وزير الحكومة ووزير مولاي السلطان

وزير الحكومة ووزير مولاي السلطان
الثلاثاء 23 أكتوبر 2007 - 19:59

كنت من أشد المعجبين بإحدى المسلسلات الامريكية التي تبثها إحدى الفضائيات تحت عنوان le camelion ، وهي تحكي قصة شاب خارق الذكاء، تكفل بتربيته وتكوينه جهاز حكومي خاص بتأهيل الأطفال العباقرة .


إلا أن الشاب سيثور على الجهاز ،ويفر لوجهة غير معلومة ليستقل بحياته بعيدا عن الضغوطات والقوانين والالتزامات .


وفي كل حلقة كان البطل يشتغل مهنة جديدة ، محامي ، ،إطفائي، أستاذ ، طبيب. كان يتنقل بين الوظائف بسهولة لتمكنه الجيد بجميع تقنيات هذه المهن لدرجة انه أقام في إحدى الحلقات عملية جراحية لطفل صغير كللت بالنجاح.


إلى وقت قريب كنت أظن أن )الكامليون( مجرد شخصية وهمية نابعة من خيال مؤلف سينمائي إلا أنني كنت مخطأ ،فنحن ولله الحمد نتوفر على مجموعة من الكامليونات التي تتنقل بالمظلات ما بين القطاعات ،فتراه يقضي خمس سنوات في القطاع الصحي لينتقل إلى القطاع الفلاحي مرورا بقطاع التعليم والعدل ….


الأسئلة التي تفرض نفسها وبإلحاح :


كيف سيستطيع شخص لا يفقه شيئا في تقنيات وقوانين أي قطاع أن يرأس أكبر منصب فيه؟.


كيف يمكن لشخص لا يفهم في الميزانية ولا أي بند من بنود المحاسبة أن يستوزر قطاع المالية ….؟


كيف لمسؤول لا يفرق ما بين بينيسلين وأسبرين أن يترأس وزارة الصحة.؟


كيف لشخص ،ليس بينه وبين القانون الجنائي و المدني غير الخير والإحسان، أن يترأس وزارة العدل؟.


أجابني أحد الأصدقاء أن المنصب لا يعدو أن يكون منصب شرفي ،لأن هناك كتاب وأمناء مكلفون بكل كبيرة وصغيرة في أي قطاع …


أدن مادامت المسألة كذلك فلماذا خلق هدا المنصب أساسا ،كان الأحرى أن تنفق المبالغ المالية التي تصرف كمرتبات ،تعويضات ،تنقلات وبنزين في أشياء أهم وأفيد للبلد كتوظيف دكاترة بدل وقوفهم أمام البرلمان صارخين نادبين حظهم التعس الذي جعلهم تحت رحمة هراوات المخزن .


في طفولتنا كانت كلمة وزير تدل على دلك الصديق المقرب للعريس ،المسؤول عن تنظيم ليلة العرس والذي يعمل جاهدا بأن تمر بسلام دون كوارث .


يجمع في شخصه مجموعة من الوزراء.


وزير الصحة :هو الذي يرافق مولاي السلطان/العريس إلى الحمام ويسهر على نظافته وراحته.


وزير المالية: مكلف بدفع الصداق ،أجور العدول و النكافة ،الموسيقيين والآكل، إلى غير دلك من المصاريف ويسير النفقات حسب ميزانية العريس .


مستشار : للعريس حيت يستشيره في أمور، كانت في وقت من الأوقات يستعصى على السذج التعامل معها،أما الآن فبفضل القنوات أصبح الجميع خبراء ولا يحتاجون لنصائح.


وزير الدفاع :المكلف بحماية العريس ،و ملزم عليه الوقوف أمام باب بيت العمليات، والعمل على إبعاد الفضوليين وتوفير خلوة شرعية يتمكن بعدها العريس القيام بالمهمة المنوطة به على اكمل وجه.


وزير الاتصال: الناطق باسم الحكومة ،لكونه أول من يزف لأهل العريس نجاح ابنهم في إبراز فحولته ومباركا لأهل العروس شرف ابنتهم .



وعندما كبرنا أصبح الوزير يتجسد لنا ،من خلال القصص، شخص شرير يقطن بالقصر ،يخطط لكي يتم زواج ابنه الأهبل بالأميرة ست الحسن والجمال، طامعا في الاستيلاء على الحكم بعد وفاة السلطان ،إلا أنها ترفض هدا الزواج مفضلة فرد من الشعب تتوفر فيه جميع شروط الشهامة والبطولة ، وجميع أبطال الروايات يعيشون في تبات ونبات بعد وفاة الوزير جعفر.



أما في الوقت الحالي ،كلمة وزير لا تعدو أن تكون رقما حول الحرف الأخير مكانه ،ليتمركز في المقدمة،رقم لا يسمن ولا يغني من جوع إلا إذا جاء مسبوقا برقم أخر وكلما تكاثر، كان العدد أو الرقم مهما.



انتظروا مني مقالات أخرى


يوسف كرمي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 1

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40 1

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 6

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي

صوت وصورة
المنصوري: سألجأ إلى القضاء
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:10 7

المنصوري: سألجأ إلى القضاء