الأستاذ عبد السلام ياسين..بين يدي الذكرى

الأستاذ عبد السلام ياسين..بين يدي الذكرى
السبت 13 دجنبر 2014 - 11:55

تحل الذكرى الثانية لوفاة الإمام المجاهد الأستاذ عبد السلام ياسين، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وهي مناسبة جليلة، تحرص الجماعة في المغرب، ومدرسة العدل والإحسان في كل أقطار المعمور بكل أعضائها ومنتسبيها ومحبيها، أن تغتنمها لتجدد معاني الوفاء في القلوب لهذا العلم القدوة، اعترافا بأياديه البيضاء على أجيال هذه الأمة المحمدية التي اغترفت من معين صحبته، وتفيأت ضلال علمه وحكمته، فكان جزاه الله خير الجزاء وأجزل له وافر العطاء نعم المربي الشفيق، والعالم الرباني الصادق، والداعية الحكيم الرفيق، والمجاهد القوي الصلب، الذي ما خاف في الله لومة لائم حتى قبضه الله سبحانه وتعالى إليه فكان حجة للعاملين للإسلام وشاهدا.

تحل الذكرى الثانية لرحيل الإمام عن دنيانا الفانية، والأمة تمر بمرحلة عصيبة شديدة، غلب فيها اليأس نفوس بعض المنتسبين إلى الحركة الإسلامية، واشتدت فيها الابتلاءات على الدعاة إلى الله، وارتفعت رايات الكراهية والتكفير وإراقة دماء الأبرياء، لتؤكد صواب اختيارات مدرسة المنهاج النبوي التي أسسها الإمام، ورجاحة آرائها في النظرة إلى قضية التغيير الإسلامي المنشود، القائمة على الرحمة والحكمة والتدرج والصبر على الأذى في ذات الله عز وجل، اقتداء واهتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسيرا على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك. وليتأكد للعاملين في حقل الدعوة إلى الله في مشارق الأرض ومغاربها أن طريق إسعاد الإنسان وتكريمه في الدنيا والآخرة وإقامة دولة القرآن، التي بشر بها الله عز وجل عباده الصالحين في كتابه العزيز على أنقاض دول الظلم والاستبداد، هو طريق طويل محفوف بالمخاطر والتحديات، “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”.

وهذا هو الأمر الجلل الذي ظل يلح عليه هذا العالم الجليل في كتاباته الغزيرة ورسائله ومجالسه ومواعظه بدءا من “رسالة الإسلام أو الطوفان”، وعلى مدى ما يناهز أربعة عقود من الجهاد والتربية والتعليم، دعوة إلى السلمية ونبذ العنف والتدرج في التغيير، وإعداد الأجيال القادرة على حمل المشروع الإسلامي في التغيير، ونشره في العالم بالمحبة والأخوة والحكمة والموعظة الحسنة. حكمة تستوجب إحاطة دقيقة بموضوع التغيير من أجل التخطيط والإعداد للمستقبل، وهي قضية مصيرية ألح الإمام عليها مبكرا -في بداية عقد الثمانينات في كتاب المنهاج النبوي، فالإمام المرشد يقول:”في زحفنا إلى النصر إن شاء الله، وقبل أن تفجأنا الأحداث، نشرع في جهاد البناء من داخل الصف…فالتغيير يبدأ بإعادة الثقة لنفس الأمة التي هي موضوع التغيير، وهذا لا يتم إلا بالإحصاء، وضبط المعلومات والأرقام، ورصد تطور الأحداث والعلاقات لفهم الواقع، ف”معرفة موضوع التغيير، وحجمه، وكمه، وكيفه، وتطوره، وقوى الصراع فيه ومن حوله، مقدمة وباب ليدخل جند الله بإرادته الإيمانية على المستقبل من باب العلم. وحول هذا الداخل بثبات من يعرف مواقع خطاه، وهو مستعد لبذل النفس والمال والجهد، تلتف الأمة وتستعيد ثقتها في القيادة وفي نفسها.هذا الشرط النفسي ضروي” والفهم الدقيق للواقع يمكن العاملين للإسلام القائدين للتغيير من:

1-تخطيط المستقبل.

2-وضع خطة التغيير.

وهذان الأمران مصيريان في تعزيز الثقة بالذات والالتفاف حول المشروع الإسلامي، من طرف الأمة والشعوب التي ينبغي أن تكون شريكا في التغيير لا وقودا له تستغل أو تحرض “نريد أن يكون الشعب معنا يشارك، يناقش، ينتقد، يتعلم، يعلم، يجاهد إلى جانبنا. ولا يفعل ذلك إلا إذا وثق بأننا منه ومع المستضعفين بلا قيد ولا شرط، إلا قيد الشريعة وشرط الإيمان.” لهذا فالإمام يعتبر أنه إذا تم هذا التوضيح والوضوح كانت الثقة متبادلة والمشاركة في التغيير ممكنة، وإلا فالتغيير والثورات والانتفاضات أو سمه ما شئت من مسميات لن يكون إلا “محاولة بطح الواقع على مشرحة تغيير الهياكل” وهذه “صناعة في حرفة تحنيط الجثث”.

رحم الله المرشد الإمام المجاهد المجدد، وإخواننا ممن سبقونا بإحسان، وجعلنا على طريقه ونهجه آمين والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • mohammed
    السبت 13 دجنبر 2014 - 13:29

    كيفاش إمام؟ علاش كاين شي إمام من غير أمير المؤمنين؟ هو الشيخ الله يرحمه و يغفر ليه و يجازيه الله أحسن ما عنده. و لاكن ماتوصلش بينا الامور حد التقديس, واحسن طريق ونهج هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
    اتقوا الله فينا
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  • فؤاد
    السبت 13 دجنبر 2014 - 20:20

    أخي الكريم قلت جملة لو مزج بها البحر لعكر ترحمت على المرشد ثم قلت جعلنا الله على طريقه ونهجه آمين طريقنا ومنهجنا واحد أخي الكريم وهو المنهج الذي سلكه أتقى الأتقياء وأصفى الأصفياء محمد صلى الله عليه وسلم نحن من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم . ورحم الله الشيخ عبد السلام ياسين نسئل الله أن يدخله فاسح جنانه وكل أموات الامة المحمدية والاحياء نسئل الله أن يرزقنا جميعا الجنة مع سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله عليه

  • أبوذر
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 13:56

    كــــون عبد السلام ياسين يعتبر شيخا لزاوية "العدل والاحسان" فهذا أمر
    لا تتناطح فيه عنزتان . أما كونه إماما ومجددا فمسالة فيــــــــــــها نظــر.
    فلم يثبت عن الأئمة وبالأحرى الذين يدعون التجديد أن قاموا بنشر الخرافات أو
    الترويج لها. فما رأي مريديه في خرافة 2006 .(عفوا : متى كان للمريدين
    رأيا غير رأي شيخهم) .
    نصيحة: الولاء الأعمى للشيوخ يفقر العقل البشري.

  • youssef
    الأحد 14 دجنبر 2014 - 16:03

    ياشباب العدل والاحسان اتقوا اله في انفسكم وسيروا علىمنهج النبؤة منهج السنة والجماعة المنهج الصافي النقية وابتعدوا عن الخرافات والشعوذة

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 1

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي

صوت وصورة
فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور
الإثنين 2 نونبر 2026 - 20:44 2

فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21 2

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك