غياب العدادات في سيارات الأجرة الصغيرة يثير العشوائية بالمغرب

غياب العدادات في سيارات الأجرة الصغيرة يثير العشوائية بالمغرب
صورة: أرشيف
الأحد 6 أبريل 2025 - 13:00

في وقت يعمل مهنيو قطاع سيارات الأجرة الصغيرة على تنظيم خدماتهم والارتقاء بجودتها في عدة مدن، من خلال تبني التكنولوجيا الحديثة واعتماد تطبيقات الحجز الرقمي ومنصات الهاتف المحمول لتسهيل طلب الخدمة وتعزيز الشفافية في التعاملات، مازالت بعض المدن متأخرة في هذا الباب، حيث تفتقر سيارة الأجرة لأهم آلية لتحديد التعريفة، المتمثلة في “العداد”.

وفي غياب العداد الذي يضبط الحقوق والواجبات بين الزبون والسائق يجد الركاب أنفسهم في مواجهة تفاوض غير محسوم حول ثمن الرحلة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى توترات وسوء فهم بين الطرفين؛ فبينما يسعى السائق إلى تقدير السعر بناءً على خبرته أو المسافة وعدد الركاب يجد الزبون نفسه أمام أسعار متفاوتة تفتقر إلى معايير واضحة، ما يجعله متردداً في قبولها أو مجادلتها.

تسعيرة عشوائية

ياسين بلكجدي، فاعل جمعوي، قال إن “غياب العداد في سيارات الأجرة ببعض المدن يسمح لكل سائق بفرض التسعيرة التي يريدها، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في الأسعار”، موضحا أن “الركاب يجدون أنفسهم مجبرين على دفع مبالغ مختلفة عن قطع المسافة نفسها، وهو ما يكرس العشوائية داخل القطاع ويؤثر سلباً على المواطنين”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “الركاب يواجهون خيارين، إما القبول بالسعر المفروض، حتى لو كان مرتفعاً، أو اللجوء إلى السلطات لحل النزاع”، مشددا على ضرورة “فرض العدادات في سيارات الأجرة، مع تحديد الحد الأدنى في 6 دراهم، لضمان احتساب التسعيرة وفق المسافة المقطوعة، ما يسهم في ضبط الأسعار وتقليل الفوضى”.

وأكد بلكجدي، الذي اشتكى في الكثير من الأحيان من ممارسات بعض السائقين، أن “الوضع يزداد تعقيداً بسبب النقابات التي لم تعد تمثل السائقين المهنيين بصدق، بل أصبحت تخدم مصالح مستغلين يسعون إلى رفع الأسعار”، وفق تعبيره، موضحا أن “هؤلاء يستفيدون من الفوضى على حساب السائقين والمواطنين، ما يساهم في استمرار العشوائية داخل القطاع”.

وأضاف الفاعل الجمعوي ذاته أن “السائقين يضطرون لرفع الأسعار لتعويض التكاليف التي يفرضها عليهم مالكو المأذونيات، ما يؤدي إلى صدامات متكررة مع الركاب”، مُبرزا أن “هذه الممارسات تجعل العلاقة بين السائق والمواطن متوترة، إذ يتحمل الراكب في النهاية الزيادة غير المبررة في التسعيرة اليومية”.

وختم ياسين بلكجدي توضيحاته بالتأكيد على أن “المواطن هو المتضرر الأكبر”، داعيا إلى “تحرك جاد ومسؤول لتنظيم القطاع، عبر فرض العدادات وضبط الأسعار، لحماية حقوق السائقين والمواطنين، والحد من الفوضى التي تضر بالجميع”.

مسّ بحقوق الركاب

فاطمة الزهراء خلفادير، فاعلة مدنية، قالت إن “تسعيرة سيارات الأجرة في عدد من المدن غير معقولة تمامًا، فيما المواطن هو المتضرر الأول دون أن يجد من ينصفه في هذه الوضعية”، مضيفة أن “الإشكال الأول الذي يواجهه الزبون هو عدم احترام التسعيرة المتفق عليها، إضافة إلى غياب المراقبة، ما يفتح المجال أمام تجاوزات تمس بحقوق الركاب”.

وأشارت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، إلى أن “بعض سائقي سيارات الأجرة لم يعودوا يتعاملون مع الزبائن وفق القاعدة المعروفة ‘الزبون هو الملك’، بل أصبح السائق هو من يفرض على الراكب الوجهة التي يريد الذهاب إليها، دون مراعاة احتياجاته أو اختياراته”.

وأكدت الفاعلة المدنية أن “الحل الأمثل يكمن في اعتماد العداد، لأنه يضمن تسعيرة عادلة للجميع، إذ إن هناك مسافات قصيرة لا تستوجب دفع 10 دراهم أو أكثر، كما أن هناك مسافات أطول قد تتطلب تسعيرة أكبر، ما يحقق التوازن بين مصلحة السائقين المهنيين والمواطنين”.

وختمت فاطمة الزهراء خلفادير توضيحاتها بالقول إن “المهنيين مطالبون باحترام رخصة الثقة التي حصلوا عليها، لأنهم جزء من المجتمع مثل باقي المواطنين”، داعية السلطات إلى “التدخل العاجل لتنظيم القطاع ومنع حدوث نزاعات بين المواطنين، لأن أي قطاع يترك دون ضبط سينتهي إلى مزيد من الفوضى والمشاكل”.

إكراهات المهنيين

سعيد هرمود، عضو في أحد المكاتب المحلية للنقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة الصنف الثاني التابعة لـ”ف.د.ش”، شدّد على ضرورة إيجاد حل سريع لإشكالية تسعيرة سيارات الأجرة، مشيرًا إلى أن “بعض السائقين يفرضون تعرفة زائدة، ما يؤثر سلبًا على المواطنين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة استغلال غير مبرر”.

وأوضح المتحدث، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الحل الأمثل يكمن في فرض استخدام العداد بشكل إلزامي، لما يوفره من إنصاف متبادل بين السائقين والزبائن”، مضيفا أنه “في حال تعذّر تطبيق العداد في بعض المدن لأي سبب كان يصبح من الضروري اعتماد تسعيرة توافقية تُرضي جميع الأطراف”.

وأكد سعيد هرمود أن “مستغلي سيارات الأجرة الصغيرة يواجهون تكاليف مرتفعة تتعلق بالصيانة والتأمين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يدفع بعض السائقين إلى تفادي إرجاع الفارق البسيط في الأجرة، خاصة عندما يكون في حدود درهم أو درهمين”.

وفي السياق ذاته أشار السائق المهني إلى أن “هذه الوضعية تفرز سلوكات مختلفة بين الركاب، إذ يتفهم البعض الأمر ويتجاوز عن الفارق البسيط، في حين يرفض آخرون أي زيادة مهما كانت ضئيلة، ما يؤدي إلى احتكاكات يومية بين الطرفين”.

ونبّه سعيد هرمود إلى أن “المشاكل تتفاقم عندما يرفض بعض السائقين نقل الركاب إلى المسافات الطويلة، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة”، مؤكدًا ضرورة “وضع إطار تنظيمي واضح يضمن حقوق الجميع ويحسّن ظروف العمل في هذا القطاع”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • 4 personnes
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:06

    les petits taxis bleus à casa font monter maintenant 4 personnes au lieu de 3 !!!!!!!!!

  • غياب العداد سرقة
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:07

    غياب العداد معناه سرقة جيب الزبون. هذه مسؤولية قانونية اما المسؤولية الاخلاقية فلم يعد يكتر ث لها الكثيرون. والله اصاب بالصدمة عندما اتحري الصدق مع الناس فيقترب احد منهم ويقول لي وبوقاحة: آنت غير نية. ولكني سمعت شي وحدين كيقولو احنا دولة اسلامية!!!!!

  • جلال الدين
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:08

    سيارات الأجرة الصغيرة بأكادير لا حق لها في نقل المواطنين إلى إنزكان أو الدشيرة أو أيت ملول علما بأن هذه المدن الصغيرة جزء لا يتجزأ من أكادير الكبير. يجب إعادة النظر في هذه المسألة

  • الحسين
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:10

    تغول هذا القطاع وتجاوزاته باسم عصابات نقابية تهدد حتى الدولة جعلها تتجاوز القانون وتسيطر على القطاع وتخرج عن القانون وتهدد المواطن الذي لا حول ولا قوة له أو جبن منه في غباب تام للمراقب بتزكية من لوبيات هذا القطاع

  • Khouribga
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:15

    مثلا في مدينة خريبكة أصحاب الطكسيات هم من يفرضون الثمن اما اذا كان هناك ٢ ركاب فالثمن يضاف اليه ٣٠ في ١٠٠ اما ٣ ركاب يصبح الثمن الضعف احسن حل هو العداد و لاكن لا يريدون النضام لان في العشوائية ربح أكثر

  • Adnane khouribga
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:27

    مدينة خربيكة هي من مدن العشوائية في سيارة ألاجرة كلها يعمل التمن الدي يحل له بدون عداد

  • Aymane
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:27

    في وقت يعمل مهنيو قطاع سيارات الأجرة الصغيرة على تنظيم خدماتهم والارتقاء بجودتها في عدة مدن، من خلال تبني التكنولوجيا الحديثة واعتماد تطبيقات الحجز الرقمي ومنصات الهاتف المحمول لتسهيل طلب الخدمة وتعزيز الشفافية في التعاملات، مازالت بعض المدن متأخرة في هذا الباب، بالله عليك هل هؤلاء يفعلون هذا في المغرب؟

  • Riyad
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:31

    اكبر فضيحة ستشهدها بلادنا خلال منديال 2030 اذا استمر هذا القطاع بالعمل بنفس الشكل وبنفس الموديالت القديمة والمتاكلة في نقل السياح.. على وزارة النقل تغيير كل سيارة اجرة او حافلة قديمة وتكوين سائقوها حتى لانجعل من بلادنا مسخرة الزوار والعالم.

  • ناصر
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:52

    ما سبب هاد الفوضى في جميع القطاعات خصوصا في السنوات الأخرة هل هي الحكومة لإنه الكل يعرف بإنه الإحتكار و تضارب المصالح سببه الأول هو رئيس الحكومة و خير مثال ثمن المحروقات

  • مريم
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:55

    نفس الشيئ عندنا فالصخيرات و الله لخدمو ليك الكونتور و كيفاصل معاك على الثمن من الأول و كل و ثمانو على حسب الشخص

  • سائق مهني
    الأحد 6 أبريل 2025 - 14:10

    في بعض المدن يستحيل تركيب العداد في سيارة الأجرة لأنه لو تم فلن يكون في مقدور السائق تغطية جميع نفقات الطاكسي من غازوال ومبلغ السومة الكرائية ووو.المرجو من الزبناء تفهم هذا الأمر.

  • استاذ متقاعد
    الأحد 6 أبريل 2025 - 14:22

    والله أتساءل هل نحن في دولة يسيرها ساءقو سيارات الصغيرة والكبيرة وأصحاب المأذونيات؟بدوار غياثة( أقصد مدينة بوحمارة الجلالي الزرهوني تازة) لا عداد ، لا لمن تشكي . الشكوى لله بجميع اللصوص والمنتخبين ومن بيدهم حل أزمة النقل بمدينة بوحمارة.

  • أحمد
    الأحد 6 أبريل 2025 - 14:33

    من أسباب الفوضى التي يعيشها هذا القطاع الاحتكار ، والنقص الحاصل في المراقبة وتفعيل القوانين المنظمة على المخالفين…

  • Sarfati
    الأحد 6 أبريل 2025 - 14:39

    هذا الوضع قائم منذ عقود) ان الفساد متفشي في المجتمع ككل وفي الفئات الشعبية قبل المؤسسات الحكومية.

  • فرض العداد
    الأحد 6 أبريل 2025 - 15:02

    لقد حان الوقت لكي تقوم الدولة بفرض العداد على جميع سيارات الأجرة الصغيرة مع فرض كتابة التسعيرة عن ثمن كل كيلومتر وكتابة اقل مبلغ وهو :6,5ستة دراهم ونصف ،
    مع وضع خارطة طريق للنقل الحضري والجوي والبحري..
    وفرض عدم تجاوز ثلاثة أشخاص ،وعدم فرص تسعيرة على كل واحد اذا كانوا من عاىءلة واحدة أو اصدقاء.

  • mohamed
    الأحد 6 أبريل 2025 - 16:33

    العشوائية بالجملة في المغرب وليس في الطاكسيات الصغرى فقط والبلد سياحي تخيل الملاحظات التي يلاحظونها علينا السياح

  • أروي سعيد صابر حسن
    الأحد 6 أبريل 2025 - 18:28

    من وجهه نظري يعد غياب العدادات مشكله تؤثر سلبا على شفافيه المعاملات في قطاع النقل، استخدام العدادات يضمن تحديد تسعير عادله بناء على المسافه المقطوعه مما يحمي حقوق الطرفين بالاضافه الى ذلك يمكن ان يساهم في تحسين صوره قطاع سيارات الاجره وتعزيز ثقه المواطنين فيه.

  • خريبكي
    الأحد 6 أبريل 2025 - 18:31

    لو كانت حملتكم هذه على البنية التحتية الكارثية وعلى المنتخبين لكان الكل مرتاح شوارع وازقة خريبكة لا تطاق مع سقوط امطار الخير الأخيرة فهل من راشد يشرح لنا ماذا في الكواليس?????????????

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر