كشفت الحصيلة النهائية لحوادث السير بالمغرب خلال سنة 2025 عن تفاقم مقلق لنزيف الطرقات، بعدما ارتفع عدد القتلى إلى 4786 شخصا، بزيادة بلغت 18,94 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، في وقت تجاوز عدد الحوادث المترتبة عنها إصابات جسدية عتبة 160 ألف حادثة، وسط تصاعد خطورة الحوادث خارج التجمعات العمرانية وارتفاع أعداد الضحايا في صفوف مستعملي الدراجات النارية والراجلين، ما يعكس استمرار تدهور مؤشرات السلامة الطرقية واتساع الخسائر البشرية الناجمة عن حوادث المرور بمختلف جهات المملكة.
وأظهرت إحصائيات رسمية حديثة، أصدرتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، بتعاون مع المركز الوطني للدراسات والأبحاث الطرقية، ارتفاع عدد حوادث السير الجسمانية إلى 160 ألفا و661 حادثة خلال السنة الماضية، بزيادة نسبتها 12,14 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما بلغ عدد المصابين بجروح خفيفة 217 ألفا و912 شخصا، بارتفاع قدره 13,26 في المائة، مقابل تسجيل 14 ألفا و363 مصابا بجروح بليغة، بانخفاض نسبته 2,41 في المائة.
وأبرز التقرير النهائي لحوادث السير لسنة 2025، المستند إلى المعطيات الإحصائية المجمعة من مصالح الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، تدهور أغلب مؤشرات السلامة الطرقية مقارنة بسنة 2024، مع تسجيل ارتفاع في أعداد الحوادث والوفيات والإصابات الخفيفة، باستثناء الإصابات البليغة التي عرفت تراجعا محدودا، دون أن ينعكس ذلك على المنحى العام للخسائر البشرية.
وكشفت المقارنة مع سنة 2015، المعتمدة مرجعا في الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026، عن ارتفاع عدد الحوادث الجسمانية بنسبة 106 في المائة، وزيادة الوفيات بنسبة 26,7 في المائة، مقابل ارتفاع الإصابات البليغة بنسبة 34,9 في المائة، وتضاعف الإصابات الخفيفة بأكثر من مرتين، بزيادة بلغت 108,7 في المائة، ما يبرز حجم التحديات المرتبطة بتحقيق أهداف تقليص ضحايا الطرقات.
وسجل التقرير ذاته، الذي اطلعت هسبريس على تفاصيله، تفاوتا واضحا في تطور الحوادث بين المجالات الحضرية وخارجها؛ إذ ارتفع عدد الحوادث الجسمانية خارج التجمعات العمرانية بنسبة 22,07 في المائة، مقابل 9,69 في المائة داخلها، فيما تركز العدد الأكبر من الوفيات على الطرق غير الحضرية، رغم استحواذ المدن على الحصة الأوسع من الحوادث المسجلة.
خطورة متزايدة خارج المدن
أفادت إحصائيات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بأن عدد الحوادث الجسمانية داخل التجمعات العمرانية بلغ 126 ألفا و98 حادثة خلال سنة 2025، مخلفة 2247 قتيلا و10 آلاف و873 مصابا بجروح بليغة، إضافة إلى 164 ألفا و397 مصابا بجروح خفيفة، مقابل تسجيل 34 ألفا و563 حادثة خارج التجمعات العمرانية، تسببت في وفاة 2539 شخصا وإصابة 3490 آخرين بجروح بليغة، فضلا عن 53 ألفا و515 مصابا بجروح خفيفة.
وأظهرت الأرقام أن الطرق خارج المدن استحوذت على نحو 53 في المائة من مجموع الوفيات، رغم أنها لم تسجل سوى حوالي 21,5 في المائة من الحوادث الجسمانية، ما يعكس ارتفاع خطورة الحوادث المسجلة على هذا الصنف من الطرق مقارنة بالمجالات الحضرية.
وشهدت المناطق غير الحضرية ارتفاعا في جميع مؤشرات الخطورة؛ إذ زادت الوفيات بنسبة 18,98 في المائة، والإصابات البليغة بنسبة 10,06 في المائة، والإصابات الخفيفة بنسبة 22,43 في المائة، بينما ارتفع عدد القتلى داخل التجمعات العمرانية بنسبة 18,89 في المائة، والإصابات الخفيفة بنسبة 10,56 في المائة، مقابل انخفاض الإصابات البليغة بنسبة 5,84 في المائة.
وفيما يتعلق بفئات مستعملي الطريق، كشفت الحصيلة عن تصدر مستعملي الدراجات النارية والمركبات ذات عجلتين وثلاث عجلات قائمة ضحايا حوادث السير، بعدما بلغ عدد القتلى في صفوفهم 2154 شخصا، يمثلون 45 في المائة من إجمالي الوفيات المسجلة وطنيا، بينهم 2059 من مستعملي المركبات ذات عجلتين و95 من مستعملي المركبات ذات ثلاث عجلات.
وحل الراجلون في المرتبة الثانية بـ1251 قتيلا، أي ما يعادل 26,1 في المائة من مجموع الضحايا، يليهم مستعملو السيارات السياحية بـ883 قتيلا، بنسبة 18,4 في المائة، ثم مستعملو الدراجات الهوائية بـ213 وفاة، بحصة بلغت 4,5 في المائة، فيما توزعت النسبة المتبقية على مستعملي الشاحنات والحافلات والمركبات الأخرى.
وأبرز التقرير أن الارتفاع المسجل في عدد الوفيات خلال السنة الماضية ارتبط أساسا بتفاقم الحوادث المميتة في صفوف مستعملي الدراجات النارية والمركبات ذات عجلتين وثلاث عجلات، الذين سجلوا 416 وفاة إضافية مقارنة بسنة 2024، بزيادة نسبتها 23,94 في المائة، يليهم الراجلون بـ183 وفاة إضافية، بارتفاع قدره 17,13 في المائة.
وامتدت الزيادات إلى مستعملي السيارات السياحية، الذين ارتفع عدد القتلى في صفوفهم بـ107 أشخاص، بنسبة 13,79 في المائة، ومستعملي الشاحنات بـ47 وفاة إضافية، بزيادة بلغت 36,15 في المائة، في المقابل تراجع عدد القتلى من مستعملي الدراجات الهوائية من 215 إلى 213 شخصا، وانخفضت وفيات مستعملي الحافلات وحافلات نقل المسافرين بوفاتين.
غشت الأكثر دموية وتفاوت جهوي
كشفت الإحصائيات الشهرية لحوادث السير تصدر شهر غشت قائمة الأشهر الأكثر دموية خلال سنة 2025، بتسجيل 534 قتيلا، بزيادة نسبتها 30,2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2024، فيما سجل شهر دجنبر 441 وفاة، بارتفاع بلغ 21,2 في المائة، ليشكل الشهران معا أبرز فترات ارتفاع الخسائر البشرية على الطرقات.
وأكدت المعطيات تسجيل 438 وفاة خلال يونيو، و438 وفاة في نونبر، مقابل 437 وفاة في أكتوبر، و415 وفاة في شتنبر، بينما بلغ عدد القتلى 389 شخصا في يوليوز و392 في ماي، ما يعكس استمرار تسجيل حصائل مرتفعة خلال أشهر متعددة من السنة، وعدم اقتصار تفاقم الوفيات على فترات الذروة الصيفية.
وسجل شهر يناير 380 وفاة، مقابل 264 وفاة في فبراير و311 في مارس و347 في أبريل، فيما أظهرت المقارنات السنوية ارتفاع الوفيات في فبراير بنسبة 5,2 في المائة، ومارس بنسبة 15,6 في المائة، مما يؤكد امتداد المنحى التصاعدي إلى أشهر كانت تسجل مستويات أقل نسبيا من الخسائر البشرية.
على المستوى الجهوي، تصدرت جهة الدار البيضاء-سطات حصيلة الوفيات الناتجة عن حوادث السير خلال السنة الماضية، بتسجيل 1113 قتيلا، تلتها جهة مراكش-آسفي بـ865 قتيلا، ثم جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ644 قتيلا، فيما سجلت جهة سوس-ماسة 432 وفاة، وفاس-مكناس 419 وفاة، وطنجة-تطوان-الحسيمة 390 وفاة.
وأفادت الحصيلة ذاتها بتسجيل 302 وفاة في جهة الشرق، و293 وفاة في بني ملال-خنيفرة، و187 وفاة في درعة-تافيلالت، مقابل 60 وفاة في العيون-الساقية الحمراء، و52 وفاة في كلميم-واد نون، و29 وفاة في الداخلة-وادي الذهب.
واستأثرت جهة الدار البيضاء-سطات بأكبر زيادة في عدد القتلى مقارنة بسنة 2024، بواقع 228 وفاة إضافية، أي بارتفاع نسبته 25,8 في المائة، تلتها مراكش-آسفي بـ144 وفاة إضافية، بزيادة بلغت 20 في المائة، ثم سوس-ماسة بـ74 وفاة إضافية، والرباط-سلا-القنيطرة بـ69 وفاة، وجهة الشرق بـ68 وفاة إضافية.
واستحوذت الجهات الخمس المذكورة على أكثر من ثلثي الزيادة الإجمالية في عدد القتلى المسجل على الصعيد الوطني، فيما تصدرت جهة الداخلة-وادي الذهب نسب الارتفاع بـ52,6 في المائة، تلتها العيون-الساقية الحمراء بـ33,3 في المائة، ثم جهة الشرق بـ29,1 في المائة، رغم محدودية أعداد الوفيات بهذه الجهات مقارنة بالمناطق الأكثر كثافة سكانية وحركة مرورية.
في المقابل، شكلت جهة كلميم-واد نون الاستثناء الوحيد من المنحى التصاعدي المسجل بمختلف جهات المملكة، بعدما انخفض عدد القتلى بها من 56 شخصا سنة 2024 إلى 52 شخصا خلال سنة 2025، بتراجع نسبته 7,1 في المائة.
ووضعت هذه الحصيلة النهائية مؤشرات السلامة الطرقية بالمغرب أمام تحديات متزايدة، خصوصا مع استمرار ارتفاع الوفيات بوتيرة تفوق نمو عدد الحوادث الجسمانية، وتزايد الخسائر البشرية في صفوف مستعملي الدراجات النارية والراجلين، إلى جانب تفاقم خطورة الحوادث خارج المدن، في وقت تكشف المقارنة مع سنة 2015 عن اتساع الفجوة بين تطور الحوادث وأهداف الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026.
التهور و عدم الانتباه و السير في الاتجاه المعاكس و المعاكسة بين السائقين..كل هذا يؤدي لما يسمى بحرب الطرقات..
يبدو ان معضلة حوادث السير بالمغرب لا ينفع معها رادارات أو باراجات الدرك والشرطة. هي مسألة عقلية المواطن سواء كان سائقاً أو راجلا، لا نفهم السلامة كما ينبغي ان نفهمها. وجب على الدولة التوجه اكثر الى التوعية والى اعادة النظر الى التكوين في السياقة وكيف تمنح رخصة السياقة الى كل مرشح جديد.
عدد الضحايا كارثي وكأننا في حرب حقيقية ولسنا في حركة سير و جولان.
مرة ما في شارع فال بالرباط سمعت صوت اصطدام فلما استدرت وجدت دراجتين للشركة الصفراء المختصة في النقل اصطمتا ببعضهما و هو ما يؤكد دور هذه الشركة و المحسوبين عليها في فوضى السير. زد على ذلك الطروطينيط و عقلية من يركبها و التي تتسبب مباشرة أو غير مباشرة في الحوادث. المواطن يراقب المركبات من جهة و تاتيه الطروطينيت من الجهة الاخرى. اما هذه الاشياء فلا نجدها في البرنامج الحكومي مع الاسف.
ويتصدرهم أصحاب الدراجات الناريه الصينية الصنع وتليها التروتينيت وللأسف شباب وأطفال في عمر الزهور تزهق أرواحهم بسببها.
القانون ضعيف لذلك الحل هو تشديد مدونة السير بعقوبات قاسية جدا و سحب الرخصة عند أي خطأ سببه التهور . عدم احترام إشارات المرور 4 سنوات و 3 سنوات لعدم احترام ممرات الراجلين ، السياقة الإستعراضية دون التسبب بأضرار :المنع من السياقة لعشر سنوات و مع التسبب بأضرار السجن 6 سنوات ، السياقة تحت تأثير الكحول 10 سنوات ، عدم ارتداء الجودة و حزام السلامة: السحب الفوري لرخصة السياقة و المنع من السياقة لمدة 6 سنوات .