئاسة كولومبيا يرجح انتعاش العلاقات مع المغرب
صورة: حساب أبيلاردو دي لا إسبريلا
الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:00

حسم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا الانتخابات الرئاسية الكولومبية، متقدما على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، في نتيجة أنهت مرحلة سياسية قادها الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، وفتحت الباب أمام تحولات مرتقبة في توجهات أكبر دولة حليفة للولايات المتحدة بأمريكا الجنوبية.

ويأتي هذا الفوز في سياق صعود المحافظين داخل القارة اللاتينية، ووسط تنامي الخطابات الداعية إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية والاقتصادية بعيدا عن المقاربات الإيديولوجية التي طبعت عددا من حكومات اليسار خلال السنوات الماضية.

ويحظى دي لا إسبريلا بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما لا يخفي إعجابه بتجارب قادة يمينيين بارزين في المنطقة، من قبيل رئيس السلفادور نجيب بوكيلي، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وهو ما يعزز التوقعات بشأن توجه كولومبيا نحو تمتين شراكتها مع واشنطن والانخراط بشكل أكبر في الأجندة الأمنية والسياسية التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية.

وتتابع الأوساط الدبلوماسية باهتمام بالغ انعكاسات هذا التحول على السياسة الخارجية الكولومبية، خاصة أن إدارة بيترو كانت أعادت سنة 2022 إحياء العلاقات مع جبهة البوليساريو بعد أكثر من عقدين على تجميدها؛ إذ يرى مراقبون أن وصول رئيس محسوب على التيار المحافظ والقريب من دوائر القرار الأمريكية قد يفضي إلى مراجعة عدد من المواقف المرتبطة بالقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية.

وفي المقابل لم تمر النتائج الانتخابية دون توتر سياسي، بحيث دعا المرشح اليساري إيفان سيبيدا أنصاره إلى التحلي بالهدوء وانتظار استكمال عمليات الفرز وإعلان النتائج النهائية، بعدما شهدت مدن كبرى، بينها العاصمة بوغوتا، احتجاجات ومواجهات محدودة عقب الإعلان عن النتائج الأولية؛ كما حذر من مغبة تأجيج الاستقطاب السياسي في بلد مازال يعيش على وقع انقسامات حادة بين اليمين واليسار.

وبينما تستعد كولومبيا لانتقال سياسي جديد، تتجه الأنظار إلى القرارات الأولى للرئيس المنتخب ومدى انعكاسها على تموقع البلاد إقليميا ودوليا؛ فيما تبرز الرباط من بين العواصم المعنية بمتابعة هذا التحول، بالنظر إلى ما قد يتيحه من فرص لإعادة بناء العلاقات مع بوغوتا على أسس جديدة أكثر انسجاما مع التحولات الجيوسياسية التي تشهدها أمريكا اللاتينية والمواقف الدولية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة.

وفي هذا الصدد قال الفاعل السياسي دداي بيبوط إن تصدر مرشح اليمين أبيلاردو دي لا إسبريلا النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت في 21 يونيو الجاري لا يقتصر أثره على المشهد السياسي الداخلي فقط، بل يحمل دلالات تتجاوز الحدود الوطنية لكولومبيا، بالنظر إلى ما قد يترتب عليه من تحولات جوهرية في توجهات السياسة الخارجية للبلاد خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح بيبوط، ضمن تصريح لهسبريس، أن الرئيس المنتخب، المرتقب أن يتولى مهامه رسميا في السابع من غشت المقبل، يطوي صفحة حكم اليسار بقيادة غوستافو بيترو، الذي شكلت إدارته لسنوات أحد أبرز معاقل التيارات اليسارية في أمريكا اللاتينية، سواء من خلال مواقفها المتحفظة تجاه واشنطن أو عبر تبنيها مواقف مؤيدة لعدد من القضايا التي ارتبطت بأجندة اليسار الإقليمي، وأضاف أن جولة الإعادة أفرزت تنافسا حادا بين دي لا إسبريلا ومنافسه اليساري إيفان سيبيدا، حيث حصل مرشح “حركة المدافعين عن الوطن” على 49.66 في المائة من الأصوات مقابل 48.70 في المائة لمنافسه.

وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن هذا التحول السياسي يحمل في طياته انعكاسات إستراتيجية على عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، مبرزا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مراجعة شاملة للسياسة الخارجية الكولومبية تجاه هذا الملف، خاصة في ظل تعهدات دي لا إسبريلا بانتهاج مقاربة دبلوماسية مغايرة لتلك التي اعتمدتها إدارة بيترو.

واسترسل المحلل السياسي ذاته بأن المؤشرات المتوفرة ترجح إمكانية توجه الإدارة الجديدة نحو إعادة النظر في الاعتراف بجبهة البوليساريو، والعمل على استعادة مستوى التقارب الذي طبع العلاقات المغربية الكولومبية لعقود، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والدبلوماسي بين البلدين.

ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن صعود اليمين في كولومبيا يهدد أحد أبرز مراكز الدعم التقليدي للبوليساريو في أمريكا اللاتينية، إذ من المتوقع أن تتجه السلطات الجديدة إلى مراجعة أو حتى سحب الاعتراف بما تسمى “الجمهورية الصحراوية”، انسجاما مع توجهات المحور المحافظ الذي تنتمي إليه القوى الداعمة للرئيس المنتخب، واستدرك قائلا: “إن انعكاسات هذا التحول قد تمتد إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط وبوغوتا، من خلال إعادة فتح قنوات الحوار الإستراتيجي وتطوير التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن إعطاء دفعة جديدة للمبادلات الاقتصادية والشراكات التجارية، مستفيدة من التوجهات الليبرالية التي يتبناها الرئيس المنتخب والداعمة لاقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي”.

وخلص دداي بيبوط إلى أن فوز أبيلاردو دي لا إسبريلا يندرج ضمن موجة صعود التيارات المحافظة في أمريكا اللاتينية، على غرار ما شهدته دول مثل الأرجنتين والسلفادور، وهو تحول مرشح لإعادة ترتيب أولويات الدبلوماسية الكولومبية إقليميا ودوليا، بما في ذلك مراجعة مقاربتها لملف الصحراء المغربية على ضوء المتغيرات السياسية والجيوسياسية التي تعرفها المنطقة والعالم.

من جانبه شدد رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، على أن فوز أبيلاردو دي لا إسبريلا في الانتخابات الرئاسية الكولومبية يشكل تحولا سياسيا مهما داخل أمريكا اللاتينية، بالنظر إلى الخلفية السياسية للرئيس المنتخب وعلاقاته الوثيقة بالتيار المحافظ الدولي، وفي مقدمة ذلك تقاطعه الواضح مع توجهات الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.

وأضاف رمضان مسعود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا المعطى يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، باعتبار أن الإدارة الأمريكية تتبنى موقفا داعما لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما قد ينعكس على أولويات السياسة الخارجية الكولومبية خلال المرحلة المقبلة.

وسجل المهتم بنزاع الصحراء أن المرحلة الجديدة مرشحة لفتح نقاش داخل دوائر القرار في بوغوتا بشأن جدوى الاستمرار في المواقف التي تبنتها إدارة الرئيس السابق غوستافو بيترو، ولا سيما تلك المرتبطة بعلاقات كولومبيا مع جبهة البوليساريو، التي جاءت في سياق إيديولوجي ارتبط أكثر بخيارات اليسار اللاتيني منه باعتبارات المصالح الإستراتيجية للدولة الكولومبية.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن التقارب المتوقع بين الإدارة الجديدة وواشنطن قد يدفع نحو مراجعة عدد من المواقف الدبلوماسية السابقة، خاصة أن البيئة الدولية الحالية تتجه بشكل متزايد نحو دعم الحل السياسي الواقعي والعملي الذي تمثله مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وبخصوص إمكانية سحب الاعتراف بما تسمى “الجمهورية الصحراوية” أكد عضو الكوركاس أن هذا الخيار يظل واردا في ظل التحولات السياسية التي تعرفها كولومبيا، مبرزا أن أي مراجعة من هذا النوع ستكون منسجمة مع الدينامية الدولية المتنامية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، ومع توجهات القوى المحافظة الصاعدة في القارة الأمريكية.

وشرح المتحدث ذاته أن العلاقات المغربية الكولومبية تمتلك من المقومات السياسية والاقتصادية ما يسمح بإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الثنائي، سواء على مستوى التنسيق الدبلوماسي أو الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وهو ما يجعل من إعادة بناء الثقة بين الرباط وبوغوتا مصلحة مشتركة للطرفين بعد سنوات من الفتور الذي طبع هذه العلاقات.

وأجمل المحلل السياسي نفسه بأن وصول دي لا إسبريلا إلى الرئاسة يفتح نافذة سياسية جديدة أمام كولومبيا لإعادة تقييم عدد من مواقفها الخارجية، بما ينسجم مع التحولات الجيوسياسية الراهنة، ويمنح في الوقت نفسه فرصة حقيقية لتعزيز العلاقات مع المغرب على أسس أكثر واقعية وبراغماتية، خدمة للاستقرار الإقليمي وتكريس الاعتراف المتزايد بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Amine
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:16

    لدينا عقيدة راسخة ان المغرب حدوده من طنجة شمالا إلى لكويرة جنوبا سواء اعترف العالم بها ام لا.
    بالنسبة لي لا اهتم باعتراف الدول باقتراح المغرب للحكم الذاتي لان مقررات الامم المتحدة اصبحت حبر على ورق .
    العالم يعترف بالقوي .

  • Mouha Le Sage
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:25

    فاز المرشح اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييّا بالانتخابات الرئاسية في كولومبيا بفارق لا يتجاوز 250 ألف صوت، و في سياق صعود اليمين المتطرف عبر القارة.
    دي لا إسبرييّا يمثل أيديولوجيا قائمة على العنف السياسي والترهيب. لقد هدد القوى التقدمية في كولومبيا علنا وتحدث عن “تمزيق أحشائها”.
    قبل الجولة الثانية بأيام، قدم السيناتور إيفان سيبيدا شكوى جنائية إلى مكتب المدعي العام الكولومبي والمحكمة الجنائية الدولية ضد دي لا إسبرييّا، تتهمه بتمويل الإرهاب شبه العسكري والإثراء غير المشروع.
    الأدلة على ارتباطه بالبنى شبه العسكرية واسعة ومقلقة. فهو يروج للعنف ضد خصومه السياسيين ويصفهم بـ“الجرذان والصراصير”، ويدعو إلى أساليب عسكرية يقارنها بما تقوم به إسرائيل في غزة. كما أنه يحظى بدعم من إسرائيل ومن دوائر في الولايات المتحدة مرتبطة بترامب.
    وقد هنأه دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” قبل إعلان النتائج الرسمية.
    هو ليس مجرد أزمة كولومبية، بل أحد أخطر تعبيرات صعود اليمين المتطرف الجديد في نصف الكرة الغربي.

  • حذاري
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:27

    سوف نلتقي مع كولومبيا في النصف النهائي و عندي ما يفيد

  • hamidou
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:33

    يمشي رئيس يجي آخر.على الدولة انن تأخد ااعبرة من اليهود،سابقا.كانو يزرعون لوبيات في كل الدول سواء لديها وزن ام لا حتى اصبحت دولتهم الان قوية. اااموال اللتي،تهضر في لا شيئ من الاحسن مكاتب لوبيات في جل دول امريكا الاتنية والكريبي.وآسيا ليس فقط من اجل الصحراء بل لفرض وجود المغرب.الدول تقاس بقوتها وليس بعدد،سكانها او حجمها.واحسن وافضل لوبيات هو فتح مكاتب للصحافة المغربية تنشط في هده البلدان وتكون صلة وصل بين هده المجتمعات. المغاربة.

  • *مناضل حر*
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 10:29

    هل القوانين الصارمة تقلل الجريمة؟ هل حقا إصدار عقوبة الإعدام يجعل المجرم يتوقف عن إجرامه أو تردعه؟ هل إعطاء الترخيص للشرطة باستعمال السلاح يردع؟
    كل ما ذكر سابقا لن يعطي أكله نهائيا.أمريكا تستعمل السلاح وتعدم الإنسان هل توقفت الجريمة؟ لا أبدا.
    المغرب ينهج طريقة لا تعطي الحقوق الواجبة باش ما “ضسروش” بنادم وفرض هيبة الشرطة على المواطن. هل توقفت الجريمة؟ لا.
    إذن من هو العدو؟ هو الذي يعتبر الشريعة الإسلامية والأحاديث النبوية رجعية وتخلفا.لأنها توعي الإنسان وتجعله مسالما متربيا.تم خنق المشايخ والعلماء والأئمة وتوحيد الخطب لتسير على نهجهم وتوجيههم. يغلقون دور القرأن والتعليم متدهور.أصبح الشباب يلجؤون إلى مهنة التعليم من أجل ضمان أجر يحفظ كرامتهم وليس من أجل تطويره.
    أساتذة ومعلمون أنفسهم لا يقرؤون ومقيدون ببرنامج خاصهم يطبقوه ويلجمون ألسنتهم.لم يسبق لي أن رأيت الأساتذة يحتجون على المناهج السيئة. أستاذ يوافق أن يدرس المغربي هذه بغريرتون وهو ساكت مؤسف.أصعب رصاصة هو الصمت.

  • AMIR
    الأربعاء 24 يونيو 2026 - 12:32

    عوده اليمين المتطرف الى كولومبيا … قد ينعش ايضا العلاقات مع نتنياهو والعصابات الصهيونية الاجراميه .علاقات كان قد قطعها من جذورها وعلى جميع المستويات الرئيس المنتهي رئاسته غوستابو. وذالك تضامنا مع الشعب الفلسطيني خلال الاباده الجماعيه التي تعرض لها مؤخرا .

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش