ألا يليق بنا الفرح؟

ألا يليق بنا الفرح؟
الثلاثاء 13 أكتوبر 2015 - 22:22

صار يبدو من الصعب اصطياد الفرح من أشداق اليومي المتهافت واللاهث؛ في عالم تمور في أحشائه الكثير من الأهوال والحروب، وتحجبنا عن سمائه السرية المبهجة العميقة الغور ستائر الموت والعنف، وإن فرحنا وفقا لأهواء المناسبة ومزاجها فرحا مقسّطا مكرورا، نوزع فيه عبارات المعايدة المطبوعة على شفاهنا جزافا، ونتباهى فيه بمشترياتنا أكباشنا، بموائدنا، باكسسوارتنا، بألبستنا في مجتمع رأسمالي يستدرجنا على مهل إلى طاحونته الاستهلاكية الضارية، ويتواطأ بمكر مع كل هرولة وجشع وطمع ولهث وتفاخر وسطحية، وإن سعدنا مؤقتا بكل هذا، فغالبا ما نبصم بهجتنا العابرة بعبارة مسكوكة: “الله يخرج هذ الضحك على خير”، لتصير أرض الفرح أرض ملغومة مرعبة تفزعنا أكثر مما تبهجنا.ألا يليق بنا الفرح؟

نريد تطرفا في الفرح يضاهي هذا التطرف في الموت والحزن؛ في تفاصيلنا اليومية، في بيوتنا، في شوارعنا، في مسارحنا، في قاعات الدرس والتعليم… نريد فرحا حقيقيا ينبجس من الأعماق، نختلقه ونحياه، لا أن ننشده ونحلم به، فرح لا يصطخب كبالونات ألوان مبهرجة، فرح يعشش في بيت لا تعد فيه البهجة إطاحة بهيبة الأب، يتهادي بشموخ في شوارع ربيعية زاهية متناسقة المعمار والألوان بشكل تنشرح له القلوب وتطمئن له الأفئدة، حيث لا تخشى فيها المرأة تحرشا ولا مضايقة، فرح يرقى في مسارح تضج بالموسيقى والرقص والغناء كأصناء حياة داخلية سرية، ويزهر في أقسام الدرس والتعليم ورودا وألوانا وطفولة وشغبا، يتيه في الوهاد البرية الخصبة لكتاب نسعد فيه بمراقي الروح والجمال ومدارجهما، فرح يضج في ملاعب كروية تقبل بالهزيمة وتنتصر للقادم، ويندلق عبر تشكيل جنوني في أفضية صار يطمسها فقر الخيال والإبداع.

الفرح شفيف بسيط بطبعه؛ ليس مكلفا ولا صعب المنال أو الاختلاق، والإنسان العربي ليس تراجيديا في ميولاته كما توهمنا الذهنية العربية الكلاسيكية، حيث عناصر الملحمة لا تكتمل إلا حين تبلغ التراجيديا قمّتها، هو يحلم أيضا بالترويح والترفيه عن نفسه كأي كائن اجتماعي، يحلم بفرحة حقيقية يعيشها في كل مناحي الحياة، ويستشفها في كل ما حوله، يحلم بغبطة عميقة تزلزل دواخله، وليس مجرد متعة مناسباتية فولكلورية عابرة، تمضي دون أن تقيم في أغواره.

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • ابو الحسن جمال
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2015 - 23:21

    انها لكأبة كبيرة تحل بالرعب جميعا، حروب ويلاث و دمار و دماء لا تنقطع و ازمات و قهر و كبت و فقر و فوراق و قوارب الموت و تراجيديا الهجرة و الانفلات الامني و الجريمة على اتفه الامور الخ- لا اجد الفرحة في عيون الناس بل التعاسة و البؤس- و كأننا اتينا للدنيا فعلا للقهر و العذاب و النفي- ثمة ثقافة تعارض الفرحة و السعادة و العيش السلمي و التعايش و فن العيش الخ- ما حوجنا الى "ابيقور" فيلسوف الملذات و اللذة الذي يعتبر ان اسمى الاخلاق في الدنا هو البحث عن لذة العيش و المسرات و تجنب الالم و الشر و المشاكل- ما اعظمه من فيلسوف حقا و ايضا ديونيزوس و ايضا الفيلسوف "سنينيك' و كتابه الرائع "الحياة السعيدة" بحيث يعطيك كيف تكون سعيدا في الحياة و لا ننسى الفيلسوف "ابيكتيت" و منهجه الذي حفظناها و نحن اطفالا- اي كتاب – يعطيك كيف تسلك في الحياة بذكاء- ما اعظم اولائك الفلاسفة- و حتى "شوبنهاور" و فلسفته التشاؤمية تزيدك معرفة بجوهر الحياة و تعلقا بها الخ- و اما موسيقى "موزارت" و "باخ"- اه انها السمو و اصوات الحياة و الموت مجسدة اي نعم مجسدة لكن بفرح و حبور مطلق- انها السعادة حقا- اليوم الناس في عوالم افتراضية

  • السليماني موسى
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 01:11

    لم يعد هناك مجال للفرح نظرا لظروف العيش الصعبة و تعقيدات الحياة و متطلباتها- فكل شيئ صار معقدا من شغل و زواج و سكن و تعايش الخ- و المجتمعات المحافظة هي في تطور الانفجار الداخلي سواء في العائلة او القبيلة و انقرضت او قلت روابط الدم و التضامن القديم بسبب التحولات الكبرى السريعة- و بالتالي انقرضت معها كل تعبيراتها الفنية (رقصات احيدوس و الرقص المختلط في القبيلة بين الرجال و النساء، الحفلات، من زفاف و عقيقات و خثانة و سلكات الجامع و نجاح في شهادة الابتدائي القديمة او "لبروفي" الخ و سوربريزات التلاميد، و اغاني البوادي من شيخات و عيطات و جذبات و صرع و تاركات الخ و كثير من الافراح التي كانت تؤثت الزمن المغربي (حفل عرس ما مثلا هو للجميع في البادية الخ) و حتى النساء كنا في افراح و اغاني و رقصات مستمرة الخ- كل هذا انقضى- كيف تفعل النساء في المدن اليوم؟ كيف تنفس عن النفس؟ و الفتيات و الشبان؟ و الشيوخ؟ هم محبوسون في غابات الاسمنت، نكرات، متوجسون من كل شيئ الخ- لابد من خلق اشكال فنية تعبر عن المرحلةر و افساح المجال للجميع للترويح عن النفس عوض الانغلاق في عالم اخروي- المغرب صار يشبه الشرق في كل شي

  • KITAB
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 10:10

    مقال له نكهة قصيدة شعرية حصرت مضمونها في انقراض الفرح بالكاد وهجره لذواتنا.
    الفرح أحيانا لحظة شعورية إنسانية سرعان ما يخمد لهيبها في أنفسنا ، ولا يمكن مطلقا أن تلازم هذا الإنسان ، وإلا كان غير عادي… اليوم يتحايل كثير من المدمنين للمخدرات على الفرح والبهجة ليلازمهم مدة أكثر وهم لا يعلمون أنهم يستدعون الحزن أو الاكتئاب ليلازمهم مدى أعمارهم.

  • سمير
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 14:47

    الفرح هي السعادة، وقد يغمر قلب الانسان فرحا وسعادة عندما يسمع مايسره ويرى ما يعجبه كهذا المقال المتميز وصاحبته

  • العلوي
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 15:26

    "نريد تطرفا في الفرح يضاهي هذا التطرف في الموت والحزن" عبارة أعجبتني كثيرا…
    سنة هجرية سعيدة إن شاء الله، مع متمنياتي لكل الشعوب العربية والإسلامية بعودة السلم والسلام والفرح أيضا.

  • دني لكوري
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 17:07

    مقال قصير لكن كثيف و بليغ و هادف و يضع الاصبع على الانسان العربي اليوم- هل يأتي للدنيا من اجل شضف العيش و الالم و البؤس و التعاسة ام اجل ان يحيا الحياة كما هي اي كهبة من الطبيعة ذاتها؟ هل اتينا للوجود من اجل ان عيش التقلص العضلي و الجسدي و الفكري و الذماغي الذي يفرضه علينا "الكهنة الجدد"؟ هل وجدنا من اجل ان يراقب بعضنا البعض و نتحاسد و نتكاره؟ يمنع علينا ان نعيش الحياة بعفوية، ان نفعل بجسدنا ما نريد و ما يريده تمدد الجسد ذاته؟ يا له من سجن رهيب صارت هذه الدنيا؟ يمنع علي ان ارقص و ارقص و ارقص بجسدي كما اريد و ان ارتفع و اسمو بثقل جسدي مثلا- يمنع علي ان البس كما اريد انا؟ يا لها من تعاسة؟ يريدون مني ان اشبههم في بؤسهم و نظرتهم الضيقة الخاطئة للكون- يريدون مني الا افرح و احب و اعبر و اسمو بنفسي حرا فردا قادرا طموحا انسانا الخ- احيانا اتخيل البلد كله ذكور- اذ حتى النساء تخلين عن انوتثهن و جمالهن- مثل الورود يذبلن قبل الاوان بسنوات- و كأن نساء بلدي "بغلات" و من حديد يحملن جبالا من الهم و المسؤولية، كأنهن مخلوقات من حديد و صلب صالحات، و حتى الغناء و الرقص التقليدي منعن منهم و صرن رهبانيات

  • Ahmed52
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 17:29

    "الله يخرج هذ الضحك على خير".

    العرب المسلمون اجلوا الضحك والفرح الى يوم القيامة . اما الدنيا بالنسبة لهم متاع الغرور ولا تستحق الضحك والفرح والغنى والرقص اللهم في بعض المناسبات التي يتباهوون فيها بما ملكوه.

    الانسان المسلم انسان مرهوب ويفجر ارهابه على اخيه. هده من تراكمات تقافة الاسلاف.

    وشكرا.

  • دليل العنفوان
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 20:24

    و الأنكى هو أن يمحي من احساسنا حتى تميز طعم الحزن ويغذو أثر الاحدات

    فينا وحولنا عدما : كأن تصير مشاهد القتل والترهيب والتهجير دون أثر في

    النفس وحينها عندما نبشر ببارقة فرح نتوجس قائلين"الله يخرج الطرح بسلام"

    الا يحق لنا ان نفرح ؟

    بلا ولكن المشكل هو ان الفرح لا يمكن تصنعه ، بمجرد ما ندعو قلوبنا دعوة

    ام كلثوم لقلبها "افرح يا قلبي " سوف تغمرنا الفرحة

    وتحياتي

  • الرياحي
    الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 22:08

    هلا بالضيفة الجديدة ، ضيفة خفيفة الروح انيقة الاسلوب مفيذة القرائة.ماذا عسى ان نقول في شعب كلما ضحك "يهجره" او "هجره ليه" محسن في سبيل الله او توقف عن الفرح خوفا من "الله يخرج هذ الضحك بخير".مثلا اخده من ماضيه المؤلم و الماربوتية المجيدة اللباس الاخر الذي "يفسخ " معه
    بالمعنين ." على كل حال الشبة والحرمل على الكاتبة.

  • haddaouisd
    الخميس 15 أكتوبر 2015 - 11:31

    مقال يضع اليد على الجرح .
    من يتأمل الوضع العربي الآن ، يخرج بانطباع سيء ، لا مكان للفرح ، حيث صور الموت والدمار والخراب تؤتث جميع المشاهد والفضاءات ، حتى دواخلنا يرقد فيها الحزن والأسى ، وأيضا نحمل ذاكرات مثقوبة يسقط منها الفرح ويعلق بجدرانها الشؤم ……………… هذا المشهد يدفعني إلى مساءلة إرثنا في الفرح والمسرات ، ألا نملك تاريخا يدون لحظات استحقاق في اجتماعنا العربي بما يكفل لنا حقنا في الوجود السعيد ، إلى جانب شعوب وأمم يليق بها الاحتفال وإقامة مراسيمه بشكل منتظم وفق الأعراف المرعية لديها؟ سؤال أقتسمه معك بحرقة عن مآلاتنا الراهنة؟

  • عبد المجيد بلعربي
    الخميس 15 أكتوبر 2015 - 12:42

    لقد لفت انتباهي مقالك حول الفرح،فأحببت أن أشكرك على هذه المبادرة لتكسير الطابع الحزني
    الذي خيم على كثير من الوجوه،وقد كنت موفقة فكرا وصياغة،فهنيئا لك وواصلي عل هذا الدرب
    المتفائل.فأسأل الله أن أكون قد أدخلت على قلبك قسطا من الفرح بهذه الكلمات الصادقة،وهاأنت قد
    كسبت الآن تلميذا يطبق دروس الأستاذة على التو!!
    دمت قلما حاملا البهجة والسرور والسلام

  • BEN ARBI
    الخميس 15 أكتوبر 2015 - 16:09

    Moi j'essaye d'être heureux parce je sais que c'est bon pour la santé

  • nichwaha
    الخميس 15 أكتوبر 2015 - 16:51

    On est perdu dans les vagues de cette vie et on n'arrive pas à se libérer de leur dynamique aléatoire, on pense déjà à demain, on n'est pas satisfait d'aujourd"hui et hier cétait encore pire….on ne se rend pas compte que notre vie passe aussi vite sans qu'on n'en profite, de toute façon on ne sera plus là un jour, on sera parti comme ils l'ont déjà fait nos ancêtres. Alors souriez vous et remplissez vos coeurs de joie et surtout: aimez

  • EL'oamri abdelatif
    الخميس 15 أكتوبر 2015 - 22:08

    ا لسلام
    اختي كاتبة المقال هذ ه العبارا ت لا يليق بنا الفرح ! قد يعيشها البرجوزي الدي
    يملك وسائل الانتاج والاموال في البنوك ; بينما ابناء الطبقة الشعبية لن يعيش
    تم لم يعيش ولو هنيهة فرح !

  • samia
    الخميس 15 أكتوبر 2015 - 22:54

    الخوانجية كحْلوها علينا، عندهم كلشي أسود، الملابس في ألوان الموت ، لا تفرق عندهم بين الفرح والقرح، وجوههم تبعث إلى الشفقة من كثرة " التخنزيرة" والحقد والعنصرية لكل الذي لا يشاطرهم توجههم العنيف والدموي

  • فدوى
    الخميس 15 أكتوبر 2015 - 23:17

    سعدت كثيرا وابتهجت بهاته المقالة .فعلا نحتاج للفرح في فضاءاتنا.ااحياة قصيرة وامتعبة ولم تعد تبعث على الفرح.شكرا لك ايتها الكاتبة.ننتظر منك المزيد من المقالات.

  • Othmane
    الأحد 18 أكتوبر 2015 - 18:41

    Merci infiniment de partager ce article magnifique qu'on a besoin dans ce temps il présente un grand soutiens au moment que la tristesse est devenu l'amie intime pour les gens dans notre société

  • أغاراس أغاراس
    الإثنين 19 أكتوبر 2015 - 09:41

    بعيدا عن المقالات التي تشتت الرأي و الجماعة، أتت هذه الأميرة ووحدت الكل بمقال الفرح الذي يبدو أنه صار صعبا إيجاده… شكرا أختي الكريمة و لا تطيلي الغيبة…

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 1

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40 1

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 6

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي

صوت وصورة
المنصوري: سألجأ إلى القضاء
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:10 7

المنصوري: سألجأ إلى القضاء