24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4607:1213:2516:4819:2920:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مجلس البيضاء يواجه اتهامات خرق قانون التعمير (5.00)

  2. المغرب يرأس مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية‎ (5.00)

  3. بوريطة يؤكد وجوب الالتزام بعدم نشر أسلحة نووية (5.00)

  4. التلميذ الخطري ينال نحاسية "أولمبياد المعلوميات" (5.00)

  5. المحكمة العليا تشعل معركة بين "الديمقراطيين والجمهوريين" بأمريكا (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | الإبداع الروائي المغربي في زمن كورونا

الإبداع الروائي المغربي في زمن كورونا

الإبداع الروائي المغربي في زمن كورونا

لم توقف أزمة كورونا مسار الإبداع الأدبي المغربي، وربما شكّلت ظروف الحجر الصحي فرصةً للتفرّغ للإبداع والتأمل والغوص في الذات بعيداً عن التفاعلات الاجتماعية التي قد تشوّش على الذهن وتفقد المرء صفاء الوعي، فالمحنة عند المبدع تتحوّل إلى منحة، يستثمر إمكاناته الإبداعية في خلق الفرص واقتراح بدائل جديدة للخروج من ضيق الأزمة إلى رحابة الأمل، حيث جماليات الإبداع الأدبي التي تتيح سفراً في أعماق النفس البشرية، وفتح نوافذ للرؤيا بعين القلب، تنقل القارئ من قلق الواقع إلى اطمئنان الخيال المتفائل، بما يوفّره الإبداع عموماً من إمكانات التحليق بعيداً عن ضغوطات الحياة، وتوفير مساحة للراحة النفسية العميقة، فالعلاج بالأدب أحد تقنيات الطب النفسي المعاصر، والتي تدخل ضمن ثقافة المجتمعات المتقدمة، التي تعمل على تحقيق الاستقرار النفسي من خلال الحياة الفكرية والعلمية، وعلى رأسها الإبداع الأدبي بوصفه ضرورة في خلق التوزان، وليس مجرد ترف أو شيء زائد عن الحاجة، فكما يعتني المرء بغذاء جسده، يعتني كذلك بغذاء عقله وروحه.

أصدر المركز المغربي للاستثمار الثقافي (مساق)، رواية إبداعية تحمل عنوان: "قمر" للروائي والشاعر والناقد المغربي أمجد مجدوب رشيد، من مواليد العاصمة العلمية للمغرب مدينة فاس، عام 1972، وهو عضو اتحاد كُتاب المغرب، بدأ نشر نصوصه الشعرية سنة 1989، وله مجموعة من الدواوين الشعرية منها ديوان: "وأظهرك على العشق كلّه" سنة 2004، وديوان: "نايات العشق" سنة 2014، وديوان: نسمات (قصائد ومقطوعات في الحب الإلهي وفي الحب المحمدي)، سنة 2015، أما الدراسات النقدية التي نشرها فنستحضر منها: "تجليات العشق الإلهي في "مكاشفات" الشاعرة أمينة المريني"، ومنها: "السرد ومرايا الذاكرة"، سنة 2016، ودراسة نقدية موسعة بعنوان: "فاس في القصيدة العربية المعاصرة"، سنة 2017، وغيرهما من الأعمال النقدية، وأيضاً الكتابات القصصية، وله كذلك محاولات في الفن التشكيلي وفنون صناعة الكتاب، حيث إن الأديب أمجد مجدوب رشيد يملك تكويناً أكاديمياً في هذه الصناعة، فهو خريج ماستر الكتابة ومهن الكتاب، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، كما يتابع تكوينه في سلك الدكتوراه، ولعل المبدع عموما عندما يجمع بين الموهبة والتعليم فهو يحقّق أعلى درجات الإبداع، ويصبح إنتاجه الأدبي أكثر نضجاً واختراقاً للتقنيات التقليدية، بحيث تصبح سمة التجاوز ظاهرة في إبداعه، ويكون أكثر قدرة على تنويع تقنياته وخلق جسور التواصل بين مختلف الأجناس الأدبية والفنون ومجالات التعبير الإنساني.

أما علاقة الأديب أمجد مجدوب رشيد بالإبداع الروائي فقد دشنها بأول رواية له، سنة 2018، بعنونا "رعشة" وفازت بجائزة عربية، ضمن أعمال الملتقى الروائي العربي الرابع والذي تم تنظيمه بمدينة وجدة المغربية، بإشراف جمعية المقهى الأدبي، وقد طُبعت ثلاث مرات؛ في وجدة، وتطوان وفاس.

وتأتي الرواية الثانية، بعنوان "قمر" والتي صدرت صيف 2020، في ظل أزمة كورونا، ضمن منشورات المركز المغربي للاستثمار الثقافي، مساق، نظراً لما تحمله هذه الرواية من أبعاد حضارية وثقافية مغربية أصيلة، وترصد حركة المجتمع المغربي في مجال الزوايا الصوفية، وبذلك تقدّم نصاً روائياً مغربياً بسمات إبداعية جديرة بالقراءة والتداول والنقاش.

ينتمي الأديب متعدد الاهتمامات أمجد مجدوب رشيد إلى المدرسة المغربية الأصيلة في الإبداع، والتي من أهم خصائصها الالتزام بقضايا الهوية والوطن والانفتاح والموسوعية، فضلاً عن النزوع نحو التجديد والابتكار وتطوير آليات الإبداع والنقد والمزاوجة بين الفطري والمكتسب، وبين الموهبة والمهارة، كل ذلك أهَّل الأديب المغربي أمجد مجدوب رشيد لكتابة نصوص أدبية مغربية تنهل من الثقافة المغربية الكثير من مقوماتها، وهو ما يجعلها تُقرأ وتعاد قراءتها باستمرار، وخاصة عند الأجيال الناشئة، وهنا لابد من استحضار بعض أعمال هذا الأديب المغربي فقد كتاب للطفل نصوصاً قصصية كثيرة، أغلبها منشور ومتداول، كما كتب في مجال التأليف المدرسي، مصنفات في الدعم والتقويم وفي تقوية المهارات التعليمية الأساسية في مكونات اللغة العربية، كالإنشاء وعلوم اللغة وقراءة النصوص، وغيرها، وكتُبه متداولة حاليا في المؤسسات التعليمية.

إننا أمام عطاء تربوي وإبداعي لا ينضب معينه، أثمر رصيداً غنياً من الإنتاجات المعرفية والأدبية المتنوعة الروافد والامتدادات، الشيء الذي يؤكد قوة الحضور المغربي المعاصر في مجالات الأدب والنقد والإبداع، وخاصة الرواية المغربية التي فرضت حساسيتها الجديدة على واقع الرواية العربية المعاصرة.

إن رواية "قمر" الجديدة، والصادرة حديثاً ضمن منشورات المركز المغربي للاستثمار الثقافي، رواية تخترق جدار الزوايا الصوفية و خبايا الطرق والأوراد.. وتكشف عن كثير من الجوانب الخفية في حياة الشيوخ ونساء الزاوية وحلقات الذكر .. بجرأة سردية فائقة الجمال، تنهل من رصيد شعري زاخر، وبُعدٍ تاريخي أصيل، امتزج مع عمق ثقافة الروائي المبدع أمجد مجدوب رشيد.. وتجربته الإبداعية الجديرة بالاكتشاف..

رواية" قمر" للأديب المغربي أمجد مجدوب رشيد، تجريب لتقنيات سردية جديدة، بنفحات إبداعية تمتح من العرفان والفلسفة والتاريخ والروحانيات والشعر والفنون.. أبرز مقوماتها الجمالية البارزة، وعلاماتها المميّزة.. ضمن جنس أدبي ماتع يحفل بالكثير من التحوّلات والتغيّرات.. وترتقي بالإبداع الروائي المغربي نحو التميّز والريادة.

إن هذه الرواية تمثل المحاولة الثانية للأديب أمجد مجدوب رشيد، وتختلف عن روايته الأولى "رعشة"، فهي ذات سمة صوفية واضحة، إذ تحمل فصولها عتبات صوفية منها: المقامات، وهي عبارة عن 13 مقاماً، تبدأ بمقام وادي الشهباء وتختتم بمقام الوصل، وقد جاءت في حجم متوسط بلغت صفحاتها 192 صفحة، في طبعة أنيقة وجذابة. وعلى ظهر الغلاف كلمة للأكاديمي والناقد المغربي الدكتور خالد التوزاني، يؤكد فيها قوة الحضور المغربي في هذه الرواية الأصيلة بانفتاحها على التصوف بوصفه أحد ركائز الهوية المغربية في بعدها الديني والتربوي، وتركيز الرواية على هذا المكون، بأبعاد جمالية وإبداعية في جنس الرواية يجعل الخصوصية المغربية ترتقي نحو فضاءات من المعرفة والتداول تتجاوز حدود المجال الجغرافي للمغرب، نحو آفاق رحبة في جغرافيا الإبداع الإنساني غير المحدود.

يقول المؤلف أمجد مجدوب رشيد: "إن الكتابة الروائية كتابة تستضيف كل الأنواع الأدبية، كل الأنساق وهذا المغري فيها. روايتي الأولى "رعشة" منحتني جواز المرور.."، ويبدو واضحاً أن الانطلاقة الموفقة دائما تُلهم صاحبها بالمضي قدماً في الدرب نفسه، مثلما تؤدي المحاولات الفاشلة إلى تغيير المسار، بحثاً عن النجاح، فإن الأعمال الناجحة تدفع للمزيد من العمل في اتجاه الأفضل دائماً، وهذه الخاصية العمل الإنساني عموماً في سعيه الدؤوب نحو الأرقى والأجمل.

إن المركز المغربي للاستثمار الثقافي (مساق) إذ يعلن عن صدور رواية "قمر" يؤكد دعمه للأعمال الأدبية والنقدية التي تستثمر في الثقافة الإنسانية، وتخلق جسور التواصل بين الثقافات، وترسّخ حوار الحضارات، وأنماط التبادل العلمي والمعرفي بين مختلف الحساسيات، مع الحفاظ على سمات الهوية والانفتاح، وجعل الثقافة في خدمة الإنسان، فلا شك أن أعظم استثمار هو ذلك الذي يروم تأسيس العمران البشري في سمو الروح والفكر ونبل الأخلاق التي ترتقي بها المجتمعات وتحمي سيادتها الثقافية وروحها الأصيلة.

*رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي-مساق-

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.