الحكمة تجريد السر لورود الإلهام

الحكمة تجريد السر لورود الإلهام
السبت 8 يونيو 2019 - 23:26

1 ـ الحكمة ليست قضية شجاعة كلامية. وأكيد ليست ربطة جأش.

الحكمة ضالتك أينما وجهت سنام طريقك. يمكن أن تلين على ظهر الحجر؛ في ليلة ظلماء رعدية . يمكن أن تقبض على حكمتك في النزع الأخير من حياتك. ويمكن أن تتسلل بين غيمة ممطرة وحالة حزن عابرة .

الحكمة هي أنت. لحظة بلحظة ، عطر عابر في سراب عابر .

يمكن أن تعلوها فتزيحك عن صعود ضجر ومحادر . أو تقتفيها فتلاغيك عن إدراكها.

الحكمة أيضا ليست رجلا طاعنا يكتب بحماسة المراهق . وليست دفة قديمة لنشر الهرطقات.

الحكمة أيها المدرك السامق الرامق المبين هي تجريد السر لورود الإلهام. هي فهم واف عن الله . أو كما قال القشيري “أن يحكم عليك خاطر الحق لا داعي الباطل، وأن تحكم قواهر الحق لا زواجر الشيطان”.

في الأحراش السخيمة تنبت عليقات الخطل ومنطق إفساد الرأي وجنون العظمة، فلا يبلغ الحلقوم مبلغه ولا العطش معطشه، حتى تزيغ الحكمة عن مقصدها والعقل عن غيه .

أفلا ينظر أهل الرأي والحكمة أن آخر الزمان من الحروب والدم والغدر والحقد الأعمى تأكل القلوب كما تأكل النار الحطب.

لكن الأقرب إلى تطويع المنال وتأويل الآمال تردم الهوة بين الأشراف واللئام :

أرى حمرا ترعى وتعلف ما تهوى

وأسد جياعا تظمأ الدهر لاتروى

وأشراف قوم لاينالون قوتهم

وقوما لئاما تأكل المن والسلوى

قضاء لدين الخلائق سابق

وليس على مر القضا أحد يقوى

فمن عرف الدهر الخؤون وصرفه

تصبر للبلوى ولم يظهر الشكوى

2 ـ الشعور باللامعنى/اللاجدوى ليس رهابا خارج إدراك الذات. وليس قصورا في الرؤية تجاه العالم الذي يتبدد تحت ناظريك!

ذلك الشعور هو نفسه الذي يدفعك للعيش فوق كل احتمالات الوجود، بما هو فعل وتكريس للواقع والمتوقع.

كأنما خلقنا من ضمير بجلجلة صوت خافت هاديء؛ يدوي بين أثلام الروح فيقض عليك مضجعك .. كي لا تحجم عن الأكل والشرب والرزايا البيولوجية الأخرى.

أو حتى لا تتسلل لأنفسنا كآبة الحسرة وضياع المعنى في الوطن والحلم والحياة ..

أتذكر دوما هذا المنادي يخطف بصري لأرى الأشياء القاسية بعيون أخرى :

نرضى الحياة على الهوان كأنما **

كل المطامع أن نعيش إلى الغد

ونذل ذلا للعدى ونجلهم **

وننيلهم منا كبير المقصد

هذي النفوس ضعيفة ربيت على **

ذل الضمير وربقة المستعبد.

3 ـ أقصر طريق لمعرفة معنى الصداقة أن تحجم عن فهم الأفكار الحاقدة .

أن تبلع الخناجر المسمومة؛ دون أن يصدر عن جراحاتك الأليمة، شق بدنك، أنينا أو ضميما، كمثل صنيع الحطيئة في مقام الطعن اللئيم :

مَلُّوا قِراه ، وهَرَّتْه كلابُهُمُ ، وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ.

فالجرح إذ يدوي عائقا على التحليق، يباغث الألم بأنفة تطأ الشر وتحشره في زوايا الهزبمة.

أيها الرافضي الميؤوس الذي يكتب على ظهر الأوحاش التائهة، التي لا هم لها زمن الكريهة سوى السلب والنهب، تضرج بدماء أغنياتك، فقد ” دَجَا الليلُ واسْتَنَّ اسْتِناناً زَفِيفُه … كَمَا اسْتَنَّ فِي الغابِ الحَرِيقُ المُشَعْشَع”ُ .

أما أنا فلا شأن لك بي .

لا نهر يجمعنا

لا سماء تشهد إقامتك

لا شمس تستظل بورد عجوز ..

انظر لمرآتك

ستدرك أن لا معنى لقسوتك ..

4 ـ بين ثنايا الظل أختبأ فيك

كنا معا جوهرة واحدة

فانفلقت وصاغت فكرة جديدة برأس واحدة ..

أنا ذلك الإلهام الذي يجس نبض هواك

ويلتحم تحت برق قلبي

منتشيا بجمال عينيك

متعاليا في جلالك المبهر

تهزمني كلمات جلال الدين الرومي حينما أقرؤها فيك :

” أنا لم آت لأعطيك شيئا جديدا لقد أتيت لأخرج جمالا جديدا لم تكوني تعرفين أنه موجود داخلك” ..

كما لو أن عشقك رحلة تأخذني من نفسي إلى نفسي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • الحسن العبد بن محمد الحياني
    الأحد 9 يونيو 2019 - 21:27

    الحكمة في " زيادة " .

    الحكمة عطاء من الله الحكيم،فيها سر و هبة للعبد الموهوب،
    هي الخير الكثير والغاية منها يصلح الله للعبد العيوب؛
    العبد يذنب ويستغفر والغفور الغفار يغفر له الذنوب،
    بسجدة التذلل والخشية والشكر من العبد رضاه هو المطلوب.

    الحكمة خشية الله في الظاهر والباطن وبالسر والعلن
    وحب الحكيم الأوحد باتباع الرسول في الأفراح والمحن
    الجهاد بالنفس وبالمال هو الحال في زمن الابتلاءات والفتن
    والفرار لله في الخلوة مع اعتزال الناس سرها في هذا الزمن.

    الحكمة تفاؤل وأمل وهدوء وتبصر وعمل ببصيرة
    هي قول مناسب للشخص المناسب في الظروف العسيرة
    خبرة وتجارب تقود للطاعة وعلى دين الله غيرة
    "رأس الحكمة مخافة الله" وعمل بشرعه بالصبح و وبالظهيرة.

    الحكمة تأمل،تدبر في المنزول وتفكر في المنظور مع الطاعة
    بالدنيا لك نصيب مع ابتغاء للآخرة ، هي ساعة وساعة؛
    قراءة للوجود، والوجود للموجود، هم التفكر يبدأ مع الرضاعة؛
    من أوتي الخير الكثير يهجر النفس ويعيش خديم الجماعة.
    اقرأ المزيد في قصيدة زجل روحية بعنوان :" الحكمة في زيادة الحسن العبد بن محمد الحياني " بغوغل.

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 5

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي

صوت وصورة
المنصوري: سألجأ إلى القضاء
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:10 5

المنصوري: سألجأ إلى القضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:34 1

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المهدي بنسعيد

صوت وصورة
بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"
الأحد 20 شتنبر 2026 - 21:29 1

بنعبد الله يهاجم "الفراقشية"