تكشف الجغرافية الاقتصاديةEconomic Geography عن موارد اقتصادية ضخمة ومتنوعة، تحبل بها مناطق عديدة من بلدان عربية، سواء بباطن الأرض، كالغاز الطبيعي والنفط والمعادن، أو على السطح، كالثروات البحرية والحيوانية، والمياه والفلاحة والغابات؛ فضلا عن تنوع مناخاتها السياحية، كالسواحل البحرية والأحراش الجبلية والكثبان الرملية والصحراوية…هذا عدا بعض القنوات والمعابر والخلجان البحرية التي تعتبر شريانات اقتصادية حيوية، تربط بين قارات عدة.
ويمكن إيجاز عائدات هذه الثروات عموماً في مئات المليارات من الدولارات سنوياً. ولعل هذه المناطق، بما حباها الله من مواقع إستراتيجية وخيرات باطنية وسطحية، كانت عبر حقب تاريخية مختلفة محل تجاذبات ونزاعات سياسية وتهافت اقتصادي؛ ومازالت حتى اليوم المصادر الاقتصادية الرئيسة التي تعتمد عليها عدة بلدان أوروبية في تفوقها الصناعي، تعلق الأمر بالنفط والغاز الطبيعي أو الثروات السمكية أو مجال التعدين، كالحديد والفوسفاط.
الدخل الفردي والمعادلة المختلة
يجمع خبراء الاقتصاد والجغرافية البشرية على أن هذه الموارد الاقتصادية الهائلة التي تزخر بها هذه البلدان العربية كافية لبناء دول حديثة وبمواصفات تكنولوجية من أحدث طراز…مع إمكانية الاستثمار في الموارد البشرية العربية إلى مستوى ينافس السوق الدولية للشغل؛ ولأمكن وجود تعايش اجتماعي رفيع المستوى بنسب لا تقل عن 12 دولارا كدخل متوسط يومي.
بيد أن توزيع الثروات، في هذه البلدان، كان ومازال قضية مركزية قائمة على احتكارها وتكديسها بأيدي طبقات ونخب اجتماعية تتفرد بالسلطة والمال، وتجنح ببلدانها إلى حافة تغول الطبقية بشكلٍ مهول؛ تتواجد داخلها عائلة تعيش في الحضيض بدخل لا يتجاوز 4 دولارات يوميا، إلى جوار أخرى تعيش في السحاب بدخل يصل إلى 400 دولار يوميًا . فعلى سبيل المثال نجد أن دولة قطر تتصدر المجموعة العربية بدخل فردي بمعدل 93 د/ي تتبعها الإمارات بـ 60 د/ي؛ فالسعودية بـ46 د/ي. لكن الواقع يشهد بمعضلة أخرى، تتمثّل في وجود فوارق ضخمة بين هذه المعدلات نفسها؛ ما يعني تعايش مواطن بدخل 90 د/ي مع مواطن آخر بدخل لا يتعدى 15- 20 د/ي بدول الخليج، مقابل وجود شريحة مغاربية بدخل 3-4 د/ي جوار أخرى بدخل يفوق 50 د/ي!.
صحارى من البترول وتصحر ثقافي!
جزائري: “أرضنا ذهب وبطوننا جائعة”.
وفي هذا السياق يمكن إدراج الجزائر ضمن “الطبقات الحاكمة” في البلدان العربية ذات الموارد البترولية، التي تفوق عائداتها سنوياً مئات المليارات من الدولارات، تتكدس بها أبناك سويسرا بهويات ملفقة، بينما شعوبها ترزح ومنذ عقود تحت ربقة الفقر والأمية؛ فالإحصائيات وكذا الدراسات، كما هو وارد في أرشيف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة UNESCO؛ تبين أن معدل الأمية الأبجدية في العالم العربي يعرف مستويات مهولة، تصل إلى %49 من مجموع السكان، وأن معدل القراءة لدى المواطن العربي عموماً لا يتجاوز 6 دقائق سنوياً، مقابل 3 أشهر لدى الياباني وشهرين لدى الأمريكي.
والمفارقة في هذا المشهد السوسيو-اقتصادي الحالك هو تصاعد وتيرة الهجرة السرية والعبور إلى أوروبا بحثاً عن لقمة العيش، رغم النداءات المتكررة والموجهة إلى هذه البلدان مصدر الهجرة بضرورة تأهيل أوضاعها السياسية والاقتصادية وإعادة النظر في سياسة توزيع ثرواتها.
ليبيا.. حباً فيك أم في بترولكِ؟!
غني عن البيان أن الحراك السياسي الذي نلاحظه هذه الأيام يضرب بطوقه على ليبيا، والنداءات اللهيبة، من هذا الطرف أو ذاك، بضرورة إخلاء البلاد من “القوات الأجنبية” من جهة، واللقاءات الماراطونية العرقوبية التي ما فتئت تحتضنها بعض العواصم الأوروبية والإفريقية والمغرب بوجه خاص من جهة أخرى، في محاولة للم شمل هذه الدولة التي تمزقت أوصالها في أعقاب طوفان “الربيع العربي”، ودفن نظام القذافي..أمور مرد أغلبها إلى الأطماع الاقتصادية التي تقودها بعض المساعي للانخراط في الأمر الواقع وضمان حصتها من الكعكة السمينة التي يمثلها نفط ليبيا بـ 48 ألف برميل يومياً، مع احتياطي يقدر بـ 131 سنة؛ علاوة على الجودة التي يشتهر بها في الأسواق العالمية.
والسؤال الإستراتيجي المطروح بحدة هو لماذا هذا السعي الحثيث إلى إرساء دعامة حكومية صلبة، هل حباً في المواطن الليبي والعمل على انتشاله من مستنقعات التخلف والتهميش والنزاعات المسلحة؟.
للإجابة يكفي النظر إلى دول الخليج والعراق… فهناك تأمين لطرق الغرب في إحكام سيطرته على آبارها البترولية؛ بينما شعوبها تعيش شبه يومياً على إيقاع النيران تناحرا على السلطة بين تنظيمات راديكالية و”أحزاب سياسية”.
هذا معلوم للجميع وأصبح نارا على علم ، كل الخيرات العربية من غاز وبترول ويمكن ومعادن تذهب إلى طبقة حاكمة فقط نصيب منها والبقية تتكدس في الأبناك الأجنبية ، والشعوب العربية تعيش في مستويات معدنية من الفقر والأمية
اعتقد ان حكام العرب او المسلمين ما زالوا يعيشون بالسياسة الاستبدادية ولا يستطيعون تجاوزها والتحرر من الرواسب السياسية والفكرية.التي اصبحت من العرف الأيادي والاجتماعي لديهم.وهذا يجعلني اتشاءم لتخرج ليبيا من اسمها لان القرار في يد السيسي الذي لا يرضى حاكما ليبيا الا حفتر وبالتالي الذهب الابتر يريد ان تكون جميع الذءاب بتراء
خيراتنا في جيوبهم ، والحقيقة أن الطبقية التي تحدث عنها الأستاذ ليس لها مثيل في دول أخرى، طبقات تعيش في حضيض الحضيض وطريقة تعيش في السماوات … بفارق السماء والارض ، مع أن أموالهم لا تروج إلا في الأبناك الأجنبية ، أعتقد أن بعض الأحيان يخيل المرء أن الاستعمار كان أرحم عما توجد عليه الأوضاع في معظم الدول العربية.
السي مجدوب ، عندما متحدث عن وطن فاننا نقصد وحدة الناريخ والجغرافيا واللسان والسياسة والمصير ايضا ،..عن اي وطن تتحدث والفرق بين الدخل الفردي في قطر والدخل الفردي في موريتانيا يصل الى ثلاثين مرة…؟؟؟
صحيح لقد حبى الله على العرب بكل انواع الخيرات الباطنية والخارجية وحرمهم من العقل الذي خص به الانسان وميزه عن الحيوان…المرسف ان العرب يستهلكون خيرات بلدانهم ولا ينتجون شيئا…والمستقبل ينذر بنضوب هذه الخيرات وعندها سيرحل العقل المدبر عن حقول النفط والغاز ويعود الحال الى طبيعته الاولى مع ندرة الجمال وانتشار التلوث يتصبح الحياة صعبة للغاية…بالله عليك فيما افادنا غنى دول الخليج…؟؟؟
بالامكان و يستطيع سكان العالم كلهم استيطان القارة الاسترالية و اطعامهم من خيرات ارضها و بحرها و العيش في امان و تعايش غذائي تام و الاستغناء عن باقي العالم و قاراته و قضية ليبيا و باقي دول النفط على خلاف ما يظنه البعض انها قضية نفوذ نفوط و زيوت
من قال بأن العرب يستهلكون خيرات بلدانهم فإنه واهم ولا يعلم أن معظمها يذهب إلى الدول الغربية بأبخس الأسعار ، وعائداتها كما تشترط هذه الدول أن يودع بأبناكها ، العرب لا يبقى لهم سوى الفتات ، القضية الكبرى هي الطبقية المروعة التي تخرب هذه الدول وتتلاعب بخيراتها ، واحد عايش ب4 دولار/يو ، وآخر بنفس الحي أو المنطقة يعيش في السحاب 500 د/ي ، لا وجود لهذا الميز الاقتصادي سوى في الربوع العربية ، إنها سرقة موصوفة.
بخصوص استغلال الغرب للبترول العربي ، هاجم احدهم ممثل ليبيا في الامم المتحدة والمنشق عن نظام القدافي ابان ” الثورة ‘ لحريرة اللبية، في الامم المتحدة ، انك مجرد دمية في يد الغرب ، يستخدمك ليسيطر و يستغل البترول الليلي ، فرد عليه قائلا ، بدون غرب ، ماذا سنفعل بالبترول ، هل نورده للابل ام نعوم فيه.؟؟ البترول اكتشفه واستخرجه وكرره ونقله ووزعه….و… الغرب ، كل الاليات على مختلف انواعها التي تشتغل بالبترول ومشتقاته من صناعة الغرب.، اذا رفع هذا الاخير يده على النفط العربي سيعود العرب خمسة اعشر قرنا الى الوراءالى حياة الابل…الغرب ادرك ان الاشكال الرئيسي في الدول العربية هو السلطة وان الصراع حولها صراعا مسلحا ، فيصنع ويبيع لهم السلاح ، وهذا الصراع حول السلطة لا يقتصر على الاحزاب والجماعات.في مواجهة السلطة القائمة وانما يمتد الى داخلها ..بقدر ما تعطي بقدر ما تاخذ ، عطيني نعطبكة، انا هنا وانت هنالك ، تقسيم الكعكة يبدا مبكرا وبستمر…والغرب لبس غبيا ، انما بخدم مصالحه اي مصالح مواطنيه..التاريخ تصنعه الدول بشعوبها….