شكل تعيين السيد محمد حصاد وزيرا للتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي مفاجأة سارة لدى البعض ، بينما اعتبره البعض الآخر نكسة أخرى ستعود بالتربية والتكوين إلى الوراء ، شخصيا لن أكون من المتشائمين فالرجل كفاءة وطنية عالية نجح في كل المهام الصعبة التي تقلدها ولن يكون قطاع التعليم أصعب من الداخلية والمسائل الأمنية التي تبوأ فيها المغرب مراتب متقدمة كما ساهم في الاستقرار الذي ينعم به وطننا ، صحيح أنه لا ينتمي لقطاع التعليم لكن ماذا قدم أهل التخصص والوزراء المنتمون للحقل التعليمي، لا شيء سوى النظري والشفوي والمراتب المتأخرة عالميا والإخفاقات المتكررة والإصلاحات تلو الإصلاحات .
لا بد من الإشارة إلى أن قطاع التربية والتكوين شكل منذ بداية الألفية الثالثة هاجسا كبيرا في مسيرة التنمية بجميع أشكالها في بلادنا ومن هذ المنطلق هناك سياقين فرضا تعيين محمد حصاد كوزير للتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي .
أولا: السياق الاقتصادي1 : لا بد من استيعاب العلاقة الوطيدة ــ تأثير وتأثرــ بين التربية والاقتصاد واعتبارالأخير عاملا محوريا في المنظومة التربوية والعكس صحيح ، فكلما توفرنا على نظام تربوي قوي إلا وحققنا تنمية اقتصادية وثقافية و….وفي غياب منظومة تربوية مُنتجة ذات مردودية اقتصادية يبق الحديث عن التنمية مجرد كلام ، إذن لا نمو اقتصادي بدون استيعاب الأدوار الهامة للتربية واعتبار الأخيرة أحسن استثمار، وتجاوز النظرة السلبية التي تعتبر القطاع عبئا ثقيلا يثقل كاهل ميزانية الدولة .
إن الجهات المسؤولة واعية تمام الوعي بارتباط التنمية الاقتصادية بالتعليم . ومن ثم فالمدخل الأساسي للتنمية المنشودة هو التربية والتكوين وليست الموارد الطبيعية وحدها وفي هذ السياق يأتي تعيين مهندس الإدارة الترابية محمد حصّاد لتحقيق المشاريع الإصلاحية وحوكمتها عبر استراتيجية الحصَاد التي تعني بالأنجليزية (Havesting strategy) وتروم “تحقيق ربح قصير الأمد من منتج معين قبل سحبه من السوق بوقت قصير” ونحن لا يهمنا ما وُجد في المعاجم من تعريف للحَصَاد الذي يُشتق من نفس المادة اللغوية ( حَصَدَ) والتي اشتُق منها اسم وزيرنا ـ حصّاد ــ لكن نأخذ من هذا التعريف الآتي :نريد من المسؤول الجديد والوصي على قطاع التربية والتكوين تحقيق ربح دائم من منتوج تربوي مغربي متطور ممتد في الزمان والمكان يحقق نموا اقتصاديا عبر استراتيجية حصّاد هذه المرة وليس الحصَاد ــ بالتخفيف ــ وسرعتها ومعرفة ما تم إنجازه وما سيتم إنجازه فعليا وليس على الورق وتسريع وتيرة تدقيق المشاريع وضبط الميزانيات وطرق صرفها .
ثانيا : السياق الاجتماعي : لا شك أن نتائج المنظومة التربوية المتواضعة والسلبية أحيانا في جميع الأسلاك والمراحل و تراجع دور المدرسة الاجتماعي اتجاه الفرد والمجتمع ومع استحضار التحولات العميقة التي يشهدها مجتمعنا المغربي والتحديات التي تواجهه والصيرورات الحركية الاجتماعية والمجتمعية ، يقتضي وضع رجل قوي وصي على القطاع لمسايرة هذه التغيرات وحل مجموعة من الأزمات التي تعرفها المنظومة ككل ، صحيح أن التربية والتكوين منظومة معقدة ومتشابكة ومتداخلة مع منظومات أخرى، لكن لابد من تقديم الحلول وإيجاد المخرج عبر برامج علمية وعملية قابلة للتنفيذ تُلامس الواقع التربوي وتُحقق النجاعة والفعالية وتستجيب لكل المطالب الاجتماعية المعقولة وتضمن الحق في التربية للجميع كما نص على ذلك دستور 2011 عبر” إرساء مدرسة ناجعة ملائمة مع متطلبات المشروع المجتمعي الهادف إلى تحقيق التنمية الشاملة …”2
ويبقى التحدي الأكبر هو كيف نمكن المدرسة المغربية من أداء أدوارها والرفع من جودة المنتوج الربوي والتأهيل العالي للموارد البشرية والاستجابة لانتظارات سوق الشغل .
خاتمة : تعددت الحكومات وتعدد الوزراء وكتاب الدولة وتغير المسؤولون المركزيون والجهويون و…. وتعددت الإصلاحات والخطط والمخططات والمشاريع والرؤى والتدابير واستنفذت المنظومة التربوية جميع مفردات الإصلاح ، لكن الشيء الوحيد الثابت هو تردي نظامنا التعلمي وضعفه لكن هل يتمكن حصّاد من زرع الأمل من جديد في المدرسة المغربية وخاصة المدرسة العمومية ؟ هل نحصد مع حصاد محصودا تربويا نتبوأ من خلاله مكانة متميزة؟ هل ترتقي منظومتنا سلم الترتيب العالمي وتحصد بعض الدرجات ….هناك إمكانيات كبيرة للنجاح في قطاع ظل الجميع يتهرب منه . على الأقل هناك مشاريع جاهزة ومبلورة تحتاج للتنزيل بشكل واقعي وسليم وتدابير تحتاج إلى الترجمة الفعلية وتسريع وتيرة إنجازها ، كلنا أمل وتفاؤل بغد تربوي وتعليمي وتكويني أفضل .
1 ــ هناك دراسات عديدة تتحدث عن علاقة الاقتصاد بالتعليم والاثر المباشر لهذا الأخير في النمو الاقتصادي
2 ــ رؤية المجلس الأعلى للتربية والتكوين
.. شكر خالص للجريدة على اعلام وابلاغ الراي العام بالمستجدات التي تطرا في الساحة السياسية وطنيا اقليميا ودوليا .. فيما يخص مسالة تعيين السيد حصاد على راس وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي… من وجهة نظري المتواضعة اجدها سليمة .. لماذا سليمة لان جوابي كالتالي .. كيف لوزير سابق لوزارة يصطلح عليها ام الوزارات بمصالحها المتنوعة من الدارية الى الامنية .. وما حققه من منظور امني فيما يخص الرصد والترقب على الرغم من بعض التعثرات والتي يمكن نضعها في هامش احتمال الاخطاء والتي تسجل حتى على مستوى العمليات المخبرية في المختبرات العلمية دات الطابع الصرف .. لان اطيل في انجازات هذا الرجل فيما يخص الهندسة الترابية لندع له المجال في هندسة مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها الادارية .. ونامل كمجتمع وكغيورين على قطاع التربية الوطنية لما شابه من اختلالات ولما لحقه من ارتهال والذي انعكس سلبا على اجيال .. والشارع والتقارير انها لدليل على ما تداوله المقال وما نراه لدى نامل ان تكون ارادة سياسية حقيقية في ترميم ما يمكن ترميمه واصلاح ما يمكن اصلاحه وفق نظرة شمولية تشاركية افقية وعمودية .
Puisque le sabotage de notre système éducatif public a été délibéré, la réhabilitation doit émaner d'une volonté politique certaine et sans ambiguïté. Il faut défaire le mal qu'on a fait en limitant le champ du privé du primaire jusqu'au baccalauréat et éradiquer le fanatisme obscurantiste qui sévit sur tous les niveau de notre enseignement.