إذا كانت القناة التلفزية الامازيغية مطلبا ديمقراطيا وعادلا، وجب على الدولة المغربية أن ترعاه لما يستجيب له من ضوابط في إطار الحق في الإعلام، دون تخندق لغوي واحد على حساب مكونات الهوية الوطنية الموسومة بالتعدد اللسني، فإن مجرد الإعلان عن انطلاقها ليس هو مربط الفرس كما يقال، بقدرما لزم ملاحظة الحضور الباهت للقنوات التي تم إطلاقها دون إستراتيجية سابقة، كقناة الرابعة والسادسة والرياضية، مع امتياز طفيف للقناة الجهوية للعيون، التي تفرض موادها وطاقاتها الاحترام.
فنحن من الذين يطالبون بعدم التسرع في كل شيء، بدءا مثلا بتعيين مدير للقناة، مطالبين باحترام المهنية والتكوين الصحفي كمعايير أساسية لتعيين ربان القناة، ولتحديد طاقمها، دون الاعتماد على الارتجالية، فنسقط أسماء بعيدة عن المجال والتخصص على مولود إعلامي يفترض فيه أن ينجح في إعادة الاعتبار للغة ظلت مقصية لعقود ضمن خريطة البرامج التلفزية…
فإذا كنا سنعين رجال تعليم أو أطباء أو غيرهم ضمن إدارة القناة، فستكون تلك القناة من الكماليات، التي قد تسيء للامازيغية أكثر مما ستنفعها في شيء، كما أننا إذا قمنا بنفس الشيء في تمرير توظيفات دون وجود تخصص أو كفاءات صحفية احترافية، مع هامش ضعيف للصحفيين الهواة، فإن القناة سيكون محكوما عليها بالفشل منذ البداية، خاصة في ظل غياب طاقات استثمارية في الصناعة الإعلامية المرئية المسموعة على مستوى إعداد المواد والبرامج الصالحة للبث..
المعهد الملكي للثقافة الامازيغية في هذا المشروع لايمتلك شرعية الحديث باسم الإعلام الامازيغي، ودعونا نعلنها بكل صراحة، بما أن تركيبته غير متوازية مع متطلبات مجال الإعلام، بحكم هيمنة المشتغلين باللسانيات والأدب ، بل إن المعهد لم ينجح طيلة السنوات الأخيرة في خلق إعلام مكتوب يدعمه ويوجهه نحو التوهج، كما فشل في ترويج الكتب التي يطبعها على نطاق عال، وبالتالي يمتلك قوة اقتراحيه لا أقل ولا أكثر، وهو ما ينطبق على الجمعيات الفاعلة
في الشأن الامازيغي، وتلك وقائع فرضت نفسها على التحليل دون أن يفرضها تأويل أو قراءة تعاطفية.
القناة الامازيغية شأن وطني لا يجب حصره في توجيهات معهد أو جمعيات، بقدرما نتمنى أن ينظر إليه في شقه الاحترافي، من خلال الاستعانة مثلا بالصحفيين الامازيغ المشتغلين حاليا في القناتين الأولى والثانية، مع اخذ الوقت الكافي لبلورة تكوين صحفي احترافي يستفيد منه الطاقم الذي من المفترض أن ينشط فقراتها، طاقم تلزم الضرورة أن ينتقى بشفافية، ومن قبل جهة لها الشرعية في البث والانتقاء، بعيدا عن الكواليس التي يتم عادة الاشتغال بها.
صحيح أن إضافات القناة الامازيغية ستكون ايجابية جدا على مستوى المشهد السمعي البصري ببلادنا، لكن ، في غياب إستراتيجية عامة، بمعالم واضحة، ربما سيحول المشروع إلى معيق للتنمية والإعلام والامازيغية دفعة واحدة، الأمر الذي يجعل التخوف من انفراد جمعيات محدودة الإشعاع، أو معهد لايكاد يعرفه إلا القلة مما رحم ربك، دون أولوية تذكر لرجال القطاع الإعلامي ممن تكونوا بالفعل في المجال،
ذلك طبعا ما سيجعلنا في المغرب نخضع سياستنا الإعلامية للأهواء ، ونحكم عليها بالعبث المخيف، بأقنعة جبر الخواطر ليس إلا، في وقت تعج فيه البلاد بطاقات إعلامية يتم إقصاؤها من قبل محتكري الحديث باسم الامازيغ مثلاّ، دون ان يخول لهم احد صفة تدبير أو الحديث عن همومهم الإعلامية والثقافية…
القناة الامازيغية .. كما نريدها ..
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.