من "الأبارتهايد" إلى الإبادة.. "أمنستي المغرب" تناقش حقوق الإنسان بفلسطين

من "الأبارتهايد" إلى الإبادة.. "أمنستي المغرب" تناقش حقوق الإنسان بفلسطين
صور: هسبريس
الأحد 23 مارس 2025 - 01:00

حول “أزمة حقوق الإنسان في فلسطين.. من نظام الأبارتهايد إلى جريمة الإبادة الجماعية”، اجتمع خبراء قانونيون ونشطاء حقوقيون وإعلاميون مغاربة، في ندوةٍ نظمها الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية (أمنستي المغرب)، مساء السبت بالرباط، قبل أيام قليلة من حلول ذكرى “يوم الأرض” الفلسطيني.

وفي أربعة محاور أساسية انتظمت مداخلات المشاركين مِن كل من سفارة دولة فلسطين بالرباط، ومنظمة حريات الإعلام والتعبير (حاتم)، فضلا عن الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وحركة “بي دي إس”، وكذا الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، وأيضا ناشطي منظمة العفو الدولية بالمغرب المهتمين بعمليات التعبئة الرقمية في حملتيْهم ضد الإبادة الجماعية وضد الأبارتهايد.

وحاولت المداخلات تسليط الضوء على الوضع الحقوقي والقانوني في فلسطين على ضوء تقارير منظمة العفو الدولية وجهات فاعلة أخرى، أبرزُها أممية، وهو ما أثاره بالتفصيل حسن ساعف، الرئيس السابق لـ”أمنستي المغرب”.

فصل عنصري وإبادة

واستعرض ساعف، في كلمته، مضامين “تقرير دامغ صدر في فبراير 2022، قالت فيه منظمة العفو الدولية إنه “ينبغي مساءلة السلطات الإسرائيلية على ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين”، مضيفاً أن هذا التحقيق “أبان بالتفصيل كيف أن إسرائيل تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه. وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين بإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى”.

وتابع مستدلا بـ”تقرير تاريخي جديد أصدرته في شهر دجنبر 2024 معنون بـ”تحس إنك مش بني آدم.. الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة”، لافتا إلى أن “إسرائيل ارتكبت أفعالا تحظرها اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بقصد خاص ومحدد وهو تدمير الفلسطينيين في القطاع”. وأبرز أن “هذه الأفعال شاملة لقتل الفلسطينيين في قطاع غزة، وإلحاق الأذى البَدني أو النفسي بهم، وإخضاعهم عمدًا لظروف معيشية يراد بها تدميرهم ماديا”.

وخلص إلى أن تحقيق “أمنستي” توصل إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي تعامل مع الفلسطينيين وكأنهم فئة دون البشر لا يستحقون حقوقا إنسانية ولا كرامة، وأظهر أن قصده هو تدميرهم ماديا”.

“العدالة قد تتأخر لكنها لن تموت”

من جهتها، أكدت غادة الطيراوي، ممثلة سفارة فلسطين بالمغرب، أن “عدم دعم الإفلات من العقاب مسؤولية المنتظم الدولي لوقف الإبادة المستمرة والمستأنفة، ليس فقط في القطاع، بل في الضفة كذلك”، داعية إلى “وقف تصدير الأسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي”، ولفتت إلى أن ذلك يضع “العالم أمام اختبار أخلاقي حقيقي”.

“لا نطلب الشفقة أو التعاطف، بل العدالة والمحاسبة”، تقول الطيراوي، مردفة “هي قضية شعب تحت الاحتلال منذ أزيد من سبعين عاماً”. وأكدت أن “مساندة أحرار العالم ومبادرات محاسبة إسرائيل بالقانون الدولي تمنح بعض الأمل للشعب الفلسطيني”، خاتمة تدخلها بالقول إن “العدالة قد تتأخر، لكنها لن تموت أبداً”.

تشبث بالأرض

من جهته سجل سيون أسيدون، الناشط المغربي وأحد مؤسسي حركة “بي دي إس المغرب” (حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) أن “هدف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الحاليين هو نفي وجود الشعب الفلسطيني بالمرة، مستحضرا “مقولة شهيرة للصهاينة: أرض بدون شعب لشعب بدون أرض”، قبل أن يضيف أن “الشعب متشبث بأرضه، وتجربةُ غزة أثبتت ذلك بقوة كبيرة”.

وقال أسيدون في مداخلته: “جُرم الإبادة الجماعية جزء من مشروع صهيوني مستمر، لكنه لن ينتهي إلا بإخفاقه”، لافتا إلى كون “التطبيع ليس جديداً في المغرب، بل كانت هناك جريمة لتهجير يهود من أصل مغربي من المغرب منذ عام 1961 نحو المستوطنات الإسرائيلية بالأراضي المحتلة”.

وأضاف أن “المقاطعة وسيلة مهمّة”، منبها إلى كونها “ليست اقتصادية بالأساس.. حملة مقاطعة التمور الإسرائيلية كانت بنتائج مهمة”، خاتما حديثه بالقول إن “الإبادة المستمرة تعكس بالمباشر مركزية حقوق الإنسان في فلسطين”.

رؤى حقوقية

من زاوية حقوقية أكثر، تحدث محمد الغفري، المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وعبد الإله بنعبد السلام، عضو الجبهة ومنسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، مستعرضينَ أدوار الحقوقيين والمحامين والقانونيين في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية.

بدوره نبه عبد الحفيظ السريتي، منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إلى حتمية “الخطر الداهم” للأمن القومي العربي، مبرزا أن من يريد “حمايته ليس أمامه سوى توحيد الجهود ونبذ الفرقة”. وأكد أن “القضية الفلسطينية قضية وطنية بالمغرب تستدعي تحديد أولويات اللحظة المصيرية الراهنة”.

محمد العوني، رئيس منظمة “حاتم” لحريات الإعلام والتعبير، توقف، من جهته، على “دور الإعلام في فضح الانتهاكات ومواجهة التضليل الإعلامي الذي يسعى إلى طمس جرائم الاحتلال”، ضاربا في مداخلته المعنونة بـ”الإبادة إعلامية أيضاً” أمثلة استهداف الإعلام “من خلال البشر، الخبر والصور”.

ونبه إلى “حرب المصطلحات كجزء مستمر للحرب في الإعلام ووسائط التواصل الرقمي”، مشددا على ضرورة تثبيت مفهوم “المقاومة الرقمية” لفضح الانتهاكات وتدارس سبل التصدي لـ”السّردية” الإسرائيلية.

كما تدارس المشاركون “مبادرات نضالية” لفضح نظام الفصل العنصري الإسرائيلي والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل، وتعزيز التضامن الوطني والدولي مع الشعب الفلسطيني للضغط من أجل فرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي، وتقديم المسؤولين الإسرائيليين المتورطين أمام العدالة الدولية.

وسجلت “أمنستي المغرب” أنه “يجب على الحكومات أن تكف عن التظاهر بالعجز عن وضع حد للإبادة الجماعية، التي سبّبتها عقود من نظام الفصل العنصري الإسرائيلي ومن إفلات إسرائيل من العقاب عن انتهاكاتها للقانون الدولي، ويتعين عليها أن تفعل أكثر من مجرد إطلاق التصريحات التي تعبر عن الأسف أو الاستياء، وأن تتخذ إجراءات دولية قوية ومستدامة، مهما كان ثبوت ارتكاب إسرائيل للإبادة الجماعية مزعجا لبعض حلفائها”.

“إن ما شهدناه في عام 2024، وما زلنا، يؤكد أن الكثير من الدول النافذة تتخلى عن القيم الأساسية للإنسانية والعالمية المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، تختم المنظمة الحقوقية العالمية منددة بـ”التقاعس المدوي والمشين من جانب المجتمع الدولي على مدى أكثر من عام عن الضغط على إسرائيل لحملها على وضع حد لفظائعها في قطاع غزة، أولا من خلال تأخير الدعوات لوقف إطلاق النار، ثم الاستمرار في توريد الأسلحة”. وأكدت أن ذلك “وصمة عار على ضميرنا الجمعي وسيظل كذلك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • كريم التطاوني
    الأحد 23 مارس 2025 - 01:10

    اذا لم يقم المغرب بقطع العلاقة مع نظام اسرءيل الصهيوني الارهابي
    واذا لم يوقف التطبيع فكل الجهود المبدولة من قبل اي كان ستبقى مجرد.كلام
    في كلام. وحبر على ورق
    او كمن يصب العطر في بركة نتنة بدون جدوى
    قاطعو اسراءيل واقطعو علاقتكم بعا واوقفو التطبيع معها هذا هوالحل

  • إبادة جماعية
    الأحد 23 مارس 2025 - 12:27

    أول ما ينبغى أن يكون هو إلغاء التطبيع مع الكيان الإسرائيلى وبصفة دائمة ومنع كل علاقة تربطنا به ثم لنرى ماذا بعد فهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لإخواننا فى فلسطين المحتلة التى تنكر لها القريب قبل البعيد وتركها فى محنتها تواجه أشرس عدو يفعل بضحيته مالا يفعله العدو بعدوه عدو متوحش لا يرحم صغيرا ولا كبيرا ولا إمرأة ولا حيوانا ولا حجر ولا بشر فالتاريخ لن يرحمنا عن تخاذلنا وصمتنا وجبننا فحكامنا يتحملون الجوء الأكبر فى تخليهم وصمتهم عن نصرة إخواننا المستضعفين فى فلسطين المحتلة والمحاصرة …

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 5

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 28

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير