معرض الكتاب يناقش تحديات تفعيل اللغة الأمازيغية في التربية والتكوين

معرض الكتاب يناقش تحديات تفعيل اللغة الأمازيغية في التربية والتكوين
صور: منير امحيمدات
السبت 19 أبريل 2025 - 11:30

بإدارة من الباحث بنعيسى يشو، اجتمع ثلاثة باحثين في الدراسات الأمازيغية، مساء الجمعة، إثر انطلاق أشغال الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، لمناقشة قضية “الأمازيغية ورهانات التنزيل القطاعي” ضمن فقرة “المغرب المتعدد”. من خلال السجال، حاول المتحدثون تعميق النقاش حول الموضوع في سياق التربية والتكوين، واستقراء ما تحقق منذ صدور الدستور المغربي الجديد، الذي أقرها لغة رسمية بمقتضى الفصل الخامس.

لحسن أمقران، أكاديمي وجامعي باحث في الدراسات الأمازيغية، قال إن “من بين الإكراهات الكبرى التي يواجهها أستاذ اللغة الأمازيغية غياب حجرة خاصة به داخل المؤسسات التعليمية”، وشدد على أن “الأمر قد يبدو بسيطا في الظاهر؛ لكنه ينطوي على إشكالات حقيقية”، مضيفا “مشكلة غياب الكتاب المدرسي، سواء في إطار ‘مليون محفظة’ التي كانت سارية منذ سنوات، أو في الوقت الراهن، حيث نسجل نقصا حادا، إن لم نقل غيابا تاما لهذا الكتاب في المكتبات والأسواق”.

وتحدث أمقران، ضمن مداخلته، عن “قلة عدد التلاميذ المستفيدين من دروس اللغة الأمازيغية”، معتبرا أن “وضعية هذه اللغة داخل منظومة التربية الوطنية كانت أفضل قبل دسترتها، مقارنة بما صارت عليه بعد الاعتراف بها لغة رسمية، وإصدار القانون التنظيمي لتفعيل طابعها الرسمي سنة 2019″، وقال: “اليوم، أصبح الحديث عن تعميم تدريس الأمازيغية بعيد المنال. وأنا شخصيا فقدت الأمل فيما تقدمه الوزارة في هذا الاتجاه”.

وسجل المتحدث أن “التعميم الشامل الذي كنا ننتظره منذ سنوات بات مؤجلا إلى غاية سنة 2030، حسب بيانات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة؛ ويبقى السؤال المطروح: هل فعلا سيتم تعميمها بحلول سنة 2030، أم أنه مجرد خطاب سياسي مستهلك؟”، منبها إلى “مسألة أخرى يواجهها أساتذة هذه المادة، تتعلق بتكليفهم بتدريس مواد أخرى كاللغة العربية أو الفرنسية، رغم أنهم لم يتلقوا أي تكوين فيها؛ وهو ما يُضعف الجودة ويطرح تساؤلات حول الكفاءة المطلوبة في المنظومة”.

وتطرق الفاعل الأمازيغي إلى “تغييب الخلايا الإقليمية والجهوية الخاصة باللغة الأمازيغية، التي كانت موجودة في بدايات إدراج اللغة في المدارس المغربية”، معتبرا أن “هذه الخلايا، التي كانت على مستوى المديريات الإقليمية والأكاديميات، تهتم باللغة وتضع تفاصيل كثيرة تتعلق بها؛ لكنها اختفت بشكل تام اليوم”، وزاد: “كما أن عدد المفتشين المخصصين لهذه اللغة غير كافٍ بالمرة، ناهيك عن ضعف التكوين الموجه إلى الأساتذة”.

من جهته، تتبع سعيد أخيطوش، الباحث في قضايا التربية والتكوين والسياسات التعليمية، المراحل الثلاث التي مرت بها اللغة الأمازيغية في السياق التعليمي المغربي، ثم عاد إلى مشروع مدرسة الريادة، الذي اعتبر أنه “أهملها رغم أنه مشروع مهم وتجديدي”.

وسجل الباحث في قضايا التربية والتكوين والسياسات التعليمية في هذا الصدد أن “الورش برمته لا يقترح تصورا لتدريس الأمازيغية طوال السنة الدراسية، وليس فقط في فترة الدعم. وهذا الوضع يجعل الأستاذ يواجه الفراغ، ويظل بلا محتوى مدرسي ودون أنشطة لبناء الدرس”.

واعتبر أخيطوش وهو يتناول الكلمة أن “الوضع يفرض الحاجة إلى تدخل حقيقي من الجامعة المغربية، التي يجب أن تضطلع بدور مركزي في تأمين الورش؛ من خلال الرفع من عدد الخريجين المؤهلين وإعادة النظر في بعض المعطيات في التكوين الجامعي، إذ لا يُعقل أن يتخرج الطالب بإجازة في اللغة الأمازيغية وهو لا يُجيد القراءة أو الكتابة بحرف ‘تيفيناغ’، وهذه من كبرى المفارقات التي تكشف اختلالات عميقة على مستوى التكوين والمردودية والجودة”.

وأورد المتحدث ذاته أن الوزارة الوصية رفعت عدد الأساتذة إلى 600، لكن العودة إلى تكوين الأساتذة المزدوجين بدل المتخصصين أعاد النقاش حول غياب الوضوح في النموذج المعتمد لتدريس الأمازيغية وتخبط الوزارة، مسجلا بدوره “غياب كتب الأمازيغية عن مبادرة ‘مليون محفظة’، إذ إن سلطات الإدارة التي أشرفت على المبادرة لم تكن على دراية بالمؤسسات التي تُدرس بها الأمازيغية، فتم تعميم كتب لا تتضمن الكتاب الأمازيغي”.

رشيد أوبغاج، باحث في الدراسات الأمازيغية، طالب بإعادة إرساء الكثير من التدابير التي وضعتها الوزارة وفق معايير واضحة وبناء على معطيات دقيقة، تضمن توطين الأساتذة في استعمالات الزمن.

وأكد الباحث في الدراسات الأمازيغية أن الوزارة يجب أن تكون حاسمة في مسألة معيرتها، وكذلك توفير حجرات دراسية خاصة بأساتذة الأمازيغية داخل المؤسسات التعليمية؛ “لأنه لا يمكن الحديث عن تعميم اللغة الأمازيغية وجودتها دون تمكين أساتذتها من فضاء خاص للعمل”.

وتابع أوبغاج، ضمن كلمته، أن “فيما يتعلق بمدرسة الريادة، فإن غياب الأمازيغية عن هذا المشروع يضع علامات استفهام كثيرة حول مدى إمكانية اعتبارها مرجعية أو رائدة”، مشيرا كذلك إلى “ضرورة إجراء إحصاء دقيق للأساتذة ذوي الخبرة في تدريس الأمازيغية، والاستمرار في تنفيذ مقتضيات المذكرات التنظيمية؛ لأن تحقيق التعميم يحتاج إلى أساتذة متخصصين مؤهلين، وإلى موارد بشرية كافية ترتكز على مرجعيات واضحة، من ضمنها القانون التنظيمي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • الدكتور خليل
    السبت 19 أبريل 2025 - 11:40

    هذا ما ينقص نظامنا التعليمي. الناس تفكر في لغات حية ترقى بالمنظومة ونحن نرهق كاهل التلاميذ ذوي المستوى الهزيل اصلا بقرارات ارتجالية لا قيمة لها مستقبلا

  • أين كتب الأمازيغية
    السبت 19 أبريل 2025 - 13:34

    دبا خليونا من الترسيم والتفعيل ودسترة اللغة الأمازيغية في 2011 ، بغينا نشوفكم اش وجدتو لمعرض الكتاب ولا غير الهضرة الخاوية

  • Tamazgha
    السبت 19 أبريل 2025 - 13:41

    الآمازيغية لغة هاد لبلاد وهاد الشعب وهيا في بلادها وهتبقا حية فوق أرضها
    من جنوب مصر لتونس لليبيا للجزائر ولمغرب وموريتانيا وشمال مالي …..الله يهدي ضحايا التعريب لي خرب قراية لفقرا

  • WARZAZAT
    السبت 19 أبريل 2025 - 14:51

    الأمازيغية بتفيناغ لا معنى ولا مستقبل لها .مالم تكتب بال ABC فستبقى ديكور بزاري و نحيب على الأطلال…رابوص مزخرف!…تفيناغ أخر مسمار في نعش الأمازيغية. ستعزلها و تخنقها…مشروع فولكلوري للنصب على السياح السذج و أهل الكهف.

    الامازيغية لغة كمئات اللغات….كالتركية و التشيكية و الأنجليزية و الماليزية و الصومالية و الفرنسية و الفيتنامية و و و…. لغة عادية بسيطة يجب أن تكتب بابجدية عادية بسيطة كي نقرأ بها علامات المرور و ندبلج بها المسلسلات المكسيكية و الرسوم المتحركة و نعلق بها على كرة القدم و ندردش بها فيFacebook وWhatsapp…و الزيادة من عند راس الحمق!

  • ابن احمد
    السبت 19 أبريل 2025 - 14:53

    يعني مثلا على الولايات المتحدة تدريس التلاميذ العلوم والثقافة بلغة الهند الحمر السكان الأصليين لأنها لغة الدولة الأمريكية الأصلية

  • Hind
    السبت 19 أبريل 2025 - 14:55

    هذه لهجة وليست لغة.
    كفى من تكليخ اولاد الشعب اكثر .
    هل اولاد اليورجوازيين يدرسونها لاولادهم.؟
    النتيجة لا . يدرسونهم لغات حية و مواد مستقبلية.
    ايها الشعب اذا لم تقفوا في وجه هذا المشروع فاتتظروا خراب أولادكم التعليمي. إنا امازيغية وضد هذا العبث. كفى من العبث .

  • Sarfati
    السبت 19 أبريل 2025 - 15:44

    بالنسبة لمن يعتقد أن بالأمازيغية لهجة وليست لغة فهو جاهل ولا يدري ما يقول لأن اللهجة واللغة في علاقة جدلية إن كان يفهم ما معنى الجلدية. اللهجة تتفرع عن اللغة، واللغة بدورها تتفرع عن اللهجة، اللغات اللاتينية خير دليل على ذلك. لهذا قبل الحديث في مجال ما يجب الإطلاع على خباياه حتى لا ننطق هرطقة وزندقة تجعلنا أضحوكة بين أهل العلم والمعرفة.
    اما عن تدريس الأمازيغ ية، فرغم العقبات و خصومها، فإنها ستنتشر لأنها لم تندثر رغم كل ما كيد ضدها من طرف العروبيين.

  • Sarfati
    السبت 19 أبريل 2025 - 16:04

    دائما في إطار العلاقة الجلدية بين اللهجة واللغة، أود أن اذكر مثالا آخرا حتى لا يقول قائل ان ما في جعبتي غير اللغات اللاتينية. والحديث سيكون عن اللغات السلفية الشرقية (الروسية، البيلاروسية، الأوكرانية). هذه اللغات الثلاث هي اليوم لغات قائمة بذاتها، رغم ان الأوكرانية البيلاروسية كانت مجرد لهجات تفرعت عن الروسية القديمة، لكنها اليوم لغات قومية، بالرغم من أن بنيتها، لمن يفهم ما معنى بنية اللغة، هي روسية محضة. وكذلك الأمر للدرجة المغربية، فهي عربية المفردات في جلها، وأمازيغية البنية في عمقها. وهذا موضوع آخر يحتاج المجال أوسع من مربع التعليق.
    لكل هذا، لا تحدثوا عما لا تفقهون ولا تدرون!

  • علي
    السبت 19 أبريل 2025 - 16:13

    لماذا التدخلات و العرض و حتى اللافتات كانت كلها بالعربية و ليس بالأمازيغية

  • Sarfati
    السبت 19 أبريل 2025 - 16:25

    لأن بالأمازيغية لم تنتشر بعد بالشكل الذي يجعلها مفهومة للجميع. على سبيل المثال، الصيني ن عندما يقومون بنشاط ما في المغرب أو مصر مثلا، فإنهم يكتبون اللافتات بالعربية لأن الصينية ليست مفهومة للجميع. وهذا امر طبيعي، ولا يمكن اعتباره دليل على قوة العربية. عندما ستنتشر بالأمازيغية كما كانت قبل الغزو العربي، فإننا لن نحتاج للكتابة بالعربية إلا لفي المراسلات مع الدول العربية او المستعربة.
    بالمناسبة لو كان هذا النشاط في أمريكا او بريطانيا لكتبت اللافتات بالأنجليزية!

  • hamid
    السبت 19 أبريل 2025 - 21:44

    الأمازيغية لغتنا ونعتز بها لكن تيفيناغ لا نفهمها و الكتابة بها جعلت الأمازيغية مجرد طلاميس غي مفهومة على عكس اللاثينية التي يفهمها الجميع

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30

أزمة النقل في أورير وتامراغت

صوت وصورة
ملعب هسبريس | لسعد الشابي
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:30

ملعب هسبريس | لسعد الشابي

صوت وصورة
أول الفهم | مصطفى المعتصم
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 21:00 2

أول الفهم | مصطفى المعتصم

صوت وصورة
أساتذة التعليم الأولي يحتجون
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 19:15 4

أساتذة التعليم الأولي يحتجون

صوت وصورة
مضامين التزامات حكومة المنصوري
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 18:38 7

مضامين التزامات حكومة المنصوري

صوت وصورة
المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 16:44 6

المنصوري تمد يدها للأغلبية والمعارضة