تحول عيد الأضحى في السنوات الأخيرة من مناسبة دينية واجتماعية تُشيع البهجة والتضامن، إلى محطة سنوية لإنتاج التوتر والقلق الجماعي. خلف المظاهر الاحتفالية الطقوسية، تختبئ ديناميات سفوحها مشحونة بـ “طاقات سلبية” عابرة للمجتمع، أفرزتها ضغوطات اقتصادية حادة وسياقات سياسية وتواصلية تتقن توجيه الرأي العام.
سيكولوجية “الغلاء” وإنتاج الطاقة السلبية
شهدت الفترة المصاحبة للذهاب إلى العيد هذا العام ظاهرة نفسية واجتماعية حادة، اتسمت بالالتهاب غير المسبوق في الأسعار. لم يقتصر الأمر على سوق الأضاحي الذي بات يقصي فئات واسعة من الطبقة المتوسطة والهشة، بل امتد اللهيب ليشمل الخضروات، الفواكه، والخدمات العامة التي تضاعفت تكلفتها بشكل جنوني.
بفعل هذا الحصار المالي، وجد المواطن نفسه مشحوناً بطاقات سلبية تفوق قدرته الاعتيادية على التحمل. هذا الشحن النفسي الزائد فرض سياقاً يبحث فيه الجسم المجتمعي عن “مكب” أو منفذ لتصريف هذا الاحتقان. وبما أن القنوات الطبيعية للتعبير غالباً ما تكون مغلقة أو غير مجدية، فقد تُرجم هذا الكبت إلى:
صمت عام ملحوظ؛ هدوء ثقيل يسبق العاصفة، يعكس العجز والصدمة، ثم نظرات عدوانية متبادلة مع تحول “الآخر” في الفضاء العام (الشارع، السوق، وسائل النقل) إلى غريم محتمل.
سلوكيات مستفزة؛ مشاحنات مجانية ومشاجرات لأتفه الأسباب، تفضي أحياناً إلى عنف لفظي ومادي غير مبرر، ليس إلا انعكاساً مرآتياً لمرارة العجز الشرائي.
معارك “صرف الانتباه” وهندسة الوعي الجمعي
أمام هذا التوتر الاجتماعي المبطن، وجدت السلطات العمومية نفسها في مواجهة مباشرة مع اتهامات شعبية تُحملها كامل المسؤولية عن لهيب الأسعار، وفشلها في كبح جماح الاحتكار فائق التأثير والألم الذي يقتات على جيوب المواطنين بلا رقيب.
وبدلاً من معالجة الجذور البنيوية للأزمة، اختارت السلطات الدخول على خط التوتر بآليات تواصلية تعتمد على استغلال ضحالة الوعي الجمعي والاحتيال الذكي على المشاعر الجماهيرية. وتجلت هذه الاستراتيجية في هندسة “الأزمات البديلة”، لتحويل اهتمام الرأي العام وتخدير الصدمة الاقتصادية:
من صدمة الأسعار إلى صدمة “طفل القرعة”
تم تضخيم وتصدير قضايا هامشية ومثيرة للجدل (كقضية “طفل القرعة”) لتتصدر “التريند” والنقاشات العمومية، مستنزفة العاطفة الشعبية في جدل عقيم يُنسي المواطن جمر الأسعار.
الهروب نحو “مخدر” المستطيل الأخضر!
وفي خطوة تالية، يتم الرهان على تحويل الأنظار نحو صدمات وإنجازات المنتخبات الوطنية في كأس العالم 2026، كأداة تصريف كبرى للشحن السلبي، ومحاولة دؤوبة لتذويب الهمّ المعيشي اليومي في مشاعر “الوطنية الرياضية” المؤقتة.
وكخلاصة، إن إفرازات العيد الحالية تدق ناقوس الخطر حول السلم الاجتماعي؛ فإذا كانت آليات “إلهاء الرأي العام” وصرف انتباهه تنجح في ترحيل الأزمات وتسكين الآلام ظرفياً، فإن الطاقات السلبية المتراكمة في العمق السيكولوجي للمجتمع تظل قابلة للانفجار ما لم يتم تبني مقاربات حقيقية تحمي كرامة المواطن وقدرته الشرائية.
هذا هو واقعنا المرير ويكشف عن ضمور كبير في الوعي الجمعي ، حتى بتنا مجتمع استهلاك ، فقط وإلا فما معنى أن يضحي الانسان ب5000 حتى 8000 درهم ويصل الكلغرام الواحد من البطاطس 30 درهم ، نعم هو ظاهرة احتكار تتغول دوما وتصطاد المناسبات لتغتني على ظهور الشعب والطبقة الكادحة منه خاصة ، أما تبعات هذا العيد ، وكما أوضح الأستاذ بدقة فنعيشها اليوم على ايقاع توتر نفسي يشحن صاحبه بطاقات سلبية رهيبة ، وبتنا لا نستطيع مقابلة شخص في ظروف عادية ، الكل مكشر عن أنيابه ، والكل يبحث عمن يصلح فريسة لتفريغ طاقاته السلبية ، ويشبع عدوانيته ، بالرغم من محاولة تلهية الشعب سواء “بطفل القرعة” أو كرة القدم ، بالشعر الذي تشيع فيه الأمية تكثر اصطداماته ، ولا حول ولا قوه الا بالله.
“Another world is not only possible, she is on her way. On a quiet day, I can hear her breathing”
“عالم آخر ليس ممكنًا فحسب، بل هو في طريقه. في يوم هادئ، يمكنني سماع أنفاسه ”
Ar Roy
(تعبر عن الأمل في أن العدالة الاجتماعية والاقتصادية يمكن تحقيقها من خلال النضال الجماعي)
“The people .. now restrains itself and anxiously hopes for just two things: bread and circuses”
“الشعب.. يكبح نفسه الآن ولا يتمنى بلهفة سوى أمرين فقط: الخبز والألعاب (السيرك).”
Juvenal
(55 – 128 AD)
(شاعر روماني ساخر)
(كُتب حوالي عام 100 ميلادي)
(السيطرة على غضب الجماهير وإلهائهم عن الأزمات العميقة بتقديم لقمة العيش البسيطة والترفيه المؤقت)
أستاذي،
أؤيدك الرأي تمامًا في أن تفاقم الغلاء حاصر المواطن وشحن الشارع بطاقة سلبية قابلة للانفجار، وأن سياسات ترحيل الأزمات عبر تضخيم قضايا الهامش وتخدير الوعي بانتصارات المستطيل الأخضر لم تعد تجدي نفعًا أمام حقيقة البطون الجائعة والجيوب المستنزفة. إن الرهان على مرونة المواطن وصمته دون تقديم حلول جذرية تضمن كرامته وقدرته الشرائية هو مجازفة حقيقية بالسلم المجتمعي.
ALHOCEIMA
مما يؤسف له أن هذه الشعيرة قد اتخذت في وعي الناس عرف الفريضة الملزمة ، رغم أن رسول الله بين سنيتها ، فقد كان الخليفتان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يدعان النحر مع قدرتهما عليه كراهية أن يعتقد الناس أنها فرض واجب . إلا أننا اليوم وبتأثير من خوفنا من نظرة المجتمع ومحاولات التصنع لئلا نبدو أقل قدرة من الآخرين ، اصبحنا أكثر جرأة على الاستدانة لأجلها . متغافلين عن أن التكلف والوقوع في الدين من أجلها يجعلها في حكم المكروه . نحن نخاف انكسار قلوب ابناءنا وتكهرب اجواء البيت وهذا ما يقودنا الى شراء خروف ندفع ثمنه من قوت شهور بعده.
صراحة كلشي كيبين بيللي شعب تقريبا كلو كيعاني من الجهل ، والأمية ، بحال هكذا الشعب دير بيه لليبغيتي ، يقدر يشري الحولي حتى عشرة ألف درهم وليصانص حتى خمسين درهم لليطرو ، جابو ليه الولد دلقرعا باش يلهيوه ، مع الأسف هذا هو باختصار أكثرية الشعب