الخبل والهبل الذي أصاب صاحب "زريعة الخرطال"

الخبل والهبل الذي أصاب صاحب "زريعة الخرطال"
الأحد 13 غشت 2023 - 10:20

حز في نفسي ما أصاب الدكتور محمد الفايد، وقد كنت ممن يأخذ عنه بعضا مما أفاء الله عليه من علم في التغذية، كنت أجده يصيب في كثير مما ينفع الناس في غذائهم، وخاصة عندما ينبري لمهاجمة شركات أو قل مافيا الأدوية، فالرجل كان نشازا كان استثنائيا في هذا الباب، مدافعا شرسا، فارسا مغوارا في تخصصه، رغم أنه في أحيان كثيرة يجانب الصواب، وهذا ليس عيبا.

فالعصمة لا تكون إلا لنبي، وعليه بقي الدكتور يتربع على عرش قلوب محبيه؛ وهم للإشارة بالآلاف. والحق يقال، قدم خدمة جليلة لمتتبعيه، الذين تغيرت عاداتهم الغذائية بفضل توجيهاته ونصائحه، فإنك تشعر من كلامه بالصدق، وتشعر به ناصحا محبا، زادت شعبيته، بالحملات الشعواء عليه، تكالب عليه خصومه الذين مكروا به، بل وصل بهم الحد أن ضيقوا عليه في وظيفته وفي عمله، “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” سورة الانفال، آية: 30.

هذه مقدمة لا بد منها، لكل منصف، وقد يقول قائل: لعل في هذا الذي قدَّمْتَ به مدحا للرجل، وقد جعلت في العنوان قدحا فيه، أقول: من العدل أن نتحدث عن الدكتور بما كان فيه، ولا يضير الآن أن ننتقد ما آل إليه، فسبحان مغير الأحول، والقلوب بيد الرحمن يغيرها كيف يشاء، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور.

والحقيقة أن الرجل اختلط في آخر عمره، فنأخذ منه قبل اختلاطه ونترك ما جاء به بعد اختلاطه فهذا منهج أهل الحديث وهو عين العدل.
وقد علمنا الحكيم عز وجل الحوار بالحسنى، قال تعالى:

“وقولوا للناس حسنى” سورة البقرة: 83. والدكتور محمد الفايد من الناس.

وليس الدكتور شر من فرعون، وقد قال ربنا سبحانه: “اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى”، سورة طه الآية: 44.
وإذا أنصف الإنسان حمله إنصافه على أن يعرف قدر الخطأ، فلا يعطيه أكبر من حقه، كما لا ينسى سابقة قائله، وظروفه التي حملته على فعله، ولا يَغِيبَنَّ عنك فعل حاطب بن أبي بلتعة وكيف أن عقوبته مَنَعَ من تَرَتُّبِها عليه مشهده العظيم يوم بدر، قال ابن القيم: (من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى من غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث.. وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين وكما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد *** جاءت محاسنه بألف شفيع

(ابن القيم مفتاح دارالسعادة1/177).

وقد جاء صاحبنا الدكتور بذنب عظيم، وبدأ يهرف بما لا يعرف، وقد تجاوز في كلامه اللباقة واللياقة وبدأ، يسيء الأدب، فوجب والحال هذه التنبيه على زلاته، وأخطائه، لا بد للعلماء من باب الوجوب الرد على ترهاته، ومحق ادعاءاته وكشف عيوبه، وكما يقال ويروج على ألسنة العلماء من قال في غير فنه أتى بالعجائب.

أما صاحبنا فقد أتى بالغرائب والعجائب والطوام.

كنا نصدقه وهو يحدثنا عن مزايا الحبة السوداء، وقد يستدل في غالب حديثه بما ورد عن الصحابة، فكنا نصدقه، فنقول ما أعظم الصحابة فهم حملة الرسالة، وحملة الوحي اختارهم الله لهذه المهمة العظيمة لما علم من صدقهم وأمانتهم، وقد زكاهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: “إِنَّ اللهَ اختار أصحابي على العالَمينَ سِوى النَّبيِّينَ والمُرسلينَ، واختار من أصحابه أربعةً: أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليًّا؛ فجعلهم خيرَ أصحابِي، وفي أصحابي كلِّهم خيرٌ” الذهبي ميزان الاعتدال.

أما وقد نكص صاحبنا الفايد وانتكس، فأصبح يرى الصحابة بعين السواد، لا يرى فيهم خيرا، يرى فيهم الكذب والزور والبهتان، ربما جعلهم سبب التخلف والانحطاط، لم يجعل لهم فضلا ولا ذكر لهم عزا ومجدا وسؤددا، غفر الله لي، وأستغفر الله من هذا الذي كتبت ولو في معرض البيان، فالصحابة كالنجوم:

فلا يضـر نهر الفرات يومـــا *** إن خاض بعض الكلاب فيه.

ولو كل كلب عوى ألقمته حجرا *** لصار الصخر مثقال بدينار.

يا ليته بقي يحدثنا عن فوائد التمر والزبيب والإقط والتين والزيت والزيتون.

وختاما يا ليت الدكتور محمد الفايد بقي يبحث في فوائد ومنافع بذور اليقطين وترك عنه الصحابة الكرام الغُرِّ الميامين.

مسكين هذا الرجل، ألقى بنفسه في يم الجهالات وقد أحسن الإمام أبو زرعة الرازي إذ يقول: “إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة فالجرح بهم أولى”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Farid
    الأحد 13 غشت 2023 - 18:07

    Cet individu a un terrible complexe d’infériorité, il a fallu qu’il atteigne ses 70 ans pour découvrir ce que renfermait son coeur qu’Allah nous préserve et nous garde dans guidée amiine

  • nourdine
    الإثنين 14 غشت 2023 - 20:41

    الفايد قليل السمع كثير الكلام و هذه الصفات تنتج شخصا كسولا و متحايلا في مساره سواء العلمي أو حتى في حياته الشخصية مما يجعله متآخرا في نهاية المطاف فهو لا يأخذ من العلوم الى عناوينها و يتكاسل في الغوص في التفاصيل فالوقت لايسعفه للكلام
    وخير دليل ما أصاب الفايد مؤخرا هو شيئ طبيعي أن يصيب أي شخص في شبابه من تجادب للأفكار أو يقضة لكن في سن الشيخوخة كما هو الحال النسبة للفايد فهذا عته فكري فلو كان كرس شبابه مستمعا لكان الآن يمسك العصى من الوسط كيفما كانت الرياح اتي تعصف به

  • Lamya
    الخميس 17 غشت 2023 - 16:09

    هذا الفايد أحدث ضجة و هو ليس لا عالم دين و لا شيخ و لاشيئ على الإطلاق
    أنا و الله لا يهمني رأيه الشخصي و هرطقاته

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57

مبادرة "رفاه الحيوان"