مصلحة الوطن فوق كل اعتبار

مصلحة الوطن فوق كل اعتبار
أرشيف
الأربعاء 16 دجنبر 2020 - 01:23

جاء قرار الرئيس الأمريكي المتمثل في الاعتراف بالسيادة المغربية على أقاليمه الصحراوية مفاجئا لخصوم وحدتنا الترابية وصادما للانفصاليين. إنه قرار تاريخي طالما راهن عليه المغرب، منذ أن استرجع ما كان يسمى بـ”الصحراء الغربية” من سيطرة الاستعمار الإسباني، فناصبته الجزائر العداء عبر الدعم المالي والعسكري لعصابات “البوليساريو” التي احتجزت وما زالت تحتجز آلاف المغاربة الصحراويين بعد أن ضمت إليهم المرتزقة من دول الجنوب، من جهة قصد إيهام المنتظم الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية بأن هناك شعبا “طريدا” فقدَ أرضه، ومن جهة أخرى قصد توسيع قاعدة المشاركة في الاستفتاء لتغليب الرأي الداعي إلى الانفصال. لقد لعبت الجزائر، ومعها كتلة المعسكر الشرقي قبل انهيار جدار برلين، الأدوار الخبيثة، عبر توفير كل أشكال الدعم (المالي، العسكري، الإعلامي، الدبلوماسي والقانوني..) بغاية كسب الاعتراف الدولي بالكيان الانفصالي . هذا العداء الذي تحوّل إلى صراع مكشوف ضد المغرب وفر للقوى الأجنبية فرص ابتزازه والضغط عليه للحصول على المكاسب الاقتصادية (توظيف محكمة جنوب إفريقيا لمصادرة وحجز شحنة الفوسفات المغربي، شهر ماي 2017، بدعوى أنها تعود إلى منطقة الصحراء التي لا تعترف جنوب إفريقيا بمغربيتها، حكم محكمة العدل الأوروبية في دجنبر 2015 المتعلق بالاتفاقية الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والذي يقضي باستثناء المناطق الجنوبية المغربية من الاتفاق مع المغرب، ثم حكم محكمة العدل الأوروبية في فبراير 2018، باستثناء مياه الصحراء المغربية من اتفاق الصيد المعمول به بين الاتحاد الأوروبي والمغرب منذ عام 2007، قبول محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 24 غشت 2020، دعوى قضائية موجهة من لدن جبهة “البوليساريو” ومحاميها الفرنسي جيل ديفرز ضد مجلس الاتحاد الأوروبي الذي أبرم اتفاقا للصيد البحري مع المغرب يشمل كل التراب الوطني بما فيه الأقاليم الصحراوية ).

هذه الجهود والمخططات العدائية الحثيثة التي تستهدف الوحدة الترابية للمغرب لا يمكن الاكتفاء بموقف الدفاع وخصوم المغرب ماضون في مناوراتهم؛ بل لا بد من تغيير الإستراتيجية التي ستجعل المغرب في موقع قوة، وموقف هجوم يربك مخططات الخصوم والانفصاليين.

لقد عانى المغرب على مدى 45 عاما من حرب الاستنزاف المفروضة عليه، ولا يمكن أن يستمر الوضع إلى ما لا نهاية. لا بد من قلب الموازين في هذا الصراع الذي تخوضه الجزائر ضد المغرب. وكل ما يعزز إستراتيجية المغرب الجديدة ويقوي موقفه الدولي بما يخدم المصالح العليا للوطن يصير واجبا اعتماده والعمل به؛ بما فيه ربط العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

إن المغرب ثابت في مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. والدعم الذي يوفره المغرب للشعب الفلسطيني دون الاتجار بالقضية، كما تفعل أطراف عديدة، لا توفره الأنظمة التي تدعي الممانعة أو تلك التي تخوِّن كل من تربطه علاقات دبلوماسية بإسرائيل. ولن يكون المغرب فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين أنفسهم الذين وقعوا على اتفاق أوسلو للسلام، وكانوا ماضين فيه بجدية لولا لجوء التنظيمات الإسلاموية الفلسطينية إلى تسليح الانتفاضة واعتماد الأحزمة الناسفة والعمليات التفجيرية التي استغلتها إسرائيل للتنصل من التزاماتها الدولية وتشديد الحصار على الفلسطينيين.

إن الدفاع عن القضية الفلسطينية لا يقتضي بالضرورة معاداة إسرائيل ومقاطعتها؛ بل إن خطاب المعاداة والتهديد برمي اليهود في البحر أكسب إسرائيل تعاطفا دوليا واسعا قوّى موقفها، خصوصا بعد هزيمة 67 ومؤتمر اللاءات الثلاث بالخرطوم “لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل”. لقد أضاع الفلسطينيون فرصا كثيرة لم يحسنوا استغلالها، وظلوا يطاردون الأوهام التي أغرتهم بها “الأنظمة الثورية”. وما يعيشه الفلسطينيون اليوم من صراع وانقسام يجعل رهن المصالح الوطنية العليا بمصير القضية الفلسطينية انتحارا سياسيا وليس فقط مغامرة.

لهذا، اختار المغرب التركيز على ما يخدم قضية وحدته الترابية من منظور براغماتي يسمح له بكسب تأييد أقوى دولة في العالم، وإليها يعود صنع قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

إن قرار الاعتراف بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية الذي وقع عليه الرئيس الأمريكي سيخدم قضيتنا الوطنية من زوايا عديدة؛ أهمها:

1 ــ تحجيم مناورات الجزائر وقطع الطريق عليها وعلى صنيعتها “البوليساريو”، إذ لن يكون أمامهما مجال للتشبث بمبدأ “تقرير المصير” أو لازمة “تصفية الاستعمار”.

2 ــ الحسم في الخيار الوحيد للتفاوض، وهو خيار الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب، واستبعاد “الخردة القانونية” التي تناور بها الجزائر و”البوليساريو” .

3 ــ تقوية الموقف المغربي في المفاوضات مما يفرض على “البوليساريو” والجزائر الالتحاق بها دون شروط مسبقة .

4 ــ قطع الطريق على أمنيستي ومؤسسة روبيرت كينيدي وكل المطالبين بتوسيع صلاحيات المينورسو التي يستغلها الانفصاليون في استفزاز السلطات الأمنية بالأقاليم الصحراوية؛ فالدعم الذي كانت توفره هاتان الهيئتان لـ”البوليساريو” هو الذي أغرى بإغلاق معبر الڴرڴرات كمخطط متعدد الأهداف (استدراج الأمن أو الجيش لارتكاب أعمال عنف ضد قطاع الطرق لإعادة فتح المعبر، فرض الأمر الواقع على المغرب باحتلال المنطقة العازلة).

5 ــ ردع الجهات التي دأبت على ابتزاز المغرب، خاصة الاتحاد الأوربي وتلاعب محاكمه بقضيتنا الوطنية.

6 ــ تشجيع الدول الأوروبية خاصة، على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية مما يدعم جهود التنمية وخلق فرص الشغل للساكنة (تعهد الولايات المتحد الأمريكية باستثمار 3 مليارات دولار وكذلك إنجلترا).

7 ــ تقوية وتعزيز الدور الذي يلعبه المغرب كقوة إقليمية في إفريقيا: سياسيا، اقتصاديا، أمنيا وروحيا.
من هنا، فإن قرار الرئيس الأمريكي هو قرار تاريخي ومحطة فاصلة ستعجل بإنهاء الحرب التي تفرضها الجزائر على المغرب. إنه يضمن التأييد الأمريكي الثابت لوحدتنا الترابية داخل الهيئات الأممية، مما سيفشل كل المناورات العدائية للمغرب .

‫تعليقات الزوار

1
  • القريشي محمد فرنسا
    الأربعاء 16 دجنبر 2020 - 08:29

    لقد أصبت وا قنعت يااستاذ فلا تبخل علينابتحليلا تك
    فمن يشاهد القنوات التلفزيةالجزاآرية يظن ان مصيبة آحلت بهم والله المعين

صوت وصورة
هيسطوريا: قصة النِينِي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 22:30 7

هيسطوريا: قصة النِينِي

صوت وصورة
مبادرة مستقل لدعم الشباب
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 21:19

مبادرة مستقل لدعم الشباب

صوت وصورة
إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 20:41 17

إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي

صوت وصورة
التأمين الإجباري عن المرض
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:15 3

التأمين الإجباري عن المرض

صوت وصورة
رمضانهم في الإمارات
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:00 3

رمضانهم في الإمارات

صوت وصورة
ساكنون تحت الخيام بالرباط
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 12:59 13

ساكنون تحت الخيام بالرباط