أدب الصحراء

أدب الصحراء
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:02

يطلق أدب الصحراء عمومًا على النصوص الأدبية التي اتخذت من الصحراء موضوعًا لها، وذلك من خلال جعلها فضاءً للمتون السردية مثلًا، أو باستثمار مكوناتها الطبيعية أو العلاقات الاجتماعية التي تنتج عن استقرار السكان فيها، وحتى في حالات ترحالهم التي كانت صفة مميزة للصحراء إلى زمن قريب. وقد برز في هذا النوع من الأدب أدباء عرب مشرقًا ومغربًا، ساهموا بفعالية في إبراز هذا النوع من الكتابة؛ فعبد الرحمن منيف من خلال خماسيته “مدن الملح” مثلًا، انكب بكثير من الانهماك على الصحراء في شبه الجزيرة العربية، ورصد التحولات العميقة التي طالتها، ارتباطًا مع اكتشاف البترول، الذي جعل الانتقال من البداوة إلى التحضر سريعًا ومربكًا، مما خلق ظواهر اجتماعية معقدة تستحق التأمل، وهي بالتالي تعد موضوعًا شيقًا للكتابة عمومًا، وللإبداع الروائي خصوصًا. ولعل ذلك مما أهل خماسية منيف سالفة الذكر للتألق، وأن تحظى بالتالي بتلقٍّ متميز على المستوى العربي.

كما يمكن التوقف، في هذا الصدد، عند تجربة الكاتب الليبي إبراهيم الكوني؛ فقد تخصصت كتاباته في الصحراء، فأنتج لنا ـ نتيجة لذلك ـ نصوصًا أدبية نالت كثيرًا من الاهتمام، ومن بينها رواية “التبر”، التي رصد فيها الكوني علاقة الإنسان الصحراوي بالحيوان، وخاصة الجمل، الذي لا يمكن ذكر الصحراء دون أن يطفر إلى الذهن هذا الحيوان، الذي يعد بحق سفينة الصحراء. وقد استطاع الكاتب في هذه الرواية رسم تفاصيل العلاقة المميزة التي تجمع ابن الصحراء بالجمل بشكل بديع، تصل أحيانًا إلى أنسنة هذا الحيوان، هذا فضلًا عن تقديم صورة بانورامية عن الصحراء وظروف العيش فيها، التي تتميز بالقسوة، لكنها بالمقابل تجعل الذهن حادًّا والأحاسيس يقظة؛ لأن ذلك هو السبيل الوحيد للحفاظ على الحياة في فضاء يكون فيه الصراع من أجل البقاء في ذروته.

وحين ننتقل إلى المغرب نجد هذا النوع من الأدب حاضرًا، وإن كان بشكل لا يرقى إلى التطلعات، فعدد الكتاب المهتمين بهذا النوع من الكتابة يبقى محدودًا، إلا فيما يخص الشعر الحساني الذي يظل طاغيًا في هذا المجال. وهذا الأمر ينسجم مع طبيعة الصحراء التي يغلب عليها الطابع البدوي، مما يجعل أدباءها ينتصرون للطابع الشفاهي في الأدب، فيجدون ضالتهم في الشعر الحساني على الخصوص. وقد رصدت بعضًا من ذلك الباحثة العالية ماء العينين، لكن ذلك لم يمنع من ظهور أدباء يوثقون للصحراء وتفاصيلها كتابة، ويمكن أن نذكر في هذا الصدد محمد باهي، الذي أنتج كتابات عديدة في هذا المجال، وإبراهيم الحيسن صاحب كتاب “ثقافة الصحراء”. أما على مستوى الكتابة السردية، قصةً وروايةً، فيمكن الإشارة هنا إلى الكاتب عبد العزيز الراشدي صاحب “بدو الحافة”، والكاتبة البتول المحجوب صاحبة رواية “بوح الذاكرة وجع جنوبي”، وفاتحة حمدي صاحبة “حصاد الجدائل”، ونصوص محمود أبو القاسم، و”تميمة الصحراء” لمصطفى لغتيري، وهي كتابات إبداعية تحاول أن تقربنا من هموم ومشاغل وأحلام الإنسان الصحراوي، الذي تنحت الصحراء ملامحه الجسدية والنفسية كذلك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 11

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 11

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34 5

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45 2

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57 2

مبادرة "رفاه الحيوان"