يبدو من المفيد بداية، منهجيا على الأقل، وضع القارئ في ضوء ملابسات النقاش الذي يجري اليوم، بالبرلمان وعبر الإعلام، بخصوص لغة التدريس. يتعلق الأمر، بإيجاز، بمشروع قانون إطار خاص بمنظومة التربية والتكوين، ينص في مادته الثامنة والعشرين على المرتكزات التي ينبغي أن تستند إليها الهندسة اللغوية بالمدرسة المغربية، ومنها دعوته إلى إعمال مبدإ التناوب اللغوي من خلال تدريس بعض المضامين في بعض المواد بلغة أو لغات أجنبية.
يبدو من المفيد أيضا، معرفيا هذه المرة، أن يُحاط القارئ علما بمسمى التناوب اللغوي الذي يتحدث عنه المشروع، قبل أن يختار موقعه من النقاش. التناوب المذكور آلية بيداغوجية تراهن على تعزيز التمكن من اللغات، عملا بنظام EMILE، الذي يقوم على أساس تعليم إحدى اللغات الأجنبية بجعلها لغة تدريس، أي من خلال جعل اللغة والمادة غير اللسانية موضوعي تدريس في آن معا، وهو نظام شائع بدول الاتحاد الأوروبي، وقبلها بكندا، يتخذ صيغا مختلفة باختلاف خصوصيات الدول، أبان عن نجاعته في تمكين المتعلمين من كفايات لسانية ملائمة؛ وذلك على الأرجح لأنه يضعهم في قلب وضعيات تواصلية أكثر حيوية من تلك التي يتيحها تعلم اللغة بوصفها مادة مستقلة.
دعنا من تحديد دلالة هذا المبدإ، ولنتأمل مسألة وروده مقترنا بلفظ “البعض” مرتين؛ أعني بعض المضامين وبعض المواد، ألا يبدو مشروعا تجريبيا صادرا عن إرادة مترددة؟ ألا يبدو مشروعا مصاغا بنفس محافظ يبقي على المواقع والخانات نفسها؟ ثم هل يستطيع القرار، على فرض إرادة تطبيقه في ظل مساحة أرحب، أن يساهم في حل عطبنا التعليمي؟ كيف سيتاح له ذلك وهو القرار الذي يستدعي تأهيلا خاصا واستثنائيا للموارد البشرية؟ أينسجم المشروع مع القرار القطاعي الاستراتيجي الذي يقضي باعتماد التعاقد بدل التوظيف، والذي يبخس التكوين قيمته وضرورته، باختزال أمده الزمني في ستة أشهر أو أقل؟
أميل إلى الاعتقاد، هنا، بوجود حالة شديدة من تقاطع الإرادات لدى المتدخلين في قطاع التعليم، وأرى أن ما يجري بخصوص لغات التدريس ليس سوى واحد من تجليات ذلك، أما بخصوص المساجلة السياسية الجارية في الموضوع فتبدو لي وجها من أوجه أزمتنا المجتمعية العميقة. ثمة مسعى تدعمه الجماعات المستفيدة يؤجج شكلا متطرفا من أشكال الاستقطاب، أقصد الشكل الذي يدفعنا إلى الوقوف في إحدى حواف القطبية؛ فأنت مدفوع دفعا إلى مساندة هذه اللغة أو تلك على سبيل الحصر، ومساندتك هذه اللغة تستدعي وقوفك ضد تلك، بل ويقتضي أن تناصب العداء لمن يدافع عن لغة ثانية وتعتبره جزءا من مؤامرة، ثم إن وقوفك هنا أو هناك ينبغي أن يكون وقوفا نهائيا واختزاليا بحيث لا يبدر منك ما يمكن أن تسعى به إلى ردم المساحات الكبيرة التي أنشأها التلاسن السياسي وسوء الفهم وضعف ملكة النقد والتأويل.
لا أميل إلى ثلة القائلين بضرورة إبقاء سؤال لغة التدريس ضمن حلبة فتوى متخصصين مفترضين، أعتقد أن السؤال سياسي في جوهره وأعراضه؛ أولا لأنه يفرض علينا الاختيار بين السيء والأسوأ، وثانيا لأنه يجبرنا على استحضار توازنات مجتمعية دقيقة تتداخل فيها عوامل كثيرة؛ اقتصادية وجيوسياسية وسوسيوثقافية وغيرها. لكني إذا شئتُ الايجاز، جوابا عن السؤال في عموميته، فسأقول الآتي: إن دعاة تعريب الدرس العلمي، في ظل ما أشرت إليه من شروط، مزايدون يقدمون أنفسهم حراسا لهوية قومية أو قومية مذهبية متوهمة، ويجنون وراء ذلك أرباحا سياسية مختلفة، وهؤلاء، في الغالب، لا يبذلون أي جهد لانتشال العربية؛ لغةً ونحواً واصفاً، من قيد التقليد، لأنهم يدركون تمام الإدراك أن أثر ذلك سيمس التأويلات الجارية للنصوص المؤسسة، مع ما يعنيه ذلك من إعادة ترتيب الشرعيات الدينية والسياسية.
أما أنصار اعتماد اللغات الأجنبية في تدريس العلوم، فكثيرهم واقع تحت سطوة بريق خادع، ولاسيما الذين يراهنون على الأمر ويعتبرونه ترياقا لجسدنا التعليمي المريض، هؤلاء يحركهم فيض الحماسة، وتستثيرهم مقارنات يجرونها مع دول مختلفة؛ على نحو جزئي واختزالي، في الغالب الأعم، وهي مقارنات تتعالى عن تعقيدات الشروط الموضوعية التي تميز كل بلد على حدة.
نحن مجتمع ينوء بحمل عدد من الأعطاب والاختلالات القيمية والحضارية، وجوابنا عن سؤال لغة التدريس، كيفما كانت صيغته، لن يحل مشكلتنا التعليمية إلا بمقدار ما ينبغي أن يساوقه من إصلاحات سياسية تهم أسس تدبير الثروة بالبلد. نعم، قد يحد من هيمنة جماعات مصالح محددة إذا كان جوابا جذريا يضع لغة محل أخرى على نحو ثوري وشامل، كأن يتم وضع الإنجليزية محل الفرنسية أو العربية محل الفرنسية، لكنه سينشئ بالمقابل، هيمنات جديدة لفائدة جماعات مصالح متوثبة، ولن يستفيد من العرض اللغوي الجديد غير أقلية تماما كما يجري اليوم في ظل العرض اللغوي القائم. في عبارة مقتضبة أقول إن إقرار التناوب اللغوي، حتى وإن كان إجرائيا وشاملا، في غياب دينامية سياسية ذات نفس نهضوي، لن يحقق أبدا شيئا ذا بال، عدا أن يكون أداة لتناوب لوبيات.
بدل الجدل العقيم حول اللغة الأنسب لدراسة العلوم وانهاك الفكر باشعال حرب اخالها جانبية حري بنا العمل معا ويدا بيد من أجل تجويد نوعية العلوم التي تدرس في مدارسنا . وبدل شراء دبابة يتآكلها الصدأ دون أن تهش على ذبابة اسقرت بماصورتها في صحراءنا الجرداء ، و قبل أن تباع خردة أو تمنح مجانا لقاء ولاء لايسمن ولايغني من جوع . بدل كل هذا العته وعمى البصيرة جهزوا مختبرتنا العلمية البداءية وشجعوا البحث العلمي وخذوا بيد النوابغ ، فالكيس من اتعظ بغيره ، واليابان بلا بترول وبلا أراضي خصبة مثال لكل غافل لايعلم أن الثروة الحقيقية هي البشر الثروة العاقلة المهمشة في عالمنا العربي من ماء التخلف لماء التخلف .
ان دعاة تعريب الدرس العلمي، مزايدون يقدمون أنفسهم حراسا لهوية قومية أو قومية مذهبية متوهمة، ويجنون وراء ذلك أرباحا مادية وسياسية مختلفة بينما تغيبُ الهوية الوطنية ومصلحة الوطن في الاحتفاظ بمكتسباته بما في ذلك ورش الأمازيغية الذي يتراجع عاماً بعد آخر، في ظلّ البلوكاج الذي تعرفهُ القوانين التنظيمية للغة الأمازيغية.
وجدت صعوبة في قراءة الجزء الثاني من العنوان، لدرجة أحسست بوجع في الرأس، فأعرضت عنه، وانزلقت في المقال، وخرجت خالي الوفاض، إلا من كلمة EMILE، بدت لي عارضة لم يوفها الكاتب حقها في النظر إليها كمعشوقة، فهي تكشف عن النوايا خلف مشروع القانون الإطار للتربية والتعليم، وهي من حيث المبنى والمعنى عبارة عن حروف رئيسية des initiales في جملة تختصر سياسة لغوية اتحاد أوروبية مفادها "تدريس مواد بإدماج لغة أجنبية"، هي سياسة لدغدغة عواطف اللغات الفقيرة داخل الاتحاد الأوروبي، ينظر فيه إلى كل دولة عضو باعتبارها جهة من جهات الاتحاد، فوجب التواصل بينها عبر تحقيق العدالة اللغوية، إنها حيلة تنطلي دوما على البطن الجائع، والذي لا ينظر إلا تحت الحزام، إنهم … هم ؟ اتخذوا موطئ قدم في نظام EMILE للتمكين للغة صانعة القرار داخل الاتحاد، إلى جانب الألمانية طبعا، ولا أتحدث عن الإنجليزية طبعا، فهي إلى ال Brexit لشعورها بالغبن، قمة الإستهتار بكرامة شعب وعزته، أن يطلع علينا "مول الدارجة"، ونكتشف أن وراءه EMILE.
مهما تفعلون ايها المفرنسون لارضاء فرنسا لاتفلحون وحتى لو اتقنتم
الفرنسيه اكثر من اهلها وفعلا يوجد الملاين من الافارقه تلوك السنتهم
بالفرنسيه ولكنها لم تقدم لهم شىء يرفع مستواهم المعيشى وانما من خلال
جسر اللغه تهيمن الشركات الفرنسيه وتنهب الذهب والماس واليورانيوم
والافارقه يخدمون الشركات مقابل نزر يسير من المال مع كلمات فرنسيه
يختمون بها يومهم ويبدؤنه با نجور يانجور والرجل الابيض يرد
ايضا وينهب ايضا
لن ترضى عنكم فرنسا يا مغاربه واحتفظو بهويتكم ولغتكم
لا يعادي العربية إلا اثنان بربريست عرقي شوفيني…او فرنكفوني مستلب منقطع عن مجتمعه..وكلاهما شرذمة قليلة جدا وهامشية ومنبوذة…المجد للعروبة..النصر للغة العربية طال الزمن ام قصر