مقدمة عامة: سياق الاستحقاقات الانتخابية
أكيد أن المغاربة سيتوجهون في 23 شتنبر 2026 إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب في انتخابات هي الثانية عشرة في تاريخ البلاد منذ الاستقلال، وسط تحديات تتعلق بنسبة المشاركة، وضمان النزاهة، والحد من نفوذ المال السياسي.
وتُعد هذه الانتخابات محطة مفصلية في مسار التجربة الديمقراطية بالمغرب، ليس فقط لأنها تأتي بعد خمس سنوات من ولاية حكومية أثارت جدلاً واسعاً ونقاشاً محموماً حول حصيلتها، لكونها تجري في ظل احتقان اجتماعي وسياسي مختلف تماماً عن انتخابات 2021، حيث برزت حركات احتجاجية شبابية واتسعت دائرة العزوف الانتخابي. حيث يتنافس في هذه الاستحقاقات 27 حزباً سياسياً على 395 مقعداً في مجلس النواب، وتتوزع الخريطة الانتخابية بين أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وأحزاب المعارضة، وأبرزها حزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، والحزب الاشتراكي الموحد.
وقد بلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية 15 مليوناً و801 ألف و162 ناخباً، من بينهم 391 ألف ناخب جديد، يشكل الرجال 54% منهم والنساء 46%، و55% من الكتلة الناخبة في القرى مقابل 45% في المدن. ويتطلب تحليل المشهد الاستحقاقي التطرق إلى:
1. الخلفية التاريخية والسياسية للمشهد الحزبي المغربي
1.1. نشأة الأحزاب السياسية في المغرب: من الاستقلال إلى دستور 2011م
ففي هذه الفترة شهد المغرب منذ استقلاله عام 1956 تطوراً معقداً في بنية المشهد الحزبي، حيث تشكلت الأحزاب السياسية في سياق تاريخي يتسم بتداخل بين السلطة الملكية والحركة الوطنية. وقد لعب حزب الاستقلال، الذي تأسس عام 1943، دوراً محورياً في النضال من أجل الاستقلال، لكنه سرعان ما انقسم إلى تيارات متعددة بعد تحقيق الاستقلال، حيث ظهرت في العقود التالية أحزاب أخرى مثل الحركة الشعبية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، في محاولة لتمثيل شرائح اجتماعية مختلفة. غير أن هذه الأحزاب ظلت تعمل في إطار ما يسمى بـ”الدستور الضمني”، الذي يجعل السلطة الفعلية بيد المؤسسة الملكية التي تحكم عبر آليات متوازية مع الأحزاب.
وقد كان لاعتماد دستور 2011، في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير، أثر بالغ على بنية المشهد الحزبي، إذ أرسى منظومة متكاملة لإدماج الشباب في الحياة السياسية، حيث كرس الفصل 33 حق المشاركة السياسية، وألزم الفصل 36 الأحزاب بتأطير المواطنين وتكوين الأطر. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن هذا الدستور لم يغير جوهرياً من طبيعة العلاقة بين الأحزاب والمؤسسة الملكية، بل عزز ما يسمى بـ”البرلمانية المقيدة”، حيث يظل الملك محتفظاً بصلاحيات واسعة في المجالات السيادية.
1.2. صعود وسقوط حزب العدالة والتنمية
شكل حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الإسلامية، ظاهرة سياسية لافتة في المشهد المغربي بعد عام 2011. فإثر فوزه بـ107 مقاعد في انتخابات 2011، قاد الحكومة لولاية كاملة (2011-2016) تحت رئاسة عبد الإله ابن كيران، ثم فاز بـ125 مقعداً في انتخابات 2016، ليعاد تكليفه بتشكيل الحكومة، لكنه اضطر هذه المرة للتحالف مع أحزاب أخرى، مما أضعف قدرته على تنفيذ برنامجه. غير أن انتخابات 2021 شكلت “زلزالاً سياسياً” بالنسبة للحزب، حيث تراجع من 125 مقعداً إلى 13 مقعداً فقط، ليحتل المرتبة الثامنة في ترتيب الأحزاب، في نتيجة وصفها المراقبون بـ”الهزيمة الكبرى”. وقد أرجع المحللون هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها: تراكم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية خلال ولايته الحكومية، وفقدان الثقة لدى قواعده الانتخابية، وتغير قواعد اللعبة الانتخابية بتعديل القاسم الانتخابي، إضافة إلى ما يعتبره البعض “توظيفاً ممنهجاً” لمؤسسات الدولة لصالح أحزاب الإدارة. وفي المقابل، صعد حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة عزيز أخنوش ليتصدر نتائج انتخابات 2021 بـ97 مقعداً، متبوعاً بحزب الأصالة والمعاصرة بـ86 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ81 مقعداً. وقد شكلت هذه النتائج “خريطة سياسية جديدة” أتت بحكومة ائتلافية ضمن الأحزاب الثلاثة الكبرى، في سابقة من نوعها في تاريخ الحكومات المغربية المعاصرة.
1.3. بنية المشهد الحزبي الراهن
يمكن تصنيف الأحزاب المغربية الراهنة إلى ثلاث عائلات سياسية رئيسية:
أولاً: أحزاب الإدارة، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وهما حزبان يوصفان بـ”الأحزاب الإدارية” أو “أحزاب الأعيان”، حيث يعتمدان بشكل أساسي على شبكات الأعيان والسلطات المحلية في الانتخابات، ويحظيان بدعم ضمني من مؤسسة الدولة. وقد تأسس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008 بمبادرة من المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإحداث “هندسة حزبية” جديدة تكسر ثنائية العدالة والتنمية-الاستقلال.
ثانياً: الأحزاب التاريخية، وأبرزها حزب الاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهي أحزاب تعود جذورها إلى الحركة الوطنية، لكنها فقدت الكثير من بريقها الجماهيري، وتحولت في السنوات الأخيرة إلى أحزاب “ديكورية” تشارك في الحكومات دون تأثير جوهري على السياسات العامة.
ثالثاً: أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهي أحزاب تتباين في مرجعياتها الإيديولوجية (إسلامية ويسارية)، لكنها تشترك في موقعها المعارض للسياسات الحكومية الحالية.
ويلاحظ أن هذه التصنيفات ليست جامدة، فالتوازنات السياسية…
2. الأحزاب المتنافسة في الانتخابات التشريعية 2026
2.1. أحزاب الأغلبية الحكومية
2.1.1. التجمع الوطني للأحرار
يُعد حزب التجمع الوطني للأحرار الحزب الحاكم حالياً، إذ يقود الحكومة منذ انتخابات 2021 برئاسة عزيز أخنوش، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الحكومة. ويستند الحزب في حملته الانتخابية الحالية إلى “حصيلة الحكومة” في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية. ومع ذلك، تواجه هذه الحصيلة انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة، التي تتهم الحكومة بالفشل في معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وبالتورط في ملفات فساد. وقد أظهرت بعض استطلاعات الرأي تراجعاً لافتاً في شعبية الحزب، حيث حل في مرتبة متأخرة في نوايا التصويت، في ظل “مناخ يتسم ببرود سياسي غير مسبوق”. إن الحزب يعتمد في حملته الانتخابية على ما يسمى بـ”الخطاب الإنجازي”، أي التركيز على المشاريع التي أنجزتها الحكومة في ولايتها، مثل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر، في محاولة لاستمالة الناخبين الذين قد يتأثرون بهذه الإنجازات.
2.1.2. حزب الأصالة والمعاصرة
يُعد حزب الأصالة والمعاصرة ثاني أكبر أحزاب الأغلبية، وقد حصل على 86 مقعداً في انتخابات 2021م. ويتزعم الحزب حالياً مجموعة من الشخصيات القيادية، من بينهم فوزي لقجع، الذي يُعد من أبرز الوجوه الجديدة في المشهد السياسي، وقد وُصف بأنه “بدأ يخرج بتصريحات للتأكيد على أنه زعيم سياسي”، في إشارة إلى طموحاته السياسية المتصاعدة. ويواجه الحزب تحدياً مزدوجاً في هذه الانتخابات: من جهة، الحفاظ على قاعدته الانتخابية التي بناها في انتخابات 2021م؛ ومن جهة أخرى، تجنب “الاحتراق السياسي” الناجم عن التحالف مع التجمع الوطني للأحرار، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بين الحزبين خلال الحملة الانتخابية. وقد دفع تحالف اليسار إلى مطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق في هذه الاتهامات المتبادلة بين “الأحرار” و”البام”، مما يعكس عمق الأزمة داخل الأغلبية الحكومية.
2.1.3. حزب الاستقلال
يحتل حزب الاستقلال موقعاً فريداً في المشهد الحزبي المغربي، فهو أقدم الأحزاب وأكثرها عراقة، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها إثارة للجدل، حيث يتهمه منتقدوه بأنه “يسير في جبة المخزن منذ الاستقلال”، أي أنه جزء أصيل من منظومة الحكم التي لم تعمل على تحقيق التنمية الشاملة. وقد حصل الحزب على 81 مقعداً في انتخابات 2021، ويشارك في الحكومة الحالية، لكن دوره فيها وصف بـ”الثانوي”، إذ لا يتولى أي وزارة سيادية. ويتوقع المراقبون أن يحافظ الحزب على قاعدته التقليدية في المدن الكبرى، لكنه قد يواجه تحديات في المناطق القروية التي تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية سريعة.
2.2. أحزاب المعارضة
2.2.1. حزب العدالة والتنمية
يخوض حزب العدالة والتنمية هذه الانتخابات من موقع المعارضة، بعد أن كان في الحكومة لعشر سنوات (2011-2021). ويحاول الحزب “استعادة ما فقده” في انتخابات 2021، حيث يسعى إلى تصدر النتائج مرة أخرى، إذ وصف أمينه العام عبد الإله ابن كيران هذه المعركة بـ”المعركة الخطيرة والحاسمة”، مؤكداً أن الحزب “ينافس على الصدارة”. وقد أطلق الحزب حملة انتخابية مكثفة، مركزاً على “معاقبة الأغلبية”، ومتهماً الحكومة بالفساد ونهب المال العام. وفي تجمع خطابي بالدار البيضاء، دعت فاطمة وشاي، الممثلة المغربية ووكيلة اللائحة الجهوية، إلى “معاقبة سارقي ونهابي المال العام”، وقالت إن “هدوك الناس يريدون العلاقات الرضائية التي تنتج أطفال الشوارع والأطفال المشردين”، في خطاب يبدو أنه يستهدف استمالة الناخبين المحافظين. غير أن الحزب يواجه تحديات كبيرة، منها: فقدانه لعدد كبير من الكوادر والقيادات بعد انتخابات 2021، وتراجع شعبيته في بعض المناطق التي كان يحظى فيها بتأييد واسع، إضافة إلى ما يعتبره “حملات مدفوعة ومنظمة” تستهدفه، حسب ما صرح به إدريس الأزمي.
2.2.2. الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
يُعد حزب الاتحاد الاشتراكي من أعرف الأحزاب اليسارية في المغرب، لكنه فقد الكثير من وزنه الانتخابي في السنوات الأخيرة. ويشارك الحزب في هذه الانتخابات ضمن “تحالف اليسار”، إلى جانب أحزاب أخرى مثل التقدم والاشتراكية والحزب الاشتراكي الموحد. ويتبنى التحالف خطاباً نقدياً للحكومة، مطالباً…
2.2.3. الحركة الشعبية
حزب الحركة الشعبية هو حزب ذو قاعدة منحدرة من البادية بشكل أساسي، وقد تأسس عام 1957 على يد عبد الكريم الخطيب. ويشارك في هذه الانتخابات في إطار المعارضة، لكن قوته الانتخابية تظل محدودة نسبياً مقارنة بالأحزاب الكبرى.
2.2.4. حزب التقدم والاشتراكية
3. آليات احتساب المقاعد في الانتخاب المغربي
3.1. الإطار القانوني للانتخابات التشريعية
يعتمد المغرب في انتخاب أعضاء مجلس النواب على نظام التمثيل النسبي باللائحة، مع توزيع المقاعد على أساس القاسم الانتخابي. ووفقاً لهذا النظام، يصوت كل ناخب على لائحة يقدمها حزب سياسي، تضم أسماء مرشحين مرتبين مسبقاً يتصدرهم من يعرف بـ”وكيل اللائحة”، وتُحدد المقاعد التي يستحقها كل حزب استناداً إلى آلية القاسم الانتخابي.
ويحتسب القاسم الانتخابي بقسمة مجموع الناخبين المسجلين في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها. وهذا يعني أن الحزب الذي يحصل على عدد أصوات يساوي هذا القاسم ينال مقعداً واحداً، وتوزع المقاعد الباقية بناءً على قاعدة “أكبر البقايا”.
3.2. توزيع المقاعد بين الدوران المحلية والجهوية
تتوزع المقاعد الـ395 في مجلس النواب بين نوعين من الدوران:
أ – 305 مقاعد للدوائر المحلية: وهي دوائر مفتوحة للتنافس المباشر بين جميع المترشحين، رجالاً ونساءً.
ب – 90 مقعداً للدوائر الجهوية: وهي دوائر مخصصة للنساء فقط، في إطار سياسة المناصفة التي يتبناها المغرب.
ويلاحظ هنا أن هذا التوزيع يعكس التزام المغرب بسياسة المناصفة، لكن بعض المنتقدين يرون أن المقاعد الجهوية المخصصة للنساء “تحولت إلى مجرد شعار انتخابي”، حيث تتفاوت نسب تمثيل النساء بشكل كبير بين الأحزاب.
3.3. تعديل القاسم الانتخابي وأثره على توزيع المقاعد
شهد النظام الانتخابي المغربي تعديلاً جوهرياً في عام 2021م، حيث تم احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد الناخبين المسجلين، وليس على أساس عدد المصوتين الفعليين. وهذا التعديل الذي وُصف بأنه “أحد أبرز المستجدات التنظيمية”، له انعكاسات مباشرة على توزيع المقاعد. ففي النظام القديم، كانت المقاعد توزع بناءً على عدد المصوتين الفعليين، مما يمنح الأحزاب التي تحظى بنسبة مشاركة عالية فرصة أكبر للحصول على مقاعد. أما في النظام الحالي، فإن القاسم الانتخابي يُحتسب على أساس المسجلين، مما يقلل من تأثير نسبة المشاركة على توزيع المقاعد، ويمنح الأحزاب التي لديها قاعدة انتخابية ثابتة (وإن كانت صغيرة) فرصة أكبر للفوز بمقاعد. كما تم إلغاء العتبة الانتخابية التي كانت تحدد حداً أدنى من الأصوات للفوز بمقعد، مما فتح الباب أمام الأحزاب الصغيرة للمشاركة في توزيع المقاعد. ويرى بعض المحللين أن هذا التعديل يهدف إلى “تفتيت المشهد الحزبي” و”منع هيمنة أي حزب بمفرده”، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى “برلمان مجزأ” يصعب فيه تشكيل أغلبية حكومية منسجمة.
3.4. تأثير النظام الانتخابي على فرص الأحزاب
يمكن القول إن النظام الانتخابي الحالي يمنح ميزة نسبية للأحزاب الكبيرة التي لديها شبكات انتخابية واسعة، مثل التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، لأنه يسمح لها بالحصول على مقاعد في دوائر متعددة دون الحاجة إلى نسبة تصويت عالية. وفي المقابل، يحد من فرص الأحزاب الصغيرة التي تتركز قواعدها في مناطق محدودة، لأنه لا يضمن لها تمثيلاً يتناسب مع حجمها الانتخابي الفعلي.
كما أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين يقلل من أهمية نسبة المشاركة، مما قد يشجع الأحزاب على التركيز على “تحريك قواعدها الثابتة” بدلاً من محاولة استمالة الناخبين الجدد أو المترددين. وهذا قد يؤدي إلى مزيد…
4. دور المال في الانتخابات المغربية
4.1. ظاهرة شراء الأصوات
تعد ظاهرة شراء الأصوات من أبرز التحديات التي تواجه نزاهة الانتخابات المغربية. وقد تحولت هذه الظاهرة من “سلوك هامشي” إلى “آلية ممنهجة لتزوير الإرادة الشعبية”، تدار بأموال فاسدة هدفها الوصول إلى قبة البرلمان أو المجالس المنتخبة، دون أي كفاءة أو مشروع مجتمعي. وتشير التقارير إلى أن هذه الظاهرة تتفاقم مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، حيث تتصاعد المخاوف السياسية من “شراء الأصوات”، وتتزايد التحذيرات من عودة بعض الممارسات التي ارتبطت بالاستحقاقات السابقة، وعلى رأسها استعمال المال لاستمالة الناخبين.
4.2. أشكال استعمال المال في الانتخابات
يتخذ استعمال المال في الانتخابات المغربية أشكالاً متعددة، يمكن تصنيفها إلى:
أولاً: شراء الأصوات المباشر، حيث يُدفع للناخبين مبالغ نقدية مقابل التصويت لمرشح معين. وقد حذر إدريس الأزمي الإدريسي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، من “استعمال المال والخيام وشراء الأصوات” خلال الاستحقاقات الانتخابية، مؤكداً أن حزبه “لن يلتزم الصمت أمام ما يعتبره مخالفات”، وأنه سيعمل على إبلاغ السلطات بكل ما يتم رصده.
ثانياً: الحملات المدفوعة، وهي حملات منظمة ومرتبة تستهدف حزباً أو مرشحاً معيناً، وتُستخدم فيها وسائل متعددة، من بينها (بطاقات مخصصة لاقتناء كثير من الأشياء) تقدم للناخبين كوسيلة لاستمالتهم. وقد انتقد الأزمي هذه الممارسات، معتبراً أنها “بدل أن تضعف العدالة والتنمية، من شأنها أن تزيد من ثقة المواطنين في الحزب”، داعياً منافسيه إلى “مواجهة الحزب سياسياً من خلال مناقشة حصيلتهم وبرامجهم وأفكارهم”، بدلاً من اللجوء إلى “الهجمات الشخصية” أو “استعمال المال”.
ثالثاً: استعمال النفوذ الإداري، حيث يستخدم بعض المسؤولين المحليين نفوذهم لصالح مرشحين معينين، عبر تسهيل وصولهم إلى الناخبين، أو تقديم وعود بمشاريع تنموية مقابل الدعم الانتخابي. وقد سجل حزب العدالة والتنمية بمراكش “ممارسات من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية”، حيث طالب بالتحقيق مع “عون سلطة دعا الناخبين للتصويت على أحد المرشحين”، في انتهاك صارخ لقواعد الحياد الإداري.
4.3. خطاب الأحزاب حول المال الانتخابي
يتباين خطاب الأحزاب حول ظاهرة المال الانتخابي. ففي حين يُجمع الجميع على إدانتها، يتباينون في تحديد المسؤولية عن انتشارها، وفي تقديم الحلول. فقيادات حزب العدالة والتنمية، وفي مقدمتهم عبد الإله ابن كيران، توجه رسائل مباشرة إلى المواطنين، داعية إياهم إلى عدم “بيع أصواتهم بالمال”، ومؤكدة أن “من يعطي المال مرة لأجل الانتخابات إنما يفعل ذلك لكي يأخذ من ميزانية الدولة لخمس سنوات”. كما يرى الحزب أن “العزوف الانتخابي هدية ثمينة للمفسدين”، داعياً أنصاره إلى التصويت بكثافة لـ”معاقبة” الأحزاب التي تنهب المال العام. وفي المقابل، تتهم أحزاب الأغلبية خصومها بـ”المبالغة” في تقدير الظاهرة، أو بـ”استخدامها كورقة انتخابية”، مؤكدة أن الحكومة قد اتخذت إجراءات صارمة لمحاربة الفساد الانتخابي عبر تفعيل لجان التتبع والتنسيق مع النيابة العامة. وقد أشادت بعض الأحزاب الكبرى بـ”حياد الداخلية” في تدبير الانتخابات الحالية، معتبرة أن هناك “استمراراً للتشويشات” من طرف بعض الأطراف.
4.4. أثر المال على نتائج الانتخابات
لا شك أن استعمال المال يؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات، خاصة في الدوائر الصغيرة التي يكون فيها عدد الناخبين محدوداً، حيث يمكن لمرشح واحد شراء أصوات “حاسمة” تغير نتيجة الاقتراع. كما أن استعمال المال يشوه المنافسة الديمقراطية، لأنه يمنح المرشحين الأثرياء فرصة أكبر للفوز، بغض النظر عن كفاءتهم أو برامجهم. ويؤدي هذا الوضع إلى تراجع الثقة في العملية الانتخابية برمتها، حيث أظهرت الدراسات أن “تسعة مغاربة من أصل عشرة يعتقدون أن المنتخبين لا يحترمون الوعود التي يقدمونها للناخبين”، وأن “ربعهم يقاطعون صناديق الاقتراع”، في مؤشر خطير على “اتساع دائرة العزوف الانتخابي” في المغرب.
5. دور وزارة الداخلية في الانتخابات
5.1. الصلاحيات القانونية لوزارة الداخلية في الانتخابات
تُعد وزارة الداخلية الجهة المسؤولة عن تنظيم الانتخابات والإشراف عليها في المغرب، وهي تضطلع بدور محوري في جميع مراحل العملية الانتخابية، من تحضير اللوائح الانتخابية، إلى تنظيم الحملات، إلى الإشراف على عملية التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج.
وقد كلف الملك في خطوة وُصفت بـ”غير المسبوقة منذ إقرار دستور 2011″، وزير الداخلية بالإشراف على التحضيرات المتعلقة بالانتخابات المقبلة، في تأكيد على مركزية دور الوزارة في تدبير العملية الانتخابية.
5.2. آليات تتبع الانتخابات: اللجان المركزية والجهوية والإقليمية
في إطار الاستعدادات للانتخابات التشريعية 2026م، فعّلت وزارة الداخلية اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، تنفيذاً للأمر الملكي الموجه إلى وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، “في شأن السهر على سلامة الانتخابات التشريعية” المقرر إجراؤها يوم 23 سبتمبر 2026م. وقد تم على الصعيد الترابي تفعيل لجان إقليمية لتتبع الانتخابات، تضم في كل عمالة وإقليم الوالي أو العامل والوكيل العام للملك أو وكيل الملك. كما تم تفعيل لجان جهوية عهد إليها بمواكبة أشغال اللجان الإقليمية على صعيد كل جهة من جهات المملكة. وتتمثل المهمة الأساسية لهذه اللجان في “اتخاذ التدابير العملية الكفيلة بصيانة واحترام سلامة وصدق العمليات الانتخابية”، من خلال تتبع سير مختلف مراحل العمليات الانتخابية، “والتصدي في حينه لكل ما قد يمس بها”، وذلك ابتداءً من المرحلة الحالية إلى غاية تاريخ إجراء الاقتراع والإعلان عن نتائجه.
5.3. جدل “حياد الداخلية” في الانتخابات
يثير دور وزارة الداخلية في الانتخابات جدلاً واسعاً في المغرب، بين من يرى أنها تضطلع بدور “حيادي” في تنظيم الانتخابات، ومن يرى أنها “تتدخل لصالح أحزاب معينة”، خاصة أحزاب الإدارة. وقد كشفت مجموعة من الأحزاب الكبرى عن “تقييمها لطريقة تدبير وزارة الداخلية لمسار الانتخابات التشريعية لسنة 2026م”، حيث أشادت بعضها بـ”حياد الداخلية” في التعامل مع مختلف الأحزاب، في حين انتقدت أخرى “استمرار التشويشات” التي قد تؤثر على نزاهة الاقتراع. غير أن الانتقادات الأكثر جدية لدور الداخلية تأتي من أحزاب المعارضة، التي تتهم الوزارة بـ”التدخل المباشر” في الانتخابات لصالح أحزاب الأغلبية، عبر تسخير “أعوان السلطة” والموارد الإدارية لخدمة مرشحي هذه الأحزاب. وقد سجل حزب العدالة والتنمية عدة حالات لـ”تدخل أعوان السلطة” في الحملة الانتخابية، مطالباً بالتحقيق فيها.
5.4. الإجراءات المعلنة لضمان النزاهة
أعلنت وزارة الداخلية عن مجموعة من الإجراءات لضمان نزاهة الانتخابات، من بينها:
تفعيل لجان التتبع على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية.
التنسيق مع النيابة العامة لتحريك المساطر القضائية عند الاقتضاء في حالة رصد مخالفات.
عقد لقاءات مع قادة الأحزاب السياسية لإطلاعهم على سير الترتيبات المتعلقة بمختلف مراحل العمليات الانتخابية، والاستماع إلى اقتراحاتهم.
6. توقعات نتائج الانتخابات التشريعية 2026م
6.1. مؤشرات أولية من حملات الأحزاب
تشير المؤشرات الأولية لانطلاق الحملة الانتخابية إلى أن هذه الانتخابات “مختلفة تماماً عن سابقتها”، حيث “الصراع لم يعد يدور بين قطبين واضحين”، بل أصبح “متعدد الأقطاب” ومعقداً. ففي حين كان المشهد الانتخابي في السابق يتمحور حول ثنائية “العدالة والتنمية–الاستقلال”، أو “العدالة والتنمية–الأصالة والمعاصرة”، فإن المشهد الحالي يتسم بتعدد الفاعلين وتشابك التحالفات.
وتشير الحملات الانتخابية للأحزاب الكبرى إلى تركيز متباين:
أ – التجمع الوطني للأحرار: يركز على “الحصيلة الحكومية”، وعلى قيادة عزيز أخنوش للحكومة، معتبراً أن “الإنجازات” المحققة تستحق تجديد الثقة.
ب – حزب الأصالة والمعاصرة: يركز على “الخطاب الشبابي” و”الوجوه الجديدة”، محاولاً التمايز عن شريكه في الحكومة.
ج – حزب العدالة والتنمية: يركز على “معاقبة الأغلبية” و”محاربة الفساد”، مستغلاً الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
د – أحزاب اليسار: تركز على “العدالة الاجتماعية” و”الإصلاحات الدستورية”، محاولة استمالة الناخبين الشباب والطبقات الشعبية.
6.2. السيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات
بناءً على المعطيات المتاحة، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لنتائج الانتخابات:
السيناريو الأول: استمرار الأغلبية الحالية
يفترض هذا السيناريو أن تحافظ أحزاب الأغلبية (التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال) على أغلبيتها البرلمانية، وإن بشكل منقوص. ويعتمد هذا السيناريو على أن “الحصيلة الحكومية” قد تحظى بدعم شريحة من الناخبين، خاصة المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، وأن الأحزاب “الإدارية” لا تزال تمتلك شبكات انتخابية قادرة على حشد الأصوات. غير أن هذا السيناريو يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في “تراجع شعبية الأحرار” في استطلاعات الرأي، و”الاتهامات المتبادلة” بين الأحرار والبام التي قد تضعف التماسك الحكومي.
السيناريو الثاني: صعود مفاجئ للعدالة والتنمية
يفترض هذا السيناريو أن يتمكن حزب العدالة والتنمية من استعادة جزء كبير من قواعده الانتخابية، ويحقق نتائج مفاجئة تقلبه من 13 مقعداً في 2021م إلى ما بين 60-80 مقعداً في 2026م، مما يجعله لاعباً رئيسياً في تشكيل الحكومة المقبلة. ويعتمد هذا السيناريو على “الاستياء الشعبي” من الحكومة الحالية، و”الحملة المكثفة” التي يشنها الحزب، و”الخطاب المعادي للفساد” الذي قد يستقطب الناخبين المحبطين. غير أن هذا السيناريو يبدو صعباً في ظل “القيود” التي يواجهها الحزب، بما في ذلك “الحملات المدفوعة” التي تستهدفه، و”التضييق” على أنشطته في بعض المناطق.
السيناريو الثالث: برلمان مجزأ وحكومة ائتلافية واسعة
يفترض هذا السيناريو أن تؤدي التعديلات الانتخابية (إلغاء العتبة، واحتساب القاسم على أساس المسجلين) إلى “تفتيت المشهد الحزبي”، حيث يحصل عدد كبير من الأحزاب الصغيرة على مقاعد، مما يجعل من الصعب على أي حزب أو تحالف تحقيق أغلبية مريحة. وفي هذه الحالة، قد نرى “حكومة ائتلافية واسعة” تضم أحزاباً من الأغلبية والمعارضة معاً، في محاولة لتشكيل أغلبية مستقرة. وهذا السيناريو قد…
6.3. نسبة المشاركة بين التشاؤم والزخم
تباينت التوقعات حول نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة. ففي حين تسود “نظرة تشاؤمية” لدى بعض الأحزاب، التي تتوقع نسبة مشاركة منخفضة، تزعم أحزاب أخرى أن “الاستحقاق الحالي هو زخم سياسي غير مسبوق”، قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة المشاركة.
وتشير الدراسات إلى أن “أزمة الثقة” ما تزال تشكل “العنوان الأبرز للمشهد السياسي”، حيث “عبرت غالبية المستجوبين” عن عدم ثقتهم في الأحزاب السياسية والمنتخبين والمؤسسات العمومية. كما أظهرت الدراسات أن “تسعة مغاربة من أصل عشرة يعتقدون أن المنتخبين لا يحترمون الوعود”، وأن “ربعهم يقاطعون صناديق الاقتراع”، مما يشير إلى أن نسبة المشاركة قد تكون منخفضة، خاصة في صفوف الشباب.
6.4. تأثير العزوف الانتخابي على النتائج
يؤثر العزوف الانتخابي بشكل كبير على نتائج الانتخابات، إذ يؤدي إلى:
ضعف التمثيلية: عندما تكون نسبة المشاركة منخفضة، فإن البرلمان المنتخب لا يعكس بدقة إرادة الناخبين، خاصة الفئات التي قاطعت الانتخابات.
تعزيز قوة “الأصوات المنظمة”: الأحزاب التي لديها قواعد انتخابية منظمة (مثل أحزاب الإدارة والأحزاب ذات الشبكات القوية) تستفيد من العزوف، لأن أصواتها تظل ثابتة في حين تتقلص أصوات الأحزاب الأخرى.
شرعنة “الممارسات غير الديمقراطية”: عندما تنخفض نسبة المشاركة، يصبح من الأسهل على “أصحاب المال” شراء الأصوات، وتغيير نتائج الانتخابات لصالحهم.
7. آفاق المستقبل وتحديات المرحلة المقبلة
7.1. تحديات الحكومة المقبلة
أياً كانت النتائج، فإن الحكومة المقبلة ستواجه مجموعة من “القيود الهيكلية والسياسية الراسخة” التي قد تعقد جهود الإصلاح. وتشمل هذه التحديات:
الأزمة الاقتصادية والاجتماعية: ومعدلات البطالة المرتفعة، خاصة في صفوف الشباب، وارتفاع الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية.
أزمة الثقة: حيث تراجع ثقة المواطنين في الأحزاب والمؤسسات، واتساع دائرة العزوف الانتخابي.
الاحتجاجات الاجتماعية المتصاعدة: مثل “حركة جيل زد 212″، التي تطالب بتحسين الخدمات العامة، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.
محدودية هامش المناورة الحكومي: في ظل “الدستور الضمني” الذي يمنح الملك صلاحيات واسعة في المجالات السيادية.
7.2. هل يمكن الحديث عن “تحول جذري” في الخريطة السياسية؟
نرى في ظل الوقائع الجارية أن الحديث عن “تحول جذري في الخريطة السياسية المغربية” سيظل “صعباً” في السياق الانتخابي الحالي، الذي لا يزال “مطبوعاً بعدد من المحددات”، من بينها: طبيعة النظام الانتخابي، ودور المال في الانتخابات، ومركزية السلطة في يد المؤسسة الملكية. فالتعديلات الانتخابية الأخيرة، من قبيل إلغاء العتبة واحتساب القاسم على أساس المسجلين، قد تزيد من “تفتيت المشهد الحزبي”، لكنها لا تغير بالضرورة من “طبيعة اللعبة السياسية”، حيث تظل السلطة الفعلية بيد المؤسسة الملكية، وتظل الأحزاب مجرد “واجهة ديمقراطية” لنظام حكم مركزي.
7.3. دور المجتمع المدني والشباب في المرحلة المقبلة
يبدو أن المجتمع المدني، وخاصة الحركات الشبابية مثل “جيل 212″، قد يلعب دوراً متزايداً في المرحلة المقبلة، بالضغط من أجل إصلاحات حقيقية في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل. وقد أظهرت هذه الحركات قدرة على “التعبئة الشعبية” خارج الأطر الحزبية التقليدية، مما قد يشكل تحدياً للأحزاب السياسية التي فقدت قدرتها على “الوساطة” بين الدولة والمجتمع.
7.4. سؤال الديمقراطية بين الشكل والمضمون
يبقى السؤال الأبرز: هل ستؤدي هذه الانتخابات إلى “تعميق الديمقراطية” في المغرب، أم أنها ستكرس “الديمقراطية الشكلية”، التي تحتفظ فيها المؤسسة الملكية بالسلطة الفعلية، في حين تظل الأحزاب مجرد “واجهة” لتمرير السياسات؟
فالتجارب السابقة تشير إلى أن الانتخابات في المغرب لم تؤد إلى “تحول ديمقراطي حقيقي”، بل إلى “تدوير النخب” في إطار نظام حكم يجمع بين “الشرعية الانتخابية” و”الشرعية التقليدية” (الملكية). ومع ذلك، فإن “الاستياء الشعبي” المتزايد، و”اتساع العزوف الانتخابي”، و”صعود الحركات الاحتجاجية”، قد يفرض على النظام “فتحاً سياسياً” حقيقياً، أو على الأقل “تعديلات” في طريقة إدارة الحكم.
خاتمة: خلاصات تركيبية
يمكن تلخيص أهم خلاصات هذا التحليل في النقاط التالية:
الانتخابات التشريعية 2026 تجري في سياق مختلف عن سابقتها، في ظل “أزمة ثقة” عميقة و”عزوف انتخابي” متزايد، و”احتجاجات اجتماعية” لم تعد مقتصرة على الأطر الحزبية التقليدية.
المشهد الحزبي يتسم بتعدد الفاعلين وتشابك التحالفات، مع صعود “أحزاب الإدارة” (الأحرار والبام) وتراجع “الأحزاب التاريخية”، في حين يحاول حزب العدالة والتنمية “استعادة موقعه” بعد هزيمة 2021م.
النظام الانتخابي، بتعديلاته الأخيرة (إلغاء العتبة واحتساب القاسم على أساس المسجلين)، يهدف إلى “تفتيت المشهد الحزبي” و”منع هيمنة أي حزب بمفرده”، لكنه قد يؤدي إلى “برلمان مجزأ” يصعب فيه تشكيل أغلبية حكومية منسجمة.
المال الانتخابي يظل “آفة” تهدد نزاهة الانتخابات، حيث تحولت “شراء الأصوات” من “سلوك هامشي” إلى “آلية ممنهجة”، تستخدم فيها أساليب متعددة، من “الرشاوى المباشرة” إلى “الحملات المدفوعة”.
وزارة الداخلية تضطلع بدور محوري في تنظيم الانتخابات، وقد أعلنت عن إجراءات لضمان نزاهتها، لكن “جدل الحياد” يظل قائماً، خاصة في ظل “اتهامات” أحزاب المعارضة بـ”التدخل الإداري” لصالح أحزاب الأغلبية.
توقعات النتائج تتراوح بين “استمرار الأغلبية الحالية” و”صعود مفاجئ للعدالة والتنمية” و”برلمان مجزأ”، لكن أياً كانت النتائج، فإن “التحديات الهيكلية والسياسية” ستظل قائمة، وستواجه الحكومة المقبلة.
سؤال الديمقراطية يبقى مطروحاً بقوة: هل ستؤدي هذه الانتخابات إلى “تعميق الديمقراطية”، أم أنها ستكرس “الديمقراطية الشكلية”؟ الإجابة على هذا السؤال تتوقف على قدرة المجتمع المدني والشباب على “الضغط” من أجل إصلاحات حقيقية، وعلى مدى استجابة النظام لهذه الضغوط.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.