سلمية حدَّ الموت !!

سلمية حدَّ الموت !!
الخميس 20 فبراير 2014 - 19:01

يسوق في الآونة الأخيرة على نطاق واسع في كثير من الدول العربية خطاب تحريضي ضد الحركات الإسلامية، خطاب يراد منه الدفع بهذه الحركات إلى الكفر بالديمقراطية وسلك مسلكيات العنف والفوضى، كي يكون مبررا لإرجاع الإسلاميين إلى السجون والمنفى وإسدال الستار على “مشاهد” ممارسة الإسلاميين للحكم والسياسة، وفتح المجال أمام القوى والأحزاب الفاشلة انتخابيا لتتصدر المشهد وهي التي لا مانع لها في التحالف مع الحرس القديم الذي لم يخلف سوى دولا قمعية لا مكان فيها للاختلاف وتداول السلطة. ولعل ما يزكي هذا الطرح هو حجم التضييق الذي يتعرض له الإسلاميون ربما أكثر من أي وقت مضى، والذي بلغ إلى حد تقتيلهم والتنكيل بهم خاصة في مصر التي تشهد انقلابا عسكريا بتواطؤ عربي ودولي.

ورغم مطاردة الإسلاميين وتشتيتهم وقمعهم وتخوينهم في مصر، ومحاولة تكرار نفس السيناريو في تونس لولا دهاء إخوان الغنوشي وتنازلاتهم المتكررة لمنع تكرار النموذج المصري، لم يحد الإسلاميون عن خط السلمية ولو قليلا، بل ما انفكوا يعلنون أن سلميتهم أقوى من الرصاص الذي يرمى على صدورهم العارية رجالا ونساء. الأمر الذي يجعلنا نتوقف عند مسألة في غاية الأهمية؛ وهي أن الاتجاه الإصلاحي في الحركات الإسلامية الذي وصل إلى الحكم، ويتخذ مواقفه وأحكامه من الميراث الإسلامي نصا وتجربة تاريخية للإصلاح، يتبنى اليوم أكثر من غيره فكرا ديمقراطيا يؤمن بالآخر ويتحالف معه في إطار المصلحة العامة، بل الأكثر من ذلك يؤمن إيمانا راسخا تصورا وسلوكا بأن رؤى الإصلاح يمكن فرضها سلما بالاختيار الديمقراطي الذي يرتضيه الشعب، بخلاف تيارات فكرية وتوجهات سياسية تتبنى فكرا إقصائيا شموليا وخطابا راديكاليا ينزع إلى استعمال العنف الفكري والمادي كأساس لتحقيق غاياتها.

وتُظهر الأشهر الأولى لحكم الإسلاميين في دول ما بات يعرف ب”الربيع العربي” مدى تفوق الإسلاميين على غيرهم في تغليب مصلحة الوطن وانحيازهم إلى السلمية دون اللجوء إلى العنف حتى وهم يمتلكون بعضا من آليات الحكم التي يتنازعون فيها مع الحرس القديم والدولة العميقة. فالتجربة الفتية للإسلاميين أظهرت أنهم لم يزجوا بخصومهم في السجون ولم يمارسوا القتل ولم يستصدروا الأحكام القاسية في حق معارضيهم ولم يوقفوا بث قنواتهم، وبينت أن من يتخوف من الديمقراطية ويكفر بها ليس سوى من كان يخوِّف من الإسلاميين ويقدم نفسه كحارس للديمقراطية، كما بينت أن الأحزاب الإسلامية هي الأكثر حرصا على الديمقراطية من غيرها وأشد تشبثا بأدواتها، في الوقت الذي تحالف “التقدميون” و”اليساريون” مع المتحكمين وسلكوا مسلكيات بعيدة كل البعد عن السلمية، ولجؤوا إلى خيار الفوضى والانقلابات التي لا تنتج غير العنف ولا تولد غير بيئة يطبعها الإرهاب ولا يحكمها سوى “قانون الغاب” ولا تنتج غير دولة “الخوف” التي تحكم بالحديد والنار ولا صوت يعلو فوق صوت المستبد.

بقدر الاضطهاد الذي يتعرض له الإسلاميون في مصر وحجم التضييق الممارس عليهم في المغرب وتونس، تبقى هذه الحركات الاجتماعية المعبرة عن هموم المجتمع متشبثة بخيار السلمية عصية عن الاستدراج إلى مستنقع العنف، خاصة أن الثابت في تاريخها هو انحيازها إلى السلم والسلام والسعي إلى بناء بيئة مستقرة لا يطبعها العنف والإرهاب. والجميع يتذكر كيف كانت تبادر الحركات الإسلامية إلى شجب العنف من أي جهة كانت حتى ممن يدخلون في نطاق الإسلاميين من الجماعات المتطرفة والإرهابية، ويتذكر كثيرون البيان الشهير للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، بعنوان “ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين”، للتبرؤ من منتسبين إلى جماعته ارتكبوا أعمال عنف.

‫تعليقات الزوار

5
  • بوعيون
    الخميس 20 فبراير 2014 - 20:04

    لك تحليل مبسط لما جرى ويجري في مصر وتونس ، فلعلمك الإسلاميون ركبوا على الثورة في كلا البلدين ، شاركوا في الدورة الأخيرة من السباق بعد أن حسم في نظامي بنعلي ومبارك ، وأثناء إنتخابات مابعد الثورتين ،حصلوا على أصوات يساريين ويمينيين ، فقط لتهدئة الأوضاع وللإسراع بوضع دستور ديموقراطي ،الذي وقع أن الإسلاميين أرادوا وضع دستور لأسلمة المجتمع وضرب كل المكتسبات التي تحققت للمجتمع المدني ، لذا إنقلب السحر على الساحر ، فخرجت الملايين مطالبة بتنحي مرسي ، أما في تونس ، فخوف الغنوشي وحزبه من قوة وشعبية قوى اليسار والمجتمع المدني ومن تكرار نفس سيناريو مصر بتونس ، جعلته يقبل عن مضض دستور متوافق عليه

  • كاره الضلام
    الجمعة 21 فبراير 2014 - 01:16

    ان من ينصب نفسه مدافعا عن السماء ينتهي به الامر مضحيا بالسماء من اجل مصالحه
    ان من يحتكر الصلاح ينتهي بان يحارب الفساد بفساد اكبر
    من يقضى زمنا في حراسة المقدس يصبح المس به كالمس بالمقدس نفسه
    ان احتكار الصلاح لهو قمة الفساد و الخبث
    الدين و السياسة شران كبيران و الجامع بينهما شيطان مزدوج
    الاسلامي المتسيس يضيف خبث السياسة الى دجل الدين
    كل من يشتغل بالسياسة مدنس و اكثرهم دنسا من يدعي الطهر
    من يدعي الفضل على بقية البشر هو احقرهم بلا مراء
    الدين نقيض السياسة،السياسة هي الممكن و الدين هو المثال ،فحينما يشتغل رجل الدين بالسياسة فهو غير صادق في احدهما على الاقل
    الصادق في دينه فاشل في السياسة و الناجح في السياسة منافق في الدين
    تسليم مصير الشعب الى رجال الدين هو كتسليم الجريح الى النسور و الغربان
    ليس للافاعي اوطان، اي جحر ياويهم وطن، و كل مواطن بالنسبة لهم مشروع لدغة
    ليس للشياطين وطن، حيثما كان الظلام و الشر وطنهم
    الاسلاميون اجسام دخيلة على الاوطان و اورام يجب استاصالها قبل ان تنفجر في الدم
    لا تدفئوا الافاعي في فراشكم فالشفقة في غير محلها جريمة

  • SAID
    الجمعة 21 فبراير 2014 - 08:40

    "بقدر الاضطهاد الذي يتعرض له الإسلاميون في مصر وحجم التضييق الممارس عليهم في المغرب وتونس"، ياسيدي هذا القول يرد عليك، هم منحتهم صناديق الإقتراع الفرصة وبمباركة جميع التيارات وحتى بمساعدتهم وتصويت البعض رغم إختلاف الرؤى معهم ، بعد نجاحهم في الإنتخابات ، أتبثوا عجزهم في كل شيء ،فإلتجئوا إلى فرض الأمر الواقع بإقامة دولة إسلامية تطبق فيها الشريعة والرعب وأسلمة جميع القطاعات ، وكان من اللازم خروج القوى الحية في البلاد لقطع الطريق على مراميهم الغير الديموقراطية .

  • كاره الضلام
    الجمعة 21 فبراير 2014 - 11:40

    هي نفس الاعراض التي يعاني منها الاسلامويون
    الانفصال عن الواقع
    الحكم على واقع متحرك باحكام تابثة
    يحدثنا عن سلمية الحركات الاسلامية و نحن نساله من كتب "معالم في الطريق"؟
    اليس سيد قطب منظر الاخوان و هو اكبر داعية الى التغيير العنيف؟من الدي قتل السادات؟فرج فودة،شكري بلعيد عمر بنجلون البراهمي الخ الخ؟من الدي هدد السيسي قائلا ان ما يجري في سيناء سيكف في اللحظة التي سينتهي فيها الانقلاب؟من الدي قال عن مرسي ان من يرشه بالماء سارشه بالدم؟
    هدا عن الوقائع التابثة و التي لا يستطيع احد نفيها،فلنات الى الوقائع النفسية و سنن التاريخ
    حيث يكون حقد يكون ثار و عنف،و الاسلاميون اساطين الحقد،و بالتالي لا يمكن ان يكونو سلميين ان استطاعو قمع الخصوم،فمن يلجا الى العنف الرمزي لن يتورع عن العنف المادي ان استطاع،الدي ينعت ممثلة على الهواء بالعاهرة و الماجنة و يدعو عليها الن يسحلها او يقتلها ان استطاع دلك؟هل من يصفك بالكافر او الزنديق او الشاد و يهاجمك بغل سيتورع عن قتلك بوحشية ان تمكن من دلك؟
    ان سلمية الاسلاميين هي سلمية الجرد امام مخالب القط،سلمية المغلوب على امره،و انتم تصورون الضعف على انه نبل و محاسن اخلاق

  • marrueccos
    السبت 22 فبراير 2014 - 00:43

    سلمية سلمية لصاحبها " جين شارب " أمريكي له كتاب عنوانه " من الديكتاتورية إلى الديمقراطية " يتحدث فيه عن الطرق الناجعة لإسقاط الديكتاتوريات ! هذا الكتاب ممنوع دخول روسيا ؛ إعتمدته الثورة البرتقالية في أوكرانيا سنة 2004 ونجحت قبل أن ينقلب عليها " يانوكوفيتش " الرئيس الأوكراني الحالي والذي أدخل رمز الثورة البرتقالية " تيموشينكو " إلى السجن ! أوكرانيا التي تحاول جاهدة إستعادة ثورتها وهي في الطريق ! ليس طريق " سيد قطب " الغارق في الدماء وهو القائل " الأفكار تغذيها الذماء " وهو ما نراه فعلا نهج الإخوان علنا كما في سوريا ؛ العراق ؛ باكستان أو تقية كما في تونس ؛ مصر وليبيا ! الإخوان يسيرون على نهج " قطب " ويتظاهرون بفكر " البنا " ! هم نسخة اليسار القومي العروبي ! يستعيرون كلام " لينين " ونهجهم ستاليني ! " ستالين " القائل : " من ليس معي فهو ضدي !
    بعد زيارة " قطب " لأمريكا خرج ببدعة لتبرير عجز المسلمين وإبقاءهم مستهلكين قائلا ( سخر الله الغرب للمسلمين فكل منتجاتهم العلمية والتكنولوجية مرحب بها لكن الأخذ بأفكارهم ونظرياتهم فهذا خط أحمر ) ! أبهذه المرجعية تقاد الدول وتتطور المجتمعات ؟

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 3

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 6

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 10

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار