ربات البيوت وحقوق نهاية الخدمة

ربات البيوت وحقوق نهاية الخدمة
الخميس 17 يونيو 2010 - 23:55

ابتعدت الموضة الحديثة فيما يخص الأكسسوارات النسائية كل الابتعاد عن استعمال الذهب في تصاميمها . والتزين بالذهب لم يعد من علامات الأناقة ورقي الذوق في شيء ، لكن المرأة المغربية مازالت تصر على اقتنائه ، وذلك ليس عن جهل منها بمستجدات الموضة فهي قد أثبتت أناقتها في اللباس التقليدي والعصري على السواء ولكن لأنها تعتبر الذهب وسيلة للادخار لاتقاء شر يوم أسود ينقلب فيه الزوج المعيل وتدير فيه الحياة ظهرها لهذه المرأة ، أو بتعبيرنا الدارج ( حاجة تحت منها لدواير الزمان ) . وهي في غياب الأمان الاقتصادي تحاول أن تحصن نفسها بخاتم وسرتلة ومضمة ! طريقة ساذجة ربما لكننا لانلومها عليها ، لأن من ينظر منا إلى الشرع وكمية الحقوق المادية المهولة التي منحها الإسلام للمرأة المطلقة باعتبارها أما أو باعتبارها امرأة فقط ، وينظر إلى ما هي عليه في الواقع من وضع مادي مزر في مجتمعنا المغربي يصاب بحالة من الذهول . فالتناقض بين القوانين والمعاش واضح وجلي . وهذا ما يجعلنا نطرح سؤالا على المهتمين بهذا الموضوع والمختصين من الحقوقيين ورجال الشرع والقانون : هل هو المشكل في تطبيق روح الشرع ؟ أم هو في التنفيذ ؟ أم هو جهل للمرأة بحقوقها المادية ؟أم ماذا بالضبط ؟؟


فبعد عشرة زوجية قد تدوم سنوات أو شهورا أو حتى أياما يحدث الطلاق . وتبدأ المرأة المطلقة رحلتها مع المجهول حاملة معها انكسار التجربة وهم الأسرة المشتتة في ظل مجتمع لا يضمن لها أدنى شروط الحياة الكريمة . يقع الطلاق ، وتغادر المرأة بيتا ألفته وتعهدته بالرعاية والحب ومنحته عمرا وصحة وجمالا وطاقة وجهدا لتصبح بعد ذلك بدون مأوى . فتلجأ إلى بيت الوالدين ، أو تلجأ في حالة وفاتهما إلى أحد الإخوة ، أو تنتقل بين هذا الأخ وذاك . وفي انعدام أي مورد قار وكاف لتغطية الاحتياجات فإنها تأخذ من هذا وذاك ، وتلبس من هذا وذاك ، وتتعالج من هذا وذاك .. والحقيقة أن لا هذا ولا ذاك ملزم بأن ينفق عليها بموجب القانون ، لأن النفقة في القانون المغربي لا تجب لها إلا من الطليق . أما الوالدان فلا مادة في القانون تلزمهما بالنفقة على ابنة تعدت سن التمدرس وبلغت من العمر ما يجعلها ملزمة بأن تصرف على نفسها . والنفقة على الأخت أيضا لا يوجد لها نص في القانون . وما يقوم به الوالدان أو الإخوة هو فقط من باب التراحم والإحسان والصدقة .


تنتقل إذن هذه المرأة من ربة بيت محترمة إلى متسولة مقنعة ، وصفة متسولة هو ما قد تنعت به في أحسن الحالات لأن الحاجة ربما قد تقودها أحيانا إلى ما هو أسوأ من التسول حفظ الله أعراضنا وأعراضكم .


وأول ما تظهر الحاجة تظهر مقابلها الدعوة إلى العمل والكسب الشريف . فيقول قائل ( تعري على كتافها وتخدم ) لكن السؤال هو ماذا تعمل ؟؟ وماذا تجيد امرأة مثلها أخذت منها تربية الأولاد وخدمة بيت الزوجية كل اهتماماتها وكل فرصها في التعلم وتطوير الذات أن تفعله حتى ولو كانت من حملة الشهادات العليا ؟؟ أو ليس لسوق العمل شروطه ؟؟ وهل يفتح سوق العمل عندنا في المغرب أو في أي بلد آخر ذراعاته لأصحاب الخبرة والتخصص والكفاءة والشهادات حتى يفتحه لامرأة مثلها كل خبرتها في الحياة تربية أولاد ومطبخ وكي وتنظيف وغسيل وترتيب ؟؟؟ !!!!!!


ثم ألم تفوت عليها الفترة التي كرستها للزوج والأولاد فرصة الكسب الشريف ؟؟ أو لم يكن ذلك التفويت مقابل ما يحققه الرجل خلال فترة الزوجية من مكتسبات مادية أو معنوية ؟؟ أو ليس من حقها التعويض المادي على ذلك في حالة الانفصال ؟؟؟


لكل هذه الأسئلة أجوبة في الشرع والقانون . ولنلق معا نظرة سريعة على الحقوق التي منحها الشرع للمطلقة بصفتها امرأة بعيدا عن كونها أما حاملا أو حاضنا .


إن المطلوب من المطلق تجاه طليقته باعتبارها امرأة هو كالتالي :


أولا : نفقة العدة : وهي تنتهي بانتهاء العدة التي هي ثلاثة قروء . وبالتالي فهي ليست بمورد الرزق القار والدائم الذي نبحث عنه .


ثانيا : مؤخر المهر وهو دين على الزوج لزوجته تستطيع أن تطالب به خلال فترة الزوجية إذا كان ما في العقد ما ينص على ذلك ، لكن جرت العادة على أن تطالب به المرأة عند الطلاق .وبناء عليه فإننا ننصح كل النساء أن يحددن مواعيد قريبة لمؤخرات صداقهن قبل أن تفقد قيمتها مع الزمن !!! أو أن يأخذنه كاملا ساعة كتابة العقد ضمان حق !!!!!


ثالثا : نفقة المتعة : هي أسمى تشريع حفظ به الإسلام للمرأة المطلقة كرامتها وكبرياءها وفيها الحل الأمثل لمشكلتها وهي قدر من المال يقدر للزوجة التي طلقها زوجها بغرض مواساتها وجبر خاطرها وتخفيفا لألم الفراق وللظروف الصعبة المستجدة عليها على أن يتم مراعاة حال المطلق يسرا أو عسرا وظروف الطلاق ومدة الزواج . وقد اختلف فيها فقهاء الدين فمنهم من اعتبرنفقة المتعة واجبا ومنهم من اعتبرها من باب الإحسان وذلك حسب تفسير كل فريق للآية :(وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين / الآية 241 سورة البقرة ).


ومن رجال القانون من يرفض تسميتها بنفقة لأنها تحمل فكرة التعويض عن الضرر أكثر مما تحمل فكرة النفقة .


إذن فمبدأ التعويض عن أضرار الطلاق موجود في الإسلام وليس شطحة من شطحات النساء أو ( فمنيزم ) مستورد من الغرب لا مجال له في مجتمعنا المغربي كما قد يعتبر الأمر بعض إخواننا من الرجال ممن يعتبرون الحديث عن حقوق المرأة موضوع من لاموضوع له !!


ونفس هذا المبدأ موجود في التجربة الحقوقية النسائية التونسية التي لانملك سوى أن نصفق لها لأنها فعلا تجربة جديرة بالاحترام وجديرة بأن يقتدى بها ( فيما عدا موضوع تعدد الزوجات الذي نبدي حياله تحفظا صريحا ) .


ولقد تم إقرار نفس المبدأ في مدونتنا المغربية الجديدة وفيما يلي قراءة للمادة 34 من الفصل الثالث من المدونة :


بالنسبة للنساء الغير القادرات على إعالة أنفسهن ، تعوض الخسارة المادية على شكل منحة شهرية ، تشمل السكن ، بداية من نهاية فترة العدة الإجبارية ، وقياسا على مستوى المعيشة التي اعتادت عليه الزوجة خلال الحياة الزوجية .


يمكن زيادة أو خفض هذه المنحة على أساس سنوي وفقمؤشر غلاء المعيشة ، والتقلبات الطارئة . تتمتع المرأة المطلقة بالمنحة حتى وفاتها أو حدوث تغيير يؤثر في وضعها الإجتماعي ، كالزواج ثانية ، أو إلى أن تنتفي الحاجة إلى المنحة . في حالة وفاة الزوج المطلق ، يجب ضم المنحة إلى الديون القانونية المستحقة على التركة ، وبالتالي يجب سدادها على دفعة واحدة عن طريق اتفاق مع الورثة خارج القضاء ، وبإجراءات قضائية . بحسب سن المنتفع حينها . يتوجب دفع المبلغ كاملا على دفعة واحدة ، إلا إذا رغب المنتفع في الحصول على المنحة برأسمالها .


إذا تمعنا في هذا القانون وجدنا فيه كل الحلول لمشكلة عدم الأمان المادي بعد الطلاق باعتباره مستوحى من روح نفقة المتعة . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لانرى آثار هذا القانون على المرأة المطلقة في مجتمعنا ؟؟


إن وظيفة ربة بيت هي من أسمى وأنبل الوظائف التي قد تقوم بها امرأة ، وشريحة ربات البيوت هي شريحة كببرة تحتاج إلى أن تأخذ حقوقها في المجتمع … أثناء استخراج البطاقة الوطنية يكتب للمرأة الغير العاملة في خانة الوظيفة ربة بيت . وقد تترك المرأة هذه الوظيفة لأي أسباب قهرية لكن هذا لايعفينا من أن نحفظ لها حقوق نهاية الخدمة التي لم يتم ابتداعها ولكنها موجودة في الشرع قبل القانون ونحن لا نريد شيئا سوى تفعيلها .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • العربي
    الخميس 17 يونيو 2010 - 23:57

    باسم الله الرحمان الرحيم
    في الحقيقة هذا الموضوع ينبغي مناقشته من طرف من لهم أهلية لذلك، ولا ينبغي ان يخوض فيه كل من هب ودب.
    وحقوق المرأة المطلقة التي أثبتها الشرع الاسلامي معروفة منذ قرون عديدة وليست وليدة اليوم كي تحتاج للبحث اوالمراجعة.
    ولكن الذي نستغرب منه اليوم هو محاولة البعض جعل بعض الاباطيل حقوقا تحت مجموعة من الذرائع والمسميات الواهية.
    فحينما يطالب البعض بضمان العيش للمطلقة (على سبيل المثال)، فإنه يطالب بالباطل في رأيي لأن ذلك الزوج الذي يطلب منه الانفاق (بغض النظر عن كونه سببا في الطلاق او لا) ليس له ضامن للنفقة على نفسه وباقي توابعه سوى ايمانه بالله وأخذه بالاسباب التي هي العمل(مع ما يتعرض له ويعيشه من ظروف أثناء عمله).
    والغريب ان هذا البعض الذي يروج لبعض الاباطيل ويصورها على انها حقوق هو نفسه الذي يدعو الى المساواة التي لم نعد نعرف ماذا يقصدون بها. واذا سلمنا بالمساواة فلماذا يغيبونها في امر كهذا فيعتبرون المطلقة مسئولة عن عيشها مستقلة عن الزوج المطلقة منه ككونه هو مسئولا عن عيشه وعيش ابنائه؟ ولماذا لا يعتبرون نفقة الابناء من مسئولية الام كذلك؟
    وبالرجوع الى عنوان المقال:”ربات البيوت وحقوق نهاية الخدمة” يظهر جليا ان هذا الفكر لا علاقة له بمفهوم الاسرة وانما هو عبارة عن فكر مقاولاتي.
    وأختم بدعوة جميع الازواج والزوجات الى معرفة حقوق بعضهم على البعض وواجباتهم تجاه بعضهم كما نصت عليها شريعتنا الاسلامية والى التحلي بالاخلاق الفاضلة وحب بعضهم لبعض ، وإيثار بعضهم لصاحبه على نفسه لبناء اسرة سعيدة،والابتعاد عن الافكار الهدامة التي لا فائدة من ورائها سوى الشقاء الأسري.
    وأستغفر الله العظيم من كل خطإ او زلة.

  • تيتة
    الخميس 17 يونيو 2010 - 23:59

    السلام عليكم،
    ربما كان من حق الزوجة في الايام الخالية ان تمنح لها تعويضات او كما قال صاحب المفال حق نهاية الخدمة
    لكن الان ومع كل اسف اصبح المال هو الطاغي و الماديات فلم يعد للزوج اعتبار سوى الانفاق ومع اول وعكة يتم التخلي عنه و يصبح عديم المسؤولية
    يصبح بنظر الزوجة الحنفية او مصباح علي علاء الدين
    الزوجة التي يجب ان تحظى بحق نهاية الخدمة هي من ضحت او طابرت او تحملت
    وليس الزوجة الغادرة اولا وعكة صحية للزوج تطلب الطلاق و تفر لتأخد مبلغا من المال كتعويض و واجب شهري لنفقة الابن
    أي زوجة هده؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    أي تكريم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    أي تقدير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    اصبح الطلاق للاسف فرصة أخرى لعديمي للظفربمبلغ من المال دون مراعاة لادنى قيم الاخلاق

  • عبد الله
    الجمعة 18 يونيو 2010 - 00:01

    أكثر النساء يدخلن الحياة الزوجية كأنهن يدخلن ميدان الحرب بسوء نية ينتظرن الطلاق في أي لحظة يدهن على الزناد ما هذا؟ إذا كانت هذه نيتهن من أول يوم فلماذا يتزوجن؟ لابد من حسن النية في كل شيء في التجارة في العمل في الزواج و حتى في العبادة و إلا سيعيش الإنسان في كابوس طول حياته

  • فاطمة ابراهيم
    الجمعة 18 يونيو 2010 - 00:03

    اختى الكاتبة
    امثالك سبب فى الفيروس الذى اصاب العالم العربى بكثرة الطلاق لان النساء بعدنا عن الله فهذا تحريض ملتف على الطلاق وطلب الطلاق من الرجال علما المرأه الان لاتتقى الله فى بيتها واولادها كما يجب فأولى لك ان تساعدى على بناء الاسرة والتغاضى عن الصغائر الموجودة فى كل اسرة وبيت وربما تجاربك الشخصية تنعكس على كتابابتك وقبل ان تتحدثى عن القوانيين والمقدم والمؤخر والصاق وكل هذا حاولى ان تصلحى من افكارك وتركزى على بناء اسرة سليمة وكيف تتعاملين مع زوجك وتحثين النساء على البناء وليس الهدم والتمسك بالاسرة التى امر الله سبحانه وتعالى بها والابتعاد عن الاحتقان العائلى الذى يسبب المشاكل وهدم الاسرة
    اتقى الله فى نفسك واعلمى ان الزوج هو الزوج والاب والاسرة لك بعد الزواج مباشرة وهو اساس البناء واساس الاسرة والعائلة بدون اب مكتوب عليها الخراب والدمار مهما كانت قوة وصلابة الام المشاركة فى الاسرة وسينفرط العقد منها مهما كانت سيطرتها على ايرتها
    فلا تضيعى وقتك فى الكتابة عن القوانين وما يقوله الشرع لان الاطفال والكبار يعرفون تماما هذه الحقوق والواجبات ز
    والله من وراء الصد

صوت وصورة
مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 18:09

مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33 5

خطوات لحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
طاكسيات تزيد في التسعيرة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 15:22 9

طاكسيات تزيد في التسعيرة

صوت وصورة
أسعار الخضر تواصل الارتفاع
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 12:15 12

أسعار الخضر تواصل الارتفاع

صوت وصورة
الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 10:42

الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية