تنحية الملك لعبد الإله بنكيران .. إحقاق للحق ومنتهى العدل

تنحية الملك لعبد الإله بنكيران .. إحقاق للحق ومنتهى العدل
الأربعاء 22 مارس 2017 - 02:58

إن للقرار الملكي بإعفاء السيد عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة وجهان مختلفان؛ أحدهما ظاهر، والآخر خفي.

الوجه الظاهر -الذي يبدو لغالبية الناس -يتجلى في فشل بنكيران في تجاوز البلوكاج الحكومي الذي عمّر لأزيد من خمسة أشهر، أما الوجه الخفي، الخافي عن أعين الناس، فهو أن القرار الملكي يشكل بحق سيف العدالة الحاد، الذي نزل أخيرا على رئيس الحكومة السابق عقابا له على ارتكابه جرائم دستورية شنيعة، تحدى بها إرادة الشعب، وتعدى بها أيضا على سيادته وعلى حقوقه الأزلية؛ وذلك لما رفض رفضا باتا الاذعان لإحكام الفصل 86 من الدستور، المتضمن للإرادة الكلية للشعب، المتمثلة في ضرورة إخراج الحكومة لكل القوانين التنظيمية الواردة في الدستور قبل انتهاء ولايتها التشريعية، مما عطل تعطيلا كليا مضمون الفصل الخامس من الدستور الذي أفصح فيه المغاربة عن إرادتهم في جعل الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، لارتباطها العضوي بهويتهم، وبوطنيتهم، وبكرامتهم، وبمصير وجودهم ككل، بل وحتى بالخيار الديمقراطي الذي تستند اليه دولتنا الحديثة في حياتها العامة، والذي يقوم على المفهوم الجديد للديمقراطية القائل: “إن الديمقراطية ليست مجرد تجسيد للمساواة في ظل الحق والقانون، وإنما لابد لها من عمق ثقافي”، الوارد في خطاب العرش لسنة 2001.

والحق أنني بقدر ما كنت مقتنعا بحتمية قاعدة القانون الكلي الأزلي التي تقضي بأن لكل جريمة عقاب، فإن هذه القناعة كادت أن تتزعزع قبل صدور هذا القرار الملكي؛ لأنني شعرت بان السيد عبد الاله بنكيران بدا وكأنه أفلت من العقاب، على الرغم من ثبوت أفعاله ثبوتا قطعيا.

ومما زاد من حدة هذا الشعور نجاح السيد بنكيران في الافلات من العقاب من ضحيت، أي من الشعب المجني عليه؛ وذلك في امتحان انتخابات أكتوبر 2016 التي ظهر فيها هذا الشعب وكأن دستوره لم ينتهك، وكأن إرادته وحقوقه لم يقع المساس بها؛ لأنه في الوقت الذي كان منتظرا منه أن يقوم في هذه الانتخابات بعقاب بنكيران على تحكمه، وبالتالي يعمل على إخراجه منها مهزوما مدحورا، فإنه على النقيض من ذلك عمل على إخراجه منها متوجا ومنتصرا، باستناده إلى ظن بائخ وساذج مفاده أن العقاب يكمن في العزوف عن التصويت وعن المشاركة في الانتخابات، غير أن هذا الاعتقاد الخاطئ أدى به كما هو معلوم إلى نتيجة عكسية، قادت جموعه الغفيرة، أي 82% من النسيج الانتخابي، إلى خارج الميدان؛ حيث وقفت تتفرج -في حسرة -على بنكيران وحزبه، وهو يسجل الأهداف الانتخابية في شبه راحة كاملة، خالية تقريبا من مضايقة أي دفاع.

إذن، بعدما أخطأ الشعب بسوء حساباته الهدف المقصود، وبعدما بدا والحالة هذه أن السيد بنكيران سيظل بدون عقاب، هنا في اعتقادي تدخلت العدالة الكونية في شخص جلالة الملك محمد السادس، لتعيد الأمور إلى مجراها الطبيعي؛ وذلك باعتباره القاضي الأول الناطق بلسان القانون الكلي الأزلي العادل.

ذلك أننا إذا قمنا بإعادة قراءة الأمور على ضوء المنطق الخفي لهذه العدالة الكونية، فستبدوا لنا في شكل آخر، نفهم من خلاله أن تعثر بنكيران في تشكيل الحكومة الجديدة يعتبر عملا مقصودا من هذه العدالة، هدفها منه تهييئها الظروف والشروط الموضوعية لإنضاج القرار الملكي النهائي القاضي بإنزال العقاب، ليكون هذا القرار مقبولا مستساغا من طرف الجميع، ومن ثمة كان هذا التعثر بمثابة وضع العصا في عجلة تشكيل الحكومة لمنع أي نجاح في هذه المهمة، كما نفهم أيضا من هذا المنطق الخفي أن العدالة كانت خلال مدة خمسة شهور التي عاني فيها السيد بنكيران في تنفيذ مهمته تقطر الشمع الحار عليه، كعقاب جزئي له في انتظار صدور العقاب النهائي.

إذن، هكذا يكون السيد بنكيران قد نال جزاءه المستحق على سوء أفعاله، خصوصا وأنه تجرأ على المساس بالحقوق الطبيعية الأمازيغية، التي تعتبر هي اللغة الأم لجميع المغاربة، كما يستفاد ذلك من الخطاب السامي بأجدير القائل “الأمازيغية ملك لجميع المغاربة بدون استثناء”.

وفي هذا السياق، يمكن القول أيضا إن العقاب الذي نزل عليه يشكل لعنة أصابته لعقوقه بالبر بهذه الأم الرؤوم.

وخلاصة القول، فإنه بالنظر إلى مدى خطورة الأخطاء الصادرة عن هذه الشخصية لمساسها بالقضايا الوطنية الاستراتيجية والحساسة، ومدى ما آلت إليه الأوضاع في عهده من انسداد في كافة المستويات، فإن جلالة الملك محمدا السادس بقراره الأخير، الذي رفع به الورقة الحمراء في وجه هذا المخطئ، يكون قد أثبت أنه بحق الممثل الأسمى للأمة اليقظ، الساهر على احترام الدستور وعلى صيانة مصالح الأمة الواردة في الفصل 42 من الدستور، الذي أحسن جلالته استعمال مقتضياته لإيقاف المعني بالأمر عن حده، بعدما فشل الشعب بسوء تدبيره في ايقافه في الانتخابات العامة لسنة 2016.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Omar
    الأربعاء 22 مارس 2017 - 06:05

    bonjour, en fait, je suis arrivé au même résultat dernièrement, vous l'avez exprimé par le droit constitutionnel, moi je l'ai lu politiquement, ce politicien et d'autres ont pas cru encore que le Maroc par son peuple et son Roi a décidé finalement de donner à la langue maternelle du pays sa place normale, et étant donné que le peuple a vraiment donner le temps pour démocratiser sa dignité et retourner à la source, on a pas d'autre référence,donc si ce type ben Kirane continue comme président le peuple va soulever d'une manière brutale sans précédente et il peut crée même une crise constitutionnelle colossale, tout ça l'Etat ne veut pas affronter son peuple pour sa dégnité, merci

  • saifi
    الأربعاء 22 مارس 2017 - 07:13

    انها لاتعمى الابصارولكن تعمى القلوب التي في الصدور
    بن كيران احسن سياسي نزيه متمكن نضيف ومنفتح عرفته الساحة المغربية منذ الاستقلال … لم تستطيعون مواجهته بالفكر والعمل المعقول فواجهتموه بالغدر والمكر والباطل والضرب تحت الحزام.
    الله عز وجل ملك الملوك رب العرش العظيم سيجازيه على مااستطاع القيام به ومالم يستطع انشاءالله

  • Amouh
    الأربعاء 22 مارس 2017 - 07:54

    J'espère que ce que vous dites est juste! O il n'en est rien je pense. Benkirane s'est fait partir non en raison du châtiment divin comme vous dites mais plutôt parce que les profiteurs ne le supportent plus. Pourquoi parce que, il est le plus démocrate que la majorité de nos politiciens! Il veut faire amener le pays à la plage de la démocratie mais beaucoup n'en veulent pas ça !
    Le peuple et contrairement ne s'est pas trompé en donnant leur voix au pjd mais ce parti, dont je partage absolument pas ses principes est le seul qui peut être qualifié de parti du peuple….et ou arabes et Amazigh militent sans distinction…
    C'est vrai que
    À loi sur Tamazight n'a pas été passée durant le mandat de Benkirane mais qu'avez fait ses. Prédécesseurs pour la langue Tamazight ?! Rien….à une certaine époque on avait même peur ou honte de parler Tamazight mainrtenant al hamdou lillsh …un peu de patience ne fait pas de mal ..publier Hespress

  • لا للشماتة
    الأربعاء 22 مارس 2017 - 13:53

    كل هذه الشماتة و الحقد الدفين أتجاه سي بنكيران……عجبا…و كأنه هو المسؤول عن ما الت إليه الأمازيغية……الأمازيغية كانت و لازالت تعاني من التهميش…لذلك ،
    أقول للكاتب ولغيره : أنه لولا الصمود الذي قاوم به سي بنكيران مساوميه ما أنزل عليه ما سماه صاحب النص عقابا……..هو خرج من الحكومة مرفوع الرأس….ونحن الذين صوتنا عليه في انتخابات 7 أكتوبر بالرغم من عدم انتمائنا لحزبه راضون كل الرضا على صموده ….."طلع رجل " كما كنا نظن…..لن ننساه بالرغم من كيد الحاقدين.

  • Hamid
    الأربعاء 22 مارس 2017 - 17:10

    Analyse simpliste,subjective…
    Le départ de Benkirane n'a rien à voir avec l'Amazigh;
    …!!!!

  • simo
    الأربعاء 22 مارس 2017 - 17:46

    أقول للسيد صاحب التعليق 4 أن بنكيران مشي غير الامازيغية فاش غلط راه غلط فشحال من حاجةوزيدون غلط اولا ماغلط هداك السيد بزاف عليه اكون رءيس الحكومة ماجاتش معاه مزال حلايقي تجي معاه الى لقا شي بلاصا في جامع الفنا وزايدون 1 مليون و 800 الف ديال الاصوات ماشي هي المغرب المغرب 40 مليون اولا 30 مليون ديال البشر لدلك لا تتبجحو ب عدد الاصوات المحصل عليها انتم لا تمتلون ارادة الشعب وفي الاخير سيدك بنكيران خرج مطاطأ الراس خرج من الحكومة من بابها الضيق لان نيته سيئة مع الشعب واش فهمتي اولا لا.

  • بوشفة بوعزة
    الخميس 23 مارس 2017 - 00:46

    راي وجيه ان تثار مسالة التقصير في تنزيل القوانين التنظيمية قبل نهاية الفترة النيابية من طرف الحكومة تنفيذا للدستور والغريب ان الاحزاب لم تبد اي اهتمام بهذا الموضوع بالغ الاهمية فشكرا للاستاذ على اثارته في هذا المقال

  • jamal amazighi
    الخميس 23 مارس 2017 - 08:04

    de quelle justice parlez vous? analyse médiocre et métaphysique. vive benkirane le seul homme qui dit la verité vive le peuple vive le maroc.

  • إلى المعلق simo
    الخميس 23 مارس 2017 - 08:37

    السلام عليكم
    لدي بعض الملاحظات حول مضمون تعليقك :
    أولا : أنا لم أشير في تعليقي الأول بأن رئيس الحكومة المقال"غلط" في ملف الأمازيغية ، بل أكدت أن هذا الملف وضع فوق الرفوف قبل مجيئ بنكيران…لذلك ومن باب الموضوعية ينبغي أن لا نحمل المسؤولية له بل المسؤولية يتحملها الجميع ( جميع الفاعلين السياسيين و النقابيين و أفراد المجتمع المدني و الدولة كذلك).
    ثانيا : قولك بأنه لا يستحق أن يكون رئيسا للحكومة ، فالذي عينه في ذاك المنصب هو ملك البلاد….هل تعارض هذه المسألة ؟ هل تعارض الدستور الذي صوت عليه المغاربة الذي ينص على أن رئيس الحكومة ينبثق من الحزب المتصدر للانتخابات ؟
    ثالثا : قولك بأن سي بنكيران " سيدي " هذا لا يليق بك و لا يليق بالمقام حتى تهاجم قراءا لا يشاطرونك نفس الرأي …ثم أين هو أدب الحوار من كل هذا ؟
    رابعا : الحديث عن جامع الفنا بطريقة قدحية….أظن أن تلك الساحة نفتخر بها جميعا وتعتبرها من إرثنا الثقافي…و أظن أن حشر جامع الفنا في مسألة سياسية مجانب للصواب.
    عليك يأخي إعادة قراءة " أدب الحوار" قبل الخوض في التعليق المقبل.
    تحياتي
    وتحية للقراء إن أطلت في مداخلتي مكرها.

  • امازيغي علماني
    السبت 25 مارس 2017 - 10:42

    بنكيران وصف الامازيغية بالشنوية و دعا عرب الخليج الى شراء المغرب لانهم من هدونا الى الدين الحق .
    المنظومة السياسية المغربية مريضة جدا والسياسيون اغلبهم حيوانات ارتزاقية واخطرهم تجار الدين الذين يستخدمون حصان طروادة (الدين والرياء الاخلاقي ) للحصول على تبعية اصوات البسطاء من الشعب للوصول الى مناصب السلطة الوهمية ….فاين تغيير منكر سرقة صندوق التقاعد ؟اين اموال انخفاض اسعار البترول ؟ ماحكم الاستفادة من اجرة بدون عمل ل 5 اشهر ؟ ماحكم ضرب الاساتذة والمعاقين بالبرلمان ؟ ماحكم الاستدانةالخيالية للقروض بفواءد عالية ترهن المغرب ؟ ماحكم استخدام النفوذ لتوظيف الاتباع والابناء ؟ ……..الخ الخ

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 2

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور

صوت وصورة
لقاء خاص | هشام رحيل
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 19:30 3

لقاء خاص | هشام رحيل

صوت وصورة
الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 18:51 1

الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني

صوت وصورة
الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 14:45 4

الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04 4

ذكرى رحيل الحسن الثاني