المغرب المتأرجح

الإثنين 4 غشت 2014 - 10:35

قراءة في تقرير منظمة أمنستي حول التعذيب في المغرب

“اتسم حكم الملك الحسن الثاني ما بين 1956 و 1999، والمعروف ب “سنوات الرصاص”، بالقمع والمعارضة السياسية، وبالاختفاء القسري لمئات الأفراد، والاعتقال التعسفي لألاف غيرهم، وبالاستخدام المنهجي للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. ومع أن حالة حقوق الانسان قد تحسنت إلى حد كبير منذ تولي الملك محمد السادس الحكم، إلا أن منظمة العفو الدولية ما برحت تتلقى تقارير عن وقوع التعذيب…”. كان هذا مقتطف من تصدير لاٌخر تقرير أصدرته منظمة أمنستي حول التعذيب في المغرب، وهو التقرير الذي جاء في سياق انطلاق الحملة العالمية لمناهضة كل أصناف المعاملة القاسية أو سوء المعاملة، تحت شعار: أوقفوا التعذيب. تقرير يضع وضعية حقوق الانسان بالمغرب أمام محك حقيقي، ويساءل التحديات المطروحة أمامه بحدة.

1/ التعذيب بين الحظر القانوني وواقع الممارسة

رغم حظر القانون المغربي للتعذيب وغيره من أصناف وضروب سوء المعاملة أو المعاملة القاسية واللانسانية، فإن الواقع المعاش والفعلي يشهد استمرار وجود حالات التعذيب في المغرب، لاسيما الحالات المتعلقة بالتحقيق أثناء فترات الحبس الاحتياطي أو داخل السجون أو في أماكن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، أو حتى داخل مراكز الاحتجاز السرية، وهي الحالات التي تتعزز في غياب أية متابعة أو مساءلة للجناة وأيضا في ظل وجود “مناخ الافلات من العقاب”، وهو مضمون ما تضمنه التقرير القطري لمنظمة العفو الدولية “حول التعذيب في المغرب والصحراء الغربية”.

من جهة أخرى، يؤكد التقرير المذكور أن وجود “قصور في نظام العدالة” هو ما يسمح بخلق الشروط والمناخ والظروف التي تفضي إلى التعذيب، في مقابل امتناع السلطات عن التحقيق في ادعاءات التعرض للتعذيب، وهو ما يستدعي تعزيز الترسانة القانونية والمؤسساتية لخلق مزيد من التشريعات التي تساهم مكافحة التعذيب بالمغرب.

ورغم إقرار تقرير أمنستي بتحسن حالة حقوق الانسان بالمغرب منذ سنوات التسعينيات من القرن الماضي، عبر اتخاذ عدة تدابير وقرارات، منها تصديق المغرب على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، وكذا إنشاء المجلس الوطني لحقوق الانسان والاشتغال على ألية لرصد أماكن الاحتجاز، ثم تجريم القانون المغربي للتعذيب، فإن كل هذه القرارات التي تم اتخاذها والخطوات التي تم نهجها لم تعكس تلبية مقتضيات ومقومات العدالة الانتقالية. إضافة إلى “حديث الحكومة بشكل روتيني عن العدالة التصالحية وليس العدالة الاتهامية، الأمر الذي يُترجم إلى إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان من العقاب”، وهو ما يسجله التقرير بشكل سلبي، الأمر الذي يطرح سؤال حقيقة واقع حقوق الانسان بالمغرب، لاسيما في ظل توارد عدة تقارير وطنية ودولية حول وضعية حقوق الانسان وحرية التعبير والصحافة ببلادنا، رغم تأكيد وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، خلال لقاء سابق عقده مع الجمعيات والمنظمات الحقوقية على أن مجموعة من الممارسات التي تسجل كخروقات لحقوق الانسان لا ترتبط بأجهزة الدولة، وبالتالي فالسؤال المطروح: من يتحمل مسؤولية هذه الممارسات التي تتناقض وشعار “دولة الحق والقانون”.

2/ نظام قانوني متداع وتقاعس قضائي

من أبرز ما يسجله التقرير المذكور حول وضعية التعذيب بالمغرب، إخفاق السلطات القضائية في حالات وثقتها منظمة العفو الدولية في أن تتعرف عند مواجهتها بتقارير تتعلق بالتعذيب وبغيره من أصناف سوء المعاملة على يد قوات الأمن والعاملين في السجون، وهو ما سبق أن تم التطرق إليه من طرف المقرر الأممي الخاص بالتعذيب، خوان مانديز، خلال زيارته للمغرب، حيث أشار إلى “الغياب الواضح لاجراء تحقيقات سريعة وشاملة في جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة ومقاضاة مرتكبيها، وتوفير سبل الانتصاف الفعالة وجبر الضرر”.

وإذا كان تناول التعذيب في المغرب من خلال واقع الممارسة يعكس حقيقة وضع حقوق الانسان، فإن تناول ما يسميه تقرير أمنستي ب “نظام قانوني متداع وتقاعس قضائي” يساءل في واقع الأمر حقيقة ووضع العدالة بالمغرب، في ظل الحديث عن ورش ومشروع إصلاح العدالة واستقلالية القضاء.. الأمر الذي جعل منظمة أمنيستي تؤكد على كون أن الفرصة لتجاوز هذا الواقع تتجلى في ما مدى قدرة مخطط إصلاح النظام القضائي، من خلال “ميثاق إصلاح منظومة العدالة بالمغرب”، قدرته على استئصال شأفة التعذيب وكل أشكال سوء المعاملة في المغرب، وهو ما سبق أن أورد بخصوصه التقرير حالات فردية وجماعية كدراسة لحالات متعددة من أصناف التعذيب أو سوء المعاملة، التي تتغذى في ظل وجود “أوجه القصور في نظام العدالة”، ومن أهمها مناخ الافلات من العقاب.

3/ توصيات من أجل وقف التعذيب

يقر تقرير منظمة العفو الدولية بأن الخطط الراهنة لإعادة هيكلة نظام العدالة في المغرب تشكل فرصة غير مسبوقة للتغيير ولتجاوز الاختلالات المرتبطة بوجود “نظام قانوني متداع”. ومن جملة المداخل والشروط التي تشكل أرضية صلبة تؤسس لخيارات ومقومات “العدالة الانتقالية” ودولة “الحق والقانون”، تطرح أمنستي عدة توصيات تساهم في وقف واستئصال التعذيب.

ويعد توفير الضمانات للمحتجزين أثناء التحقيق معهم، ووضع حد للاعتقال السري، وكذا ضمان فتح تحقيق سريع ومحايد ومستقل في جميع بلاغات التعذيب وضروب سوء المعاملة، من أبرز هذه التوصيات التي تطرحها منظمة العفو الدولية. إضافة إلى ضمان السلطات مقاضاة جميع الأشخاص الذين تتوفر ضدهم أدلة كافية على المسؤولية في التعذيب. مع الاشارة إلى ضرورة إصلاح القانون الجنائي المغربي وتعزيز أليات حماية حقوق الانسان ورصد أماكن الاعتقال والاحتجاز مع استبعاد الافادات التي تشوبها شبهات التعذيب من إجراءات المحاكمة وعدم القبول بهذه “الاعترافات”…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • marocain
    الإثنين 4 غشت 2014 - 13:44

    merci pour l´article, j´ai mainte fois commenté sur ce site que les solutions sont trés simples mais ca se voit que les autorités marocaines ne sont pas interessées á plier cette page et aller en avant. La 1ere chose á faire est monter des cameras dans les lieux de detention, dés un citoyen est arreté et inculpé il doit avoir droit á rencontrer un avocat et un medecin dans les 1eres 24 heures de son arrestation. les interrogatoires doivent bien sur etres enregistrés par video. mais apparement la permanence d´un policier dans les caves des commissariats sont beaucoup plus rentables que son salaire.

  • marrueccos
    الإثنين 4 غشت 2014 - 14:42

    هل إنتفت أسباب نزول قانون محاربة الإرهاب حتى نستغني عنه ! الجواب واضح فالخلايا النائمة يعلن عن تفكيكها بين فينة وأخرى ! لسنا إستثناء ا في هذا الشأن فالعديد من الدول الأوربية تعمل به وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية ! يوم السبت الماضي إعترف " أوباما " بممارسة التعذيب داخل سجن غوانتانامو ومع ذلك لم يفي بوعده في الحملة الإنتخابية لولايته الأولى بإغلاق المعتقل ! لم نسمع بعد تصريح " أوباما " تحركا قضائيا للتحقيق !
    بالعودة إلى المغرب لابد من تصحيح خطإ شائع ! لم يعرف المغرب سنوات الرصاص ! ولم تجرى إعدامات لأشخاص خارج القانون كما حدث في الشيلي الأرجنتين والكثير من الدول ! حدثت تجاوزات لم ترقى إلى قتل ممنهج للمعارضين ! ضحايا كوميرا لا يمكن أن نطلق عليهم ضحايا سنوات الرصاص وإلا فقتل خمسة متظاهرين بلندن إثر إحتجاجهم على تردي وضاعهم المعيشية سنطلق عليه سنوات الرصاص التي ميزت حكم " كامرون " !
    سبق وصادقت حكومة التناوب والبرلمان على قانون المسطرة الجنائية ! وهلل الجميع بمكتسباته حيث قرينة البراءة هي الأساس ! فهل السياسيون منافقون إلى هذا الحد ليعملوا على إخراج قانون جديد في عقد تقريبا !

  • marrueccos
    الإثنين 4 غشت 2014 - 15:08

    أمنستي طيب الله ثراها كما كل معظم الجمعيات الحقوقية العالمية أصبح هامش تأثيرها محدود على صنع القرار ! هذا مؤشر خطير على تدهور وضع حقوق الإنسان داخل كل دول العالم بلا إستثناء ! قد لا يدعنا نتفاءل بمستقبل السلم والأمن الدوليين ! كرامة الأشخاص وخصوصيتهم الفردية ضرب بها عرض الحائط ! حواجز أمنية بالمطارات العالمية تجردك من إنسانيتك بدعوى التهديد الإرهابي ! الطائرات في السماء ترتعد أن يصيبها صاروخ طائش والسفن قبالة الصومال تقرأ اللطيف على سلامتها ! أعداد الصواريخ الٱدمية المعدة للإنفجار في أي وقت بالأحزمة الناسفة في إرتفاع ! فالمرجو لا تحمل سلطتنا فوق طاقتها فمخالب الإجرام أصبحت طويلة !
    الفترة التي يجتازها العالم حاليا تشبه دوله سفن أدركتها عاصفة بحرية ولا أحد يعلم سفينة من ستباغثها la vague scelerate ! فهل توخي الحذر واجب وإستحضار كل المناورات لتمر العاصفة دون خسائر ! أم تستسلم ربابنة السفن للمصير المجهول وإحتمال الغرق أكبر من إحتمال النجاة !!!

  • خ/*محمد
    الإثنين 4 غشت 2014 - 22:21

    ان موضوع حقوق الانسان في عصرنا هذا يشكل الشغل الشاغل في الساحة الدولية وعلى الساحة الاقليمية ايضا,بحيث كل دولة حتى دول العالم الثالث تتسابق لتكون هي السباقة عن باقي دول الاخرى في ميدان كفالة حقوق الانسان وعدم انتهاكها سواء اعلاميا او حتى عمليا وواقعيا في بعض الاحيان.ذلك لان هذا الموضوع انغمس في تيار العولمة التي اجتاحت العالم وهي تشكل الان المحور في دائرة السياسة والاقتصاد والقانون –وغيرها من المجالات التي تشغل الساحة الدولية في الوقت الحالي ;مما ادى كل ذلك الى ظهور نوع من الصراعات الايديولوجية فيما بين الدول كاعضاء في المجتمع الدولي وفيما بين الشعوب بالاستناد الى عالمية حقوق الانسان **

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49

منع الأطفال من السوشل ميديا

صوت وصورة
منحة الزواج  بين الترحيب والتحفظ
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:27

منحة الزواج بين الترحيب والتحفظ

صوت وصورة
أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 08:41

أساتذة يطالبون بتفعيل الترقية

صوت وصورة
الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 22:16

الأغلبية ترحب والمعارضة تنتقد

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10

المنصوري ترد على الأزمي