نهاية اللعبة

نهاية اللعبة
الثلاثاء 5 فبراير 2019 - 22:39

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى *** عدوا له ما من صداقته بدا. (المتنبي)

بقدر ما يقتنع الإنسان بوجود دولة في هذا الوطن، بقدر ما تزداد قناعته بعدم وجود حكومة بمفهومها الأدنى، أو على الأقل ما نشاهده اليوم من صراع وفوضى بين مجموعة من الأشخاص حول اتفاقاتهم الحكومية، يجعلنا نتساءل: ما دلالة هذه الفوضى التي تعم العمل الحكومي؟ وزراء يصدرون قرارات ويصنعون قوانين ثم يتنصلون منها، يتحدثون بلغة الديمقراطية ويهاجمون بعضهم البعض ليس بسبب خلاف ديمقراطي أو فكري، فقط الطعن في الذات بشكل متقابل لأتفه الأسباب ولحسابات انتخابوية لم يحن وقتها بعد.

إن ما تعيشه الحكومة اليوم بات يطرح علينا أكثر من سؤال، هل ما نعيشه له علاقة بمفهوم الحكومة الذي تدارسناه على يد كبار أساتذة الحقوق بكراسي الجامعات؟ وأي مدرسة فكرية وسياسية هذه التي تنتمي إليها حكومتنا المجتمعة على أسس الاتهامات والشتائم عوض ركائز التضامن الحكومي؟

وحتى حينما تتحرك المعارضة كجزء من العملية الديمقراطية، هنا تتحد الحكومة وأحزابها للتصدي للمعارضة، باستهداف إلغاء دورها وحتى وجودها، ومثلا، على إثر قضية أزمة الفوثرة لدى التجار الصغار التي تشتعل وتتفاقم اليوم، كنا في فريق الأصالة والمعاصرة قد اقترحنا في حينه تعديلا موثقا بالصوت والصورة، نطالب من خلاله بحذف هذا الإجراء من مدونة الضرائب في القانون المالي لسنة 2018 الذي جائت به الحكومة، غير أن الأغلبية الحكومية لم تتوحد لتصوت برمتها ضد تعديلنا هذا فقط، بل هاجمتنا وجعلتنا كالأيتام في مأدبة اللئام، قبل أن تظهر الأزمة اليوم في الساحة، وتسقط عن عوراتهم أوراق التوت، فبات الكل يتنصل من القرار، والكل يتهم الآخر، وكأن الأشباح من يسير الحكومة، ولا أحد اعترف بصوابية قرار حزب البام وخطأ الجميع.

إنهم حكموا علينا حينها بالإبادة والاندثار، وشرعوا في شرب نخب الانتصار حتى قبل أن تبدأ المعركة، منهم من يسعى لسرقة مكاسبنا والركوب عليها لتحقيق انتصارات وهمية له ولحزبه، يعانقنا رافعا ورود العشق في وجهنا بينما في الحقيقة يضمنا لصدره في محاولة منه لخنقنا، والبعض الآخر يتهمنا بالتحكم، بل يفصل كل سوء ويلحقه بنا.

إنه حظنا في البام أن نحارب “بفتح الراء” بدعوى مواجهة الفساد، وأن نغتال باسم النضال المشترك و المصير المشترك ضد العدو المشترك، فحتى الذي يعانقنا نهارا يضاجع ليلا مع من يشتمهم من زملائه في حكومات متعاقبة، يختفي وراءنا ليرشق حلفائه ببعض من الكلام ليحملنا نحن مسؤوليته، وحينما نحدثه بعقلانية وهدوء رغبة منا في تحديد المواقف وإبراز المواقع، يتهمنا بالتخاذل وكأننا في معركة وجودية ومصيرية، لنا الحروب وله الانتصارات والغنائم الحكومية.

واليوم، لم يعد “البام” وسيلة يركبها البعض لادعاء العذرية والنقاء السياسي، ولم يعد بساطا وثيرا ليمر عليه بعض من الإخوة الأعداء في معركة وهمية نحو الحكومات المتعاقبة، فقد أمسينا نتحكم في مصيرنا ونملك رؤية واضحة نحو المستقبل، وسنقود معركتنا من موقعنا في المعارضة نحو بناء المستقبل، سنبدي بآرائنا ضد محاولات البعض الذي يستهدف إسكاتنا أو تحويلنا إلى كفار السياسة، أو أولائك الذين جعلوا منا رمح معاركهم ليتموقعوا على عروش هزائمنا الماضية.

وليعلم الجميع أن اللعبة قد انكشفت، وأن مشروع إلغاء والقضاء على البام قد فشل إلى الأبد، وحان الوقت ليعبر هذا الأخير عن ذاته، ولم يعد يكفي أن يبكي البعض على حائط مبكانا بدعوى التحكم و الاختراق، أو بدعوى إنقاذ المغرب منا، ونحن منه ولنا مشروع له، فشطحاتهم باتت مفضوحة، والبام عاد إلى نفسه أولا لبناء ذاته، وليمد يده إلى الجميع على أساس الاحترام والمعاملة بالمثل، أما أولائك الراقصون في حلبة السياسة المبنية على الضغينة والانتهازية، فأنا متأكد أن عوراتهم السياسية ستظهر للعموم بمجرد أن تتزعزع حلبة الرقص السياسي من تحت أرجلهم ويسقطون أرضا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Chelh
    الثلاثاء 5 فبراير 2019 - 23:20

    Mais si wahbi il faut que tu change ton opinion sur la la langue amazigh

  • ابن تالوين
    الثلاثاء 5 فبراير 2019 - 23:22

    وهبي ها العار دير فقط زيارة لبلدتك تالوين التي ولدت فيها و انتخبتك! ولايتين و معمرنا شفناك و معمرك تكلمتي على المنطقة .. بصحة 4 دلميون للشهر. كن المثال أولا قبل إعطااء المواعظ و التغني بالديمقراطية.
    ملاحظة: أنا مواطن عادي مستقل

  • M. KACEMI
    الأربعاء 6 فبراير 2019 - 00:04

    بداية حظوظكم في الوصول إلى الحكومة عبر بوابة التشريعيات تكون لما تقررون احترام عقول ووعي ونضج المغاربة. في هذا الباب كنا نعتقد أنكم استفدتم من لا جدوى النهج الخطابي الذي سلكتموه خلال ولاية حكومة البيجيدي الأولى .
    توضيح: لست بصدد الدفاع عن أي حزب كان وإنما عن المكانة التي ينبغي مبدئيا أن تكون للمواطن المغربي لدى أحزابه

  • موحند
    الأربعاء 6 فبراير 2019 - 12:14

    على من تضحكون؟
    جميع الاحزاب المخزنية عملة بوجه واحد ولا ثقة فيها. وهذا الوجه القبيح منذ الاستقلال المشروط الى مونا هذا هو يتلون كالحرباء لكي يحارب طموحات اغلب الشعب الذي يعشق الحرية والكرامة والعدالة. وهذا ما لمسناه حديثا مع حزب اللامبة والمشاركين في اللعبة لتقسيم الغناءم للدفاع والحفاظ على منظومة العبودية والاستبداد والفساد ومختلف اشكال الريع والعهر والقوادة والنهب والافتراس لحقوق وممتلكات وارض الشعب. نعم لقد انكشفت عوراتكم وانتهت لعبتكم وصلاحيتكم. والحمد لله لكل بداية نهاية والى مزبلة التاريخ.

  • المهدي
    الأربعاء 6 فبراير 2019 - 13:34

    يختم الكاتب مقاله متناقضاً مع نفسه وهو يتساءل في بدايته ما اذا كان ما يعيشه اليوم له علاقة بما درسه على يد كبار أساتذة الحقوق في الجامعات بل انه يبدو من نجباء المدرسة المؤسسة على كيل الاتهامات والشتائم والضرب من تحت الحزام .. ولا داعي في الحقيقة لقراءة المقال بأتمه لتبيان ذلك فالبيت الشعري للمتنبي الذي اتخذه الكاتب شعاراً يظهر ادعاءه بأنه الحرّ والأخر – من نكد الأقدار – عدو مجبر على اتخاذه صديقاً .. على كل حال المواطن قرف من خصوماتكم وصداقاتكم وتوافقاتكم فحلبة صراعاتكم غير حلبة صراعاته وكلها كيسوط على كبالتو فتحدثوا عن آمالكم وتطلعاتكم واتركوا هذا الشعب لحاله لا تتخذوه مطية فقد أضحى كالدابّة المسنّة التي قصمت ظهرها المحن والشدائد فلم تعد تقوى على حمل المزيد …

  • محمد بلحسن
    الخميس 7 فبراير 2019 - 18:47

    – La 2 année, la fougère grandit et fut encore plus brillante et abondante, et de nouveau, rien ne poussa des graines de bambou. Mais je n’ai pas renoncé au bambou.
    – La 3 année, toujours rien ne sorti des graines de bambou. Mais je n’ai pas renoncé au bambou.
    – La 4 année, de nouveau, rien ne sorti des graines de bambou. Mais je n’ai pas renoncé au bambou.
    – Lors de la 5ème année, une petite pousse de bambou sorti de la terre. En comparaison avec la fougère, elle avait l’air très petite et insignifiante.
    – La 6 année, le bambou grandit jusqu’à plus de 20 mètres de haut. Il avait passé cinq ans à fortifier ses racines pour le soutenir. Ces racines l’on rendu plus fort et lui ont donné ce dont il avait besoin pour survivre.
    ستحض تالوين عاصمة الزعفران و جميع المناطق المحيطة بها بالاهتمام اللازم بعد أن راكم الرجل خبرات واسعة تساعده على تكوين و تأطير نخب محلية و وطنية و دولية
    موعدنا مع “حركة لكل الديمقراطيين” يوم السبت 12 فبراير 2019 لنلمس ميلاد عقلية جديدة ساهم عبد اللطيف وهبي في بلورتها

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور