"بالعربي": الهوية العربية لا تُترجم.. ولغة الضاد تستوعب علوم الفضاء

"بالعربي": الهوية العربية لا تُترجم.. ولغة الضاد تستوعب علوم الفضاء
صور: هسبريس
الأحد 20 أبريل 2025 - 02:00

تأكيد آخر على أهمية التمسك بتوظيف اللغة العربية داخل “الفضاءات غير الأجنبية”؛ كالمنزل والمدرسة والعمل، فضلا عن العلوم؛ ذلك الذي تخلل العروض التي ألقيت خلال اليوم الأول من القمة الافتتاحية لمبادرة “بالعربي” المقامة بالدوحة، مُنبّهة إلى أن “الهوية لا يمكن أن تترجم”، فيما “إطلاق العنان للسان الأجنبي يجازف بالإفراغ منها”.

ووضّحت هذه العروض، التي قدّمتها شخصيات عربية ملهمة أمام جمع من الحاضرين، “للإسهام الثقافي” من مؤسسة قطر للتربية والثقافة والعلوم وتنمية المجتمع، أن “التشبث بلغة الضاد لا يفرمل قط الإبداع؛ بما أنها قادرة على استيعاب جميع العلوم، بما فيها المرتبطة بالفضاء وصواريخه؛ على أن ثمّة حاجة إلى زيادة الاهتمام بتوفير مزيد من المحتوى الإلكتروني عن هذه المباحث بالعربية”.

الهوية لا تترجم

المهندس وصانع المحتوى اليمني فداء الدين الخاشي أشار إلى “تحسر عدد مهم من الآباء العرب على فقد أبنائهم الهوية من خلال لجوئهم إلى توظيف لغة أجنبية مع أفراد الأسرة أو العائلة”، مؤكدا أن “اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل؛ إنها دين وغاية في الشرف؛ حتى إن استبدالها يعني محو الذاكرة”.

وأفاد الخاشي، وهو يجيب عن سؤال محاضرته: “هل يمكن أن تترجم الهوية؟”، بأن “تفريغ أي مجموعة بشرية من لغتها ينزع هذه الأخيرة دلالاتها وسلطتها”، مقدّما سببين رئيسيين لانتشار “ظاهرة توظيف اللغات الأجنبية في التداول مع الأسرة أو العمل أو أي محيط غير أجنبي”؛ “أحدهما خارجي والثاني داخلي”.

السبب الخارجي، وفقّ المتحدّث نفسه، “يتمثل في الاستعمار، إذ إن المستعمر تخيفه اللغة؛ إذ يريد دائما كسر وتفجير هذا الجسر الذي يعبر به الشعب إلى تاريخه وثقافته فيتحفّز على المقاومة”؛ فيما “المؤثر الداخلي أخطر، ويتجسد في الاندفاع نحو التعلم باللغة الأجنبية”.

واستحضر صانع المحتوى اليمني، عينه، “حظر الصين واليابان ودول أجنبية تعليم الأطفال في سن معيّنة باللغات الأجنبية (..) خصوصا أن دراسات علمية أثبتت أن تدريس الطفل بلغات أجنبية يربك مساره وتحصيله؛ فلا يتقن أي لغة، لا الأم ولا غيرها”، مؤكدا أن “لغة الضاد تستمد قيمتها من القرآن الكريم”، وأنها “لا تعيقنا عن التقدم، بل تساعدنا على التحرر من الاستلاب الفكري”.

الفضاء بالعربي

أما ديانا السندي، مهندسة عراقية في مجال تطوير الصواريخ والأنظمة الصاروخية بوكالة الفضاء، فاستعرضت قصة ربطها المتلقي العربي بعوالم الفضاء من خلال العالم الرقمي، مشددة على أن الفضاء بالنسبة لها “ليس مجرد صور جميلة وكون وكواكب؛ بل هو دعوة مفتوحة للتواصل بين العقول، يذكر دائما بذلك الشيء ينتظر أن يكتشف وبأن المستقبل يضج بالإمكانيات الواسعة”.

وأورد السندي، في مداخلتها التي حملت عنوان: “الفضاء..بالعربي”: “حلم العمل في هذا المجال كان يراودني منذ سن 16 (..) بل إنه كان ثمّة هوس بكل ما يرتبط به”، مفيدة بأنه “خلال بحث سريع على ‘غوغل’ عن ‘بحث حول الفضاء’ ظهرت نتيجة واحدة بالعربية تخص أستاذا يقرأ كتابا عن المجرات لتلامذته، مقابل نتائج متنوعة الشكل والمضمون بالإنجليزية”.

وكشفت المتحدثة ذاتها أن هذا الأمر هو ما جعلها تتجه إلى “إنشاء منصة Thearabianstargazer؛ التي تعد منصة عربية تدعم معارف العالم العربي في مجال الفضاء والأنظمة الصاروخية المرتبطة به”.

توقيت عربي

أما عبد الرحمان سيدي، موريتاني مستشار أكاديمي في تدبير وريادة الأعمال بجامعة الأناضول، فقارب إشكالية “هل تعمل لتعيش أم تعيش لتعمل؟”، لافتا إلى أن “التبرم الذي يبديه الموظفون من الدوام لا يرجع إلى وجود إشكال في العمل أو في الوقت، وإنما في كيفية تنظيم العمل”.

وبعد أن تحدث عن “الخلفية التاريخية لإقرار الدوام؛ لاسيما بعد قرار هنري فورد سنة 1926 تقليص أيام العمل لخمسة، وعدد الساعات إلى أربعين”، استحضر المتحدّث نفسه “قول المفكر وعالم الاجتماع المصري عبد الوهاب المسيري إنه تم استيراد ساعات العمل من الغربيين بدون تفكير؛ رغم أنها تصلح لبلادهم”.

ونقل الأكاديمي عن المصدر عينه عدّه أن “يوم العمل المناسب لبلادنا (البلدان العربية) يمكن أن يبدأ مع صلاة الفجر وينتهي عند وقت الظهيرة، على أن يستأنف الناس حياتهم الاجتماعية بعد العصر”، مبيّنا أن “هذا النظام ستكون له آثار إيجابية كبيرة إذا طبق، إذ سيساهم في تعزيز الإنتاج بالشركات؛ ودليل ذلك إثبات دراسات علمية أن الاستيقاظ مبكرا يحفز الإبداع والإنتاجية، وأن هذه الأخيرة ليست مرتبطة دائما بعدد الساعات”.

“العمل بهذا النظام من شأنه أن يخلق مجتمعا ديناميكيا ينهي مهامه في أوقات محددة؛ فضلا عن فسحه المجال للموظفين أمام تعلم مهارات جديدة”، يزيد المتحدّث، الذي لم يغفل “التحديات التي تواجه هذه الفكرة، ومنها إشكالية خلق التفاوت الزمني مع الشركات والدول الأجنبية التي تربطها شراكات بالشركات والدول العربية”، لكنه أكد أنه “يمكن تجاوز هذه التحديات بتعاون حكومي مجتمعي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • عبده من سلا
    الأحد 20 أبريل 2025 - 06:08

    اللغة العربية ليس بإمكانها أن تستوعب جميع العلوم فقط، بل اتسعت لكلام الله تعالى .

  • سامي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 07:03

    لاتوجد لغة في الكون غير قادرة على التطور واستيعاب العلوم……توجد فقط شعوب منتجة وواخرى غير منتجة..حال اللغات يعكس حال متكلميها ،هذا ان تم الاعتناء لتلك اللغة، وتم توفير الظروف لها…اما الهويات فهي خصوصيات داخل الهوية الانسانية، و لاتوجد هوية احسن من هوية اخرى…التعدد غنى

  • محمد العلمي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 10:24

    اللغة العربية لغة القران و الحديث و السنة و الفقه و التفسير و يجب ان تبقى كذلك.
    لا يمكن المس بجوهر اللغة العربية و معجمها لتصبح لغة العلوم و التقنيات على حساب المعاني الاصلية للغة التي يجب ان تيقى ثابتة و صامدة دون اي تغيير حفاظا على معاني القران و الحديث الشريف.
    الدعوات الى تحديث اللغة العربية دعوات غير بريئة هدفها تحريف الكتب المرجعية للاسلام من خلال تحريف اللغة.
    يجب على اللغة العربية ان تبقى كما هي لتحافظ على و وظيفتها الحقيقية التي هي فهم كلام الله.

  • Adam Maroc
    الأحد 20 أبريل 2025 - 10:34

    نحن الشمال افريقيون معروف أشنو الهوية ديالنا، الله راه ما كاي بغيش القمع و الدكتاتورية، ياك الاتراك والاندونسيين و الماليزيين و الباكستانيين مسلمين علاش متشبتين ب الهوية ديالهم؟ الهوية ديالنا مسلمة اياه ولايني ماشي عربية، لغات دياولنا هما الدارجة والامازيغية.

  • Aziz
    الأحد 20 أبريل 2025 - 11:05

    فاضت اللغة العربية بالألفاظ والفاظها فاضت بالمعاني لدرجة لم يبقى للابداع والابتكار شيء

  • حداثي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 13:25

    وجب تذكير هؤلاء بأن الهوية و الذات و الحضارة هي مفاهيم غربية ، العربي القديم لم يكن يعرفها و لا يتناقش بها هه

  • مواطن مغربي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 13:41

    اختي الكريمة بارك من تخاريف العربية لغة الضاض .
    بل هي لغة حرف العين .
    نقول : – العربية
    – العرب
    – العروبة
    و لا نقول : الصربية او الضرب او العروبة .
    اما حرف الميم فله الجزء الاكبر في اللغة العربية .
    مثلا : المصنع المعلم المدير المدرس المدرسة المحلية المكنسة المحرم المجرد
    المقص المنديل المعرض المصلى المسجد المودن المعلمة المفتشية المصدر و الى ما لا نهاية.
    انها بحق لغة الميم .

  • elfared3
    الأحد 20 أبريل 2025 - 15:31

    شكر السيد محمد حميدي من دوحتكم
    الهوية الأمازيغية المغربية هي عنوان اهتمام شعوب شمال أفريقيا من واحة سيوة بغرب مصر الى جزر الكناري بالمحيط الأطلسي.

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 24

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو